Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

زنكي بن مودود بن آق سنقر

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 3785, entry [1619]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 3785, entry [1619]Open original source
زنكي بن مودود بن آق سنقر أبو سعيد الملقب عماد الدين صاحب سنجار وهو حفيد المقدم ذكره. ويلقب الملك العادل. وكان عادلا يميل إلى الدين وأهله، وكان أخوه عز الدين مسعود بن مودود بعد موت الملك الصالح ابن عمه قد ملك حلب فسير إليه عماد الدين زنكي وقال: كيف تختص أنت ببلاد عمي وابنه وأمواله، وأنا لا أصبر على ذلك وطلب منه حلب، ويدفع إليه سنجار عوضا عنها، فأجابه إلى ذلك، وأخذ جميع ما كان بحلب من الأموال والذخائر، واتفقا على تسليم حلب إلى زنكي وتسليم سنجار إلى عز الدين، فسير عماد الدين زنكي ولده قطب الدين الى حلب فتسلمها، ثم ورد بعده بأهله وأمواله وزوجته بنت عمه نور الدين وأجناده، ووصل إلى حلب على البرية من جهة الأحصّ والتقاه أكابر الحلبيين، وصعد إلى قلعة حلب في ثالث عشر المحرّم من سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وقيل في مستهله، ووصل الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى حلب ونزل عليها ثلاثة أيام، فقال له زنكي: مر إلى سنجار وافتحها وادفعها إليّ وأنا أدفع إليك حلب فرحل الملك الناصر عن حلب ومضى إلى الموصل، ثم رحل (٢١٦ - و) عنها إلى سنجار وفتحها في ثاني عشر شعبان من السنة وعاد عنها وعزم على منازلة حلب، وبلغ عماد الدين زنكي ذلك فخرب عزاز وحصن بزاعا وحصن بالس، وحصن كفر لاثا بعد أخذه من بكمش، وأخذ رهائن الحلبيين خوفا من تسليم البلد، ونزل الملك الناصر على حلب وقت الضحى من يوم السبت لأربع بقين من المحرّم من سنة تسع وسبعين وخمسمائة وأقام عليها شهرا يجد في القتال، فرأى عماد الدين زنكي أنه لا طاقة له به وأن أخاه عز الدين قد جعلها خالية من الأموال والذخائر، فأحضر اليه الأمير طمان واتفق معه على أن يخرج في السر ليلا، ويتحدّث في تقرير الأمر بينهما على تسليم حلب وأعمالها الى الملك الناصر وأن يعوضه عنها بسنجار ونصيبين والخابور والرقة وسروج، وأن تكون بصرى لطمان، ويكون في خدمة زنكي، وكتم ذلك عن الحلبيين والأجناد، وكان يخرج الى اصطبله وداره بالحاضر ويظهر أنه يخرج لحفظ أخشابه بهما، ويجتمع بالسلطان الى أن قرر ما قرره، ولم يشعر أحد من الجانبين إلا وأعلامه قد رفعت على قلعة حلب، واستقر الأمر على إجراء الأمراء وأعيان المدينة على عادتهم في معايشهم وأملاكهم، وكان الحلبيون يجدون في قتال عسكر الملك ويخرج منهم في كل يوم عشرة آلاف مقاتل أو أكثر يجدون في القتال، فخافوا على أنفسهم لما تكرر منهم في قتال الملك الناصر مرّة بعد أخرى في أيام الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين وفي أيام عماد الدين (٢١٦ ظ) زنكي وصرخ العوام بسبه ونزل عماد الدين زنكي من قلعة حلب يوم الخميس ثالث وعشرين من صفر من سنة تسع وسبعين وخمسمائة ورتب فيها طمان إلى أن يتسلم نواب عماد الدين ما اعتاض به عن حلب واستنابه في بيع جميع ما كان في قلعة حلب حتى باع الأغلاق والخوابي، واشترى الملك الناصر منها شيئا كثيرا، ونزل عماد الدين في ذلك اليوم الى السلطان الملك الناصر، وعمل الملك له وليمة واحتفل، وقدّم لعماد الدين أشياء فاخرة من الخيل والعدد والمتاع الفاخر، وسار عماد الدين نحو بلاده حتى نزل مرج قراحصار، وسار الملك الناصر وشيّعه ورجع. سمعت عمي أبا المعالي عبد الصمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال: نقل عز الدين صاحب الموصل من حلب حين ملكها جميع ما في قلعة حلب من الذخائر والسلاح والأموال إلى الرقة، وصانع عماد الدين على أن يأخذ منه سنجار وأعطاه حلب، فقدم عماد الدين إلى حلب مجدّا في السير على البرية. قال لي عمي: فخرجت أنا ووالدك والتقيناه وقدم من ناحية الأحص، ودخل حلب وأقام بها فلم يجد في قلعتها من الذخائر والأموال إلاّ القليل، فبلغ الملك الناصر فقال: أخذنا والله حلب، وكان لما بلغه تسلم عز الدين حلب قال: خرجت حلب من أيدينا، فقيل له: كيف؟ قلت في عز الدين لما أخذها خرجت حلب عن أيدينا، وقلت في عماد الدين أخذنا حلب، فقال: لأن عز الدين ملك صاحب رجال ومال (٢١٧ - و) وعماد الدين لا رجال ولا مال، وجاء الملك الناصر ونازل حلب فقال له عماد الدين امض الى سنجار وخذها وأنا أدفع إليك حلب وتعطيني سنجار، فرحل عنها الملك الناصر بعساكره ونازل سنجار وفتحها، وعاد الملك الناصر ونزل على حلب وبها الأمراء الياروقية في قوتهم وعدتهم، فسعى الأمير طمان بين عماد الدين والملك الناصر وصالحه على أن يعطيه سنجار ويأخذ حلب، ولم يعلم أحد من الأمراء وأهل البلد إلاّ وأعلام الملك الناصر على قلعة حلب، فشق عليهم ذلك، وجرى على الياروقيه أمر عظيم وخافوا على أخبازهم، وكذلك على أهل البلد لأن الملك الناصر كان قد حاصرها في أيام الملك الصالح ورأى من قتالهم ونصحهم مالم يشاهده من غيرهم، وصعد الرئيس (¬١) بحلب مقدم الأحداث إلى عماد الدين ووبّخه على ذلك، فقال له وهو في القلعة: لم نخرج منها بعد فما فات شيء فاستهزأ به الرئيس وجمع له الحلبييون والأجناد إجانات الغسالين إلى تحت القلعة يشيرون بذلك الى أنه يغسل فيها كالمخانيث، وعمل عوام حلب فيه شعرا ملحونا من نظم العامة الجهال، وكانوا يغنون بها ويدقون على طبل لهم منها: يا حباب قلبي لا تلوموني … هذا عماد الدين مجنون قايض بسنجار لقلعة حلب … وزاده المولى نصيبين (٢١٧ - ظ) قال: وضرب آخر من العوام السفلة على طبله وقال مشيرا الى عماد الدين: وبعت بسنجار قلعة حلب عدمتك من بايع مشتري خريت على حلب خرية نسخت بها خرية الأشعري وقرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن الحصين-فيما كتبه بخطّه-عن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي في دستوره الذي جعله تاريخا للماجريات في كل يوم بعضه بخط الفاضل وبعضه بخط الحصين، قال: يوم الجمعة سابع عشر صفر-يعني-من سنة تسع وسبعين وخمسمائة في ليلة خرج الحسام طمان، واجتمع بالسلطان وتقرر الأمر في تسليم حلب إلى السلطان وقلعتها، وأخذ العوض عنها سنجار، ونصيبين، والخابور والرقة، وسروج وعقد المصافاة مع العماد على المساعدة في الغزو بعسكر سروج والرقة متى استدعوا للجهاد، وأن يساعد بنفسه وباقي رجاله متى خفّ ركابه لذلك، وأن يتابع السلطان في حالتي سلمه وحربه، ويخلص في طاعته في بعده وقربه، وحررت من الجانبين نسخة يمين يستحلف بأحديهما العماد ويحلف هو بالأخرى. وقال: خرج في آخر نهار هذا اليوم حسام الدين طمان وجورديك وجماعة من أمراء الياروقية، وحضروا خدمة السلطان الملك الناصر، ولخصوا من نسخة اليمين فصولا مختصرة استوفوا أقسام الحلف بها على السلطان، وباتوا تلك الليلة بالعسكر التقوي (¬١) خوفا من تشغيب (٢١٨ - و) العوام. وقال: يوم السبت ثامن عشر صفر خرج الأمراء الحلبيون من الياروقية والمماليك النورية وحضروا خدمة السلطان، وجاء أعيان المدينة وبياضها، وشملهم انعام السلطان في رد الأملاك على أربابها واقرار الأجناد على معائشهم واقطاعاتهم واجراء الرعايا على عوائدهم. وقال-يعني في هذا اليوم-أعلن أهل حلب بسب عماد الدين زنكي بن مودود، وذمه وتسخيف رأيه، ووصف ذله وجبنه فيما اعتمده من السلم والتسليم حتى حملوا الى باب القلعة مغزلا وقطنا وأجّانة، يعنون انك شأنك شأن النساء من الغزل والغسل. وقال: يوم الاحد تاسع عشر صفر خرج في أوله الأمراء الحلبيون الى الخدمة بأسرهم، وساروا في الخدمة الى الميدان الأخضر وفتحت أبواب حلب بأسرها وجلس أهلها في معايشهم. وقال:-يعني في هذا اليوم-أنعم السلطان على ابنة نور الدين محمود بن زنكي زوجة عماد الدين زنكي بن مودود باقطاع من أعمال حلب وعبرته في كل سنة عشرون ألف دينار. وقال: يوم الخميس ثالث عشري صفر خرج عماد الدين زنكي بن مودود من قلعة حلب وركب السلطان فتلقاه واعتنقا راكبين، وتسايرا، فلما قاربا مخيم السلطان تقدم عماد الدين أمامه فترجل عن فرسه قريب أطناب الدهليز حيث ينزل الأمراء في خدمة السلطان، فأمسك السلطان رأس فرسه حتى دخل عماد الدين الى دهليز سرادقه (٢١٨ - ظ) ثم سار السلطان فنزل حيث جرت عادته، ودخل وفرش تحت قدمي عماد الدين عدة ثياب أطلس، ودخل السلطان فجلسا معا، وجلس الأمراء الحلبيون كلهم على مراتبهم ومدّ الخوان، ولم يزل السلطان يبسط العماد ويؤانسه ويشغل الوقت بالأخبار المصرية والغزوات وغيرها، والعماد ملازم للصمت والتثاقل حتى حضر سليمان بن جندر بحكم التحجب عن السلطان، وخدم عماد الدين وقدم بين يديه ما حمل من الخزانة الناصرية في عشرين بوقجة: مائة ثوب وسكين بنصاب ناب، وأصناف الثياب أطلس ورومي، وخوارزمي وأنطالي وخطاي، وسقلاطون وعتابي، وغير ذلك، وقدم له الملك العزيز عثمان تسعة أثواب خونجي ومشجر وآمدى وسكين ومنديل، وقدم له الملك الظاهر غازي مثل ذلك، وقدم له من اصطبل السلطان عشرة أرس (¬١) خيلا عرابا، وخمس حجور، وخمسة أحصنة، وقدم له الملك العزيز عثمان ثلاثة أحصنة، والملك الظاهر مثل ذلك، ونهض عماد الدين وخدم وانفصل، وسار على حاله الى منزل يعرف بقراحصار وهو على نحو فرسخين من حلب في جهة المشرق، ويقال قراحصا. أخبرنا القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قال: رحل عز الدين-يعني-مسعود بن مودود من قلعة حلب في سادس عشر شوال-يعني- من سنة سبع وسبعين وخمسمائة طالبا للرقة وسار حتى أتى الرقة (٢١٩ - و) ولقيه أخوه عماد الدين عن قرار بينهما واستقر مقايضه حلب بسنجار، وحلف عز الدين لأخيه عماد الدين على ذلك في حادي عشرين شوال، وسار من جانب عماد الدين من تسلم حلب، ومن جانب عز الدين من تسلم سنجار. وفي ثالث عشر المحرم سنة ثمان وسبعين صعد عماد الدين الى قلعة حلب. وقال: وسار-يعني-السلطان الملك الناصر طالبا حلب، فنزل عليها في سادس عشرين محرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة. وكان أول نزوله بالميدان الأخضر، وسيّر المقاتلة يقاتلون ويباسطون عسكر حلب ببانقوسا، وباب الجنان غدوة وعشية، ولما نزل على حلب استدعى العساكر من الجوانب، واجتمع خلق عظيم، وقاتلها قتالا شديدا، وتحقق عماد الدين أنه ليس له به قبل، وكان قد ضرس من أفراخ (¬١) الأمراء عليه وجبههم، فأشار الى حسام الدين طمان ﵀ أن يسفر له مع السلطان قدس الله روحه في اعادة بلاده وتسليم حلب اليه. واستقرت القاعدة، ولم يشعر أحد من الرعية ولا من العسكر حتى تم الأمر، وانحكمت القاعدة واستفاض ذلك، واستعلم العسكر منه ذلك فأعلمهم، وأذن لهم في تدبير أنفسهم، فأنفذوا عنهم وعن الرعية جورديك النوري وبيلك الياروقي فقعدوا عنه الى الليل، واستحلفوه على العسكر وعلى أهل البلد، وذلك في سابع عشر صفر سنة تسع وسبعين، وخرجت العساكر الى خدمته الى الميدان (٢١٩ - ظ) الأخضر ومقدموا حلب، وخلع عليهم، وطيب قلوبهم، وأقام عماد الدين بالقلعة يقضي أشغاله وينقل أقمشته وخزائنه، والسلطان مقيم بالميدان الأخضر الى يوم الخميس ثالث عشر صفر، وفي ذلك اليوم نزل عماد الدين الى خدمته وسيّر معه بالميدان الأخضر وتقرر بينهما قواعد، وأنزله عنده في الخيمة وقدّم له تقدمة سنيّة وخيلا جميلة، وخلع على جماعة من أصحابه، وسار عماد الدين من يومه الى قراحصار سائرا الى سنجار، فأقام السلطان بالمخيم بعد مسير عماد الدين الى يوم الاثنين سابع وعشرين صفر، ثم في ذلك اليوم صعد قدّس الله روحه قلعة حلب مسرورا منصورا (¬٢). أنشدت لزنكي بن مودود صاحب سنجار دو بيت: السكر صار كاسدا من شفتيه … والبدر تراه ساجدا بين يديه والحسن عليه كلّ شيء وافر … إلاّ فمه فانه ضاق عليه توفي عماد الدين زنكي بن مودود بسنجار، ودفن بالمدرسة التي أنشأها ظاهر مدينة سنجار ﵀. سمعت تاج الدين محمد بن خير الله النفيعي الفقيه الحنفي بسنجار يقول لي: رأيت عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي صاحب سنجار في النوم وهو في هيئة حسنة وثياب جميلة وهو راكب خارج سنجار نحو القبلة فقلت له الى أين؟ فقال: الى الغزاة. قال لي ابن خير الله: وكان له غزوات متعددة (٢٢٠ - و) ﵀، وكان قد جمع الغبار الذي صار على درعه في غزواته وادخرها لتجعل في أكفانه، فجعلت في أكفانه حين مات ﵀. قال: وكان كثير الخير والمعروف، وبنى بسنجار مدرسة، هو مدفون بها وبيمارستانا، وبنى بنصيبين مدرسة لأصحاب أبي حنيفة، ووقف على ذلك وقوفا كثيرة (٢٢٠ - ظ). *** بسم الله الرحمن الرحيم وبه توفيقى
Parsing and provenance details
Local passage ID
873218
Book record
shamela-10798
Source record
965374
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
زنكي بن مودود بن آق سنقر — shamela-10798 · Hadith Research Library