page 2218, entry [970]Open original source
حسن بن أحمد بن يوسف الاوقي: أبو علي الصوفي منسوب الى أوه (¬٣)، شيخ صالح ورع تقي مجتهد في العبادة اجتمعت به في البيت المقدس، وشاهدت منه وليا من أولياء الله تعالى، قد أجمع الناس كلهم قاطبة على خيره وصلاحه، صائم النهار قائم الليل، قد أثرت العبادة وقيام الليل في بدنه، نحيل البدن مصفر اللون، ذابل الشفتين، منقطع الى الله مستغن عن الناس، معرض عن الدنيا وزخرفها، دخل الشام ومر بحلب مجتازا في طريقه الى الديار المصرية في سنة سبعين وخمسمائة في دولة الملك الصالح اسماعيل ابن محمود بن زنكي، وأقام بالاسكندرية، وصحب بها الحافظ أبا طاهر السلفي وخدمه، وسمع (١٥٨ - ظ) منه الكثير، وسمع من غيره من شيوخ الاسكندرية، مثل أبي الجيوش عساكر بن علي بن نصر المقرئ، وأبي المحاسن المشرف بن مؤيد ابن علي الهمداني وغيرهم، وكان سمع بمكة أبا الفضل يونس بن محمد بندار، ورابط بعد ذلك بعكا مدة، ونزل بالخضراء وهي دويرة بناها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بعسقلان، ووقف بها الاجزاء التي سمعها، وأقام بها الى أن خربت، فانتقل الى البيت المقدس، ولزم المسجد الأقصى، وأقام بدويرة الصوفية التي قبلي المسجد الى جانب المحراب، وانقطع الى الله تعالى الى أن سلم البيت المقدس الى الفرنج في سنة ست وعشرين (¬١)، وانتقل منه الناس، فلم يبرح مكانه، ولزم موضعه ذلك وعبادته الى أن أدركه أجله ﵀، قرأت عليه الكثير من مسموعاته مدة مقامي بالبيت المقدس، وكان والدي ﵀ يحضر معي مجلس السماع بالمسجد، وذلك في سنة تسع وستمائة، وكانت تعجبه قراءتي الحديث، أول ما حضرت عنده وطلبت السماع منه: قال لي: هاهنا من يحدث غيري فأعدت الطلب منه، فأخرج إلي جزءا، فلما قرأته مال الي وأخرج الي جميع ما كان عنده من مسموعاته، وتطفل (¬٢) بذلك وكان يجتمع معي جمع وافر للسماع منه ﵀. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني بالاسكندرية قال: أخبرنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود الثقفي رئيس أصبهان قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي قال: أخبرنا عبد الله بن يعقوب الكرماني قال: حدثنا بحر بن بحر الكرماني قال: حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: انكم اليوم على دين، واني مكاثر بكم الأمم فلا تمشوا القهقري بعدي (¬١). أخبرنا أبو علي الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر الحافظ قال: أخبرنا الشيخان: أبو الفتح محمد بن عبد الواحد بن علي الوكيل وعمر بن محمد بن علكوية الزاهد قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المعدل-املاء-قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا هرون قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا محمد ابن هلال عن أبيه قال: قال أبو هريرة وهو يحدثنا: كان رسول الله صلى الله ﷺ يجلس معنا في المسجد يحدثنا، واذا قام قمنا قياما حتى نريه قد دخل بعض بيوت أزواجه، قال: فحدثنا يوما فقمنا حتى قام، فنظر الى أعرابي قد أدركه فجبذه بردائه فحمر رقبته، قال: أبو هريرة: وكان رداؤه خشنا، فالتفت الى الاعرابي فقال له الاعرابي: احمل لي على بعيري هذين فانك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك، فقال النبي ﷺ: لا واستغفر الله ثلاثا حتى تقيدني في جبذتك التي جبذتني، قال: فكل ذلك يقول له الاعرابي: لا والله لا أقيدكها، قال: فالتفت النبي صلى الله عليه (١٥٩ - ظ) وسلم الينا، ونحن مثل الخيل سراعا كلنا نبادر الأعرابي أن نأخذه، فقال: عزمت على كل رجل سمع صوتي وقولي أن لا يبرح مقامه حتى آذن له، فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه، فقال: لا تعجل يا أبا حفص، ثم دعا رجلا فقال: احمل له على بعيريه هذين، على بعير شعيرا وعلى بعير تمرا، ثم التفت الينا فقال: انصرفوا على بركة الله ﷿ (¬٢) أخبرنا حسن بن أحمد قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر قال: قرأت علي أبي علي الحسن بن حمزة بن محمد بن علي الحجالي، بالكوفة سنة ثمان وتسعين وأربعمائة عن أبي الحسين محمد بن علي بن خشيش التميمي المقرئ قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي حكمة التمار قال: حدثنا محمد بن عمران قال: حدثنا أحمد بن أبي سليم، عن الحسن البصري أنه قال ذات يوم لجلسائه: يا معشر الشيوخ ما ينتظر بالزرع اذا بلغ؟ قالوا: الحصاد، قال: يا معشر الشباب ان الزرع قد تدركه العاهة قبل أن يبلغ أخبرنا حسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو الفضل يونس بن محمد بن بندار السيسي بمكة قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الواحد بن الفضل بن محمد الفارمذي ﵀ قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن علي بن عبد الله الطوسي قال: أخبرنا الشيخان أبو منصور بن طاهر بن العباس، وأبو حفص عمر بن الخضر بن محمد الثمانيني قالا: أخبرنا أبو الحسن المغيرة بن عمرو (١٦٠ - و) بن الوليد قال: حدثنا أبو سعيد المفضل بن محمد بن ابراهيم الجندي قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن مالك بن دينار قال: بينا أنا أطوف ذات ليلة، اذا أنا بجويرية صغيرة تطوف بالبيت، وهي تقول: يا رب كم من شهوة قد ذهبت لذتها، وبقيت تبعنها، يا رب ما كان لك عقوبة ولا أدب إلاّ بالنار؟! قال مالك: فلم يزل ذلك حالي وحالها حتى طلع الفجر، قال مالك: ثم وضعت يدي على رأسي فقلت: ثكلتك أمك يا مالك، جويرية صغيرة غلبتك منذ الليلة! أنشدنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا الفقيه أبو الجيوش عساكر بن علي بن نصر المقرئ قال: أنشدني الشيخ أبو الحسين عبد الكريم التكلي ﵀ قال: أنشدني الصقلي بالاسكندرية من شعره لنفسه: مزرفن (¬١) … الصدغ يسطو لحظة غلبنا بالخلق جذلان ان يشكو الهوى ضحكا لا تعبثن بورد فوق وجنة … فانما نصبته عينه شركا توفي أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالبيت المقدس، في ليلة الجمعة عاشر صفر سنة ثلاثين وستمائة. أخبرني بذلك أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي الاشبيلي، ودفن بمقابر ماملا ظاهر القدس الشريف، وزرت قبره بمقبرة دفن فيها الشيخ ربيع بن محمود المارديني وغيره من الصالحين (١٦٠ - ظ) حين توجهت الى الديار المصرية رسولا في سنة سبع وثلاثين وستمائة.