Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سالم البرنسي السندي

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 4102, entry [1731]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 4102, entry [1731]Open original source
سالم البرنسي السندي: وليّ المصيصة في أيام المهدي، وكان من الشجعان المذكورين في الحرب، وألي الآراء والغناء، ولم يزل ساكنا في الثغور مجاهدا في سبيل الله، وكان مخلد بن الحسين، وأبو اسحاق الفزاري يعتمدان عليه، وله خبر مع الرشيد في الغزاة التي غزاها وهو خليفة (¬١). ذكر أبو بكر أحمد بن يحيى البلاذري في كتاب البلدان قال: ولم تزل الطوالع تأتيها-يعني المصيصة-من أنطاكية في كل عام، حتى وليها سالم البرنسي، وفرض معه لخمسمائة مقاتل على خاصة عشرة دنانير عشرة دنانير، فكثر من بها وقووا، وذلك في خلافة المهدي رحمة الله عليه (¬٢). وذكر أبو موسى هارون بن محمد بن اسحاق بن عيسى الهاشمي في كتاب النسب (¬٣)، وقرأته في كتابه قال: حدثني محمد بن حماد المصيصي، مولى المهدي، قال: حدثنا ابراهيم بن عثمان بن زياد المصيصي عن أبيه قال: خرجنا مع أمير المؤمنين رضوان الله عليه غزاة من المصيصة، فلما صرنا في غمار (٢١٢ - و) عسكره كان يبلغه اخلاطنا بالجند ومنازعتنا إياهم في المنازل، فعزل عسكرنا من عسكره، وعرضنا فبلغ أهل المصيصة ومن ضوى إليهم ألفين وثمانمائة ونيفا على السبعين، وبلغ أهل أذنه ثمانمائة ونيفا على الثمانين، وبلغ أهل طرسوس ألف وستمائة ونيفا وأربعين، فعزلنا من عسكره، ونزلنا طوانة (¬٤)، وأقمنا بها ثلاثة أيام حتى صار إليه عيونه، فأخبروه خبر الطاغية، وأنه لا جمع له، فسرنا حتى انتهينا الى أدرولية (¬٥)، فأقمنا بمرج أدرولية أربع ليال، والرشيد لا يستشير أحدا من أهل الثغور وفتحنا ثلاثة وعشرين حصنا من حصون العدو، وذلك أن الطاغية وجه الى البطارقة الذين في ناحية الضواحي فجمعهم ورجالهم، حتى عسكروا على خليج القسطنطينية، والناس يتحدثون أن الطاغية يريد لقاء هرون. وعزم أمير المؤمنين على لقاء الطاغية حيث كان، فتوجه من أدرولية حتى دخل القفل، والقفل شعب مسيرته أربعة أميال، ثم يفضي الى مرج رحب فسيح، يليه خليج قسطنطينية، فنزل على نهر عظيم كثير الماء، والعدو نزول على ذلك النهر، فكتب الطاغية الى بطارقته، أن انزلوا القفل، ولتكن الرجالة منتظمة حتى تملأ القفل، والعدو يحول بين المسلمين وبين أن ينالوا شيئا من العلوفة، وقد ضيق على المسلمين (٢١٢ - ظ) غاية التضييق وليس لهم ملجأ ولا مسلك، فلما اشتد بالمسلمين ما هم فيه من الجهد، كتب أمير المؤمنين كتابا الى الطاغية يطلب المهادنة، وبذل له كل أسير وأسيرة، وأنه يبني ما هدم من الحصون التي خرّبها في مسيره، فأبى عليه، واشتدت شوكة العدو، وطمعوا كل مطمع، وضعفت خيول المسلمين، ونخبت قلوبهم، فلما رأى الرشيد ذلك، فزع الى الأشياخ من أهل الثغور، فجمع ابراهيم بن محمد الفزاري، ومخلد بن الحسين، ولم يكن في أيامهما لهما نظير في الديانة والفضل والعلم، فقال له ابراهيم بن محمد: يا أمير المؤمنين خلّفت الرأي خلف القفل، ولكل مقام مقال، ومخلد يصير الى أمير المؤمنين، وتفرق القوم على ذلك، فلما كان في الليل صار أمير المؤمنين الى مخلد بن الحسين معظما له، وكان مخلد من عقلاء الرجال، فقال: يا أمير المؤمنين أصير إليك في ليلتنا إن شاء الله، ومضى مخلد الى ابراهيم بن محمد الفزاري فأرسلا الى سالم البرنسي، من أشجع أهل زمانه من السند، فخليا به، واستعلما ما عنده من الرأي، فأعلمهم أنه لا يجتمع معهما عند أمير المؤمنين، وأنه يحتاج الى ما كان في خزائن أمير المؤمنين من كسوة وطيب وطعام ومال، وأنه يحتاج أن يظهر العصيان والمحاربة هو وأهل الثغور لأمير المؤمنين ولأصحابه، فما كان عند أمير المؤمنين من عدة، وأنه يحمل أصحابه على صدق المحاربة، فمضى مخلد بن الحسين الى أمير المؤمنين بذلك، فأجابه الى ما سأل، ودفع إليه (٢١٣ - و) ما أراد، وباكر سالم القتال، واعتزل أهل الثغور عن قرب أمير المؤمنين، وتلاحم القوم بينهم الحرب، وغرقت (¬١) دواب وخرّقت مضارب وزحف سالم البرنسي بمن معه من أهل الثغور، حتى نزل بالقرب من معسكر الروم، وبعث يطلب منهم الأمان، ويطمعهم في أمير المؤمنين ومن معه، وفي كل ذلك تجيء الرسل الى سالم يسألونه الرجوع الى أمير المؤمنين، وتحمل إليه الجوائز والخلع، فكل ذلك يردها، وبطارقة الطاغية ورؤساؤهم ينظرون الى ذلك، وكتب الى البطارقة كتابا وألطفهم، ووجه إليهم بمال وكساء وطيب، ودعاهم الى طعامه في مضربه، فأجابه العدو ووجهت البطارقة بكتابه الى الطاغية، فكتب إليهم أن يقبلوا من سالم ولا يعرضوا له إلا بسبيل خير، ولا لأحد ممن تبعه، فإنهم أهل الثغور ورجال الحرب، صبر عند اللقاء، وشوكتهم الشوكة الصعبة فآنسوه وآنسهم، وحلف لهم وحلفوا له، وقال: إن في أصحابي من لا أثق به، لحداثة سنه وقلة حنكته، وفي أصحابكم كذلك فقالوا: نعم، فقال: تكون طائفة مكان كذا، وطائفة مكان كذا، فرتب سالم أصحابه في الدرب كله، وصار في يديه وأيدي المسلمين، وتميل طائفة على ساقه سالم، فقتل من المسلمين ثلاثة نفر، وأخذ العدو من ثقلة سالم بعضها، ويميل سالم بمن معه من أهل الثغور على العدو، فقتل من العدو نيف على سبعين ألف رجل، وأسر من العدو زهاء (٢١٣ - ظ) ثلاثين ألف، وغنم المسلمون من الدواب والبغال والدروع والسيوف ما لا يحصى ونادت رجال من النصرانية بسالم: يا سالم ارحم النصرانية، ابق منهم بقية، فجمع الغنائم وأجازها الجبل، وضرب القباب لأمير المؤمنين رحمة الله عليه، ونضّد جيف القتلى على الطريق يمنة ويسرة، واستنقذ ما كان من عطاياه للبطارقة، ووجه الى أمير المؤمنين فأقبل، وحلف سالم لا يركب ولا يفارق ركاب أمير المؤمنين حتى يجيزه الدرب، فلما نزل المسلمون منزلهم أمر أمير المؤمنين بضرب أعناق الأسارى، فلم يستبق منهم أحدا، ولم يمر أمير المؤمنين بحصن إلاّ فتحه الله عليه حتى قدم المأمن.
Parsing and provenance details
Local passage ID
873299
Book record
shamela-10798
Source record
965455
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain