Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خمار بن أحمد بن طولون

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 3312, entry [1428]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 3312, entry [1428]Open original source
خمار بن أحمد بن طولون: أبو الجيش، الأمير المعروف بخمارويه بن الأمير أبي العباس، ولي امرة حلب والثغور، وقنسرين والعواصم ودمشق ومصر بعد أبيه أحمد في سنة سبعين ومائتين، ونزل بعساكره حتى هزم الخزري واتبعه الى بالس، فهرب الخزري الى بريه سنجار، فعاد خمارويه الى حلب، وكاتب الموفق بأن يولى على سائر أعمال جند قنسرين والعواصم وديار مضر، والثغور الشامية والجزرية وعمل الفرات، وديار ربيعة والموصل وأرمينية، وقاليقلا، فإنها كلها كانت قد صارت في يده، ويدعى له على منابرها، فلم يجبه الى ذلك، وتجدد بينه وبين الأفشين محمد بن ديوداد مواحشة آلت الى أن استوحش من الموفق أبي أحمد، فسير الموفق ابنه أبا العباس الملقب بالمعتضد بعد ذلك في أيام أخيه المعتمد على الله في سنة احدى وسبعين ومائتين، ورجع خمارويه، ووصل أبو العباس بن الموفق الى الرملة، فلقي خمارويه بن أحمد ابن طولون وجرت بينه وبينه وقعة الطواحين من أرض الرملة، فهزم أبو العباس خمارويه في شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين، واحتوى على عسكره، ونزل في مضربه، واشتغل أصحاب أبي العباس بالنهب، فكرّ عليهم عسكر خمارويه، فانهزموا ونهب جميع ما في العسكرين، وانحاز أبو العباس الى صور بعد أن قتل من أصحابه وفقد خلق، ثم مضى الى طرسوس، ثم الى بغداد. وأما خمارويه فإنه لما كسر عسكره انهزم الى مصر، فلحقه من رده وأخبره بما تجدد لعسكره (٢٤٠ - و) من الظفر والغلبة، وعاد ونزل الى دمشق، وقدمها سنة ثلاث وسبعين، ثم وصل خمارويه الى حلب، وكاتب ابن أبي الساج، فخطب له ابن أبي الساج في جميع عمله، وقيل ان خمارويه وجه لابن أبي الساج ولكتابه ستمائة ألف دينار وفسدت الحال فيما بين ابن أبي الساج وبين اسحاق بن كندا جيق، وسير ابن أبي الساج ابنه ديوداد الى ابن طولون رهينة، وقدم ابن طولون عبد الله ابن الفتح الى ابن أبي الساج، ثم صار هو اليه بنفسه، فاجتمعوا على محاربة اسحاق ابن كندا جيق وواقعوه في موضع يعرف بقطيعة سليم على ثلاثة فراسخ من الرقة، فانهزم اسحاق، ودخل خمارويه بن طولون وابن أبي الساج الرافقة، فدعوا بها للأمير الناصر أبي أحمد الموفق، وكنبوا إليه بذلك، فلما وردت كتب ابن طولون وابن أبي الساج الى المرافق أنفذ الموفق الحسين بن عطاف الى خمارويه برسائل وكتب معه من الموفق ومن المعتمد بتجديد العقد له على جميع أعمال المعاون والخراج والضياع والبريد: ببرقة، ومصر والاسكندرية، وأسوان، والمعادن، وطريق الحجاز، وفلسطين والأردن وصور ودمشق وحمص والثغور وقنسرين، والعواصم، وديار مضر وما يتصل بها، وتكنيته في كتب أمير المؤمنين وولي عهده، وحمل الحسين بن عطاف معه الخلع والتاج والوشاح والبدنة من الجوهر، واستقامت ولاية ابن طولون على حلب ورتب فيها نوابه، وعاد الى مصر. وأما ابن أبي الساج فانه فسد الحال فيما بينه وبين خمارويه بعد اجتماعهما (٢٤٠ - ظ) على محاربة اسحاق وذلك لأنه كان لابن أبي الساج خادم يقال له نقيطا، فطلبه ابن طولون منه وأخذه شبيها بالقهر فأوحش ذلك ابن أبي الساج، واعتقد عداوته واحتال في مفارقته بأن قال له: ينبغي أن تتوجه في طلب اسحاق لئلا يثبت، فعقد له على ديار مصر وكل ما افتتحه من البلدان وأنفذه في طلب اسحاق، وقد حصل في نفسه منه ما حصل فأنفذ ابن أبي الساج كثير بن سلمة الكلابي أحد قواده فسرق نقيطا الخادم من ابن طولون ببالس ورده إليه، فصارت عداوته لابن طولون مستحكمه، وقصده خمارويه بعد ذلك، وجرت بينه وبينه وقعات كثيره ضعف ابن أبي الساج في آخرها عن مقاومته، لقلة من كان معه، وكثرة من مع ابن طولون، فهرب ابن أبي الساج ولحق بأبي أحمد الموفق في سنة ست وسبعين ومائتين. ولما آل أمر الخلافة الى المعتضد صالح المعتضد على ان يقتصر خمارويه على أعمال حمص ودمشق والأردن وفلسطين ومصر وبرقة وما والاها ما كان في يده، ويخلي عن ديار مضر قنسرين والعواصم، وطريق الفرات والثغور، واتفقا على ذلك، وتزوج المعتضد ابنته قطر الندى، وأفنى خمارويه خزائنه في جهازها، وأظهر من التجمل ما لا يحد ولا يحصى، وقيل إنه دخل معها مائة هاون ذهب في جهازها، فإن المعتضد دخل خزانتها وفيها من المنائر والأباريق والطاسات وغير ذلك من الآنية (٢٤١ - و) الذهب فقال: يا أهل مصر ما أكثر صفركم، فقال له بعض القوم: يا أمير المؤمنين إنما هو ذهب. وقد ذكرنا في ترجمة المعتضد وترجمة قطر الندى ما فيه كفايه. قرأت في كتاب الغرباء ممن دخل مصر تأليف أبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي المعروف بابن الطحان (¬١) قال: خمارويه بن أحمد بن طولون أبو الجيش أمير مصر، قتل وهو ابن ثلاثين أو إحدى وثلاثين سنة أخبرني بذلك ابن رشيق عن عدنان بن أحمد بن طولون قال: حدثني عبد الرحمن بن اسماعيل العروضي قال: حدثني سعيد بن نفيس قال: تنزهنا الى دير القصير (¬٢) في عقب نزهة الأمير خمارويه ابن أحمد إليه، قال: فقرأت في الحائط بخط حسن ما رأيت أحسن منه ولا أتم حروفا: أيها العاشق المعذب أبشر … فخطايا ذوي الهوى مغفورة زفرة في الهوى أحط لذنب … من غزاة وحجة مبرورة وتحت ذلك وكتب خمارويه بن أحمد بخطه. قال: وكان أبو الجيش من أحسن الخط كاتب اليد. أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال: حكى أنه مرض خمارويه بن أحمد بن طولون فدخل إليه السلمي الشاعر ويعرف بالصيرفي فأنشده: (٢٤١ - ظ). كيف أصبحت قد عدمنا العقولا … عميت مقلة تراك عليلا جعل الله صحتي لك والأجر … ولا زال بي ضناك نزيلا أو بديلا قال: وكان بين يديه سفط جوهر فرمى إليه بجوهرة لها قيمة. نقلت من خط محمد بن الحسن بن محمد الصيرفي من جزء سمعه من أبي محمد علي بن أحمد المادرائي فيه أخبار ونوادر عن شيوخه قال المادرائي: وحدثني جدي أبو عبيد الله محمد بن أحمد بن ابراهيم بن الحسن الأطروش المادرائي قال: حدثني أبو علي زكريا بن يحيى بن زيوبه الكاتب قال: دعاني الأمير أبو الجيش خمارويه ابن أحمد بن طولون في يوم من الأيام لشيء أراد أن يأمر به، فدخلت إليه وبين يديه أسد غير مشدود، فحين رأيته أفزعني ووثبت فصرت مع الأمير فوق السرير، فقال لي: ويلك ما هذا؟ فقلت ليس مع الموت لعب، وكان الأسد يدور حوله وينام بحضرته، وكانت معه لبوة تفعل مثل فعله. فصاح على الأسد فلم يبرح، فقبض يده ثم ضرب بها جبهة الأسد ضربة شديدة، فولى الأسد هاربا، ثم أتى الى باب المجلس الذي كان الأمير فيه فقبض على مسمار كبير مقبب كان فيه وعضه فاقتلعه وطرحه ومضى وقد أخرج غيظه عليه، فخاطبني الأمير حينئذ بما أراد وخرجت. وذكر علي بن أحمد المتطبب في كتاب الآراء والمشاورات (¬١) قال: حدثني أبو عيسى الداعيه قال: حدثني معلم (٢٤٢ - و) لأبي الجيش خمارويه بن أحمد قال: حدثني خادم لأبي الجيش قال: دخلت في يوم صائف على غفله فوجدت مولاي أبا الجيش وهو يقبل رجل ويد جاريته وهو يقول لها: ويلك لو علم الناس بموضعك مني لما حلفوني إلا بك، وأحب إلي منك أسود بعشرة دنانير يقاتل عني وعنك، قال الخادم: ولو التفت حتى يراني لذهبت نفسي، فرجعت القهقرى حتى غبت عن عينهما. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي-إذنا-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم (¬٢) (٢٤٢ - ظ). نقلت من خط أبي الحسين بن المهذب في تعليق له في التاريخ قال: وفيها يعني سنة ثماني وثمانين ومائتين قتل أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، قتله خدمه على فراشه بدمشق بحضرة دير مران (¬١). -
Parsing and provenance details
Local passage ID
873080
Book record
shamela-10798
Source record
965236
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain