page 3467, entry [1493]Open original source
راجح بن اسماعيل الحلبي: (¬١) سمعت راجح بن اسماعيل الحلبي ينشد الملك الظاهر قصيدة يرثي بها الأمير أبا الحسن علي بن الامام الناصر لدين الله أمير المؤمنين، وقد ورد الخبر الى حلب بوفاته، وجلس السلطان الملك الظاهر للعزاء فأنشدهم: أكذا يهد الدهر أطواد الهدى … ويرد بالنكبات شاردة الردى أكذا تغيب النيرات وينطفي … ما كان من أنوارها متوقدا يا للرجال لنكبة نبوية طوت … العلى قلبا عليها مكمدا ولحظة شنعاء لاحظها الهدى … دامي الجفون فغض جفنا أرمدا لو كنت بالشهباء يوم تواترت … أنباؤها لرأيت يوما أسودا يوم تزاحمت الملائكة العلى … فيه فعزت عن علي أحمدا قصدت أمير المؤمنين رزية … عادات وقع سهامها أن تقصدا هي ضعضعت شم الجبال وأخضعت … من لم يكن لمذلة متعودا شنت على حرم الخلافة غارة … شعواء غادرت الفخار مطردا فسقت أبا حسن ثراك صنائع … لك ليس تبرح غاديات عودا يا طود زلت فزلزلت أرض … ... أن تتمهدا (¬٢) يا ليث من يغني غناءك والظبى … تبكي دما يا غيث من يروي الصدا يا وحشة المحراب منك اذا دجى … غسق الظلام ولم يجد متعبدا (٢ - و) هذا كتاب الله لم غادرته … من بعد احكام الذي فيه سدى أسفي لمنتجع وعاف معيل … عدما سحابا منك يمطر عسجدا تا لله ما ظفر الحمام بمثلها … يوما ولم يمدد إلى أحد يدا يا دهر لست وإن عرفت بعده … في البغي أول من طغى وتمردا أحيا بنيك وما عداك تعطف … منه ففيم عليه صرفك قد عدا تعسا لجدك إذ كففت أنا ملا … يا طالما وكفت (¬١) ندا وكفت ردا قال فيها: ما للامامة أصبحت مفجوعة … بأعزها حسبا وأزكى محتدا ورث الخلائف علم يوم مصابه … فلأجله اتخذوا الشعار الأسودا منها: يا خابط البيداء يحمي يومه … أرق فيرمي بالمطيّ الفدفدا (¬٢) لاتحدونّ اليعملات (¬٣) … وخلها تسري سيغنيها الزفير عن الحدا ميعاد طرفك بالبكاء متى بدا … علم الحجاز ولاح معتليا كدا (¬٤) فهناك صح يا آل هاشم دعوة … تذكي عليلا وتبكيّ جلدا واقرأ السلام على المشاعر والصفا … واحبس هنالك النعي مرددا واكتم عن الوفد الحلول مصابه … فالقوم صرعى السير من بعد المدا وصل السّرى حتى تحل بيثرب … ليلا فعزّ به النبي محمدا (٢ - ظ) وقل ابن عمك يومه أدناه من … أجل فكن جار الجنان له غدا واعدل إلى العباس عم المصطفى … إن أنت عاينت البقيبع الغرقدا وصف المصاب وقل فجعت بدوحة … نبوية كادت تطول الفرقدا وتركت بالزوراء (¬١) … أهل قيامة كان النعيم عليهم قد خلدا صلى الإله على قبور أئمة … ملئت مع الحلم الشجاعة والندا صبرا أمير المؤمنين فلم تزل … في كل حادثة بصبرك يقتدى إن السماء تكاد عند مصابكم … تهوي وعقد الشهب أن يتبددا وامنح غياث الدين صبرا منك لو … أرشدته يوما إليه لاهتدى فهو الضعيف إذا تلم ملمة … بكم وما زال القويّ تجلدا واسلم فلا سعت الليالي بعدها … أبدا إليك بما يسر به العدا أنشدني الأمير شرف الدين راجح بن اسماعيل بن أبي القاسم الحلي لنفسه بحرّان في الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب، وذكر لي أنه كان مرض مرضة عظيمة، وكان هو أيضا مريضا، فلما أبل الملك الأشرف من مرضه عوفي الحلي أيضا فأنشده مهنئا: هاجت فنون الهوى ورقاء في فنن … ناهيك من شجر أمرن بالشجن ناحت وأفياؤها خضر مراتعها … وإلفها عن فروع البان لم يبن شدت فأصغيت ملتذا بنغمتها … جهلا فماذا لقلبي هجتم يا أذني (٣ - و) وقفت ما بين ملتّف الأراك وبي … من سجعها أنّة النائي عن الوطن أبكى وتبكي فلولا أن علا نفسي … فاستيقظ الركب لم يدر الجوى بمن فبعدها لا أرى بالجزع ذا جزع … على الديار ولا بالحزن ذا حزن وأنت يا حامل الخطىّ معترضا … لقتل عشاقه خفف عن البدن صل بالقوام ودع ما أنت حامله … فأين من لدنه فعل القنا اللدن يا من ثنته شمول من شمائله … فاهتز مثل اهتزاز الذابل اليزني في فترة الطرف أرسلت العذار فما … هذا التثني الذي يدعو إلى الوثن علمت إذ قمت للعشاق منتصبا … أن سوف تظهر فيهم دولة الفتن سل خدك الأحمر القاني أيشعر ما … شعاره فهو خوف الثأر في جنن من صرف الخمر في عنقود عارضه … واطلع البدر تحت الليل في غصمن؟؟؟ واستبق أسراك من أهل الغرام فقد … طاحت نفوسهم نهبا بلا ثمن وهات قل لي أزيد الخيل في دمهم … أفتاك بالفتك أم سيف بن ذي يزن فمل إلى السّلم فالأيام خالية … بصفو ملك بني أيوب من إحن واشرب على برء موسى من … مشعشعة مشمولة عتقت في الدن من زمن واطرب على الدولة الغراء مقبلة … تجر ثوب التهاني معلم الردن حسب الهدى برء فياض الندى كلف … بالمكرمات نقي العرض من درن لاحت بوارق بشراه فأطربني … ما خلفها من عموم العارض الهتن (٣ - ظ) بشرى عرفت شذاها الشاذوي (¬١) … وقد خفيت عن عين عوّادي فلم ترني جاءت وروحي قد راحت تقسمها … أيدي الردى فأعادتها إلى بدني منها ما بعدكم يا بني أيوب منتجع … لطالب الرزق يستعدى على الزمن وكلتم بالرعايا عين عدلكم فما … درت بعدكم مالذة الوسن تلاعب بصروف الدهر سطوتكم … تلاعب الريح في الآذي (¬٢) بالسفن فالملك بالشرق ممتد الرواق إلى … فسطاط مصر فأقصى الهند فاليمن وقل لمفتخر بالباس من مضر … وبالسماحة من قيس ومن يمن دعوا العلى أوفعدوا مثل سؤددهم … هذي المناقب لاقعبان من لبن ما كل رونق وجه تحته كرم … هيهات قد ينبت المرعى على الدمن ما يستوي العود مشتدا عريكته … وابن اللبون إذا مالذ في قرن يا من يطوف به وفد العفاة كما … طاف الحجيج ببيت الله والركن أجرتني حين جار الدهر معتمدا … جبري فكم منح عوضت من محن وجدت لي بالذي صرت الغني به … وكنت أجوج من ميت إلى كفن أنشدني راجح بن اسماعيل الحلي لنفسه بحرّان يمدح الملك العظم عيسى ابن الملك العادل، وأنشده إياها بحضرة أخيه الملك الأشرف موسى، وكان قد جرت بينهما وحشة أو جبت أن الملك المعظم أغرى خوارزم شاه جلال الدين (¬١) (٤ - و) ببلاد أخلاط، وهي بلاد أخيه الملك الأشرف وأوجب ذلك أن سار الملك الأشرف من الجزيرة إلى دمشق واجتمع بأخيه طمعا في أن تزول الوحشة بينهما، فاتفق أن ورد الخبر إلى دمشق بنزول خوازم شاه على أخلاط محاصرا لها، فأنشده هذه القصيدة يعرض فيها بتقريعه على ما فعل، ويحذره عاقبة الخلاف وذلك في سنة أربع وعشرين وستمائه: ملكت كما شاء الهوى فتحكمّ … وإلاّ ففيم الهجر لي وإلي كم أخذت توريّ عن دمي أوما … ترى بخديك من أثاره لون عندم (¬٢) ولو جحدت عيناك قتلي وأنكرت … أقر به خط العزار المتمم أيحسن أن تمشي من الحسن مثريا … وتمنع من ماعونه فقر معدم وفوق يواقيت الشفاه زبرجد … نقشت به أفراد در منظم فما لي إذا حاولت منك التفاتة … احلت على تمويه طيف مسلم وهبني أرضى بالخيال وزوره … فمن لي إذ تجفو بجفن مهوم وبي حرق بين الجوانح كلما … خلت منك عيدان الأراك بميسم تحدّث عن برد الثنايا نسيمها … فيا طيب ما أداه عن ذلك الفم فظلت نشاوي مورقات غصونها … تثنى وباتت ورقها في ترنم لي الله من غصن وريق ومبسم … وريق حماه اللحظ عن ورد حوم فيا شغلي بالفارغ القلب والحشا … أطلت شقائي بالغزال المنعم (٤ - ظ) وعيس رحلناها قسيا فأرقلت … الى غرض الآمال منا بأسهم تظل الثنايا مدميات نحورها … فتقتص أيديهن من أنف مخرم وزنجي ليل بات رومي ثلجه … أغرّيريني منه تحجيل أدهم تدرعته لما دجا وضريبه … إذا ضربته الريح لم أتلثم وفي شعب الأكوار أبناء مطلب … شعارهم توشيع شعر منمنم هداهم غلام من خزيمة عالم … ملئ بأعمال المطيّ المخزّم جنبنا المذاكي وامتطينا الى العلى … نجائب من نسل الجديل وشدقم فكم من هلال فوق بدر تريكه … إذا هي ألقت حافرا فوق منسم تيممن أرض الغوطتين فلم تمل … بنا العيس عن أبواب عيسى المعظم الى شرف الدين انبرت في برنيها … حراجيج (¬١) قد أدمين كل مخدّم الى ملك من دوحة شاذويه … تفيء على ورد من الجود مفعم الى طود حلم ثابت الهضب شامخ … الى بحر علم زاخر اللج خضرم الى من كأن اللائذين بظله … من الأمن ما بين الحطيم وزمزم الى مخبت (¬٢) … يغضي حياء ودمعه يصيخ فيرضى دعوة المتظلم الى كعبة تدعو بحي على الهدى … وتلبس أثواب الندى كل محرم تريه وجوه الغيب مرآة فكره … فتؤمنه من كل ظن مرجّم ويغشى غمار الموت في كل معرك … يراع له قلب الخميس العرمرم (هـ-و) ويطربه خلع النفوس على القنا … إذا رنحت أعطافها حمرة الدم له نشوة في الجود ليست لحاتم … وشنشنة في المجد ليست لأخزم (¬٣) فيا من له يوم النوال أنامل … إليها الغيوث المستهلة تنتمي سحبن الندى في كل قطر كأنما … أغرن على نؤي سماك ومرزم (¬٤) أعيذ علاكم أن يباح لملككم … حمى وبكم غرّ الممالك تحتمي فسفح خلاط قاسيون وتركها … تقلّد طوق العار جيد المقطّم فقد أنف الجفني من عار لطمة … فباع بعزّ الكفر ذلة مسلم وجرّ على عبس وأشجع حتفها … مغار دريد بعد طعنة زهدم وصبّح في جوّ اليمامة حاجب … بأشام يوم عابس حيّ أشأم وما مات من نجىّ الضغائن هلكة … وأبقى جميل الذكر كابن مكدم أبت لكم آباء صدق نمتكم … تخيل ضغن يقتضي نقض مبرم فقد جر قبح الغدر مصرع مالك … فما رده ترصيع شعر يشأم نصيحة عبد عاش في ظل ملككم … تقابله بالنجح أوجه أنعم نداك به نادى فجاء مرخما … وان كان أصل الوضع غير مرخم يعني أن راجح إذا رخمته حذفت الحاء فصار راج. فدونكها أحلى من الامن موقعا … وأطيب من شوق إلي قلب مغرم إذا حدّثت أبياتها عن علاكم … غدت أم أوفى دمية لم تكلم (هـ-ظ) قال راجح: فسر الملك الاشرف بهذه، وحنق عليّ الملك المعظم بسببها، فلما خرجنا من المجلس استدعاني الملك الاشرف وقال لي: والله شفيت قلبي في هذا اليوم، وأما الملك المعظم فانه أسرّ ذلك في نفسه حتى خرج الملك الاشرف من دمشق وخرجت عقب خروجه، وقبض على أخي وجعل له حجة وحبسه فبقى في السجن سنة. أخبرني بعض الاصدقاء أن راجح الحلي توفي بدمشق في يوم الخميس الخامس والعشرين من شعبان سنة سبع وعشرين وستمائة. وأنبأنا الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: وفي ليلة السابع والعشرين من شعبان-يعني-من سنة سبع وعشرين وستمائة توفي الشيخ الاديب أبو الوفاء راجح بن اسماعيل بن أبي القاسم الاسدي الحلي الشاعر المنعوت بالشرف بدمشق، مدح جماعة من الملوك وغيرهم بمصر والشام والجزيرة وحدث بشيء من شعره بحلب وحرّان وغيرهما (¬١).