page 2706, entry [1168]Open original source
الحسين بن محمد بن فيره بن حيون: أبو علي السرقسطي المعروف بابن سكّرة الأندلسي الحافظ إمام كبير حافظ فقيه، سمع الحديث ببلاد المغرب، ثم دخل ديار مصر فسمع بالاسكندرية ومصر من شيوخها، ثم حج وسمع بمكة حرسها الله، ثم توجه من الحج الى البصرة، فسمع بها من جماعة من الشيوخ، ثم توجه الى واسط، ثم قدم بغداد وأقام بها خمس سنين يشتغل بالحديث والفقه وتحصيل الفوائد، ثم دخل الشام فسمع فيها وفي طريقه اليها جماعة من الشيوخ، واجتاز بحلب في طريقه أو ببعض عملها، ثم عاد الى المغرب، وتصدر بها، وقصده الناس، واستفادوا منه، وتولى القضاء بمرسيه (¬٢) وشرق الأندلس (١٧٥ - و) ثم استقال وعزل نفسه، ثم خرج الى الغزو فأدركته الشهادة ﵀، وقد استقصى الحافظ أبو عبد الله بن النجار في ترجمته ذكره وتعداد أكثر شيوخه، فاستغنينا بايراد ما ذكره عن ذكر شيوخه، لكنه لم يسند عنه حديثا، فأوردنا شيئا مما وقع الينا من روايته. أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا الامام الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد الأشيري قال: أنبأني القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض قال: حدثنا القاضي الشهيد أبو علي بقراءتي عليه قلت له: حدثكم أبو الحسين بن عبد الجبار وأبو الفضل أحمد بن خيرون قالا: حدثنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد عن أبي علي الحسن بن محمد السنجي عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب قال: حدثنا أبو عيسى محمد بن سورة الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن يوسف عن ابن ثوبان-هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان-عن حسان ابن عطية عن أبي كبشة السلولي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: بلغوا غني ولو آية، وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (¬١). أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو محمد الأندلسي عن أبي الفضل بن موسى اليحصبي قال: حدثنا القاضي الشهيد-يعني-أبا علي ابن سكّرة (١٧٥ - ظ) سماعا من لفظه قال: أخبرنا العذري أبو العباس قال: أخبرنا أبو ذر الهروي قال: سمعت أبا زرعة عبيد الله بن عثمان يقول: سمعت أبا بكر النقاش يدعو بهذا الدعاء، اذا فرغنا وانصرفنا: عمر الله قلوبكم بذكره وألسنتكم بشكره وجوارحكم بخدمته، ولا جعل على قلوبكم ربانية لأحد من خليقته. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود النجار قال: الحسين بن محمد بن فيّرة ابن حيون أبو علي الصدفي المعروف بابن سكرة، من أهل سرقسطه من بلاد الأندلس، قرأ بها القرآن على أبي علي الحسن بن محمد بن مبشر المقرئ المعروف بابن الامام، صاحب أبي عمرو الداني، وسمع الحديث من أبي محمد عبد الله بن اسماعيل بن محمد بن فورتش، وأبي الوليد الباجي، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن الصراف امام الجامع بها، وجال في الاندلس فسمع ببلنسية أبا العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري وبالمريّة (¬١) أبا عبد الله محمد بن سعدون ابن بلال، وبالمهدية (¬٢) أبا محمد سلمان بن العباس بن سليمان القروي، ثم دخل ديار مصر فسمع بالاسكندرية أبا العباس أحمد بن ابراهيم الرازي، وأبا جعفر أحمد بن يحيى بن علي بن الجارود المصري، وأبا محمد عبد الله بن الحسن بن مسلّم الصقلي المقرئ وبمصر أبا اسحاق ابراهيم بن سعيد الحبال، وأبا الحسن علي بن الحسن الخلعي، وأبا الحسن محمد بن عبد الله بن داود الفارسي وبتنيس أبا القاسم عبد المحسن بن عثمان بن غانم الشافعي وحج وسمع بمكة (١٧٦ - و) أبا عبد الله الحسين بن علي الطبري، وأبا بكر الطرطوشي، وتوجه الى البصرة وسمع بها أبا يعلى المالكي، وأبا القاسم عبد الملك بن خلف بن شغبة الحافظ، وجعفر بن محمد العباداني، وأبا الفرج محمد بن عبيد الله قاضي البصرة، وأبا العباس أحمد ابن محمد الجرجاني، وسمع بواسط أبا المعالي محمد بن عبد السلام بن شاندة الأصبهاني، وأبا الحسن علي بن محمد بن المغازلي، وأبا عبد الله محمدا، وأبا الفضل محمدا بنى محمد بن علي بن عبيد الله بن علي بن السوادي ودخل بغداد في منتصف جمادى الآخرى سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، فأقام بها مدة بها خمس سنين حتى علق عن أبي بكر الشاشي الفقيه الشافعي تعليقته الكبرى في مسائل الخلاف وتفقه عليه، وسمع الحديث الكثير من النقيب أبي الفوارس طراد بن محمد ابن علي الزينبي وأبي الغنائم محمد بن علي عثمان وأبي الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم، وأبي عبد الله مالك بن أحمد بن علي البانياسي، وأبي الحسن علي بن محمد بن الخطيب الأنباري، وأبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر، وأبي عبد الله الحسن بن محمد بن طلحة، وأبي سعد أحمد بن علي بن تحريش القزاز، وأبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وأبي الغنائم حمزة بن محمد بن الحسن الزبيري، وأبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، وأبي طاهر أحمد بن الحسن الكرجي، وأخيه أبي غالب محمد بن الحسن، وأبي الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، وأبي بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعث (١٧٦ - ظ) السمرقندي، وأبي طاهر أحمد بن علي بن سوار المقرئ، وأبي بكر أحمد بن علي الطريثيثي، وأبي المعالي ثابت بن بندار البقال، وأبوي عبد الله الحسين بن أحمد ابن ايوب العكبري، والحسين بن علي بن التستري، وأبي يعلى محمد بن أحمد الأنصاري، وأبي الوفاء محمد بن عبد السلام بن عفان الواعظ، وأبي محمد عبد الله بن جابر بن ياسين، وأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي، وخلق كثير غيرهم، وحصل الكتب والفوائد، ثم إنه دخل الشام في سنة تسع وثمانين، فسمع بها الفقيه نصر بن ابراهيم المقدسي، وأبا المعالي سهل بن بشر الأسفراييني، وأبا اسحاق ابراهيم بن يونس بن محمد بن يونس المقرئ خطيب دمشق، ومقاتل بن مطكود السوسي، وعاد الى بلاد المغرب، فأقام بها، وأخذ الناس عنه علما كثيرا، حدث ببغداد بحديث واحد على ما ذكره في مشيخته، فإنه قال في مشيخته: علي بن هبة الله بن عبد السلام أبو الحسن، بغدادي سمع معنا، أخذت عنه خمسة أحاديث، وأخذ عني حديثا واحدا. أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن الدمشقي قال: الحسين بن محمد بن فيره بن جيون أبو علي الصدفي الأندلسي الحافظ الفقيه من أهل سرقسطه (¬١) رحل وسمع بدمشق نصر بن ابراهيم المقدسي وسهل بن بشر، وابراهيم بن يونس، ومقاتل بن مطكود، وببغداد أبا القاسم عبد الله بن طاهر التميمي البلخي المعروف بشاهفور، وأبا الغنائم (١٧٧ - و) ابن أبي عثمان، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري، وعاصم بن الحسن، ومالك بن أحمد البانياسي، وأبا الفضل بن خيرون، وأبا طاهر الباقلاني، وأبا الخطاب بن البطر، وأبا محمد التميمي، وطراد بن محمد الزينبي، وأبا طاهر جعفر بن محمد بن الفضل القرشي العبّاداني، وأبا الفرج محمد بن عبيد الله بن الحسن القاضي، وأبا القاسم عبد الواحد بن علي بن فهد العلاف، وأبا الفضيل أحمد بن أحمد بن الحسن الأصبهاني الفقيه، وبالبصرة أبا القاسم عبد الملك بن علي بن خلف بن شغبة، وبواسط أبا المعالي محمد بن عبد السلام بن محمد الواسطي، سمع منه بدمشق أبو القاسم وأبو محمد ابنا صابر، وخالي القاضي أبو المعالي وأبو الحسن علي بن زيد بن علي (¬١). أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد الأشيري قال: أنبأني القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي قال: أبو علي حسين بن فيرة بن حيون الصدفي السرقسطي يعرف بابن سكّرة، مولده في نحو أربع وخمسين وأربعمائة بمدينة سرقسطة، قرأ القرآن بها، وسمع من أبي محمد بن فورتش، وأبي الوليد الباجي، وغيرهما وذاكرهما في الفقه، وذكر أن ابتداءه للسماع كان عند الباجي في شوال سنة إحدى وسبعين، ثم خرج عن سرقسطة سنة ثلاث وسبعين فسمع ببلنسية والمرية من جماعة، ولقي جلة من فقهاء الأندلس ورواتها (١٧٧ - ظ). أخذ عن أبي العباس العذري ببلنسية وبالمرية ابن المرابط وابن سعدون، وعني بالحديث والضبط وحفظ أسماء الرجال، وكان مع هذا موصوفا بالفضل والدين والعفة والصدق، ثم رحل الى المشرق أول محرم سنة إحدى وثمانين وأربعمائة في البحر، فلقي بمكة أبا عبد الله الطبري وأبا بكر الطرطوشي وسار الى البصرة ولقي أبا يعلى المالكي، وأبا العباس الجرجاني، وأبا القاسم بن شغبة الحافظ، وخرج عنها الى بغداد، فسمع في طريقه بواسط، ودخل بغداد منتصف جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين، فأطال المقام بها خمس سنين كاملة حتى كتب عن الامام أبي بكر الشاشي تعليقته الكبرى في مسائل الخلاف وتفقه عنده، ولازم السماع عند من أدرك بها من جلة البغداديين ولقي بها جماعة من الخراسانيين وغيرهم من الطارئين عليها للحج من أئمة أهل المشرق والقاطنين بها منهم، ثم رحل عنها في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين فسمع بدمشق وغيرها في طريقه من نصر الفقيه وغيره، وحصلت عنده عوالي نفيسة وفوائد جمة، ووصل الى الأندلس في صفر سنة تسعين وأربعمائة، واستقر سكناه بمدينة مرسية، وواظب الجلوس للاسماع والاملاء والرواية، والمذاكرة في مسائل (١٧٨ - و) المدونة (¬١) على طريقة أهل المغرب من المالكية، فرحل الناس للسماع منه من أقطار الأندلس والمغرب. وتوفي على إثر ذلك كنيّه وسميّه أبو علي حسين بن محمد الغساني الحافظ المعروف بالجيّاني، شيخنا وآخر المسندين بقرطبة، وأضبط الناس لكتاب ورواية، فانفرد بعد وفاته بالامامة في الحديث بالأندلس، وكثر الراحلون إليه، وغص مجلسه واستوفت نوب السامعين منه أجزاء نهاره وكثيرا من ليله، وتنافس الناس في الأخذ منه، والحمل عنه، وشارك فيه الأكابر الأصاغر، وكان صابرا على ذلك محتسبا فيه، ولم يزل يزداد على مرّ الأيام معرفة وحفظا وورعا وجلالة ومنزلة من قلوب الناس مع حسن خلقه وتواضعه وجميل عشرته، حتى بذّ ذكره جميع طبقات الأجلاء، وأقرّ بفضله جميع الفضلاء، وبعد صيته من بين العلماء. ثم طلب أهل مرسية وشرق الأندلس من أمير المسلمين أبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين أن يقلده قضاءهم فقلده ذلك في ربيع الآخر سنة خمس وخمسمائة فامتنع منه وخرج الى المرية فارا بنفسه، وترددت اليه كتب أمير المسلمين ورسله، وألزم إشخاصه الى مرسية، وشدد في الأمر فنهض إليها على كره متقلدا قضاءها وقضاء قضاة الشرق بها، فلزم هذا العمل محمود السيرة قائما (١٧٨ - ظ) بالحق الى أن عزل عن القضاء نفسه، واختفى ووردت كتب السلطان برجوعه الى القضاء وهو يأبى، وبقيت الحال هكذا شهرا، وكتب الطلاب والرحالون كتابا يشكون فيه الى أمير المسلمين حالهم ونفاد نفقاتهم وانقطاع آمالهم فسعى له قاضي الجماعة عند أمير المسلمين وبين له وجه عذره الى أن أسعف رغبته، وظهر للناس. ولما وجه أمير المسلمين الجيوش الى الثغر مع أخيه ابراهيم سنة أربع عشرة، خرج فيمن خرج من المطوعة، فلما جرت على المسلمين الهزيمة المشهورة بقتنده (¬٢) كان فيمن فقد فختم له بالشهادة، وكانت هذه الوقعة بقتنده من ثغر سرقسطة يوم الخميس لست بقين لربيع الاول من السنة المذكورة. قال القاضي عياض: ولقد حدثني الفقيه أبو اسحاق ابراهيم بن جعفر أنه قال له: خذ الصحيح فاذكر أي متن شئت منه أذكر لك سنده، أو أي سند أذكر لك متنه.