Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الزبير بن جعفر

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 3681, entry [1586]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 3681, entry [1586]Open original source
الزبير بن جعفر: ابن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم: أبو عبد الله بن أبي الفضل بن أبي اسحاق بن أبي جعفر بن أبي عبد الله بن أبي جعفر، المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد ابن المهدي بن المنصور الهاشمي، وقيل ان اسمه محمد، وقيل أحمد، وأمه قبيحة أم ولد، قدم حلب مع أبيه حين قدمها في سنة أربع وأربعين ومائة (¬١)، وكان المتوكل استصحبه معه مع أمه قبيحة لحبه لهما، وضنه بهما، وقيل انه لم ير في زمانه أصبح وجها منه ولا من أمه قبيحة، وولي الخلافة وهو أمرد وعمره تسعة عشر سنة (¬٢) وشهر، بويع له بالخلافة بسر من رأى بعد المستعين في آخر سنة احدى وخمسين ومائتين، وقيل في المحرم منها، ثم جددت له البيعة في محرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين. قرأ القرآن على محمد بن عمران، مؤدبة، وتأدب على يعقوب بن السكيت، وسمع الحديث من علي بن حرب الطائي، وأحمد بن بديل الكوفي القاضي ولا أعلم أنه حدث بشيء (١٤٧ - ظ). وحكى عن أبيه المتوكل، حكى عنه ابنه عبد الله بن المعتز، ويزيد بن أحمد المهلبي، وعبد السميع الهاشمي والفضل بن العباس بن المأمون، والزبير بن بكار، وحمدون بن اسماعيل، وأحمد بن رزين القاضي وكان له شعر حسن. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو النجم بدر بن عبد الله الشيحي ببغداد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: كتب إليّ أبو الفرج محمد بن ادريس بن محمد الموصلي يذكر أن أبا منصور المظفر بن محمد الطوسي حدثهم قال: حدثنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي قال: وفد علي بن حرب الطائي على المعتز بسرّ من رأى، فكتب عنه المعتز بخطه ودقق الكتاب، فقال علي: أخذت يا أمير المؤمنين في شؤم أصحاب الحديث، فضحك المعتز أو نحو هذا. أنبأنا أبو محمد المعافى بن اسماعيل قال: أخبرنا أبو منصور بن مكارم المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد قال: أخبرنا أبو الفضائل الحسن بن هبة الله، وأبو البركات سعد بن محمد بن ادريس قال: أخبرنا أبو منصور المظفر ابن محمد بن الطوسي قال: أخبرنا أبو زكريا يزيد بن اياس قال: ووفد على المعتز- يعني-علي بن حرب في سنة أربع وخمسين ومائتين، فذكر مثله، وقال: أخبرني بهذا غير واحد من شيوخنا وأحضره المعتز للطعام فأكل بحضرته، وأوعز له بضياع حرب كلها، فلم يزل ذلك جاريا له الى أيام (١٤٨ - و) المعتضد. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن عيسى الهمذاني قال: حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن عمروس-املاء- قال: سمعت أحمد بن بديل الكوفي قاضينا قال: بعث إليّ المعتز رسولا بعد رسول فلبست كمتي، ولبست نعل طاق فأتيت بابه، فقال الحاجب: يا شيخ نعليك، فلم ألتفت اليه، ودخلت الباب الثاني فقال الحاجب: نعليك، فلم ألتفت اليه، فدخلت الى الثالث فقال: يا شيخ نعليك، فقلت: أبا لواد المقدس أنا فأخلع نعلي! فدخلت بنعلي، فرفع مجلسي وجلست على مصلاه، فقال: أتعبناك أبا جعفر فقلت: أتعبتني وأذعرتني، فكيف بك سئلت عني؟ فقال: ما أردنا إلاّ الخير، أردنا نسمع العلم فقلت: وتسمع العلم أيضا، ألا جئتني فان العلم يؤتى ولا يأتي فقال: تعتب أبا جعفر، فقلت له: خلبتني بحسن أدبك، أكتب قال: فأخذ الكاتب القرطاس والدواة، فقلت له: أتكتب حديث رسول الله ﷺ في قرطاس بمداد، قال: فيما يكتب؟ قلت: في رق بحبر، فجاؤوا برق وحبر، فأخذ الكاتب يريد أن يكتب، فقلت: اكتب بخطك فأومأ الى أنه لا يكتب، فأمليت عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه، فسأله ابن البناء أو ابن النعمان: أي حديثين؟ فقال: قلت: قال رسول الله ﷺ: من استرعى رعية (١٤٨ - ظ) فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة (¬١)، والثاني: ما من أمير عشرة إلاّ يؤتى به يوم القيامة مغلولا. (¬٢). أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق بن محمد بن المؤيد-القاهرة-قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام بن أبي الفرج بن مكي الهمذاني قال: أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيّع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن أبو بكر الشيرازي في كتاب الألقاب قال: المعتز بالله أبو عبد الله، واختلفوا في اسمه فقالوا: محمد، وقالوا: الزبير بن جعفر بن محمد بن المتوكل، ولي في المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين، كان المستعين خلع نفسه وسلم الأمر الى المعتز، ثم خلع المعتز في رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، وقتل بعد الخلع بخمسة أيام أدخل الحمام فعطّش فيه حتى غشي عليه، وهو يطلب الماء ويمنعونه، ثم أخرج وهو يلهث عطشا، فدفع إليه كوز مملوء بالماء والثلج فشربه، ثم سقط ميتا، وهو يقول: احتلتم على قتلي الله حسيبكم. سمعت عبد الله بن موسى الجوهري يقول: حدثنا محمد بن الطيب الكاتب قال: سمعت إبراهيم بن اسحاق الغسيلي يقول: سمعت الحسين بن عيسى الدمشقي يقول: سمعت الفضل بن العباس بن سليمان يحكي ذلك عن أبيه. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد (١٤٩ - و) بن محمد القاضي قال: أخبرنا علي ابن أحمد الدمشقي قال: أخبرنا أحمد بن علي البغدادي قال: أخبرنا عبد العزيز ابن علي قال: أخبرنا أحمد بن محمد المفيد قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: أخبرني جعفر بن علي بن ابراهيم قال: كانت الجماعة علي أبي عبد الله المعتز بالله، واسمه الزبير بن جعفر بن محمد، وأمّه قبيحه، أم ولد رومية في المحرم، سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وإنما تحسب أيام ملكه منذ يوم خلع المستعين. وقال أبو بشر: سمعت أبا الجعد يقول: اسم المعتز بالله الزبير، ويقال: محمد وقال: أخبرني جعفر بن علي الهاشمي قال: كان المعتز بالله رجلا طويلا جسيما وسيما، أبيض مشربا حمرة، أدعج العينين حسنهما، أقنى الألف. حسن الوجه مليحا، جعد الشعر، كث اللحية، مدور الوجه، حسن المضحك، شديد سواد الشعر، أكحل العينين، مات وهو ابن أربع وعشرين سنة، وكان قاضيه الحسن بن أبي الشوارب، ونقش خاتمه محمد رسول الله، وله خاتم آخر نقشه المعتز بالله. انبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: محمد أمير المؤمنين المعتز بالله بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله يكني أبا عبد الله، وقيل إن اسمه الزبير، وكان مولده بسر من رأى، فأنبأني إبراهيم بن مخلد قال: أخبرنا إسماعيل بن علي أن المعتز بالله ولد في شهر ربيع الآخر (١٤٩ - ظ) سنة ثنتين وثلاثين ومائتين. قال: وأخبرنا الحسين بن علي الحنفي قال: أخبرنا الحسين بن هارون الضبي قال: أخبرنا محمد بن عمر الحافظ أن مولد المعتز يوم الخميس الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. قال: وكان منزله بسرّمن رأى والقول الأول عندنا أصح: بويع المعتز بسرّمن رأى عند خلع المستعين (¬١). أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن قال: الزبير بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو عبد الله المعتز بالله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، قدم دمشق مع أبيه المتوكل، وبويع له بالخلافة بعد المستعين، حكى عن أبيه المتوكل، حكى عنه ابنه عبد الله بن المعتز، واختلف في اسمه فقيل محمد، وقيل أحمد، وقيل الزبير. ذكر أبو العباس احمد بن يونس بن المسيّب الضبي أن اسمه أحمد. وقال: أخبرني باسمه محمد بن عمران مؤدبه وبعض الناس يقول اسمه الزبير وهو خطأ، محمد بن عمران أعلم به (¬١). أخبرنا أبو الفضل بن اسحاق قال: أخبرنا عبد السلام بن أبي الفرج قال: أخبرنا شهردار بن شيرويه قال: أخبرنا أبو بكر البيّع قال: أخبرنا حميد بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الرحمن قال: أنشدنا عبد الله بن أحمد (١٥٠ - و) الفارسي قال: أنشدنا أبو محمد علي بن محمد بن علي بن أحمد بن الحسين ابن عيسى بن رستم الماذرائي الوزير بمصر قال: أنشدني الأمير أبو العباس عبد الله بن المعتز بالله، واسم المعتز الزبير بن جعفر بن المتوكل على الله بن المعتصم. قلت: وقد حكي عن المتوكل أنه قال: كل من غلبت كنية على اسمه من ولدي فاسمه محمد. أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الآبنوسي قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق قال: أخبرنا اسماعيل بن علي بن اسماعيل الخطبي قال: وقد كان المتوكل على الله بايع لابنه المعتز بالله بالعهد والخلافة بعد محمد المنتصر بالله، وللمؤيد بالله إبراهيم بن المتوكل على الله بالعهد بعد المعتز بالله، وكان المؤيد محبوسا مع المعتز فأخرج بخروجه، فلما بويع المعتز بالله بالخلافة وانتصب للأمر والنهي والتدبير وجّه أخاه أبا أحمد بن المتوكل على الله إلى بغداد لحرب المستعين بالله، وأوعز معه بالجيوش والكراع والسلاح والعدّة والآلة، فصار أبو احمد بالجيش إلى أكناف بغداد، وأخذ محمد بن عبد الله بن طاهر في الاستعداد للحرب ببغداد، وبنى سور بغداد وأحكمه، وحفر خندقها وحصّنها، ونزل أبو أحمد بن المتوكل على الله على بغداد، وحضر المستعين بالله ومن (١٥٠ - ظ) معه من الناس ونصب لهم الحرب، وتجرد من ببغداد للقتال، فغدوا وراحوا على الحرب، ونصبت المناجيق والعرّادات حول سور بغداد، فلم يزل القتال بينهم سنة اثنا عشر شهرا، وعظمت الفتنة، وكثر القتل، وغلت الأسعار ببغداد لشدّة الحصار وأضرّ ذلك بالناس، وجهدوا، وداهن محمد بن عبد الله بن طاهر في نصرة المستعين، ومال الى المعتز وكاتب سرا، فضعف أمر المستعين، ووقف أهل بغداد على مداهنة ابن طاهر فصيحوا به وكاشفوه، فانتقل المستعين بالله من دار محمد ابن عبد الله إلى الرصافة فنزلها، وسعي في الصلح على خلع المستعين وتسليم الأمر للمعتز حتى تقرّر الأمر على ذلك، وسعى فيه رجال من الوجوه منهم: اسماعيل بن اسحاق القاضي وغيره، ووقعت فيه شرائط مؤكدة فخلع المستعين بالله نفسه ببغداد في الرصافة يوم الجمعة لاربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين وسلّم الأمر للمعتز بالله وبايع له وأشهد على نفسه بذلك من حضره من الهاشميين والقضاة وغيرهم، فكانت خلافة المستعين بالله منذ يوم بويع له بسرّمن رأى بعد وفاة المستنصر بالله إلى يوم خلع ببغداد ثلاث سنين وتسعة أشهر وأحدر المستعين بعد خلعه الى واسط موكلا به فخرج من مدينة السلام ليلة الجمعة لاحدى عشرة خلت من المحرم بعد خلعه بثمانية أيام، فوصل واسط وأقام بها تسعة أشهر في التوكيل، ثم حمل إلى سرّ من رأى فقتل بقادسية سرّ من رأى لثلاث (١٥١ - و) خلون من شوال، وقيل ليومين بقيا من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ومائتين، فتوفي وله من السن احد (¬١) وثلاثون سنة وشهران ونيف وعشرون يوما، وكان المستعين مربوعا أحمر الوجه خفيف العارضين بمقدم رأسه طول، حسن الجسم بوجهه أثر جدري في لسانه لثغة على السين يميل بها الى الثاء. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا أبي علي قالا: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا احمد بن عبيد-إجازة-قالا: وأخبرنا أبو تمام علي بن محمد-في كتابه-قال: أخبرنا أبو بكر بن بيري-قراءة علينا-قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد الزعفراني قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: بويع المعتز بالله-واسمه-الزبير بن جعفر، ويكنى أبا عبد الله في آخر سنة إحدى وخمسين ومائتين، وجددت له البيعة سنة اثنتين وخمسين ومائتين في المحرم، وفي هذه السنة قتل المستعين، وقتل المعتز في رجب سنة خمس وخمسين ومائتين. أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد أبي الفضل عن زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو القاسم بن البندار-اذنا-عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن يحيى الصولي-اجازة-قال في أخبار المستعين (¬١) حين انحدر الى بغداد حين قتل باغر وشعب الأتراك عليه بسر من رأى قال: وبقي الأتراك بسر من رأى متحيرين فاجمع رأيهم على أن يبايعوا المعتز، فبايعوه ومنعوا القواد من الانحدار بعد أن خرجوا (١٥١ - ظ) يطلبون رضا المستعين ورجوعه، وأقاموا على فرسخ من بغداد، فلم يجبهم بما يحبون فرجعوا، وكان بسرّمن رأى ممن لم ممن لم يبرح جعفر الخياط، وسليمان بن يحيى بن معاذ فكان اخراجهم للمعتز ومبايعته بالخلافة لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرّم سنة إحدى وخمسين، وبايعوا أخاه ابراهيم المؤيد بالعهد بعده، وأعطوا الناس رزق شهرين فقنعوا بذلك لعوز المال، وذكر خلع المستعين نفسه على نحو ما ذكرناه في ترجمة محمد بن عبد الله بن طاهر. وقال أبو بكر الصولي: بويع المعتز بالله، وهو محمد بن جعفر المتوكل على الله ويكنى أبا عبد الله، وأمه أم ولد رومية تسمى قبيحة البيعة الثانية في الوقت الذي خلع المستعين نفسه فيه، ومن هذا الوقت تحسب خلافته، وذلك يوم السبت لست خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ووصل اليه القضيب والبرد وجوهر الخلافة مع عبد الله بن عبد الله وشاهك الخادم. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-فيما أذن لي فيه-قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا عبد العزيز ابن علي قال: أخبرنا محمد بن أحمد المفيد قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: أخبرني جعفر بن علي الهاشمي قال: خرج أحمد الامام المستعين بالله أمير المؤمنين من سرّ من رأى يوم الاحد لخمس خلون من المحرم سنة احدى وخمسين ومائتين الى بغداد فوثب أهل (١٥٢ - و) سر من رأى فبايعوا لأبي عبد الله المعتز بالله. قال أبو بشر: وأخبرني أبو موسى العباسي قال: لما أنزل المعتز بالله من لؤلؤة، وبويع له ركب الى أمّه وهي في القصر المعروف بالهاروني، فلما دخل عليها وسألته عن خبره قال لها: قد كنت كالمريض المدنف، وأنا الآن كالذي وقع في النزع، يعني أنه بويع له بسر من رأى والمستعين خليفة مجتمع عليه في الشرق والغرب. وقال أبو بشر: أخبرني علي بن الحسن بن علي قال: لما سأل الأتراك المستعين بالله الرجوع إلى سرّ من رأى، فأبى عليهم قدموا سرّ من رأى يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من المحرّم، فاجتمع الموالي وكسروا باب لؤلؤة، وأنزلوا المعتز بالله فبايعوه، وخلعوا المستعين، فركب المعتز بالله الى دار العامة يوم الخميس في المحرم سنة احدى وخمسين ومائتين، فبايعه الناس وعقد لنفسه لواء أسود، وخلع على ابراهيم المؤيد بالله وعلى أحمد المعتمد على الله وعلى أبي الموفق وأنهضه إلى بغداد مطالبا ببيعته التي أكدها له المتوكل على الله في أعناقهم، ومعه جماعة من الفقهاء، فشخص أبو أحمد يوم السبت لسبع بقين من المحرم. وحصّن محمد بن عبد الله بن طاهر بغداد، ورمّ سورها، وأصلح أبوابها، وعسكر أبو أحمد بالشماسيّة، ووقع الحرب يوم السبت للنصف من صفر واتصلت الوقائع (١٥٢ - ظ). قال أبو بشر: وسمعت جعفر بن علي الهاشمي يقول: بويع المعتز يوم الاربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم، وتوجّه أبو أحمد بن المتوكل على الله إلى بغداد في عشرة آلاف من سرّ من رأى فواقع أهل بغداد فقتل من الفريقين خلق عظيم وكانت هذه السنة فتنة المعتز والمستعين. قال: وأخبرني أبو موسى العباسي قال: لما وجه المعتز بالله أخاه أبا احمد الموفق فحصرهم وأقام المستعين بالله ببغداد الى أن خلع سنة واشتد الحصار على أهل بغداد، وقد كان أهل بغداد لما رحل إليهم المستعين أحبوه، ومالوا نحوه غاية الميل حتى نزل بهم من الحصار ما نزل فنسبوا محمد بن عبد الله بن ظاهر إلى المداهنة في أمر المستعين بالله، وهجموا منزله يريدون نفسه. قال: وأخبرني أبو موسى العباسي قال: فدس محمد بن عبد الله بن طاهر الى المستعين بالله من يعرض له بالخلع على أنه يتوثق له من المعتز بالله، ويسلم إليه الأمر، وكان المستعين بالله رجلا صالحا ضعيفا فأجاب المستعين بالله إلى ذلك، وكره الدماء بعد أن لم يجد ناصرا. قال: وأخبرني جعفر بن علي قال: خلع المستعين بالله نفسه من الخلافة في المحرم أول سنة اثنتين وخمسين ومائتين. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن أحمد الغساني قال: أخبرنا أحمد بن أبي أحمد قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر (١٥٣ - و) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن ابراهيم الشافعي قال: أخبرنا عمر بن حفص قال: ودعي للمعتز ببغداد يوم الجمعة لثلاث خلت من المحرّم سنة اثنتين وخمسين ومائتين. أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن احمد بن الحسن بن البنّاء قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران-اجازة-قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشيّ، وأبو العلاء علي بن عبد الرحيم الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله ابراهيم بن محمد ابن عرفة قال: ولم تزل الحرب دائمة بمدينة السلام الى يوم الاثنين لثمان بقين من ذي الحجة ثم تبدّى محمد بن عبد الله بن طاهر في الصلح على أن يبايع المعتز ويخلع المستعين يوم الخميس لثلاث من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين ودعي للمعتز بمدينة السلام يوم الجمعة لاربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين ودعي له بالمسجدين وبايع القواد وسائر الناس وأمر للجند برزق شهرين. قال أحمد بن البناء: أخبرنا محمد بن أحمد بن الآبنوسي قال: أخبرنا عبد الله ابن عثمان بن يحيى قال: أخبرنا اسماعيل بن علي قال: خلافة أبي عبد الله المعتز بالله، واسمه محمد بن جعفر المتوكل على الله، وأمه أم ولد يقال لها: قبيحة أدركت خلافته، ومولده في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، واجتمع الناس على بيعة أبي عبد الله المعتز بالله بعد خلع المستعين، وبويع له ببغداد يوم الجمعة لاربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين فكانت خلافته (١٥٣ - ظ) منذ يوم بويع له ببغداد، واجتمع الناس عليه الى يوم خلع بسر من رأى، وقبض عليه صالح ابن وصيف فحبسه وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، ثلاث سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما، وحبس خمسة أيام، ثم قتل يوم الجمعة وقت العصر مستهل شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة وثلاثة أشهر وعشرين يوما، ومبدأ الوقت الذي بويع له فيه بسر من رأى بالخلافة الى وقت قتل أربع سنين وخمسة عشر يوما، وكان أبيض شديد البياض، معتدل الخلق جميل الوجه ربعة، حسن الجسم، على خده الأيسر خال أسود وشعره أسود خشن. كتب إلينا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي منها: أن أبا القاسم الشحامي أخبرهم-إجازة-عن أبي القاسم البندار عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي-إجازة-قال: وكانت البيعة لولد المتوكل بالعهد يوم الاثنين غرّة المحرّم سنة ست وثلاثين ومائتين: بويع لمحمد وسمي المنتصر، ولأبي عبد الله وسمي المعتز، واسمه محمد وقيل الزبير، وبايعوا لإبراهيم وسّموه المؤيد، وأعطى الجند لأربعة أشهر، وأمر للهاشمين بخمسة آلاف درهم لكل رجل منهم، وأخرج الشيعه إلى الآفاق ليأخذوا البيعة، وقسمت أعال الدنيا بين ولاة العهود، فكان إلى المنتصر الغرب كله إلاّ القليل الى السواد (١٥٤ - و) والحرمين واليمن واليمامة والبحرين والسند والهند وكور الأهواز والمستغلات بسرّمن رأى وماءة الكوفة وماءة البصرة وما سبذان ومهرجانيه وأصبهان، وشهر زور، وقم وقاشان، وقزوين، وإلى المعتز كور خراسان وكور فارس وأرمينية وأذربيجان، وولي بعد ذلك في سنة أربعين حوز الأموال في جميع البلدان، ودور الضرب، فضرب اسمه على الدراهم، وإلى المؤيد جند حمص وجند دمشق، وجند الأردن، وجند فلسطين. قال أبو بكر الصولي: حدثنا الحسين بن علي أبو علي الرازي قال: حدثني ابن أبي فنن قال: لما بنى المتوكل للمعتز داره ببركوارا (¬١) وطهره فيها، دخل الشعراء فأطالوا وذهبوا كل مذهب وعرفت طبع المتوكل فدخلت وأنشدت: قل لأمين الله في خلقه … عشت سليما عالي الجد بنيت للمعتز أعجوبة … ينزلها بالطائر السعد دارا ترى العزّ محيطا بها … مختارة باليمين والرشد إذا رأيناها دكرنا بها … لما رأينا جنّة الخلد أبقاك رب الناس حتى ترى … المعتزّ جدا وأبا جد حولك من أبناء أبنائه … تسعون من شيب ومن مرد كلّهم قد نال ما ناله … آباؤه الزهر من المجد (١٥٤ - ظ) قال: فما بلغ أحد ممن أطال ما بلغت. قال الصولي ودعوة المتوكل هذه ببركورا لما أعذر المعتز دعوة مشهورة، يقال إنها دعوة الاسلام لم يكن قبلها ولا بعدها مثلها إلاّ ما يحكى في وقت بناء المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل. حدثني بها جماعة قد شاهدوها وجماعة من أولاد الخلفاء، والجلساء عن آبائهم: أن المتوكل جلس ومدت بين يديه مرافع ذهب مرصعة بالجوهر وعليها من العنبر والند والمسك المعجون أمثلة على جميع الصور، ومنها ما قد رصع بالجوهر مفردا ومنها ما عليه ذهب وجوهر، وجعل بساطا ممدودا فأحضر الجلساء وسائر الناس، فوضعت بين أيديهم صواني الذهب مرصعة بأنواع الجوهر، وجعل بين صوانيهم من الجانبين وبين طرفي هذا المعبّى فرجة، وجاء الفراشون بزبل (¬١) قد غشيت بالأدم مملوءة دنانير ودراهم نصفين فصبت في الفرجتين حتى ارتفعت على الصواني، وأمر الناس أن يشربوا ويتنقل من يشرب من تلك الدنانير ثلاث حفنات بكفه كأنها ما كانت، وكلما خفّ موضع جيء بالزبل فردّ إلى حاله، ووقف غلمان في آخر المجلس فصاحوا: إن أمير المؤمنين يقول لكم: ليأخذ من شاء ما شاء، فمد الناس أيديهم إلى المال فأخذوه وكان الرجل منهم يثقله ما معه فيخرج فيسلّمه إلى من معه ويرجع، وخلع على سائر الناس بعد ان صليت الظهر خلعا حسانا، على مراتبهم، وكذلك بعد العصر والمغرب، وأعتق (١٥٥ - و) ستة آلاف نسمة ولم يتخلف عن هذا الأمر أحد وكان فيه جلساء المتوكل كلهم. قال: وكانت دعوة المأمون حين بنى على بوران ابنه الحسن بن سهل تسمى دعوة الإسلام حتى جاءت دعوة بركوارا (¬٢)، فقيل هي مثلها، وقيل أقل وأكثر. قال الصولي: وحدثني ابن المعتز قال: حدثني العنبري قال: حدثني حماد بن محمد عن ابن السمط قال: لما نثر على المعتز يوم بركوارا لم ألتقط، فقال لي المتوكل: لم لا تلتقط وأنكر ذلك فقلت: خفت أو أوليك ظهري، قال: أما ترى الفتح (¬١) يلتقط فالتقطت وقلت: هذي سماء تمطر الدراهما عند إمام يعمر المكاربا خليفة قد ولد الضراغما جاء بهم خلائفا أكارما لازال ملك الأرض فيهم دائما فشتممني ابن الجهم (¬٢)، فقال لي المتوكل: إنما شتمك غيظا لأنه لا يحسن أن يقول بديها كما تقول. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى ابن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن بيان الكاتب قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات قال: حدثنا أبي وجماعة من شيوخنا قال: لما حذق (¬٣) المعتز القرآن دعا المتوكل شفيع (١٥٥ - ظ) الخادم بحضرة الفتح بن خاقان فقال: إني قد عزمت على تحذيق أبي عبد الله في يوم كذا، وتكون خطبته على حذاقته ببركوارا، فأخرج من خزانه الجوهر جوهرا بقيمة مائة ألف دينار في عشر صواني فضة للنثار على من يقرب من القواد مثل: محمد بن عبد الله ووصيف وبغا وجعفر الخياط ورجاء الحضاري، ونحو هؤلاء من قادة العسكر، وأخرج مائة ألف دينار عددا للنثار على القواد الذين دون هؤلاء في الرواق الذي بين يدي الابواب، وأخرج ألف ألف درهم بيضا صحاحا للنثار على من في الصحن من خلفاء القواد والنقباء. قال شفيع: فوجهت الى أحمد بن جناب الجوهري فأقام معنا حتى صنفنا في عشر صواني من الجوهر الابيض والاحمر والاخضر والازرق بقيمة مائة ألف دينار، ووزن كل صينية ثلاثة آلاف درهم، وقال شفيع لابن جناب: اجعل في صينية من هذه الصواني جوهرا يكون قيمته خمسة آلاف دينار وانتقصه من باقي الصواني حتى يكون في كل واحدة تسعة آلاف وخمسمائة دينار، فإن أمير المؤمنين أمرني أن أدفع هذه الصينية الى محمد بن عمران مؤدب الامير أبي عبد الله إذا فرغ من خطبته، ففعل ذلك وشدوا كل صينية في منديل وختمت بخاتم شفيع، وتقدم شفيع الى كل من كان معه من الخدم أن ينثروا العين في الرواق، والورق في الصحن، ووعز الى الناس من الاكابر ووجوه الموالي (١٥٦ - و) والشاكرية (¬١) بحضور بركوارا في يوم سمي لهم ليشهدوا خطبة الامير المعتز، وكتب الى محمد بن عبد الله وهو بمدينة السلام بالقدوم الى سرّ من رأى لحضور الحذاق. قال: فتوافى الناس الى بركوارا قبل ذلك بثلاثة أيام وضربت المضارب، وانحدر المتوكل غداة ذلك اليوم ومعه قبيحة ومن اختصت من حرم المتوكل وحشمها الى بركوارا، وجلس المتوكل في الإيوان على منصته، وأخرج منبر آبنوس مضبب (¬٢) بالذهب، مرصع بالجوهر مقانعه (¬٣) عاج، وقال بعضهم: عود هندي، فنصب تجاه المنصّة وسط الإيوان، ثم أمر بادخال محمد بن عمران المؤدب فدخل فسلّم على أمير المؤمنين بالخلافة ودعا له، فجعل أمير المؤمنين يستدنيه حتى جلس بين يدي المنبر، وخرج المعتز من باب في حنية الإيوان حتى صعد المنبر، فسلم على أمير المؤمنين، وعلى من حضر، ثم خطب فلما فرغ من خطبته دفعت الصينية الى محمد بن عمران، ونثر شفيع صواني الجوهر على من في الايوان، ونثر الخدم الذين كانوا في الرواق والصحن ما كان معهم من العين والورق وأقام المتوكل ببركوارا أياما في يوم منها دعته قبيحة فيقال: انه لم ير يوم مثله سرورا وحسنا وكثرة نفقة وان الشمع كله كان عنبرا، إلاّ الشمعة التي في الصحن فانه كان وزنها ألف منا، فكادت تحرق القصر، ووجد حرّها من كان في الجانب الغربي من دجلة. وقد كان أمر (١٥٦ - ظ) المتوكل أن يصاغ له سريران أحدهما ذهب والآخر فضة، ويفرش السرير الفضة ببساط حب وبرذعة حب ووسادى حب ومخدتي حب ومسند حب منظوم على ديباج أسود، وكان طول السرير تسعة أذرع. قال: فأخرج من خزانة الجوهر حبّ عمل منه ذلك، فكان أرفع قيمة الحبة دينارا، وأقل القيمة درهما، فاتخذ له ذلك، وأمر بفرش السرير الذهب بمثل فرش السرير الفضة منقوشا بأنواع الجوهر الاحمر والاخضر والاصفر والانواع ففرشا فقعد عليهما هو وقبيحة ثم وهبهما لها (¬١). أنبأنا أبو روح الهروي عن زاهر بن طاهر عن أبي القاسم البندار قال: أنبأنا أبو أحمد القارئ قال: أخبرنا محمد بن يحيى-اجازة-قال: حدثني عون بن محمد بن علي قال: لما بلغ المعتز مبلغ الرجال جلس المتوكل للتهنئة فجاء الناس على طبقاتهم، ودخل البحتري فأنشده: ردي على المشتاق بعض رقاده … أو فاشركيه في اتصال سهاده حتى بلغ قوله: يهنيك في المعتز بشرى بيّنت … فينا فضيلة هدية ورشاده قد أدرك الحلم الذي أبدى لنا … عن حلمه ووقاره وسداده ومبارك ميلاد ملك مخبر … بقريب عهد كان من ميلاده تمت لك النعماء فيه ممتّعا … بعلو همّته ووري زناده (١٥٧ - و) وبقيت حتى تستضيء برأيه … وترى الكهول الشيب من أولاده (¬٢) فأمر بإعادة هذا فأعاده، فقال: آمين: وأمر للبحتري بألف دينار. قال الصولي: وعزل أحمد بن وزير البصرى عن قضاء سر من رأى إلاّ أنه لم يكن اليه قضاء القضاة. فحدثني يحيى بن أحمد بن وزير عن أبيه قال: ما رأيت أحسن وجها من المعتز ولا أبلغ خطابا قال لي لما ولاني القضاء: يا أحمد قد وليتك القضاء، وانما هي الدماء والفروج والاموال ينفذ فيها حكمك، ولا يردّ أمرك، فاتق الله وانظر ما أنت صانع قال: فما قرع قلبي كلام قط مثله. قال-يعني-أحمد بن وزير: وحضرت عنده وقد عرض عليه أسارى من عامة أهل بغداد أخذوا في الحرب فأمر بقتلهم فقلت: يا أمير المؤمنين قصّاب وهرّاس استفزّهم الجهل وأرداهم الطمع، فان قتلتهم فليسوا بثأر وفي اطلاقهم نجاة لك من النار، فأمر باطلاقهم وان يدفع الى كل واحد منهم ثوب ودينار. وقال الصولي: حدثني أحمد بن محمد بن اسحاق قال: سمعت الفضل بن العباس يقول: كان المعتز حسن الاخلاق جميل المذهب، لولا أنه حمل على قتل أخيه المؤيد وخوّف ما جسر على ما فعله به وما زال نادما على ذلك، وكانت له فعلة أخرى أطعم المضحكين حيّات على أنها سمك مرماهي (¬١) فماتوا كلهم، وأعطى ورثتهم الديات، وتاب الى الله ﷿ من ذلك وتصدق بمائة ألف (١٥٧ - ظ) درهم. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أبو بكر البغدادي قال: أخبرنا أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السّمان-لفظا بالري-قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى الشافعي بسامراء قال: أخبرنا أحمد بن علي بن يحيى بن حسان قال: حدثنا علي بن حرب الطائي قال: دخلنت على المعتز بالله فما رأيت خليفة كان أحسن وجها منه، فلما رأيته سجدت فقال: يا شيخ تسجد لأحد من دون الله؟ قلت: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل قال: حدثنا بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان اذا رأى ما يفرح أو بشر بما يسره سجد شكرا لله ﷿. أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: قال حدثنا عبد الله بن محمد المقرئ قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني أبو الغوث بن البحتري قال: حدثني أبي قال: نظر إلي المعتز وأنا أنظر الى وجهه فقال: الى أي شيء تنظر؟ فقلت: الى كمال أمير المؤمنين في جمال وجهه وجميل أفعاله (¬١). أخبرنا أبو جعفر المؤدب في كتابه قال: أنبأنا أبو غالب بن البناء عن أبي غالب ابن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا أبو عبد الله نفطويه قال: ولم يتول الخلافة قبله أحد أصغر منه سنا-يعني المعتز- وكان جميلا أبيض مشربا حمرة حسن الجسم، ولا أعرف له شعرا ولا تمثلا غير (١٥٨ - و) أنه حكي لي عن الزبير بن بكار أنه قال: أجلسني المتوكل أملي على بنيه فأقبل المعتز فعثر فجزعت لعثرته فقال: يا زبير أقبل على املائك ثم تمثل: يموت الفتى من عثرة بلسانه … وليس يموت المرء من عثرة الرّجل أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني الحسن بن أبي طالب قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن علي قال: حدثنا يزداد بن عبد الرحمن قال: قال لي الزبير بن بكار: صرت الى أبي عبد الله المعتز بالله وهو أمير فلما علم بمكاني خرج مستعجلا فعثر فأنشأ يقول: يموت الفتى من عثره بلسانه … وليس يموت المرء من عثرة الرّجل (¬٢) وقد روي عن الزبير أنه حكى عن الرشيد أنه قدم إليه ليحدثه بالأخبار التي صنفها فأعجل المعتصم فعثر فقام وتمثل بهذا البيت رواه ثعلب عن الزبير، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة المعتصم. أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم العلوي، وأبو الوحش المقرئ عنه قال: أخبرنا أبو الفتح ابراهيم بن علي بن ابراهيم بن الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو العيناء قال: دخل ابن السكيت على المعتز وكان يؤدبه وله عشر سنين فقال: بأي شيء يحب أن أبتدئ الأمير من العلوم قال: بالانصراف قال: أنا أخف نهوضا منك، فوثب فعثر بسراويله فالتفت فقال: (١٥٨ - ظ) يموت الفتى من عثرة بلسانه … وليس يموت المرء من عثرة الرّجل فخبّر بها المتوكل فأمر لابن السكيت بخمسين ألف درهم. قال أبو العيناء: وإنما فعل ذلك المتوكل ليستر عوار ابنه في سوء أدبه على معلمه (¬١). قلت: قال أبو عبد الله نفطويه: ولا أعرف له شعرا، وقد روي له مقاطيع عدة فمن ذلك ما ذكره أبو بكر الصولي في كتاب الأوراق قال: حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال: حدثني أبي قال: كان المعتز يشرب على بستان مملوء بالنمام (¬٢) وبين النمام شقائق النعمان فدخل يونس بن بغا وعليه قباء أخضر وقد شرب فاشتدت حمرة وجناته فقال المعتز: شبّهت حمرة خدّه في ثوبه … بشقائق النعمان في النمام ثم قال: أجيزوا، فبدر بنان المغني، فقال: وكان ربما عبث بالبيت والبيتين: والقد منه إذا بدا في قرطق (¬٣) … كالغصن في لين وحسن قوام فقال له المعتز: غنّ الآن فيه، فعمل لحنا وتغنى فيه. قال الصولي: حدثني محمد بن عبد السميع قال: حدثني أبي قال: لما قتل بغا (¬٤) دخلنا فهنأنا المعتز بالظفر، فاصطبح ومعه يونس بن بغا وما رأينا وجهين قط اجتمعا أحسن من وجهيهما فما مضت ثلاث ساعات حتى سكرا ثم خرج علينا المعتز فقال: (١٥٩ - و) ما أن ترى منظرا إن شئته حسنا … إلا صريعا تهادى بين سكرين سكر الشباب وسكر من هوى رشأ … تخاله والذي يهواه غصنين ثم أمر بعض المغنين فغنى فيهما. قال أبو بكر الصولي: ومن شعر المعتز قوله في يونس بن بغا، وفيه ألحان عملها المعتز في طريقه الرمل الثاني (¬١). علموني كيف أجفوك على رغم من أنفي وجفائي لك يا يونس مقرون بحتفي غير أن الله قد يعلم ما أبدي وأخفي فوقاني فيك ريب الدهر أن يأتي بصرف (¬٢) أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى ابن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قال: أخبرنا محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد قال: حدثني عمر بن محمد بن عبد الملك قال: قعد المعتز ويونس بن بغا بين يديه والجلساء والمغنون حضور، وقد أعد الخلع والجوائز، إذ دخل بغا فقال: يا سيدي والدة عبدك يونس في الموت، وهي تحب أن تراه، فأذن له فخرج ففتر المعتز بعده ونعس، وقام الجلساء الى أن صليت المغرب، وعاد المعتز الى مجلسه ودخل يونس بين (١٥٩ - ظ) يديه الشموع، فلما رآه المعتز دعا برطل فشربه، وسقى يونس رطلا وغنى المغنون، وعاد المجلس أحسن ما كان فقال المعتز: تغيب فلا أفرح فليتك لا تبرح … وإن جئت عذبتني بأنك لا تسمح فأصبحت ما بين ذين لي كبد تجرح … على ذاك يا سيدي دنوك لي أصلح ثم قال: غنوا فيه، فغنوا فيه فجعلوا يفكرون، فقال المعتز لابن الفضل الطنبوري: ويلك ألحان الطنبور أملح وأخف فغن لنا، فغنى فيه لحنا فقال: دنانير الخريطة (¬١)، وهي مائة دينار فيها مائتان، مكتوب على كل دينار ضرب هذا الدينار بالحسني لخريطة أمير المؤمنين، ثم دعي بالخلع والجوائز لسائر الناس، فكان ذلك المجلس من أحسن المجالس (¬٢). قلت: وهذا يونس بن بغا الكبير، لا يونس الصغير المعروف بالشرابي (¬٣). أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق الهمذاني بالقاهرة قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام بن أبي الفرج قال: أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن اسحاق الحربي قال: أخبرنا أبو بكر الصولي، محمد بن يحيى قال: حدثنا أحمد (١٦٠ - و) بن محمد بن اسحاق قال: حدثنا الفضل بن العباس بن المأمون قال: كنت مع المعتز في الصيد فانقطعنا عن الموكب هو وأنا ويونس بن بغا، ونظرنا الى دير فيه ديراني يعرفني وأعرفه ظريف مليح، فشكا المعتز العطش، فقلت: هاهنا ديراني ظريف مليح فقال: مر بنا، فجئنا، فخرج إلينا وأخرج لنا ماء باردا، وسألني عن المعتز ويونس فقلت فتيان من أبناء الجند فقال لي: تأكلون شيئا؟ قلنا: نعم فأخرج لنا أطلف (¬٤) شيء في الدنيا فأكلنا أطيب أكل وجاءنا بأطيب اشنان وأحسن آلة، فاستظرفه المعتز، وقال لي: قل له بينك وبينه: من تحب أن يكون معك من هذين لا يفارقك، فقلت له: فقال: كلاهما وتمرا، فضحك المعتز حتى مال على الحائط، فقلت للديراني: لا بد من أن تختار فقال: الاختيار والله في هذا دمار، ما خلق الله عقلا يميز بين هذين، ولحقنا الموكب فارتاع الديراني فقال له المعتز: بحياتي لا تنقطع عما كنا فيه ففرحنا ساعة، ثم أمر له بخمسمائة ألف درهم، فقال: والله لا قبلتها إلا على شريطة قال: وما هي؟ قال: يجيب أمير المؤمنين دعوتي مع من أراد، فوعدناه اليوم فجئناه فأنفق علينا المال كله، فوصله المعتز بمثله وانصرفنا. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا الحافظ (١٦٠ - ظ) أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو الفرج سهل بن بشر قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله الهمذاني-إجازة-قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن خيران قال: أخبرنا ابن الأنباري قال: دخل الزبير بن أبي بكر على المعتز بالله وهو محموم فقال له: يا أبا عبد الله إني قد قلت في ليلتي هذه أبياتا وقد أعيى علي إجازة بعضها فأنشدني: إني عرفت علاج القلب من وجع … وما عرفت علاج الحب والجزع جزعت للحب والحمى صبرت … إني لأعجب من صبري ومن جزعي من كان يشغله عن حبه وجع … فليس يشغلني عن حبكم وجعي وقال أبو عبد الله: وما أملّ حبيبي ليتني أبدا … مع الحبيب ويا ليت الحبيب معي فأمر لي على البيت بألف دينار (¬١). أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل-فيما أذن لنا فيه- قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال: أنشدنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: أنشدت للمعتز بالله: الله يعلم يا حبيبي أنني … مذ غبت عنك مدله مكروب (١٦١ - و) يدنو السرور إذا دنا بك منزل … ويغيب صفو العيش حين تغيب أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: كتب إلينا أبو القاسم الشحامي أن أبا القاسم بن البندار أجاز لهم عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر الصولي -إجازة-قال: حدثني عمار بن محمد قال: حدثني حمدون بن اسماعيل قال: اصطبح المعتز في يوم ثلاثاء ونحن بين يديه ثم وثب فدخل فاعترضته جارية كان يحبها وما كان ذلك اليوم من أيامها فقبلها وخرج فحدثني بما كان وأنشدني: إني قمرتك يا همي ويا أملي … أمرا مطاعا بلا مطل ولا علل حتى متى يا حبيب النفس تمطلني … وقد قمرتك مرات فلم تف لي يوم الثلاثاء يوم سوف أشكره … إذ زارني فيه من أهوى على عجل فلم أنل منه شيئا غير قبلته … وكان ذلك عندي أعظم النفل قال: فأمر أن يعمل فيه لحن خفيف، فشربنا عليه سائر يومنا. قال الصولي: وأنشدني عبد الله بن المعتز لأبيه: بيضاء رود الشباب قد غمست … في خجل دائب يعصفرها مجدولة هزها الصبي وغدت … يشغل لحظ العيون منظرها الله جار لها فما امتلات … عيني إلاّ من حيث أبصرها وعملت عريب (¬١) فيه لحنا. قال: وحدثني عبد الله بن المعتز قال: أنشدنا أحمد بن حمدون المعتز في يونس بن بغا وقد خرج من عنده ثم عاد (١٦١ - ظ). الله يعلم يا حبيبي أنني … مذ غبت عني هائم مكروب يدنو السرور إذا دنا بك منزل … ويغيب صفو العيش حين تغيب وقال الصولي: حدثني عبد الله بن المعتز قال: بويع المعتز بالخلافة وله سبع عشرة سنة كاملة وشهر، فلما انقضت البيعه قال: تفرد لي الرحمن بالعز والعلى … فأصبحت فوق العالمين أميرا وقال الصولي: حدثني عبد الله بن المعتز قال: حدثتني امرأة من موالياتنا قال: خرجت قبيحة أم المعتز على الأتراك، وأخرجت إليه قميص المتوكل مخضبا بدمائه، وقالت: أقتلهم في كل مكان فقال لها: ارفعيه وإلاّ صار القميص قميصين. قال الصولي: وفيها يعني سنة خمس وخمسين ومائتين خلع المعتز، وقتل بعد خلعه بأيام، حدثني الحسين بن عبد الله بن عمر قال: حدثني علي بن الحسين بن عبد الأعلى قال: لما قبض صالح بن وصيف على الكتاب شغب الأتراك على المعتز يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب فركب صالح وباكباك ومحمد بن بغا المعروف بأبي نصر حتى وافوا باب المعتز فقالوا: أخرج إلينا، فوجه اليهم اني أخذت دواء فعاودوه مرات فوجه إليهم: إن كان ما لا بد منه فادخلوا وهو يرى أن أمره واقف بعد فدخلوا، فجروا برجله وضربوه، وأقاموه في الشمس، ثم قالوا له: اخلع نفسك، قال: نعم فأدخل حجرة ووجه إلى ابن أبي الشوارب (¬١) (١٦٢ - و) والفقهاء، فكتب كتاب الخلع وشهدوا عليه على أنّ له الأمان ولأخيه وابنه ولأمه، وكان لقبيحة سرب في الدار فنجت منه، وفرّت أخت المعتز، وكان المعتز طلب منها مالا وقت شغبهم عليه، فقالت: ليس عندي، فقال: إني مقتول، قالت: لا يجسرون عليه ووجهوا بخليفة بيناتكين إلى بغداد فهجم على محمد بن الواثق، وكان ينزل في الجانب الشرقي فأخذه وحمله، فوافى به سرّ من رأى ليلة الاربعاء لليلة بقيت من رجب فبويع من ساعته وسمي المهتدي بالله وأدخل المعتز إلى المهتدي يوم السبت لثلاث خلون من شعبان فقال له المهتدي أخلعت أم خلعت؟ قال: خلعت فوجئ في عنقه حتى سقط ثم أقيم، فقال: خلعت وسلمت ورضيت وسلم على المهتدي بالخلافة وأخرج فسلمه صالح إلى نوشري بن طاجنك فمشيّ في الحر، فطلب نعلا فلم يعط، فأرخى سراويله فمشى عليه، وأخذ من مال أخته ثلاثمائة ألف دينار ونادى المهتدي: من دلّ على مال من مالهم فله نصف العشر، فدل الناس على أموال كثيرة نحو ألف ألف دينار، فوفى لهم المهتدي بنصف العشر، وعذب المعتز بألوان العذاب فلم يكن عنده مال، فأدخل حماما ومنعوه الماء حتى اشتد في الحمام عطشه وقارب التلف، ثم أخرج فأعطي ماء فيه ثلج كثير، فحين جرع منه جرعا مات وذلك يوم السبت لعشر خلون من شعبان، فكانت خلافته مذ بايعوه قبل خلع المستعين (١٦٢ - ظ) وذلك يوم الجمعة لأربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين: ثلاث سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرون يوما، وقتل بعد الخلع بأيام، وكان مولده في شهر رمضان سنة اثنتين ومائتين قبل خلافة أبيه، وكان المهتدي يقول قبل قتل المعتز لا يجتمع سيفان في غمد، ولا فحلان في شول (¬١) أنبأنا أبو حفص بن طبرزد عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أجاز لنا أبو غالب محمد بن احمد بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء علي بن عبد الرحيم الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفه الأزدي قال: وفي هذه السنة يعني سنة خمس وخمسين ومائتين هاج الموالي فخلعوا المعتز بحضرة القضاة والفقهاء بعد أن قرّعوه ووبخوه، فكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما منها بعد خلع المستعين ثلاث وستة أشهر وثلاثة وعشرون يوما، ومات عن أربع وعشرين سنة. ووافى محمد بن الواثق يوم الاربعاء لليلة بقيت من رجب، وهو أبو عبد الله، وسمي المهتدي وتنبع أموال المعتز وأخذ له مالا وجوهرا، وطيبا ومتاعا كثيرا. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن ابن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال: بويع المعتز بالله في المحرم سنة ثنتين (١٦٣ - و) وخمسين ومائتين عند خلع المستعين بالله، ومات يوم الثاني من شهر رمضان، بسر من رأى، ودفن بموضع يقال له باب السميدع سنة خمس وخمسين ومائتين، وله ثلاث وعشرون سنة، وكانت خلافة المعتز بالله من يوم دعي له بالخلافة ببغداد الى يوم دفن ثلاث سنين وسبعة أشهر إلاّ ثلاثة أيام. قال أبو بكر الخطيب: هكذا ذكر ابن أبي الدنيا أن وفاة المعتز كانت في شهر رمضان. وأخبرنا الحسين بن أبي بكر قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عمر بن حفص أن المعتز قتل يوم السبت ليومين من شعبان، وأخبرنا عبد العزيز بن علي قال: أخبرنا المفيد قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: أخبرني جعفر بن علي الهاشمي ان المعتز بالله صلى عليه محمد بن الواثق المهتدي، ودفن عند قبر المنتصر بالله يوم السبت لثلاث خلون من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين. وقال الخطيب: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: قال ابن البراء: كانت خلافة المعتز الى أن خلع يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين: أربع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما، وعمره ثلاثا وعشرين سنة، وأظهر قبره، وبقي الأمر يومين يعني بعد قتله حتى استخلف المهتدي (¬١). أخبرنا أبو المحاسن بن الفضل-في كتابه-قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي، ح. وأنبأنا به أبو القاسم بن الحرستاني عن السلمي عن التميمي قال: أخبرنا مكي ابن محمد قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: وفيها-يعني-سنة (١٦٣ - ظ) اثنتين وخمسين ومائتين بويع أبو عبد الله الزبير بن جعفر وهو المعتز بالله لثلاث خلون من المحرم. قال: وفيها-يعني-سنة خمس وخمسين خلع المعتز بالله، وتوفي المعتز يوم السبت لليلتين خلتا من شعبان (¬٢).
Parsing and provenance details
Local passage ID
873189
Book record
shamela-10798
Source record
965345
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
الزبير بن جعفر — shamela-10798 · Hadith Research Library