page 3808, entry [1631]Open original source
زهير بن محمد بن علي (¬١): ابن يحيى بن حسن بن جعفر بن عاصم أبو الفضل الأزدي الكاتب المهلبي المكي، ولد بمكة، ونشأ بالصعيد، الصعيدي، رجل فاضل فقيه مقرئ، شاعر مجيد، تولى كتابة الملك الصالح أيوب بن الملك الكامل محمد بن أيوب، وحظي عنده وتقدم، وقدم حلب مجتازا إلى البلاد الشرقية متوجها الى مخدومه الملك الصالح (١٣ و) أيوب المذكور، ثم قدم حلب رسولا من الملك الصالح الى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد من مصر، فأكرمه واحترمه وأوسع له في العطاء، وأقام بها مدة تزيد على ثلاثة أشهر، ثم قدم في ذي القعدة من سنة سبع وأربعين وستمائة رسولا عن الملك المعظم توران شاه بن أيوب الى الملك الناصر يوسف معزيا في الملك الصالح أيوب، ومقررا لأمور مرسله، وكنت اجتمعت به بنابلس في سنة سبع وثلاثين وستمائة، بعد أن قبض الملك الناصر داوود صاحب الكرك على مخدومه وسجنه في الكرك، وأنشدني مقاطع من شعره، وشعر غيره وكان كيسا قاضيا لحوائج الناس، ولما ملك الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز محمد دمشق، وكان زهير بن محمد بها فأجرى له معلوما حسنا، فأقام مدة سنتين، وكتب إلى عدة أبيات في أمور عرضت له، وصار بيني وبينه مودة، ثم توجه الى مصر وأقام بها الى أن مات. وكان يكتب خطا حسنا وسألته عن مولده فقال لي: في سنة اثنتين وثمانين -يعني-وخمسمائة بمكة. أنشدني بهاء الدين أبو الفضل زهير بن محمد لابن الذبروي في ابن بدر الكاتب قال لي زهير وعليه حررت الخط: يا بن بدر علوت في الخط قدرا … عندما قايسوك بابن هلال راح يحكي أباه في النقص لما … جئت تحكي أباك عند الكمال أنشدنا أبو الفضل زهير بن محمد بن علي الكاتب بنابلس لنفسه من لفظه: (١٣ - ظ). وحقكم ما غيّر البعد عهدكم … وان حال حال أو تغير شان فلا تسمعوا فينا بحقكم الذي … يقول فلان عندكم وفلان لديّ لكم ذاك الوفاء بحاله … وعندي لكم ذاك الوداد يصان وما حل عندي غيركم في محلكم … لكل حبيب في الفؤاد مكان هبوا لي أمانا من عتابكم عسى … تقر جفون أو يقرّ جنان ومن شغفي فيكم ووجدي أنني … أهوّن ما ألقاه وهو هوان ويحسن قبح الفعل إن جاء منكم … كما طاب ريح العود وهو دخان رعى الله قوما شطّ عني مزارهم … وكنت لهم ذاك الوفي وكانوا وكم عزة لي عاقها الدهر عنهم … وللدهر في بعض الأمور حران على أنني أنوي وللمرء ما نوى … الى أن يواتي قدرة وزمان وأنشدني زهير بن محمد الكاتب المهلبي لنفسه: يا مليحا لي منه … شهرة بين البرايا سوف تلقى لك في قلبي اذا جئت خبايا غبت عني وجرت … بعدك والله قضايا فلقد جرعت من بعدك كاسات المنايا ولئن مت سيبقى … لك في قلبي بقايا وأنشدني زهير بن محمد بن علي لنفسه: (١٤ - و). أقول إذا أبصرته مقيلا … معتدل القامة والشكل يا ألفا من قده أقبلت … بالله كوني ألف الوصل وأنشدني زهير لنفسه: يا من لعبت به شمول … ما ألطف هذه الشمائل نشوان يهزه دلال … كالغض مع النسيم مائل لا يمكنه الكلام لكن … قد حمل طرفه رسائل ما أطيب وقتا وأهنا … والعاذل غائب وغافل عشق ومسرة وسكر … العقل ببعض ذاك زائل والبدر يلوح في قناع … والغصن يميس في غلائل والورد على الخدود غصن … والنرجس في الجفون ذابل والعيش كما أحب صاف … ولأنس بمن أحب كامل مولاي يحق لي بأني … عن مثلك في الهوى أقاتل لي فيك وقد علمت عشق … لا يفهم سره العواذل في حبك قد بذلت روحي … إن كنت لما بذلت قابل لي عندك حاجة فقل لي … هل أنت إذا سألت باذل في وجهك للرضا دليل … ما تكذب هذه المخائل لا أطلب في الهوى شفيعا … لي فيك غنى عن الوسائل (١٤ - ظ) ذا العام مضى وليت شعري … هل يحصل لي رضاك قابل ها عبدك واقفا ذليلا … بالباب يمدّ كف سائل من وصلك بالقليل يرضى … الطلّ من الحبيب وابل وأنشدني لنفسه على الوزن والقافية: ما لي وإلى متى التمادي … قد آن بأن يفيق غافل ما أعظم حسرتي لعمر … قد ضاع ولم أفز بطائل قد عزّ عليّ سوء حالي … ما يفعل ما فعلت عاقل ما أعلم ما يكون مني … والأمر كما علمت هائل يا رب وأنت بي رحيم … قد جئتك راجيا وآمل حاشاك بأن ترد ضيفا … قد أصبح في ذراك نازل يا أكرم من رجاه راج … عن بابك لا يرد سائل أخبرني أبو الفضل زهير بن محمد قال: كتب إليّ جمال الدين يحيى بن مطروح يطلب مني درج ورق ومدادا، قلت: وأنشدنيها ابن مطروح لنفسه بدمشق: أفلست يا سيدي من الورق … فابعث بدرج كعرضك اليقق (¬١) وإن أتى بالمداد مقترنا … فمرحبا بالخدود والحدق قال لي زهير: ومن طرفه أنه في البيت الأول فتح الراء من الورق (¬٢) وكسرها، وكتب عليها معا، قال: فسيرت إليه درجا ويسير مداد كان عندي (١٥ - و) وكتبت اليه: مولاي سيرت ما أمرت به … وهو يسير المداد والورق وعز عندي تسيير ذاك وقد … شبهته بالخدود والحدق وأنشدني أبو الفضل زهير لنفسه: ليت شعري ليت شعري … أي أرض هي قبري ومتى يوم وفاتي … ليتني لو كنت أدري ضاع عمري في اغتراب … ورحيل مستمر ليس لي في كل أرض … جئتها من مستقر بعد هذا ليتني أع … رف ما آخر أمري ومتى أخلص مما … أنا فيه ليت شعري فلقد آن بأن أصحو … فما لي طال سكري أترى تستدرك الفائت … في تضييع عمري أخبرني الحافظ رشيد الدين يحيى بن علي العطار قال: توفي زهير بن محمد في اليوم الرابع أو الخامس من ذي القعدة من سنة ست وخمسين وستمائة بالقاهرة. وأخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سراقة بالكبش بين مصر والقاهرة قال: توفي بهاء الدين زهير بن محمد بن علي الكاتب بعد صلاة المغرب من ليلة الاثنين ودفن صبيحتها يوم الاثنين السادس (١٥ - ظ) من شهر ذي قعدة سنة ست وخمسين، ودفن بمقربة من تربة الامام الشافعي ﵀، ومولده بالحجاز سنة احدى وثمانين وخمسمائة في الخامس من ذي الحجة بمكة هكذا ذكر لي ابن سراقة.