Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سابور بن هرمز

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 4014, entry [1694]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 4014, entry [1694]Open original source
سابور بن هرمز: الملك بن نرسي الملك بن بهرام الملك، ويقال له الملك شاهنشاه بن بهرام الملك بن هرمز البطل الملك بن سابور الجنود الملك بن أزدشير بن بابك بن ساسان بن بابك ابن ساسان بن بابك بن ساسان بن بهمن الملك، وهو سابور ذو الأكتاف، هكذا نقلت نسبه من خط عبد السلام بن الحسين بن محمد البصري في الكتاب المتضمن ذكر فضائل الفرس وذكر طبقات ملوكهم. وذكر غيره أنه سابور بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن سابور وأن بهرام شاهنشاه أخو نرسي بن بهرام، قيل انه دخل الشام وقصد ملك الروم أبو الياس الى أنطاكية فقبض عليه وحبسه بأنطاكية. قرأت بخط عبد السلام البصري: وكان سابور حملا يوم مات أبوه هرمز الملك، فعقد التاج على بطن أمه، وكان الملك يوم يملك يتكلم بكلام يرغب الناس ويرهبهم، ويعدهم العدل وحسن السيرة، فاذا قعد على سرير الملك ووضع التاج على رأسه، يحمد الله ثم يتكلم بذلك، فإن كان الملك صغيرا لا يحتمل أن يعلق التاج على رأسه، وضع التاج على كرسي ويتكلم عنه وزيره والموابذة والهرابذة (¬٢) فإذا كان صبيحة اليوم الذي يدرك فيه وضع التاج على رأسه، وجلس مجلس الملوك ثم تكلم هو (١٥٠ - و) وإنما سمي سابور ذو الأكتاف لأنه كان يخلع أكتاف العدو، وهو الذي قتل ايادا، وانما كان جرم اياد عنده ان شاة لرجل من أهل السواد سرقت فاتهم بها رجلا من اياد، كان دخل السواد في حاجة له فقتل سابور ايادا، وهربت بقية منهم فدخلت بلاد الروم، فخلع سابور أكتاف من بقي منهم. ومن خط عبد السلام: وبلغنا أن معاوية بن أبي سفيان كتب الى بني تميم يأمرهم بالوثوب على علي بن أبي طالب ﵇، فأجابه الى ذلك قوم منهم وعلي ﵇ يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك فصعد المنبر فخطب الناس ثم قال: إن حيا يرى الصلاح فسادا … ويرى الغي للشقاء رشادا لقريب من الهلاك كما أهلك … سابور بالسواد ايادا (¬١) قال: وبلغنا أن سابور ذا الأكتاف الملك أقام بجندي سابور ثلاثين سنة من ملكه، ثم تحول الى المدائن وهي دار الملك في القديم فتحول عن جانب المدائن التي كانت الملوك تنزله وبنى الإيوان الذي بالمدائن اليوم والقصر في الجانب الآخر. فلم تزل الملوك بعد سابور ذي الأكتاف الى أن خرج الملك من أيديهم ينزلون الإيوان الذي بالمدائن والقصر الذي الإيوان فيه، وملك سابور اثنتين وسبعين سنة فحين حضرته الوفاة كان ابنه سابور بن سابور ذي الاكتاف صغيرا، فأوصى بالملك لأخيه أزدشير بن هرمز الملك. ومن خط عبد السلام: وبنى سابور ذو الأكتاف الإيوان الذي بالمدائن والقصر (١٥٠ - ظ) الذي فيه الإيوان، وبنى بالأنبار وسماها فيروز سابور وبنى مدينة السوس بالأهواز، وبنى مدائن بسجستان، وبنى مدينة الكرج، وبنى مدينة بآجر وسماها جندي سابور أسكن فيها سبيا سباهم من الروم وبنى مدينة نيسابور بأرض خراسان وبنى مدائنا بالسند. هذا ما نقلته من خط عبد السلام البصري المعروف بالواجكا. وذكر في غير هذا الكتاب أن أبو الياس (¬٢) ملك الروم، وكان ينزل أنطاكية قصده سابور ذو الأكتاف فظفر به أبو الياس إما في حربه، واما لان سابور-كما يقال-. مضى الى أرض الروم ليقتص أمرها. ففطن له وقبض عليه، فكيف ما كان فقد دخل أنطاكية. وقيل أن أبو الياس سار الى أرض العجم حتى بلغ جندي سابور فحصرها فاستصعب عليه فتحها، وكان سابور محبوسا في قصر أبو الياس فعشقته ابنة الملك، فخلصته فطوى البلد متخفيا الى أن وصل جنديسابور، فدخلها وقويت نفوس من بها من أصحابه وخرجوا من فورهم فأوقعوا بالروم تفاؤلا بخلاص سابور، فأسروا أبو الياس فقتله سابور ذو الاكتاف، واختلفت الروم فيمن يولونه وضعفوا عن مقاومته وكان لسابور عناية بقسطنطين فولاه على الروم، ومنّ عليهم بسببه وجعل لهم طريقا الى الخروج من بلاده، بعد أن شرط على قسطنطين بأن يغرس إزاء كل نخلة قطعت من أرض السواد وبلاده شجرة زيتون، وأن ينفذ إليه من ببلاد الروم فوفى له (١٥١ - و). وقع إليّ كتاب يتضمن أخبار الفرس لم يذكر اسم مؤلفه، فنقلت منه: فلما بلغ سابور ست عشرة سنة واشتد عظمه، وقوي على حمل السلاح، جمع اليه عظماء أهل مملكته، ثم قام وخطبهم وحمد الله ووعظهم، ثم أمرهم أن يختاروا نجدائهم وأهل البأس منهم ألف أسوار، ففعلوا، وعرضوا عليه بأسلحتهم وكراعهم، فأقام لهم ما يكفيهم وأولادهم من الارزاق والاطعمة، ثم جمع الألف إليه وحثهم على القيام بحفظ البلاد، وكانت الاحوال بسبب صغر سنه قد اختلت فأجابوه بما يؤثره، ثم سار الى النواحي التي كانت العرب فيها فقتل من قدر عليه منهم وهرب بقيتهم حتى لحقوا ببلادهم فقطع البحر حتى أتى الخط (¬١)، ثم غزا بلاد البحرين فجعل لا يبقي على شيء قتلا واخرابا، غير أنه لم يكن يأخذ لهم سلبا ولا مالا، ثم مضى الى هجر فأعظم المقتلة فيهم، ثم أتى عبد القيس ففعل بهم مثل ذلك حتى أبادهم، وفعل ذلك باليمامة وما يليها، وقتل بالمدينة وخيبر ثم هبط الى ما يلي الشام من بلادهم ففعل مثل ذلك بهم وقال: هذا جزاؤكم بما كان من بغيكم علينا وافسادكم في بلادنا بعد ما شرطتم لدارا بن دارا الملك من الكف عن بلاده والتشبه بالنساء في اطالة الشعر واتخاذ الأزر، وكان دارا بن دارا الملك ابن عم بابك بن ساسان والد أزدشير. فلما بلغ سابور ما في نفسه، وأدرك منهم ثأره، قال لمن معه من الجنود: اني أريد دخول أرض الروم ومستخف فيها (١٥١ - ظ) حتى أبحث عن أسرارهم وأعرف عدة جنودهم ومسالك بلادهم حتى إذا بلغت نهمتي من ذلك، وحاجتي انصرفت الى مملكتي، فسرت إليهم بمن احتاج إليه من الجنود فحذره الجنود التغرير بنفسه فلم يقبل، وانصرف متنكرا حتى دخل أرضهم فمكث فيها حينا يجول فيها، فبينما هو كذلك إذ بلغه ان ابن قيصر أعرس فأولم وليمة لسفلة الناس ومساكينهم، وأمر أن يجمعوا له ويحضروا طعامه بعد فراغه من طعام الأشراف، فانطلق سابور متهيئا بهيئة السؤّال حتى شهد ذلك الجمع، لينظر الى قيصر ويعرف هيئته في مجلسه وطعامه فبينما هو كذلك إذ أتي قيصر باناء يشرب فيه من آنية سابور منقوش فيه تمثال سابور فجعلوا يسقون به قيصر ومن حوله، حتى انتهى الاناء الى حكيم من حكمائهم الذين ينظرون في النجوم، ويعرفون الفراسة فنظر في التمثال الذي فيه، وقبل ذلك ما قد كان أبصر وجه سابور وهو جالس في رفقة المساكين، فأمسك الاناء وقال: اني لارى أمرا معجبا قال قيصر: وما ذلك؟ قال الحكيم: أرى في الجلساء رجلا شبيه الصورة بهذا التمثال، فان لم يكن ذلك سابور فما في الأرض أحد أشبه منه به، فأمر قيصر فدعا سابور اليه فسأله عن أمره، فقال: أنا رجل مسكين من أهل فارس، وكان سابور جميل الوجه حسن الصورة، معتدل القامة، تام الخلق، فازداد قيصر لما رأى من حاله في ذلك ارتيابا (١٥٢ - و) في أمره وأحس بأنه لم يصدقه عن نفسه، فألح عليه في السؤال وقال ما صدقتنا عن خبرك، فقال سابور: أما إذا أبيتم إلاّ التقصي عن أمري فاني لا أجد من صدقكم بدا، أنا من أساورة فارس، وكان والذي قد أجرم الى ملكنا جرما عظيما فقتله واستصفى ماله فتخوفته على نفسي، فلحقت بكم وقد أصابني فقر ومسكنة، فأتيت هذا الموضع لما بي من الجوع والجهد والفاقة، فرقوا له وظنوا أن قد صدقهم عن نفسه، فهموا بتخلية سبيله، فأبى ذلك العالم عليهم أن يخلوه، ونظر في حسابه فأتاه في ذلك ما وافق ظنه، وقال: اعلموا ان هذا سابور نفسه فاستوثقوا منه واشتدوا عليه حتى يعلمكم أمره، فاشتد عليه قيصر عند ذلك وتوعده بالقتل وجعل له الامان على أن يحقق له الخبر عن أمره، فقال لهم سابور: عجبا لكم ومن طمعكم بي أن يؤثر سابور الجهد والحاجة والجوع في بلادكم على المقام في ملكه ونعمته، فلم يقبلوا ذلك منه ولم يخلوا عنه حتى اعترف لهم سابور، فاشتد فرح قيصر وجنوده وقالوا: قد أعظم الله علينا النعمة فساق الينا عدونا وأمكننا منه فنحن منتقمون منه ومنزلون به وبأرضه ما أجرم الينا سابور الاول، فأمر قيصر بسابور فجعل في نقرة جوفاء من جلود البقر، ثم أطبق عليه وألزمه الرقباء والحفظة (١٥٢ - ظ). وسار بجنوده الى أرض فارس، ثم أرسل اليهم: اني قد أخذت ملككم فاما أن تفتدوه واما ان أقتله، وأمر سابور أن كتب الى أهل أرضه، فيرسل أهل كل مدينة بما يسألهم، فجعل لا ينزل بأرض الا أخربها، وجعلت الاعاجم تتقيه بكل ما قدرت عليه، فكثر منه القتل والاخراب في مدائنهم وقراهم والعقر في نخلهم وشجرهم وسابور معه يسير به حيث ما توجه، حتى انتهى الى جنديسابور، وكان قد تحصن جنود فارس وعظماؤهم، فنصب عليهم المجانيق حتى هدم نصفها، ولم يستطع دخولها فبينا هو كذلك إذ غفل حراس سابور من الروم ذات ليلة فلم يغلقوا الباب الذي كان يلقى اليه الطعام في النقرة، وكانت ليلة مقمرة، وكان حول النقرة ممن غنمت الروم من سبي الأهواز أناس كثير، فرفع سابور رأسه وقبل ذلك ما سمع كلامهم وعرف لغتهم، وكان عندهم زقاق زيت فدعا سابور بعضهم فقال: خذوا من هذه الزقاق فأفرغوه على رأسي ففعل ذلك فابتل القد ولأن، وكان قد نحل جسمه فلم يلبث أن أسبل يديه ورجليه من الوثاق وخرج من النقرة يدب على قوائمه شبه الدابة حتى اذا جاء من باب المدينة رآه الحراس فصاحوا به، فأشار اليهم ان اصمتوا وأخبرهم باسمه، فعرفوا صوته ففتحوا له باب المدينة، فلما دخل (١٥٣ - و) على أهلها اشتد سرورهم به ورفعوا أصواتهم بحمد الله وتسبيحه. فاستنبه قيصر وأصحابه بأصواتهم، وظنوا أنه أتاهم مدد من ورائهم، ثم قال لهم سابور: استعدوا وثعبوا فاذا سمعتم صوت ناقوس الروم فاركبوا خيولكم، فإذا ضرب به الثانية فواقفوهم فإني أرجو أن يفتح الله لكم عليهم، ويفل حدهم ففعلوا ذلك بهم، فقتلوا الروم أبرح القتل، وأمرهم سابور أن يأخذوا قيصرا أسيرا ولا يقتلوه، فأسروا قيصر واستباحوا ما كان معه من أمواله وأمتعته ونسائه، فأمر بكل ما كان معه من السبي فرد الى بلادهم وأرضهم، وبما كانوا أصابوا أن يدفع الى من كان له. وأوثق قيصر حديدا وقال: إني مكافئك بما أوليتني كما أحببتني، وآخذك باصلاح ما أفسدت وعمارة ما أخربت من أرضي، فلست ببارح حتى تغرس مكان كل نخلة اقتلعتها أو شجرة عقرتها زيتونة، وحتى تبني كل مدينة أخربتها أو بناء هدمته بنفقتك وعمالك. وكتب قيصر الى الروم يسألهم أن يفدوه بذلك، فحملوا التراب من أرض الشام حتى عمروا به المدائن، فبنوا له المدينة العتيقة، وبنوا ما هدموا من جنديسابور بالآجر والجص، فصار سور تلك المدينة نصفا آجر ونصفا لبن، وغرسوا الزيتون بأرض فارس والاهواز والسواد، ولم يكن قبل ذلك بها زيتون، فلما قضى سابور حاجته من قيصر سأله أن (١٥٣ - ظ) يخلي سبيله، ورغب اليه في ذلك، فقطع عقيبه وكفه، وقال: هذا جزاؤك بما ابتدأت به من الظلم والعدوان والبغي، ثم حمله على حمار وبعثه الى الروم فلذلك ما تركت الروم اتخاذ الاعقاب للخفاف وركوب الدواب. ثم أقام سابور في ملكه، وأقبل على عمارة بلاده واصلاحه مملكته ومكث بذلك حينا، ثم سار الى أرض الروم فقتل فيهم مقتلة عظيمة، وسبى منهم سبايا كثيرة، وبنى بالسوس مدينة وسماها أبر أبحره سابور، وعمد الى السبي الذين جاء بهم من الروم فأسكنهم تلك المدينة، ثم عفا عن العرب واستصلحهم وأسكن ما أصاب من سبايا العرب من بني تغلب براري وسماهيج (¬١) والخط، ومن سبى من عبد القيس وأفخاذ من تميم بهجر (¬٢)، ومن سبى من بكر بن وائل بكرمان، ومن سبى من بني حنظلة وتنوخ بالاهواز، وانما كان يسكن كل قوم ممن يسبي فيما يوافق بلادهم من الارضين، وبنى مدينة أخرى بنيسابور ومدائن أخر بالسند وسجستان وذلك سوى أنهار كثيرة احتفرها، وقناطر وجسور عقدها وقرى أسسها وعمرها. قلت: الذي أظنه أن هذه الحكاية عن سابور مصنوعة والله أعلم، والى سابور هذا أو الى سابور الجنود جد جد جده الذي قدمنا ذكره أشار عدي بن زيد العبادي بقوله: (١٥٤ - و). أين كسرى كسرى الملوك أنوشر … وان أم أين قبله سابور (¬١)
Parsing and provenance details
Local passage ID
873271
Book record
shamela-10798
Source record
965427
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain