page 3426, entry [1490]Open original source
دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء: وقيل دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم بن بهز بن جواس بن خلف ابن عبد بن دعبل بن أنس بن مالك بن خزيمة بن مالك بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن عامر بن قمعة بن الياس بن مضر، ويقال في جدّ جدّه: تميم بن نهشل، وقيل بهنس بن خراش بن خالد بن عبد بن دعبل بن أنس بن خزيمة ابن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن مزيقيا، أبو علي الخزاعي الشاعر المشهور، وقيل ان اسمه الحسن وكنيته أبو علي، وقيل ان اسمه محمد وكنيته أبو جعفر وقيل اسمه عبد الرحمن، ودعبل لقب له، والدعبل البعير المسن، وقيل إن دايته لقبته دعبلا لذعابة كانت فيه، فأقلبت الذال المعجمة بالدال، وكان به طرش، وقدم الثغر، وحضر الجهاد، وقدم حلب أو بعض عملها، وقيل هو واسطي وقيل إن أصله من قرقيسيا، وقيل من الكوفة وله شعر مجموع ومصنف في طبقات الشعراء. روى عن مالك بن أنس، وسفيان الثوري وشعبه بن الحجاج وهارون بن محمد الرشيد وعبد الله بن هارون المأمون، ويحيى بن سعيد الأنصاري وسالم ابن نوح الطائي، والحكم بن عبد الله البصري، وجرير بن عبد الحميد، وشريك ابن عبد الله النخعي، وموسى بن جعفر بن علي بن الحسين، وعبد الله بن كلثوم البصري الخزاعي، وشعبة بن الورد الواسطي وأبي سفيان بن العلاء أخي أبي عمرو ابن العلاء، وخالد بن شعبة، ومجمع بن يحيى وعبد الله بن عبد الله بن حسن بن علي (٣١٨ - و) ومحمد بن عمر الواقدي وخزيمة بن خازم الأسدي والحسن بن قتيبة الخزاعي، وأبي نواس الحسن بن هانئ، ونصر بن مزاحم، وحفص بن غياث، وموسى بن سهل الراسبي، وسليم بن سفيان السعدي وأبي خالد القرشي. روى عنه أخوه علي بن علي بن رزين الواسطي، والقاضي أحمد بن أبي داوود، ومحمد بن موسى بن حماد البربري، وعبد السلام بن رغبان الحمصي ديك الجن، وأبو عبد الله بن أسباط، ومحمد بن ميمون المصيصي، وأبو بكر أحمد بن القاسم بن نصر بن زياد النيسابوري أخو أبي الليث الفرائضي، والحسن ابن عبد السلام الخطيب، وعون بن محمد وأبو هفان، وأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، وأبو العباس المبرد، ومحمد بن يحيى بن أبي المغيرة، وهارون بن عبد الله المهلبي، وأبو محمد عبد الله بن محمد الأنصاري، وأبو القاسم بن مهرويه، وابنه الحسن بن دعبل. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد الله الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله الخطيب-بمرو، بقراءتي عليه-قال: أخبرنا الفرج بن ابراهيم المرجئ-بفيد قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن الحسين الحنائي-بمصر-قال: أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الدمشقي قال: حدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر قال: حدثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله ابن زبر الربعي الحافظ قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن البزاز ببغداد قال: حدثنا علي بن ابراهيم الشاعر قال: حدثنا محمد بن حفص الصفار الشاعر قال: حدثنا عبد السلام بن رغبان ديك الجن الشاعر قال: حدثنا دعبل بن علي الشاعر قال: حدثنا أبو نواس الحسن بن هانئ قال: (٣١٨ - ظ) حدثنا والبة بن الحباب الشاعر قال: حدثنا الكميت بن زيد الشاعر قال: حدثني خالي همام بن غالب أبو فراس الفرزدق الشاعر، قال: حدثنا الطرماح بن عدي الشاعر قال: لقيت نابغة بني جعدة الشاعر فقلت: لقيت النبي ﷺ، فقال: نعم وأنشدته قصيدتي التي أقول فيها: بلغنا السماء مجدنا وجدودنا … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا (¬١) فقال: الى أين يا أبا ليلى؟ قلت: الى الجنة يا رسول الله، قال: الى الجنة إن شاء الله. أخبرنا عمر بن محمد المكتب-كتابة-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الزاغوني قال: أخبرنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن بدر بن عبد الله السلامي قال: حدثنا محمد بن القاسم بن سليمان البزاز قال: حدثنا اسماعيل ابن علي بن رزين الخزاعي قال: حدثني أبي قال: حدثني أخي دعبل بن علي الخزاعي قال: حدثنا هارون الرشيد قال: حدثنا سفيان بن عيينه عن ابن جريج عن عطاء عن يعلى بن منبه أن رجلا جاء الى النبي ﷺ متلطخ بزعفران فقال: إني أهللت بعمرة فكيف أصنع فيها؟ فأوحي الى النبي ﷺ حتى رؤي البشر في وجهه ثم قال: أين السائل، اطرح عنك هذه الجبة واغسل عنك هذا الزعفران، واصنع فيها كما تصنع في الحج (¬٢). أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل-بالقاهرة-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال سمعت: القاضي أبا الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن (٣١٩ - و) محمد الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله ابن أحمد الخليلي الحافظ يقول: صدقة بن يسار الجزري يكني أبا محمد، روى عنه مالك عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه (¬٣)، وكذا في العطاء، يعني مرسلا، وقد رواه غير معتمد وهو دعبل بن علي الشاعر عن مالك موصولا عن أبي هريره. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن-كتابة-قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: أخبرني الأزهري قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم ابن الحسن قال: سمعت أبا بكر أحمد بن القاسم أخا أبي الليث، يقول كان دعبل ابن علي أطروش، وكان في قفاه سلعة (¬١)، وكان يجيء الى علوي كان بالقرب منا -قد سماه-وعنده كان ينشدنا وأسمع منه. أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي القرشي التاجر قال: أخبرنا نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد بن زريق، والكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرح بن الآبري، ح. وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي ابن محمد بن علي بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن ابراهيم بن علي الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي قال: حدثنا الحسين بن أيوب العكبرائي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أسباط قال: حدثني دعبل قال: كنت بالثغر فنودي بالنفير فخرجت (٣١٩ - ظ) مع الناس فإذا أنا بفتى يجر رمحه بين يدي، فالتفت فنظر إليّ فقال لي: أنت دعبل؟ قلت: نعم، قال: اسمع مني بيتين فأنشدني: أنا في أمري رشاد … بين غزو وجهاد بدني يغزو عدوي … والهوى يغزو فؤادي ثم قال: كيف ترى؟ قلت: جيد قال: والله ما خرجت إلاّ هاربا من الحب، ثم التقينا فكان أول قتيل. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور بن عبد الملك قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان المحولي قال: حدثني اسحاق بن محمد بن ابان قال: كنت قاعدا مع دعبل بن علي بالبصرة، وعلى رأسه غلام يقال له نفنف، فمر به أعرابي يرفل في ثياب خز، فقال لغلامه: ادع هذا الاعرابي إلينا فأومأ الغلام اليه فجاء، فقال له دعبل: ممن الرجل؟ قال: رجل من بني كلاب، قال: من أي بني كلاب؟ قال: من ولد أبي بكر، قال: أتعرف الذي يقول: ونبئت كلبا من كلاب تسبني … ومحض كلاب يقطع الصلوات فإن أنا لم أعلم كلابا بأنها … كلاب وأني باسل النقمات فكان إذا من قيس عيلان والدي … وكانت إذا أمي من الحبطات (¬١) يعني بني تميم هم أعدى الناس لليمن، قال أبو يعقوب: وهذا الشعر لدعبل (٣٢٠ - و) في بني عمرو بن عاصم الكلابي، فقال له الأعرابي: ممن أنت؟ فكره أن يقول له من خزاعة فيهجوه، فقال: أنا أتتمي الى القوم الذين يقول فيهم الشاعر: أناس عليّ الخير منهم وجعفر … وحمزة والسجاد ذو الثفنات إذا افتخروا يوما أتوا بمحمد … وجبريل والقرآن والسورات (¬٢) وهذا الشعر أيضا له. قال: فوثب الأعرابي وهو يقول: محمد وجبريل والقرآن والسورات ما الى هؤلاء مرتقى، ما الى هؤلاء مرتقى. أخبرنا أبو الفضل المرّجا بن أبي الحسن محمد بن هبة الله بن شقيره الواسطي -قراءة مني عليه بحلب-قال: أخبرنا القاضي أبو طالب محمد بن علي الكتاني الواسطي عن أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي قال: أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: أنشدنا أبو بكر أحمد بن ابراهيم بن الحسن ابن محمد بن شاذان-من لفظه-قال: أنشدنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن نصر بن زياد النيسابوري أخو أبي الليث الفرائضي قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن علي الخزاعي دعبل لنفسه: مدارس آيات خلت من تلاوة … ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى … وبالبيت والتعريف والجمرات ديار عليّ والحسين وجعفر … وحمزة والسجاد ذي الثفنات قفا نسأل الدار التي خف أهلها … متى عهدها بالصوم والصلوات (٣٢٠ - ظ) وأين الألى شطت بهم غربة النوى … أفانين في الأطراف مختلفات هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا … وهم خير سادات وخير حماة وما الناس إلاّ غاصب ومكذب … ومضطغن ذو أحنة وترات إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر … ويوم حنين أسبلوا العبرات وكيف يحبون النبي ورهطه … وقد تركوا أحشاءهم وغرات (¬١) لقد لا ينوه في المقال وأضمروا … قلوبا على الأحقاد مشتملات قبور بكوفان وأخرى بطيبة … وأخرى بفخ نالها صلواتي وأخرى بأرض الجوزجان محلها … وأخرى بباخمرى لدى الغربات وقبر ببغداد لنفس زكية … تضمنها الرحمن في الغرفات فأما المصيبات التي لست بالغا … مبالغها مني بكنه صفاتي قبور لدى النهرين من بطن كربلا … معرّسهم منها بشط فرات أخاف بأن أزدارهم ويشوقني … معرسهم بالجزع ذي النخلات تقسمهم ريب المنون فما ترى … لهم عقوة (¬٢) مغشية الحجرات خلا أن منهم بالمدينة عصبة … مذودون أنضاء (¬٣) من الأزمات قليلة زوّار خلا أن زوّرا … من الضبع والعقبان والرخمات لها كل حين نوبة بمضاجع … لها في نواحي الأرض مختلفات وقد كان منهم بالحجاز وأرضها … مغاوير نحارون في الشتوات (٣٢١ - و) تنكب لأواء السنين جوارهم … فما تصطليهم جمرة الجمرات حمى لم تطره المنديات وأوجه … تضيء من الأستار في الظلمات إذا أوردوا خيلا تمطر بالقنا … شارع موت أفرجوا الغمرات وإن فخروا يوما أتوا بمحمد … وجبريل والقرآن والسورات أولئك لا منتوج هند وخدنها … سميّة من نوكى ومن قذرات ملائك في أهل النبي فانهم … أحباي ما زالوا (¬١) وأهل ثقاتي تخيرتهم رشدا لأمري لأنهم … على كل حال خيرة الخيرات نبذت إليهم بالمودة طائعا … وسلمت نفسي طائعا لولاتي فيا رب زدني في يقيني بصيرة … وزد حبهم يا رب في حسناتي بنفسي أنتم من كهول وفتية … لفك عناة أو لحمل ديات وللخيل لما قيد الموت خطوها … فأطلقتهم منهن بالذربات أحبّ قصيّ الرحم من أجل حبكم … وأهجر فيكم زوجتي وبناتي وأكتم حبكم مخافة كاشح … عنيف بأهل الحق غير موات وكيف أداوي من جوى وبي الجوى … أمية أهل الكفر واللعنات وآل زياد في الحرير مصونة … وآل رسول الله في الفلوات وآل رسول الله نحف جسومها … وآل زياد غلّظ الرقبات أولم تراني مذ ثلاثون حجة … أروح وأغدو دائم الحسرات (٣٢١ - ظ) أرى فيئهم في غيرهم متقسما … وأيديهم من فيئهم صفرات إذا وتروا مدوا الى واتريهم … أكفا عن الأوتار منقبضات فلولا الذي أرجوه في اليوم أوغد … تقطع نفسي دونهم قطعات (¬٢) خروج إمام لا محالة خارج … يقوم على اسم الله والبركات يبين فينا كل حق وباطل … ويجزي على الاحسان والنقمات فيا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري … فغير بعيد كل ما هو آت ولا تجزعي عن مدة الجور إنني … كأني بها قد آذنت ببتات ويروي: ولا تستطيلي مدة الجور فإن قرّب الرحمن من تلك موتي … وأخرّ من عمري ووقت وفاتي شفيت ولم أترك لنفسي ريبة … وروّيت منهم مقصلي (¬١) وقناتي عسى الله أن يرتاح للخلق إنه … الى كل نفس دائم اللحظات سأقصر نفسي جاهدا عن جدالهم … كفاني ما ألقى من العبرات (¬٢) أحاول نقل الشم عن مستقرها … واسماع أحجار من الصلدات فمن عارف لم ينتفع أو معاند … تميل به الأهواء في الشهوات فإن قلت عرفا أنكروه بباطل … وغطوا على التحقيق بالشبهات ويروى: … بمثله فقصري (¬٣) … منهم أن أموت بغصة تردّد بين الصدر واللهوات (٣٢٢ - و) كأنك بالأضلاع قد ضاق رحبها … لما ضمنت من شدة الحسرات لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها … وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي (¬٤) أخبرنا أبو الفضل المرجي بن أبي الحسن بن هبة الله بن غزال-قراءة عليه- قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد الكتاني-في كتابه-قال: أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي المعروف بابن الطيوري قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قال: حدثني أبي أبو علي المحسن بن علي بن محمد التنوخي قال: حدثني علي بن شيزان بن سهل القاضي بعسكر مكرم (¬٥) قال: حدثني أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي-ابن بنت المدبر ببغداد-قال: حدثني محمد بن علي قوس قال: حدثني الحسين بن دعبل بن علي الخزاعي الشاعر قال: حدثني أبي قال: لما قلت: «مدارس آيات خلت من تلاوة» قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا سلام الله عليهما وهو بخراسان ولي عهد المأمون، فوصلت إليه فأنشدته إياها فاستحسنها، وقال لي لا تنشدها أحدا حتى آمرك، واتصل خبري بالمأمون فأحضرني وسألني عن خبري ثم قال لي: يا دعبل أنشدني مدارس آيات، فقلت: لا أعرفها يا أمير المؤمنين، فقال: يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى، قال: فلم يكن بأسرع من أن أحضر، فقال: يا أبا الحسن سألت دعبلا عن مدارس آيات فذكر أنه لا يعرفها، قال: فالتفت إليّ أبو الحسن وقال: أنشدنا (٣٢٢ - ظ) دعبل فأنشدت القصيدة ولم ينكر ذلك المأمون الى أن بلغت الى بيت منها: فآل رسول الله هلب رقابهم … وآل زياد غلظ القصرات فقال: والله لأهيّننّها، ثم تممتها الى آخرها فاستحسنها، وأمر لي بخمسين ألف درهم، وأمر لي علي بن موسى بقريب منها فقلت له: يا سيدي أريد أن تهب لي ثوبا يلي بدنك أتبرك به وأجعله كفنا، فوهب لي ثوبا قد ابتذله ومنشفة، وأظنه قال: وسراويل قال: ووصلني ذو الرئاستين وحملني على برذون أصفر خراساني عجيب، وكنت أسايره في يوم مطير وعليه ممطر خز وبرنس منه، فأمر لي به ودعا بغيره جديد فلبسه، وقال: إنما آثرتك باللبيس لأنه خير الممطرين، قال: فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه، وقضيت حاجاتي وكررت راجعا الى العراق، فلما صرت ببعض الطريق خرج علينا أكراد يعرفون بالها ونخان فسلبوني وسلبوا القافلة، وكان ذلك في يوم مطير فاعتزلت في قميص خلق قد بقي عليّ وأنا متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة اللذين وهبهما لي علي بن موسى الرضا إذ مرّ بي واحد من الأكراد تحته الأصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين وعليه الممطر الخز، ثم وقف بالقرب مني وابتدأ ينشد «مدارس آيات» ويبكي، فلما رأيت ذلك عجبت من لص يتشيع، ثم طمعت في القميص والمنشفة، فقلت: يا سيدي لمن هذه القصيدة؟ فقال: ما أنت وذاك ويلك، فقلت لي فيه سبب أخبرك به (٣٢٣ - و) فقال: هي أشهر بصاحبها من أن يجهل فقلت: من هو؟ قال: دعبل بن علي الخزاعي شاعر آل محمد جزاه الله خيرا، فقلت له: يا سيدي فأنا والله دعبل وهذه قصيدتي، فقال: ويلك ما تقول؟ قلت: الامر أشهر من ذلك فاسأل أهل القافلة تخبر بصحة ما أخبرتك به، قال: لا جرم والله لا يذهب لأحد من أهل القافلة خلالة فما فوقها، ثم نادى في الناس: من أخذ شيئا فليرده على صاحبه فرد على الناس أمتعتهم وعلى جميع من كان معي حتى ما فقد أحد عقالا، ثم بذرق (¬١) بنا الى مأمننا، فقال لي قوس: فحدثت بهذا الحديث علي بن بهرام الكردي فقال: ذاك والله أبي الذي فعل هذا. أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير-فيما أذن لي في روايته عنه-قال: أنبأنا الاثير أبو المعالي الفضل بن سهل عن الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ العطار قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي الكوفي المعروف بابن النجار قال: أخبرنا أبو بكر بن الانباري-قراءة-قال: حدثنا أبي قال: قرأت على أبي جعفر أحمد ابن عبيد قال: قال صيني-وهو أحمد بن عبد الله، راوية كلثوم بن عمرو العتابي، وكان سميرا لعبد الله بن طاهر-ان عبد الله بن طاهر بينا هو معه ذات ليلة اذ تذاكرا الادب وأهله وشعراء الجاهلية والاسلام الى أن صار الى المحدثين فذكرا دعبل ابن علي الخزاعي فقال له عبد الله بن طاهر: ويحك (٣٢٣ - ظ) يا صيني اني أريد أن أوعز اليك بشيء تستره علي أيام حياتي، قال: قلت: أصلح الله الامير أنا عبدك وأنا عندك في موضع تهمة؟ فقال: لا ولكن أطيب لنفسي أن توثق لي بالايمان لأركن إليها ويسكن قلبي عندها فأخبرك قال: قلت: أصلح الله الامير إن كنت عندك في هذه الحال فلا حاجة بك الى افشاء سرك إلي واستعفيته مرارا فلم يعفني فاستحييت من مراجعته، فقلت: ليرى الامير رأيه، فقال: يا صيني قل والله، فقلت: والله فأمرها علي غموسا ووكدها بالبيعة والطلاق وكلما يحلف به مسلم، ثم قال: ويلك يا صيني أشعرت أني أظن أن دعبلا مدخول النسب وأمسك، قال: قلت: أصلح الله الامير أفي هذا أخذت علي الايمان والعهود والمواثيق؟ قال: أي والله، قلت: ولم ذاك؟ قال: لاني رجل لي في نفسي حاجة، ودعبل رجل قد حمل جذعه على عنقه ولا يجد من يصلبه عليه فأتخوف ان بلغه أن يلقي علي من الخزي ما يبقى علي الدهر وقصاراي ان أنا ظفرت به وامكنني ذلك وأسلمه اليمن، وما أراها تسلمه لانه لسانها وشاعرها والذاب عنها والمحامي دونها، أن أضربه مائة سوط وأثقله حديدا وأصيره في مطبق باب الشام، وليس في ذلك عوضا مما سار من الهجاء، وفي عقبي من بعدي، قلت: أتراه كان يفعل ويقدم على ذلك؟ قال: يا عاجز أهون عليه مما (٣٢٤ - و) لم يكن أتراه أقدم على سيدي هارون ومولاي المأمون وعلى أبي نضر الله وجهه ولم يكن يقدم علي؟ قال: قلت: اذا كان الامر على ما وصف الامير فقد وفق فيما أخذ علي، قال: وكان دعبل لي صديقا فقلت: هذا قد عرفته ولكن من أين؟ قال الامير: انه مدخول النسب فو الله لعلمته في البيت الرفيع من خزاعه وما أعلم فيها بيتا أكرم منه إلا بيت أهبان مكلم الذئب وهم بنو عمه دنيه. آخر الجزء الجزء الثامن والتسعين والمائة من كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب ويتلوه في أول الجزء التاسع والتسعين والمائة تمام الحكاية قال: ويحك كان دعبل غلاما خاملا ترعرع لا يؤبه له. الحمد لله رب العالمين كثيرا وصلى الله على سيدنا محمد نبيه المصطفى وعلى آله الطاهرين وصحبه أجمعين وسلم تسليما دائما الى يوم الدين. (٣٢٤ - ظ). ﷽ وبه نستعين قال: ويحك كان دعبل غلاما خاملا أيام ترعرع لا يؤبه له، وكان خله لا يدرك بقله، وكان بينه وبين مسلم بن الوليد ازار لا يملكان غيره شيئا، فاذا أراد دعبل الخروج جلس مسلم بن الوليد في البيت عاريا، واذا أراد الخروج فعل دعبل مثل ذلك، وكانا اذا اجتمعا لدعوة يتلاصقان يطرح هذا شيئا منه عليه والآخر الباقي، وكانا يعبثان بالشعر الى أن قال دعبل بن علي هذا الشعر: أين الشباب وأية سلكا … لا أين يطلب فعل من هلكا لا تعجبي يا سلم من رجل … ضحك المشيب برأسه فبكى قصر الغواية عن هوى قمر … وجد السبيل اليه مشتركا وغدا بأخرى عز مطلبها … صبا يطامن دونها الحسكا يا ليت شعري كيف يومكما … يا صاحبيّ إذا دمي سفكا لا تأخذا بظلامتي أحدا … قلبي وطرفي في دمي اشتركا (¬١) الى آخرها قال: فثقف أوله بعض المغنيين فغنى به هارون الرشيد فاستحسنه جدا واستجاد قوله: «ضحك الشيب برأسه فبكى» فقال للمغني: لمن هذا الشعر ويحك؟ قال: لبعض أحداث خزاعه ممن لا يؤبه له يا أمير المؤمنين، قال: ومن هو؟ قال: دعبل بن علي الخزاعي قال: يا غلام أحضرني (٣٢٦ - و) عشرة آلاف درهم وحلة من حللي ومركبا من مراكبي خاصة يشبه هذا، فأحضر ما أمره قال: ادع لي فلانا فدعاه له، فقال له: اذهب بهذا حتى توصله الى دعبل، وأجاز المغني بجائزة عظيمة، وتقدم الى الرجل الذي بعثه الى دعبل ان يعرض عليه المصير الى هارون، فان صار وإلاّ أعفاه من ذلك، فانطلق الرسول حتى أنى دعبلا في منزله، وخبره كيف كان السبب في ذكره، وأشار عليه بالمصير اليه، فانطلق دعبل معه، فلما مثل بين يديه سلم فرد عليه هارون السلام وقربه ورحب به حتى سكن رعبه، واستنشده الشعر فأنشده، وأعجب به وأقام عنده يمتدحه، وأجرى عليه الرشيد أجزل جراية وأسناها، وكان الرشيد أول من ضراه على قول الشعر وبعثه عليه، فو الله ما كان إلا بعد ما غيب هارون في حفرته اذ أنشأ يمتدح آل الرسول ﷺ ويهجو الرشيد فمن ذلك قوله: وليس حي من الاحياء تعرفه … من ذي كان ولا بكر ولا مضر إلا وهم شركاء في دمائهم … كما يشارك أيسار على جزر قتل وأسر وتحريق ومنهبة … فعل الغزاة بأهل الروم والخزر أرى أمية معذورين ان قتلوا … ولا أرى لبني العباس من عذر أبناء حرب ومروان وأسرتهم … بنو معيط ولاه الحقد والوغر (٣٢٦ - ظ) قوم قتلتم على الاسلام أولهم … حتى اذا استمسكوا حازوا على الكفر أربع بطوس على القبر الزكي به … ان كنت تربع من دين على وطر قبران في طوس خير الناس كلهم … وقبر شرهم هذا من العبر (¬١) ما ينفع النحس من قرب الزكي ولا … على الزكي بقرب النحس من ضرر هيهات كل امرئ رهن بما كسبت … يداه حقا فخذ ما شئت أو فذر (¬٢) قال العباس: والقبران اللذان ذكرهما بطرس: قبر هارون، والآخر قبر الرضا علي بن موسى (¬٣)، فو الله ما كافأه وكان سبب نعمته بعد الله ﷿، فهذه واحدة يا صيني وأما الثانية فإنه لما استخلفه المأمون جعل يطلب دعبلا الى أن كان من أمره مع ابراهيم بن شكله (¬١) وخروجه مع أهل العراق لطلب الخلافة فأرسل اليه دعبلا شعرا يقول فيه: علم وتحليم (¬٢) … وشيب مفارق طلسّن ريعان الشباب الرائق وإمارة من دولة ميمونة … كانت على اللذات أشغب عائق فالآن لا أغدو ولست برائح … في كبر معشوق وذلة عاشق أنى يكون وذاك ليس بكائن … يرث الخلافة فاسق عن فاسق نفر ابن شكلة بالعراق وأهلها … فهفا اليه كل أطلس مائق ان كان ابراهيم مضطلعا بها … فلتصلحن من بعده لمخارق (¬٣) فضحك المأمون وقال: قد غفرنا لدعبل ما كان هجانا بهذا البيت: ان كان ابراهيم مضطلعا بها … فلتصلحن من بعده لمخارق (٣٢٧ - و) قال: فكتب الى أبي طاهر أن يطلب له دعبلا حيث كان ويعطيه الامان، قال: فكتب أبي اليه وكان واثقا بناحيته، فأقرأه كتاب أمير المؤمنين، وحمله وخلع عليه وأجازه بالكثير، وأشار عليه بالمصير الى المأمون، قال: فتجمل دعبل الى المأمون قال: وثبت في الخلافة المأمون وضرب الدنانير باسمه، وأقبل يجمع الآثار في فضائل آل رسول الله ﷺ، قال: فتناهى اليه فيما تناهى من فضائلهم قول دعبل: مدارس آيات خلت من تلاوة … ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من مني … وبالركن والتعريف والجمرات قال: فما زالت تردد في صدر المأمون، حتى قدم عليه دعبل فقال: أنشدني ولا بأس عليك ولك الامان من كل شيء فيها فاني أعرفها وقد رويتها إلا اني أحب أن أسمعها من فيك قال: فأنشده حتى اذا صار الى هذا الموضع: ألم تر أني مذ ثلاثون حجة … أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما … وأيديهم من فيئهم صفرات وآل رسول الله نجف جسومها … وآل زياد غلظ القصرات بنات زياد في الخدور مصونة … وبنت رسول الله في الفلوات اذا وتروا مدوا الى واتريهم … أكفا عن الاوتار منقبضات فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غدا … تقطع قلبي إثرهم حسرات (٣٧٢ - ظ) قال: فبكى المأمون حتى أخضلت لحيته وجرت دموعه على نحره، وكان دعبل أول داخل اليه وآخر خارج من عنده، فو الله ان شعرنا بشيء الا وقد عتب على المأمون وأرسل اليه بشعر يقول فيه: ويسومني المأمون خطة ظالم … أو ما رأى بالامس رأس محمد يوفى على هام الخلائق مثل ما … توفى الجبال على رؤوس القردد (¬١) لا تحسبن جهلي كحلم أبي (فما) (¬٢) … حلم المشايخ مثل جهل الامرد اني من القوم الذين سيوفهم … قتلت أخاك وشرفتك بمقعد شادوا بذكرك بعد طول خموله … واستنقذوك من الحضيض الابعد (¬٣) فلما سمع بهذا المأمون قال: كذب علي متى كنت خاملا واني لخليفة وابن خليفة وأخو خليفة، متى كنت خاملا فرفعني دعبل فو الله ما كافأه ولا كافأ أبي ما أسدى اليه وذلك أنه لما توفي أنشأ يقول: وأبقى طاهر فينا خلالا … عجائب تستخف لها الحلوم ثلاثة أخوة لأب وأم … تمايز عن ثلاثتهم أروم فبعضهم يقول قريش قومي … ويدفعه الموالي والصميم وبعض في خزاعة منتماه … ولاه غير مجهول قديم وبعضهم يهش لآل كسرى … ويزعم أنه علج لئيم لقد كثرت مناسبهم علينا … فكلهم على حال زنيم (¬١) (٣٢٨ - و) فهذه الثالثة يا صيني، وأما الرابعة فانه لما استخلف المعتصم بالله دخل عليه دعبل ذات يوم، فأنشده قصيدة، فقال: أحسنت والله يا دعبل فاسألني ما أحببت، قال: مائة بدرة قال: نعم على أن تمهلني مائة سنة وتضمن لي أجلي معها، قال: قد أمهلتك ما شئت، وخرج مغضبا من عنده، فلقي خصيا كان عوده أن يدخل مدائحه الى أمير المؤمنين ويجعل له سهما من الخلوة اذا قبضها، فقال: ويحك اني كنت عند أمير المؤمنين وأغفلت حاجة لي أن أذكرها له، فاذكرها في أبيات وتدخلها اليه، قال: نعم ولي نصف الجائزة، فماكسه ساعة ثم أجابه الى ان يجعل له نصف الجائزة فأخذ الرقعة فكتب فيها: بغداد دار الملوك كانت … حتى دهاها الذي دهاها ما غاب عنها سرور ملك … أعاره بلدة سواها وما سرى مرى بسر مرى … بل هي بؤس لمن يراها عجل ربي لها خرابا … برغم أنف الذي بناها (¬٢) وختمها ودفعها الى الخصي فأدخلها الى المعتصم فلما نظر اليها، قال للخصي: من صاحب هذه الرقعة؟ قال: دعبل يا أمير المؤمنين وقد جعل لي يا أمير المؤمنين نصف الجائزة، فطلب فكأن الارض انطوت عليه فلم يعرف له خبر، قال: فقال المعتصم: أخرجوا الخصي فأجيزوه بألف سوط فانه زعم ان له نصف الجائزة، فقد أردنا أن نجيز دعبلا بألفي سوط، قال: ثم لم يلبث أن كتب اليه (٣٢٨ - ظ) من قم أبياتا وهي هذه: ملوك بني العباس في الكتب سبعة … ولم تأتنا في ثامن (¬٣) منهم الكتب كذلك أهل الكهف في الكتب سبعة … غداة ثووا فيه وثامنهم كلب وإني لأزهي كلبهم عنك رغبة … لأنك ذو ذنب وليس له ذنب كأنك إذ ملكتنا لشقائنا … عجوز عليها التاج والعقد والإتب فقد ضاع أمر الناس حين يسوسهم … وصيف وأشناس وقد عظم الخطيب وإني لأرجو أن يرى من مغيبها … مطالع شمس قد يغصّ بها السرب وهمك تركي عليه مهانة … فأنت له أم وأنت له أب (¬١) واما الخامسة فإن ابن أبي دؤاد (¬٢) كان يعطيه الجزيل من ماله ويقسم له على أهل عمله فعتب عليه فقال فيه: أبا عبد الاله أصخ لقولي … وبعض القول يصحبه السداد ترى طسما تعود بها الليالي … إلى الدنيا كما رجعت اياد قبائل جذّ أصلهم فبادوا … وأودى ذكرهم زمنا فعادوا وكانوا أغرزوا في الرمل بيضا … فأمسكه كما غرز الجراد فلما ان سقوا درجوا ودبوا … وزادوا حين جادهم العهاد هم بيض الرماد يشق عنهم … وبعض البيض يشبهه الرماد غدا تأتيك أخوتهم جديس … وجرهم قصرا وتعود عاد (٣٢٧ - و) فتعجز عنهم الأمصار ضيقا … وتمتلئ المنازل والبلاد فلم أر مثلهم بادوا فعادوا … ولم أر مثلهم قلوا فزادوا توغل فيهم سفل وخور … وأوباش فهم لهم مداد وأنباط السواد قد استحالوا … بها عربا فقد خرب السواد فلو شاء الامام أقام سوقا … فباعهم كما بيع السماد (¬٣) وقال فيه وقد تزوج في بني عجل: أيا للناس من خبر طريف … تفرد ذكره في الخافقين أعجل أنكحوا ابن أبي دؤاد … ولم يتأثموا فيه ابنتين أرادوا نقد عاجلة فباعوا … رخيصا عاجلا نقدا بدين بضاعة خاسر بارت عليه … فباعك بالنواة التمرنين ولو غلطوا بواحدة لقلنا … يكون الوهم بين العاقلين ولكن شفع واحدة بأخرى … يدل على فساد المنصبين لحى الله المعاش بفرج انثى … ولو زوجتها من ذي رعين ولما أن أفاد طريف مال … واصبح رافلا في الحلتين تكنى وانتمى لأبي دؤاد … وقد كان اسمه ابن الفاعلين فردوه إلى فرج أبيه … وزرياب فألأم والدين وهجاه بغير قصيدة، وقال في الحسن بن وهب، وكان على برد الآفاق (٣٢٧ - ظ) ألا أبلغا عني الامام رسالة … رسالة ناه عن جنابيه شاحط بأن ابن وهب حين يسجح ساجح (¬١) … يمر على القرطاس أقلام غالط أحب بغال البرد حبا مداخلا … دعاه إلى غشيانها في المرابط ولولا أمير المؤمنين لأصبحت … نعول بغال البرد حشو الخرائط (¬٢) وقال فيه أيضا: من مبلغ عنى امام الهدى … قافيه للستر هتاكة هذا جناح المسلمين الذي … قد قصه تولية الحاكة أضحت بغال البرد منظومة … إلى ابن وهب تحمل النّاكة (¬٣) وهؤلاء أهل قم يعطونه الكثير من أموالهم ويمنعون الخلفاء منه، فكافأهم بأن قال فيهم: تلاشى أهل قم فاضمحلوا … تحل المخزيات بحيث حلوا وكانوا شيدوا في الفقر مجدا … فلما جاءت الأموال ملوا (¬١) وقال فيهم أيضا: ظلت بقمّ مطيتي يعتادها … همّان غربتها وبعد المدلج ما بين علج قد تعرب فانتمى … أو بين آخر معرب مستعلج (¬٢) وقال وهجاهم بغير قصيدة، وقال في الحسن بن رجاء بعدما ولي المال يهجوه: ما زلت تركب كل شيء قائم … حتى اجترأت على ركوب المنبر (٣٣٠ - و) فلأنظرن الى الجبال وأهلها … وإلى المنابر باحتقار المنظر ما زال منبرك الذي خلفته … بالأمس منك كحائض لم تطهر (¬٣) وقال فيه أيضا: يا من يقلب طومارا ويلثمه …ماذا بقلبك من حب الطوامير شبهت شيئا بشئ أنت وامقه … طولا بطول وتدويرا بتدوير لو كنت تجمع مالا مثل جمعكها … إذا جمعت بيوتا من دنانير (¬٤) قال: وهذا علي بن عيسى الأشعري قد دل بعض شعره على انه قد اخذ منه ألوفا وذلك في قوله لعلي بن عيسى: فلا تفسدن خمسين ألفا وهبتها … وعشرة أحوال وحق تناسب وشكرا تهاداه الرجال تهاديا … إلى كل مصر بين جاء وذاهب بلا زلة كانت وإن تك زلة … فان عليك العفو ضربة لازب (¬٥) فما كان بين هذا القول وبين أن هجاه إلا أياما قلائل حتى قال فيه هذه الأبيات: كنت من أرفض خلق الله إذ كنت صبيا … فتواليت أبا بكر وأرجأت الوليّا وتجنبت عليا … إذ تسميت عليا (¬١) قال: وهذه خزاعه هجاهم وهي قبيلته فقال فيهم: أخزاع غيركم الكرام فاقصروا … وضعوا أكفكم على الأفواه (٣٣٠ - ظ) الراتقين ولات حسين مراتق … والفاتقين شرائع الأستاه فدعوا الفخار فلستم من أهله … يوم الفخار ففخركم نسياه (¬٢) قال: وهذا المطلب بن عبد الله الخزاعي قال فيه يمتدحه وكان يعطيه الجزيل فقال: إن كاثرونا جئنا باسرته … وواحدونا جئنا بمطلب أبعد مضر وبعد مطلب … ترجو الغنى إن ذا من العجب (¬٣) وقال فيه يهجوه: شعارك في الحرب يوم الوغى … بفرسانك الأول الأول فأنت إذا أقبلوا آخر … وأنت إذا أدبروا أول فمنك الرءوس غداة الوغى … وممن يحاربك المقصل فذلك دأبكما أو يموت … من القول بينكما الأعجل (¬٤) قال وهذا الحسن بن رجاء وابنا هشام ودينار بن عبد الله ويحيى بن أكثم وكانوا ينزلون المخرم ببغداد فقال فيهم يهجوهم كلهم: ألا فاشتروا مني ملوك المخرم … أبع حسنا وابني هشام بدرهم وأعطي رجاء بعد ذاك زيادة … واغلط بدينار بغير تندم فان ردّ من عيب علي جميعهم … فليس برد العيب يحيى بن أكثم (¬١) وقال ايضا في يحيى بن اكثم يهجوه: رفع الكلب فاتضع … ليس في الكلب مصطنع (٣٣١ - و) بلغ الغاية التي … دونها كل مرتفع إنما قصر كل ش … يء إذا طار أن يقع قل ليحيى بن أكثم … إن ما خفت قد وقع لعن الله نخوة … كان من بعدها ضرع (¬٢) قال: وهؤلاء بنو أهبان مكلم الذئب، وهم بنو عمه دنية هجاهم فقال فيهم: تهتم علينا بأن الذئب كلمكم … فقد لعمري أبوكم كلم الذئبا فكيف لو كلم الليث الهصور إذا … جعلتم الناس مأكولا ومشروبا هذا السيدىّ لا يسوى أتاوته … يكلم الفيل تصعيدا وتصويبا فاذهب إليك فإني لا أرى أبدا … بباب دارك طلابا ومطلوبا (¬٣) قال: وهذا الهيثم بن عثمان الغنوي قد دل شعره على أنه قد كان إليه محسنا إذ يقول فيه: يا هيثما يا بن عثمان الذي افتخرت … به المكارم والأيام تفتخر أضحت ربيعة والأحياء من يمن … تيها بنجدية لا وحدها مضر (¬٤) وقال فيه يهجوه: سألت أبي وكان أبي عليما … بساكنة الجزيرة والسواء فقلت أهيثم من حي قيس؟ … فقال: نعم كأحمد من دؤاد فإن يك هيثم من حي قيس … فأحمد غير شك من إياد (¬١) (٣٣١ - ظ) وقال في أخيه رزين بن علي الخزاعي يهجوه: مهدت له ودي صغيرا ونصرتي … وقاسمته مالي وبوأته حجري وقد كان يكفيه من العين كله … رجاء وبأس يرجعان الى فقر وفيه عيوب ليس يحصى عدادها … فأصغرها عيبا يجل عن الفكر ولو أنني أبديت للناس بعضها … لأصبح من بصق الأحبة في بحر فدونك عرضي فاهج حيا وان أمت … فأقسم إلاّ ما خريت على قبري (¬٢) وقال في امرأته يهجوها يا ركبتي جزر وساق نعامة … ونثيل (¬٣) كناس ورأس بعير يا من أشبهها بحمى نافض … قطاعة للظهر ذات زئير صدغاك قد شمطا ونخرك يابس … والصدر منك كجؤجؤ الطنبور يا من معانقها يبيت كأنه … في محبس قمل وفي ساجور (¬٤) قبلتها فوجدت طعم لثاتها … فوق اللثام كلسعة الزنبور (¬٥) وله هجاء قبيح في امرأته عليه. وله في جارتيه غزل يهجوها: رأيت غزالا وقد أقبلت … فأبدت لعينيّ عن مبصقة قصيرة الخلق دحداحة … تدحرج في المشي كالبندقة كأن ذراعا على كفها … إذا حسرت ذنب الملعقة تخطط حاجبها بالمداد … وتربط في عجزها مرفقة (٣٣٢ - و) وأنف على وجهها ملصق … قصير المناخر كالفستقه وثديان ثدي كبلوطة … وآخر كالقربة المفهقه وصدر نحيف كثير العظام … يقعقع من فوقه المخنقة وثغر اذا كشفت خلته … نحانح فاميه مغلقة (¬١) وقال في جارتيه برهان يهجوها: برهان باردة المطبخ … وحمامها واسع المسلخ وانك لو نلتها نيلة … لأفضيت فيها الى بربخ ولو كشفت لك عن فعلها … لأبصرت ميلين في فرسخ (¬٢) وقال فيها أيضا: برهان لا تطرب جلاسها … حتى تريك الصدر مكشوفا شبهتها لما تغنت لهم … بنعجة قد مضغت صوفا (¬٣) ثم قال عبد الله بن طاهر لصيني: فعلى من بقي هذا ويحك باصيني لا أحسبه إلاّ كما قلت ثم حثّت علينا الكاسات، وبقيت من حفظه لهذه الاشياء متعجبا. قال فلقيت دعبلا بعد ذلك فخفت أن أذكر له شيئا فضحكت فقال لي: ويلي عليك قد تحاماني الناس ضرطت الخلفاء وأنا عندك عندك موضع مطنزه وسخرية، قلت: لا ولكني انما ضحكت استبشارا بالنظر اليك، قال: ثم لقيته من بعد فضحكت فقال: ويلك أنت على ذاك الذي عهدت فالتفت الى (٣٣٢ - ظ) غلامه نفنف فقال: خذ برجله ابن كذا وكذا، قال: قلت: يا أبا علي ان هجرتني وصلتك وان وصلتني وددتك وان جفوتني زرتك ولا سبيل الى اخبارك بهذا الذي أنا فيه، فلم يزل كذلك حينا حتى توفى عبد الله بن طاهر. قال فلقيت دعبلا يوما بكرخ بغداد فضحكت فقال: ليس لضحكك هذا آخر يا بن الفاعلة، قال: فقلت له امض بنا فقد فرج الله عني وعنك، فذهبت به الى منزلي فطعمنا وأخذنا في الشرب وأخبرته الخبر على جهته، فقال: ويلي على ابن العوراء الفاعلة والله لو أعلمتني قبل وفاته لا علمتك كيف كانت تكون حاله، قال: قلت: هو والله كان أبصر منك، وأعرف بك اذ أخذ عليّ في أمرك ما أخذ، ثم أخذنا في لهونا وأمسك متعجبا. أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني بدمشق قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح. وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي-قراءة علينا من لفظه-قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي ابن ابراهيم العلوى قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: سمعت ابن قتيبة يقول: (¬١) أدخلت على المعتصم فقال لي: يا عدو الله أنت الذي تقول في بني العباس انكم في الكتب سبعة وأمر بضرب عنقي، وما كان في المجلس إلاّ من كان عدوا لي وأشدهم علي ابن شكلة فقام قائما وقال: يا أمير المؤمنين أنا الذي قلت (٣٣٣ - و) هذا ونميته الى دعبل فقال له: وما أردت بهذا؟ قال: لما تعلم بيني وبينه من العداوة فأردت أن أشيط بدمه، قال: فقال: أطلقوه، فلما كان بعد مدة قال لابن شكلة: سألتك بالله أنت الذي قلته؟ فقال: لا والله يا أمير المؤمنين وما نظرة أنظر أبغض إليّ من دعبل فقال له: فما الذي أردت بهذا؟ قال: علم أن ماله في المجلس عدو أعدى مني فنظر إليّ بعين العداوة ونظرت اليه بعين الرحمة، قال: فجزاه خيرا أو نحو ذلك. (¬٢). أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى ابن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله ابن كادش العكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا عون بن محمد قال: قال دعبل لابراهيم بن العباس: أريد أن أصحبك الى خراسان فقال له ابراهيم: حبذا أنت صاحبا ومصحوبا، ان كنا على شريطة بشار قال وما شريطة بشار قال قوله: أخ خير من أحببت أحمل ثقله … ويحمل عني حين يفدحني ثقلي أخ إن نبا دهر به كنت دونه … وإن كان كون كان لي ثقة مثلي أخ ماله لي لست أرهب بخله … وما لي له لا يرهب الدهر من بخلى (¬١) قال: ذلك لك ومزية فاصطحبا. أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا جعفر أحمد بن يعقوب ابن يوسف الأصبهاني قال: أنشدنا أبو طالب الدعبلي قال: أنشدنا (٣٣ - ظ) علي بن الجهم وليست له وجعله يعيدها ويستحسنها: لما رأت شيبا يلوح بمفرقي … صدت صدود مفارق متجمل فظلت أطلب وصلها بتذلل … والشيب يغمزها بألا تفعل قال أبو طالب: ومن حسن ما قيل في هذا المعنى قول جدي: لا تعجبي يا سلم من رجل … ضحك المشيب برأسه فبكى أين الشباب وأية سلكا … لا أين يطلب ضلّ من هلكا لا تأخذي بظلامتي أحدا … طرفي وقلبي في دمي اشتركا (¬٢) أخبرنا زيد بن الحسن-كتابة-قال أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: قرأت على الحسن بن علي الجوهري عن أبي عبيد الله المزرباني قال: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: حدثني من سمع دعبلا يقول: أنشدت أبا نواس شعري: أين الشباب وأية سلكا … لا أن يطلب ضل من هلكا لا تعجبي يا سلم من رجل … ضحك المشيب برأسه فبكى فقال: أحسنت ملء فيك وأسماعنا قال: وكان والله فصيحا. كتب الينا أحمد بن الأزهر بن عبد الوهاب السباك من بغداد قال: أجاز لي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران-اجازة قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن عرفة (٣٣٤ - و) قال: حكي لي عن عمرو بن مسعدة قال: كنت عند أمير المؤمنين فدخل عليه أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي فقال له المأمون: فهل استحسنت من شعر أخي خزاعة شيئا؟ قال: يا أمير المؤمنين أي أخو خزاعة المحسنون كثير فأيهم هو من المحسنين؟ قال: ومن عندك محسنوهم سمهم لي حتى أنبئك به منهم، قال: يا أمير المؤمنين طاهر بن الحسين، عبد الله بن طاهر، دعبل بن علي، ومحمد بن عبد الله بن زريق خال دعبل-يعني-أبا الشيص، قال: دعبل بن علي، قال: قابل يا أمير المؤمنين احسانا بإساءة وبخل من منعه وجوّد من أعطاه فعدل بالصحيح المعوج وبالضيق المنفرج، قال: حيث يقول ماذا؟ قال: حيث يقول في المطلب بن عبد الله بن مالك، وقد وفد اليه الى مصر ومدحه على أنه من رهطة وقومه فألصق ذمّه بإحسان طلحة الطلحات من قومه، فقوّم ذلك فاعتدل الحمل ولم يجعل بينهما علاوة وهو قوله: اضرب ندى طلحة الطلحات مبتديا … ببخل مطّلب فينا وكن حكما تسلم خزاعة من لؤم ومن كرم … فلا نعدّ لها لؤما ولا كرما (¬١) فقال المأمون: لله دره ما أغوصه وأنصفه وأوصله ثم قال المأمون لعبد الله بن طاهر: ما تحفظ لدعبل؟ قال: يا أمير المؤمنين أبياته في أهل بيت أمير المؤمنين، قال: هاتها فأنشده: سقيا ورعيا لأيام الصبابات … أيام أرفل في أثواب لذاتي (٣٣٤ - ظ) أيام غصني رطيب من لدونته … أصبو إلى غير كناتي وجاراتي دع عنك ذكر زمان فات مطلبه … وأقذف برجلك عن متن الجهالات واقصد بكل مديح أنت قائله … نحو الهداة بني بيت الكرامات (¬١) فقال المأمون: انه وجد والله مقالا، فقال: ونال من بعيد ذكرهم ما من غيرهم لا ينال، قال: ثم أنشد له المأمون في بعض غنيّاته: وقائلة لما استمرت بي النوى … ومحجرها فيه دم ودموع ترى بعد هذا اللذين تحملوا … إلى بلد فيه الشجيّ رجوع فقلت: ولم أملك سوابق عبرة … نطقن بما ضمت لهن ضلوع (¬٢) … قال فكم دار تفرق شملها وشمل شتيت عاد وهو جميع كذاك الليالي صفوهن كما ترى … لكل أناس جذبة وربيع (¬٣) يا قاسم ما عرضت على سفر إلاّ هيأت هذه الأبيات مخاطبة لي، ونصبا بين عيني ومحدثة لي في أوبتي ومسلية عن فرقتي، ان الفهيم اذا فهم المعنى استحسن وان المستغلق اذا لم يفهمه استبرمه. أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد المروزي-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا المبارك بن علي الشمري-بقراءتي عليه-قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري البندار-إملاء بجامع المنصور-قال: أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي المقرئ قال: حدثنا (٣٣٥ - و) أبو طاهر بن أبي هاشم قال: حدثنا اسماعيل بن يونس قال: حدثنا أبي يونس بن ياسين قال: سمعت المعتصم يقول لابن أبي دؤاد: مالي أراك منحرفا عن دعبل، هو ابن علي الخزاعي الشاعر، اني ليعجبني من شعره أشياء حسنة من ذلك قوله: إنّ القليل الذي يأتيك في دعة … هو الكثير فاعف النفس من تعب لا قسم أوفر من قسم تنال به … وقاية الدين والاعراض والحسب (¬١) أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم الطبري قال: حدثني محمد ابن يحيى الحنفي قال: حدثني أبو كعب الخزاعي قال: وفد دعبل بن علي الخزاعي الى عبد الله بن طاهر فلما وصل اليه قام تلقاء وجهه ثم أنشأ يقول: أتيت مستشفعا بلا سبب … إليك إلاّ بحرمه الأدب فاقض ذمامي فانني رجل … غير ملح عليك في الطلب (¬٢) فانتعل عبد الله ودخل ووجه إليه برقعة معها ستون ألف درهم، وفي الرقعة بيتان فكانا: أعجلتنا فأتاك أول برنا … قلاّ ولو أخرته لم يقلل- فخذ القليل وكن كمن لم يقبل … ونكون نحن كأننا لم نفعل أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال: أخبرنا (٣٣٥ - ظ) أبو العز أحمد بن عبد الله بن كادش قال: أخبرنا محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا القاضي الجريري قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني عون بن محمد قال: لما هجا دعبل المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي فقال: اضرب ندى طلحة الطلحات متئدا … ببخل مطلب فينا وكن حكما تخرج خزاعة من لوم ومنه كرم … فلا تعدلها لؤما: لا كرما (¬٣) ويروى «تسلم خزاعة»، فدعاه بعد ذلك المطلب، فلما دخل عليه قال: والله لأقتلتك لهجاك لي، فقال له: فاشبعني اذا ولا تقتلني جائعا فقال: قبحك الله هذا أهجى من الأول، فوصله فحلف أنه يمدحه ما عاش فقال فيه: سألت الندى لا عدمت الندى … وقد كان منا زمانا عزب فقلت له طال عهد اللق … اء فهل غبت بالله أم لم تغب فقال بلى لم أزل غائبا … ولكن قدمت مع المطلب (¬١) قال القاضي أبو الفرح: وفي هذا الخبر ما دل على دهاء دعبل ولطف حيلته، وأنبأ عن ذكاء المطلب ودقة فطنته، وقد روي مثل هذا عن معن بن زائدة وأتي بجماعة قد عاثوا في عمله فأمر بقتلهم، فقال له أحدهم: أعيذك بالله أن تقتلنا عطاشا، فأمر باحضار ماء يسقونهم فأحضر (٣٣٦ - و) فلما شربوا قال: أيها الأمير لا تقتل أضيافك فقال: أولى لك وأمر بتخليتهم. قال: وأخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا عون قال: أنشدني دعبل لنفسه يرثي المطلب: مات الثلاثة لما مات مطلب … مات الحياة ومات الرعب والرهب لله أربعة قد ضمها كفن … أضحى يعزى بها الاسلام والعرب يا يوم مطلب أصبحت أعيننا … معا يدوم لها ما دامت الحقب هذي خدود بني قحطان قد لصقت … بالترب منذ استوى من فوقك الترب (¬٢) قال القاضي: قول دعبل في شعره الأول في الخبر المتقدم «اضرب ندى طلحة الطلحات» أسكن اللام في قوله الطلحات للضرورة وحقه التحريك، والعرب تقول طلحة الطلحات وحمزة وحمزات، وتمرة وتمرات وجمرة وجمرات، ومثله ومثله الركعات والسجدات، بفتح عين الفعل من فعلات في الأسماء من هذا الباب، ما لم تكن العين واوا، أو ياء، أو ألفا وقد أسكن الراجز العين من الاسم في الباب الذي وصفت فقال: على صروف الدهر أو دلالتها … تديلنا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها (¬٣) … أنبأنا أبو حفص بن محمد بن المكتب قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر البغدادي قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا محمد بن العباس (٣٣٦ - ظ) قال: أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: أهدى بعض العمال الى دعبل بن علي برذونا فوجده زمنا فرده وكتب إليه: وأهديته زمنا فانيا … فلا للركوب ولا للثمن حملت على زمن شاعرا … فسوف تكافأ بشعر زمن وقال محمد بن خلف: أخبرني عبد الرحمن بن حبيب قال: قدم صديق لدعبل من الحج فوعده أن يهدي له (¬١) فأبطأ عليه فكتب إليه: وعدت النعل ثم صدفت عنها … كأنك تبتغي شتما وقذفا فإن لم تهد لي نعلا فكنها … إذا أعجمت بعد النون حرفا (¬٢) أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن البانياسي-في كتابه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى القاضي قال: أخبرنا سهل بن بشر قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن أحمد بن السري قال: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا يموت بن المزرع قال: حدثنا أبو هفان قال: أنشدنا دعبل لنفسه: وداعك مثل وداع الحياة … وفقدك مثل افتقاد الديم عليك السلام فكم من وفاء … أفارق منك وكم من كرم (¬٣) فقلت له: قد أحسنت غير أنك سرقت البيت الأول من الربعيين النصف الأول من القطامي (٣٣٧ - و). ما للكواعب ودعن الحياة بأن … ودعنني واتخذن الشيب ميعادي والنصف الثاني من ابن بجرة حيث يقول: عليك سلام الله وقفا فإنني … أرى الموت وقاعا بكل شريف فقال لي: بل الطائي والله سرق هذا البيت بأسره من ابن بجرة في قصيدته التي تعرف بالمسروقة رثى بها محمد بن حميد الطوسي وأولها: كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر … وليس لعين لم يفض ماؤها عذر إلى قوله: عليك سلام الله وقفا فإنني … رأيت الكريم الحر ليس له عمر (¬١) أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي قال: أخبرنا علي ابن محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين العكبري قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد ابن الصلت قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني قال: أخبرني محمد بن يزيد قال: حدثني الحسين بن دعبل بن علي الخزاعي قال: حدثني أبي قال: بينا أنا جالس على باب دار كنت أنزلها في الكرخ إذ مرت بي غصن جارية ابن الأحدب وكانت شاعرة مغنية بلغني خبرها ولم أكن شاهدتها، فرأيت وجها جميلا، وقدا حسنا وقواما وشكلا، وهي تخطر في مشيتها وتنظر في أعطافها فقلت لها: دموع عيني بها انبساط … ونوم عيني به انقباض (٣٣٧ - ظ) فقالت بسرعة: ذاك قليل لمن دهته … بحسنها الأعين المراض فقلت: فهل لمولاتي عطف قلب … أم للذي في الحشاء انقراض فقالت: إن كنت تهوى الوداد منا … فالود في ديننا قراض فما دخل أذني كلام أحلى من كلامها ولا رأت عيني أنضر وجها منها فعدلت بها عن ذلك الروي فقلت: أترى الزمان يسرنا بتلاق … ويضم مشتاقا الى مشتاق فقالت: ما للزمان يقال فيه وإنما … أنت الزمان فسرّنا بتلاق (¬١) أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الأنباري قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش، ح. قال أبو الحجاج وأخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان-إجازة، وقد سمعته منه وضاع أصل السماع-قال: (٣٣٨ - و) وأنشد لدعبل بن علي الخزاعي: عدو راح في ثوب الصديق … شريك في الصبوح وفي الغبوق له وجهان ظاهره ابن عم … وباطنه ابن زانية عتيق يسرك مقبلا ويسؤك غيبا … كذاك يكون أبناء الطريق (¬٢) أنبأنا أبو المحاسن بن البانياسي قال: أخبرنا علي بن الحسن الشافعي قال: قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري قال: كان أبو عمرو علي بن القاسم الخوافي مدح أبا عمرو أحمد بن نصر، وتردد اليه بعد أن مدحه ولم يخرج الجواب كما أحبه فكتب اليه رقعة يقول فيها قال: علي بن الجهم في مثل ما نحن فيه: يا من يوقع لا في قصتي أبدا …ماذا يضرك لو وقعت لي نعما وقّع نعم ثم تنوي الوفاء بها … إن كنت من قوله باللفظ محتشما أولا فوقع عسى كيما تعللني … فإن قولك لا يبكي العيون دما (¬١) قال: وكتب في رقعة ومن أحسن ما يذكر لعبد الله بن طاهر: افعل الخير ما استطعت وإن … كان قليلا فلست مدرك كله ومتى تفعل الكثير من الخير … وإذا كنت تاركا لأقلّه قال: وكتب في رقعة أن دعبل بن علي كتب في رقعة الى عبد الله بن طاهر: ماذا أقول إذا انصرفت وقيل لي …ماذا أخذت من الجواد المفضل (٣٣٨ - ظ) إن قلت أعطاني كذبت وان أقل … ضن الجوّاد بماله لم يجمل فاحتل لنفسك كيف شئت فإنني … لا بدّ أخبرهم وإن لم أسأل (¬٢) أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله في كتابه قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: كتب إلي أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة، وحدثني أبو بكر اللفتواني عنه قال: أخبرنا عمي أبو القاسم عن أبيه أبي عبد الله قال: قال أبو سعيد بن يونس: دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، من أهل قرقيسيا قدم مصر هاربا من المعتصم لهجو هجاه به، وخرج منها الى المغرب الى الأغلب، وكان يجالس بمصر جماعة من أهل الأدب، منهم محمد بن يحيى بن أبي المغيرة يحكي عنه حكايات وانشادات (¬٣). أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا الحافظ قال: دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن نهشل، وقيل بهنس بن خراش ابن خالد بن عبد بن خزعل بن أنس بن خزيمة بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن مزيقيا، شاعر محسن، واسمه محمد وكنيته أبو جعفر، ودعبل لقب وهو البعير المسن. ثم قال في موضع آخر: وأما دعبل-أوله دال مهملة، ثم عين ساكنة وياء معجمة بواحدة مكسورة-فهو دعبل بن علي الخزاعي الشاعر المشهور، روى عن مالك ابن أنس وغيره روى عنه (٣٣٩ - و) أخوه علي بن علي، وله كتاب في الشعراء تقدم نسبه في حرف الباء (¬١). أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-فيما أجاز لي روايته عنه-قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء، أبو علي الخزاعي الشاعر أصله من الكوفة، ويقال من قرقيسيا، وكان يتنقل في البلاد، وأقام ببغداد مدة ثم خرج منها هاربا من المعتصم لما هجاه وعاد اليها بعد ذلك، وكان خبيث اللسان قبيح الهجاء، وقد روي عنه أحاديث مسندة عن مالك بن أنس وعن غيره، وكلها باطلة تراها من وضع ابن أخيه اسماعيل بن علي الدعبلي فإنها لا تعرف إلاّ من جهته، وقد روى عنه قصيدته التي أولها (مدارس آيات) وغيرها من شعره أحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي، وزعم أحمد بن القاسم أن دعبلا لقب، واسمه الحسن وقال ابن أخيه: اسمه عبد الرحمن، وقال غيرهما اسمه محمد وكنيته أبو جعفر والله أعلم (¬٢). قلت: هكذا قال الخطيب فإنها لا تعرف إلاّ من جهته، وقد ذكرنا في أول الترجمة حديثا رواه عنه ديك الجن عبد السلام بن رعبان، وليس من جهة ابن أخيه. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء، ويقال دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم بن بهز (٣٣٩ - ظ) بن جواش بن خلف بن عبد بن خزعل بن أنس بن مالك ابن خزيمة بن مالك بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن عامر بن قمعة بن الياس بن معن ويقال ابن تميم بن نهشل بن خراش بن خالد بن خزعل بن أنس ابن خزيمة بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن مزيقياء، أبو علي الخزاعي الشاعر المشهور، له شعر رائق، وديوان مجموع، وصنف كتابا في طبقات الشعراء، يقال إن أصله من الكوفة، ويقال من قرقيسياء، وكان أكثر مقامه ببغداد، وسافر الى غيرها من البلاد، قدم دمشق ومدح بها نوح بن عمرو ابن حوي السكسكي بعدة قصائد، وذكر في بعضها قصده إليه ورحلته نحوه، وخرج منها الى مصر ومدح بها، ويقال إن اسمه محمد وكنيته أبو جعفر، ودعبل لقب، ويقال الدعبل البعير المسنة ويقال الشيء القديم. حدث عن المأمون، ومالك بن أنس، ويقال إنه حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وسالم بن نوح الطائي، وخزيمة ابن خازم الأزدي، والحكم بن عبد الملك البصري، ومحمد بن عمر الواقدي، وموسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، وعبيد الله بن كلثوم الخزاعي البصري، وأبي سفيان بن العلاء أخي أبي عمرو المقرئ، وشريك بن عبد الله النخعي. روى عنه أحمد بن أبي دؤاد، ومحمد بن موسى بن حماد البربري وأخوه علي بن علي بن رزين. قال الحافظ: وبلغني أن سبب وفاته أن هجا مالك بن طوق التغلبي فبعث اليه رجلا ضمن له (٣٤٠ - و) عشرة آلاف درهم وأعطاه سما، فلم يزل يطلبه حتى وجده قد نزل في قرية بنواحي السوس (¬١)، فاغتاله في وقت من الأوقات بعد صلاة العتمة فضرب ظهر قدمه بعكاز لها زج مسموم فمات من غد، ودفن في تلك القرية، وقيل بل حمل الى السوس فدفن بها. (¬٢) أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طرزد قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي قال: حدثنا عمر بن أحمد بن يوسف الوكيل قال: حدثني محمد بن القاسم المعروف بابن أخي السوس قال: قال أبو القاسم اسماعيل بن علي الخزاعي: ولد دعبل سنة ثمان وأربعين ومائة ومات سنة ست وأربعين ومائتين بالطيب فعاش سبعا وتسعين سنة وشهورا من سنة ثمان، ويكنى بأبي علي واسمه عبد الرحمن بن علي وإنما لقبته دايته لدعابة كانت فيه، فأرادت ذعبلا فأقلبت الذال دالا (¬١). قرأت في تاريخ جمعه أبو غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب التنوخي المعري، مما نقله من خط جد أبيه علي بن المهذب، ومن غيره قال فيه: سنة عشرين ومائتين فيها قتل المعتصم دعبل بن علي الخزاعي لهجائه له، وكان قد استجار بقبر الرشيد بطوس فلم يجره، هكذا ذكر والصحيح ما نقل عن ابن أخيه اسماعيل بن علي. (٣٤٠ - ظ). -