page 1929, entry [891]Open original source
ذكر من اسمه امرؤ القيس امرؤ القيس بن حجر الملك بن الحارث الملك بن عمرو المقصور الملك بن حجر آكل المرار الملك بن عمرو الملك بن معاوية الملك بن الحارث بن يعرب وقيل معاوية الملك بن ثور الملك بن مرتع وهو عمرو أول ملوك كندة بن معاوية بن ثور، وهو كندة، أبو وهب، وقيل أبو عمرو وقيل أبو يزيد، وقيل أبو الحارث وقيل أبو كبشة الكندي، أحد ملوك كندة وابن ملوكهم. وقال الوزير أبو القاسم بن المغربي في كتاب النسب الذي جمعه ووسمه بالايناس: امرؤ القيس بن حجر حندج (¬١). وقال في كتاب «فائت كتاب المكائرة عند المذاكرة (¬٢)»: وأما امرؤ القيس ابن حجر فاستغني باشتهاره عن ذكر شيء من أخباره وأشعاره فأحببت أن أثبت اسمه فهو، صح لي حندج والحندج الرملة العظيمة، والجمل العظيم، والقيس الشدة. وامرؤ القيس من شعراء الجاهلية، وهو أول من فتح (٢٩٠ و) باب الشعر، وذكر بعض الرواة، أن امرأ القيس كان مليح الوجه، حسن الاخلاق، غير أنه كان مبغضا الى النساء. وقرأت بخط أبي عبد الله بن خالويه: كان امرؤ القيس مفركا (¬٣) أي تبغضه النساء. وقرأت بخط غيره: ويقال ان بعض من كان يلوذ به من النساء فركته، وقالت أشم منك رائحة كلب، فيقال أنه أرضع من لبن كلبة. وأمه فاطمة بنت ربيعة أخت كلب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين، وكانت بنو أسد قتلوا أباه حجرا، وامرؤ القيس غائب، فانتدب لطلب ثأر أبيه، فلما علم أنه لا طاقة له بذلك سار الى قيصر ملك الروم، مستنجدا به على الاخذ بثأر أبيه، واجتاز في طريقه بظاهر مدينة حلب وبحماة وشيزر، وقد ذكر مواضع من قرى حلب وأعمالها في قصيدته الرائية التي يذكر فيها مسيره الى بلد الروم، وقصده قيصر وأولها: سما لك شوق بعد ما كان أقصرا … وحلت سليمى قرن ظبي فعرعرا (¬١) كنانية بانت وفي الصدر ودها … مجاورة نعمان (¬٢) والحي يعمرا بعنيك (¬٣) … ظعن الحي لما تحملوا على (¬٤) جانب الافلاج (¬٥) من جنب تميرا (¬٦) قال فيها: ولما بدت حوران والآل دونها … نظرت فلم تنظر بعينك منظرا تقطع أسباب اللبانة والهوى … عشية جاوزنا حماة وشيزرا (٢٩٠ ظ) عشيه جاوزنا حماة وشيزر (¬٧) … أخو الجهد لا يلوي على من تعذرا بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه … وأيقن أنا لا حقان بقيصرا فقلت له: لا تبك عينيك إنما … نحاول ملكا أو نموت فنعدرا (¬٨) قال فيها: ألا رب يوم صالح قد شهدته … بتاذف ذات التل من فوق طرطرا (¬١) تاذف قرية في وادي بزاعا الى جانب باب بزاعا من اقليم وادي بطنان، وطرطر هي باططل الآن تعرف بذلك، وقيل طرطر اسم نهرها. وقرأت بخط توزون الطبري فيما رواه عن أبي عمر الزاهد قال: وقال أبو عمرو بن الطوسي: وأما طرر فأخبرني الوليد بن عبيد البحتري الشاعر قال: هي قرية عندنا بناحية منبج يقال لها باطرطل باللام. وقرأت في شعر امرئ القيس عن أبي نصر عن أبي سعيد الأصمعي رواية أبي الهيذام كلاب بن حمزة العقيلي في تفسير هذا البيت: تاذف قرية بالشام لبني كلاب فيها حصن، وطرطر أيضا قرية هناك وانما هي باطرطر، ثم قال فيها: ولا مثل يوم في قذاران ظلته … كأني وأصحابي على قرن أعفرا (¬٢) يقول لم نكن على طمأنينة كأنا كنا على قرن ظبي أعفر، وقذاران قرية في وادي بطنان أيضا من شمالي باب بزاعا معروفة، وقد جاء في بعض الروايات: «ولا مثل يوم في قذار ظلته» وهي قرية أيضا من قرى حلب من ناحيتها (٢٩١ - و) القبلية من أعمال السهول والنهريات القبلية، وأكثر هذه القرية جار في ملكي، والآن تسمى أقذار، وتسمى التي في وادي بطنان أقذاران. ويروى في هذه القصيدة: لقد أنكرتني بعلبك وأهلها … ولابن جريج كان في حمص أنكرا يذكرها أوطانها تل ماسح … مساكنها من بر بعيص وميسرا (¬٣) وقال ابن الكلبي: بربعيص بحمص، وتل ما سح (¬٤) بقنسرين. قرأت في كتاب «أدب الخواص (¬١)» تأليف الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن المغربي، قال: أول ما سمع حجر من شعر ابنه امرئ القيس قوله: اسقيا حجرا على علاته … من كميت لونها لون العلق (¬٢) قال الوزير: واني لأستقبح أن يقول قائل لأبيه «على علاته»، وأظن ذلك هو الذي غاض حجرا، فلما سمعه أمر الساقي بلطم وجهه واخراجه ونهاه عن قول الشعر، ثم سمعه يوما وهو يشرب من فضلة أبيه، وهو يقول: وهر تصيد قلوب الرجال … وأفلت منها ابن عمرو حجر (¬٣) يعني هر بنت سلامة بن عبد الله بن عليم من بني كليب، وابنها الحارث وهو الملقب بالخرساء، وقيل: إن هرا جارية كانت لأبيه، والأول أصح، فوثب اليه أبوه فضربه، وأمر مولى له أن يقتله، فلم يقتله وأظهر قتله، ثم ندم على ذلك. وقال غير الوزير أبي القاسم: إنه لما نهاه أبوه عن قول الشعر ولم ينته أمر حجر حاجبه (٢٩١ - ظ) ربيعة (¬٤) بقتله وأخبر أنه قتله، فتبين ندمه، فقال: لم أقتله وإنما تركته على جبل فأمره بإحضاره، ثم طرده عنه، فلم يزل يسير في العرب ومعه قيانه وهجائنه يصيد ويشرب الخمر، فبينما هو في شربه إذ نعي اليه أبوه، وأن بني أسد قتلته، وكان ملكهم، قتلوه لعسفه وظلمه، انتخى له علباء بن الحارث ابن حارثة بن هلال أحد بني كاهل بن أسد، فضربه بعكاز فأصاب نساه (¬٥) فمات، وانتهبوا أمواله، وكان حجر قتل أباه. ولما بلغه قتله قال: ضيعني صغيرا وحملني ثقل الثأر كبيرا، اليوم خمر وغدا أمر، وقال أبياتا، ثم نهض واستنهض بكر بن وائل فأجابوه، فهجم على بني كنانة، فقتل فيهم ظنا منه أنهم بنو أسد، حتى أخبرته عجوز بهم، ثم واقع بني أسد، ولم يدرك منهم ثأره، وبعد ذلك أبت بكر وتغلب أن تتبعه لقتله كنانة ظلما، وآل أمره حتى دخل الروم واستنجد بملكهم واسمه أسطاس (¬١). قال الوزير أبو القاسم: وقيل أنه لما قتل حجر تنازع امرؤ القيس ابنه، وثعلبه ابن مالك أحد بني عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن كندة في الملك بعده فأجمعا للحرب فأكف امرؤ القيس أصحابه، وبرز الى ثعلبة وحده، وطعن فيهم، فحملوا عليه فولى هاربا، وهم في طلبه، فخرج عليهم أصحاب امرئ القيس فكسروهم وأسر ثعلبة وقتله صبرا وقال: لا وأبيك ابنة العامري … لا يدّعي القوم أني أفر (¬٢) قلت: قد ذكر الوزير أنه قال: وهر تصيد قلوب الرجال … وأفلت منها ابن عمرو حجر (٢٩٢ - و) وثب إليه أبوه وضربه، وأمر مولاه بقتله، ثم قال: انه لما قتل حجر تنازع امرؤ القيس وثعلبة، وأنه أسر ثعلبة، وقتله صبرا، وقال: لا وأبيك ابنة العامري البيت، والبيتان جميعا في قصيدة واحدة وفي ذلك من التناقض ما لا يخفى. قال الوزير: بعض الناس يظن أن وفادة امرئ القيس الى الروم كانت للاستجاشة على بني أسد، وليس كذلك، وانما سببها أن المنذر بن ماء السماء اللخمي لما عاد الى الملك أيام أنوشروان أنفذ في طلب بني آكل المرار جيشا من بكر وتغلب، فأسر منهم ستة عشر رجلا، وقيل اثني عشر، فضرب أعناقهم بالحيرة، في دور بني مرينا، وهي تسمى لذلك تل الأملاك، ولذلك قال عمرو بن كلثوم: فآبوا بالنهاب وبالسبايا … وأبنا بالموك مصفدينا (¬١) ونجا امرؤ القيس بالهرب ولجأ الى هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، فاستجاره فلم يجره، فأتى سعد بن الضباب الإيادي، وكان سيد قومه في وقته فأجاره زمنا فمدحه وهجا هانئ وقيل إن أم سعد كانت تحت حجر فطلقها، وهي حامل فتزوجها الضباب، فولدت عنده سعدا فنسب إليه. ثم تنقل في الاحياء في طيء، وذكر الوزير كثيرا ممن نزل عليه، ثم قال: إنه نزل على المعلى بن تيم بن ثعلبة بن جدعان بن مقصور واسمه لوذان بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن بن فطرة بن طئ، (٢٩٢ - ظ) فلما تغيب المعلى عن بيته اغتنمها المنذر، وقصد بيته وفتشه فأدخل ابنه امرأ القيس إلى نسائه، فلم يجده عندهم وعاد، فمدحهم امرؤ القيس: كأني إذ نزلت على المعلى … نزلت على البواذخ من شمام فما ملك العراق على المعلى … بمقتدر ولا الملك الشآمي أصد نشاص ذي القرنين … حتى تولى عارض الملك الهمام أقر حشا امرئ القيس بن حجر … بنو تيم مصابيح الظلام (¬٢) فسموا مصابيح الظلام لهذا القول، ثم خرج امرؤ القيس من فوره يريد قيصر (¬٣). قلت: وقال امرؤ القيس في الملوك الذين قتلهم المنذر بن ماء السماء من بني آكل المرار بالحيرة. ألا يا عين بكي لي سنينا … وبكي لي الملوك الذاهبينا ملوكا من بني حجر بن عمرو … يساقون العشية يقتلونا فلو في يوم معركة أصيبوا … ولكن في ديار بني مرينا بنو مرينا قوم من أهل الحيرة. فلم يغسل جماجمهم بغسل … ولكن بالدماء مزملينا (¬١) وذكر أبو عمرو عثمان بن بحر الجاحظ في تقدير ما بين رسول الله ﷺ وبين امرئ القيس أنه نحو مائتي سنة، أو مائة وخمسين سنة، وأورده في الحيوان (¬٢). وقال الوزير ابن المغربي: والصحيح الذي يوجبه التقريب في التقدير أن بين مولد النبي ﷺ وبين موت امرئ القيس خمسا وخمسين سنة، وبين مولد النبي ﷺ وبين هجرته ثلاثا وخمسين سنة (¬٣) (٢٩٣ - و). *** ﷽ وبه توفيقي أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قراءة عليه وأنا أسمع بحلب، قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن طراد الزينبي-قراءة عليه-وأبو القاسم السمرقندي، وابن مسعود المجلي وغيرهما-إجازة ان لم يكن سماعا منهم أو من أحدهم- قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي البصري يقول: حدثنا بكر بن علي ابن محمد الصيدلاني قال: حدثنا أبو هفان الشاعر قال: حدثنا الأصمعي عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: امرؤ القيس قائد الشعراء الى النار (¬١). هكذا وقع وقد سقط بين الأصمعي وابن سيرين ابن عون، والله أعلم. أخبرنا به على الصواب أبو علي المبارك بن أبي الحسن بن الحسين بن المطرز في كتابه قال: أخبرنا أبو الفتح بن البطي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الأنباري قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن مخلد قال: حدثنا أبو بكر جنيد بن حكيم الأزدي قال: حدثنا أبو هفان الشاعر قال: حدثنا الأصمعي عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: امرؤ القيس بن حجر قائد لواء الشعراء يوم القيامة الى النار. أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن هبة الله التاجر قال: أخبرنا أبو طالب العدل قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد العجمي قال: أخبرنا أبو الحسن بن محمد البزاز أبو الحسن الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن نهشل قال: حدثنا حميد بن الربيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء وقائدهم الى النار. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو طاهر السنجي ببلخ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد الدوني قال أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار (٢٩٤ - و) قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن السني قال: أخبرنا أبو يعلى-يعني الموصلي-قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا هشيم عن أبي الجهم الواسطي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء الى النار. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين ابن زكريا وأبو سعد محمد بن عبد الكريم بن محمد بن خشيش، ح. وأخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن علي بن صالح الكاغدي، وأبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان. قال أبو الفضل: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي. وقال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون. قالوا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن شاذان البزاز قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي الفارسي قال: حدثنا ابو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال حدثنا حميد بن الربيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء الى النار (¬١). أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل قال: أخبرنا أبو طاهر الحافظ قال: سمعت اسماعيل بن عبد الجبار الماكي قال: سمعت أبا يعلى (٢٩٤ - ظ) الخليلي يقول: حدثنا جدي والقاسم بن علقمة قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال: حدثنا أحمد بن الربيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: امرؤ القيس قائد لواء الشعراء الى النار. أخبرنا مرجا بن أبي الحسن الواسطي قال: أخبرنا محمد بن علي بن احمد الكتاني قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن سمعان الحافظ قال: حدثنا عثمان بن نصر الطائي قال: حدثنا يحيى بن أكثم قال: حدثنا المأمون أمير المؤمنين عن هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: امرؤ القيس قائد الشعراء بأزمتهم الى النار. أخبرنا فراس بن علي العسقلاني قال: أخبرنا أبو طاهر الخشوعي قال: أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال: أخبرنا أبو القاسم الحنائي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله ابن محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الخصاص قال: حدثنا حميد قال: حدثنا هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء في النار. أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن حمد بن عبد الله الكبريثي قال: أخبرنا أبو مسلم محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن مهرايزد النحوي قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال حدثنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن مودود الحراني قال: حدثني محمد بن يحيى بن كثير قال: حدثنا الخضر (٢٩٥ - و) بن محمد بن شجاع قال: أخبرنا هشام عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: امرؤ القيس قائد الشعراء في النار لانه أول من أحكم قوافيها. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن محمد بن بوش الآزجي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش العكبري -قراءة عليه وأنا اسمع-قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين بن محمد الجازري قراءة قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى النهرواني الجريري-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير القاضي قال: حدثنا سليمان بن سيف قال حدثنا حبان أبو عبد الله جار أبي عاصم قال: حدثنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثني فروة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب عن أبيه عن جده قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ أقبل وفد من اليمن فقالوا: يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس قال: وكيف ذاك؟ قالوا: أقبلنا نريدك حتى اذا كنا ببعض الطريق أخطأنا الطريق، فمكثنا ثلاثا لا نقدر عليه فتفرقنا الى أصول طلح وسمر ليموت كل رجل منا في ظل شجرة فبينا نحن بآخر رمق إذا راكب يوضع على بعير معتم، فلما رآه بعضنا قال والراكب يسمع: (٢٩٥ - ظ). لما رأت أن الشريعة همها … وأن البياض من فرائصها دامي تيممت العين التي عند ضارج … يفيء عليها الظل عرمضها طامي (¬١) فقال الراكب: من يقول هذا الشعر-وقد رأى ما بنا من الجهد، قال: قلنا: امرؤ القيس بن حجر، قال ما كذب وإن هذا لضارج، أو ضارج عندكم، فنظرنا فإذا بيننا وبين الماء نحو من خمسين ذراعا فحبونا اليه على الركب، فإذا هو كما قال امرؤ القيس على العرمض يفئ عليه الظل، فقال رسول الله ﷺ: ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة شريف في الدنيا خامل في الآخرة، بيده لواء الشعراء يقودهم الى النار. قال: وأخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: وحدثناه أحمد بن عيسى بن السكين البلدي قال: حدثني أبو داود سليمان بن سيف الحراني قال: حدثنا حبان بن هلال أبو عبد الله البصري جار أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن السائب قال: حدثنا فروة بن عفيف-أو قال: عفيف-بن معد يكرب عن أبيه عن جده قال: كنت عند النبي ﷺ فأتاه قوم من الاعراب حفاة عراة، فقالوا: يا رسول الله لقد أنجانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس بن حجر فقال: كيف ذاك؟ قالوا: يا رسول الله أقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أضللناه ثلاثا، لا نقدر عليه فبينا نحن كذلك عمد كل رجل منا الى ظل شجرة أو سمرة ليموت (٢٩٦ - و) تحتها فإذا راكب على بعير له يوضع، فلما رآه بعضنا قال: والراكب يسمع: لما رأت أن الشريعة همها … وأن البياض من فرائصها دام تيممت العين التي عند ضارج … يفيء عليها الظل عرمضها طام قال: فقال الراكب: يا عبد الله من يقول هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس بن حجر قال: والله ما كذب وإن عنده الآن لضارجا عليه العرمض يفيء عليه الظل، قال: فنظرنا فاذا ليس بيننا وبينه إلا فدر عشرين ذراعا، فقال النبي ﷺ: ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة بيده لواء الشعراء يقودهم الى النار (¬١). أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، ح. وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو المعالي بن عبد الرحمن بن صابر إجازة-قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن ابراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: أخبرنا محمد بن موسى بن حماد قال: حدثنا محمد بن سهل الأزدي عن هشام بن محمد عن أبيه قال: أقبل قوم من اليمن يريدون النبي ﷺ فأضلوا الطريق وفقدوا الماء، فمكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء فجعل الرجل منهم يستدري بفيء السمرة أو (٢٩٦ - ظ) الطلح آيسا من الحياة حتى خفت كلامهم من العطش، فبيناهم كذلك أقبل راكب وهو ينشد بيتين لامرئ القيس: ولما رأت أن الشريعة همها … وأن البياض من فرائصها دامي تيممت العين التي عند ضارج … يفيء عليها الظل عرمضها طامي فقال الراكب: من يقول هذا؟ قالوا: امرؤ القيس، فقالوا: فأين ضارج؟ قال: هو ذا خلفكم، فانحرفوا إليه، فإذا ماء غدق، وإذا عليه العرمض والظل يفيء عليه فشربوا منه وحملوا حتى بلغوا الماء، فأتوا النبي ﷺ فأخبروه وقالوا: أحيانا ببيتين من شعر امرئ القيس، فقال النبي ﷺ: ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها منسي في الآخرة خامل فيها، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء الى النار. أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان، وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي عن أبي علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو جعفر احمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني برزويه قال: حدثني محمد بن الحسن الأعرج عن البرقي عن ابن الكلبي: أن قوما أتوا رسول الله ﷺ فسألوه عن أشعر الناس، فقال ائتوا ابن الفريعة-يعني حسان-فأتوه، فقال: ذو القروح -يعني امرئ القيس-فرجعوا فأخبروا رسول الله ﷺ، فقال: صدق رفيع في الدنيا خامل في الآخرة، شريف (٢٩٧ - و) في الدنيا وضيع في الآخرة، هو قائد الشعراء الى النار. أو كما قال. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن منصور المالكي، وأبو عبد الله محمد بن أبي نعيم النسوي الصوفي قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر قال: أخبرنا عمي أبو علي محمد بن القاسم بن معروف قال: فحدثني علي بن بكر قال: حدثنا أحمد بن الخليل قال: أخبرنا أبو زيد بن عبيدة قال: حدثني علي بن الصباح قال: حدثنا هشام بن محمد عن فروة ابن سعيد بن عفيف بن معدي كرب عن أبيه عن جده قال: قدم قوم من اليمن على رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس بن حجر، قال: وكيف ذاك؟ قال: قالوا: أقبلنا نريدك فضللنا فبقينا ثلاثا بغير ماء فاستظللنا بالطلح والسّمر، فأقبل راكب متلثم بعمامة وتمثل رجل منا ببيتين: ولما رأت أن الشريعة همها … وأن البياض من فرائصها دامي تيممت العين التي عند ضارج … يفيء عليها الظل عرمضها طامي فقال الراكب: من يقول هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس بن حجر، قال فلا والله ما كذب، هذا ضارج عندكم، فحبونا على الركب الى ماء كما ذكر عليه العرمض يفيء عليه الطلح فشربنا رينا، وحملنا ما بلغنا الطريق فقال النبي ﷺ ذلك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها منسي في الآخرة خامل (٢٩٧ - ظ) فيها، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء الى النار. ويقال أن لبيدا قدم المدينة قبل إسلامه، فقال نفر من قريش لرجل منهم: انهض الى لبيد فاسأله أن يسأل رسول الله ﷺ: من أشعر الناس؟ فنهض إليه فسأله، قال: إن شئت أخبرتك من أعلمهم؟ قال: بل أشعرهم قال: يا حسان أعلمه فقال حسان: الذي يقول: كأن قلوب الطير رطبا ويابسا … لدى وكرها العناب والحنتف البالي قال: هذا امرؤ القيس، فمن الثاني؟ قال: يا حسان أعلمه، قال الذي يقول: كأن تشوفه بالضحى … تشوف أزرق ذي مخلب إذا سلّ عنه جلال له … يقال سليب ولم يسلب قال لبيد: وهذا له أيضا، فقال رسول الله ﷺ: لو أدركته لنفعته، ثم قال: معه لواء الشعراء يوم القيامة حتى يتدهدأ بهم في النار، فقال لبيد: ليت هذه المقالة قيلت لي وإني أدهدأ في النار، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه (¬١). أخبرنا عمر بن طبرزد-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب بن السكري البزاز-إجازة-قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز الطاهري-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد ابن سلم بن راشد الختلي قال: أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن سلام بن عبيد الله بن زياد الجمحي في كتاب طبقات الشعراء الجاهليين في الطبقة الأولى: امرؤ (٢٩٨ - و) القيس بن حجر بن الحارث ابن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة (¬١). قال ابن طبرزد: وأنبأنا أبو غالب بن البناء عن أبي الفتح بن المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: قال ابن الكلبي: إنما سمي حجر بن عمرو بن معاوية الأكرمين آكل المرار لأن امرأته هند بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية الأكرمين لما أغار عليه ابن الهيولة السليحي، فأخذها فقال لها: كيف ترين الآن حجرا؟ فقالت: أراه والله خبيث الطلب شديد الكلب، كأنه بعير أكل مرارا، والمرار نبت حار يأكله البعير فيتقلص منه مشفره، وكان حجرا أفوه الأسنان، فشبهته به فسمي آكل المرار بعد ذلك (¬٢). أنبأنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني-إجازة-قال في معجم الشعراء: امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار الكندي، وامرؤ القيس أحد ملوك كندة، وابن ملوكهم وسمي عمرو المقصور لاقتصاره على ملك كندة دون غيرهم، وسمي حجر آكل المرار، لأن امرأته قالت: هو شديد الكلب، سريع الطلب، مزبد شدقاه، كأنه جمل آكل مرار، فسمي بذلك، والمرار نبت حار يتقلص منه مشفر البعير، وقد اختلف في نسب آكل المرار، فقال أبو عبيدة: هو آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن معاوية بن ثور (٢٩٨ - ظ) وثور هو كندة، وقال عمر بن شبة ومن قال بقوله: هو آكل المرار بن عمرو بن حجر، وهو أول ملوك كندة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن كندة بن مرتع بن عفير (¬١). وقال محمد بن سلام: هو آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة (¬٢). وقال هشام بن محمد الكلبي: كندة اسمه ثور بن عفير بن عدي بن الحارث ابن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان، وقد خولف ابن شبة وابن سلام وابن الكلبي في هذا النسب، والخلاف فيه مشروح في الكتاب المونق (¬٣). قال: وقيل كنية امرئ القيس أبو عمرو، وقيل أبو الحارث، وقيل أبو كبشة ويلقب ذا القروح، ويقال ذو القروح، ونسب الى ذلك للبسه الحلة المسمومة التي أهداها إليه قيصر فقرحت جسده، وهو الملك الضليل، وسمي بذلك لأن ملك كندة ضل على يده لما تنقل في أحياء العرب طالبا ثأر أبيه، ثم ارتحل الى قيصر يستنجده، فمات بأرضه وبطل ملكهم، وأمه فاطمة بنت ربيعة أخت كلب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين. أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني-إذنا-قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد، قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن زبر قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدثنا مسعود بن بشر قال: سمعت الأصمعي (٢٩٩ - و) يقول: امرؤ القيس بن حجر، يكنى أبا يزيد، وأبا وهب. أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي الخضر القرشي التاجر-قدم علينا حلب قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو السعادات المبارك نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، وشهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري، ح. وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش الحلبي النحوي، قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي، قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن ابراهيم بن علي الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي قال: حدثنا علي بن الأعرابي قال: حدثنا علي بن عمروس عن هشام بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح قال: كان يدخل مكة رجال متعممون من جمالهم مخافة أن يفتتن بهم، منهم: عمرو الطهوي، وأعيفر اليربوعي وسبيع الطهوي، وحنظلة بن مرثد من بني قيس بن ثعلبة، وكان يقال له برجد من حسنه، والزبرقان بن بدر، وعمرو ابن حممة الدوسي، وأبو خيثمة بن رافع، وزيد الخيل بن مهلهل الطائي، وقيس بن سلمة، وشراحيل الجعفي، وذو الكلاع الحميري، وامرؤ القيس بن حجر الكندي، وجرير بن عبد الله البجلي. قرأت في رسالة أبي علي الحاتمي في الشعر والشعراء قال: ولا خلاف بين الرواة أن امرأ القيس كان راوية أبي دؤاد، وأنه لم يزل يقتضب شعره (٢٩٩ - ظ) وينتزع معانيه فمن ذلك قول أبي دؤاد (¬١): إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه … أناف بجذع مثل جذع السحوق فقال امرؤ القيس: إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه … تقول هرير الريح مرت بأثأب (¬٢) وقال أبو دؤاد: وقد أغتذي والطير في وكناتها … بمنجرد ضافي السبيب عتيق فقال امرؤ القيس: وقد أغتدي والطير في وكناتها … بمنجرد قيد الأوابد هيكل (¬١) أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري-إجازة-قال: أجاز لي أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني. قلت: ونقلته من نسخة عليها خط المرزباني وسماع عبد السلام البصري فيها قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله الجوهري-إملاء من كتابه- قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عليل العنزي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد التوزي قال: قرأت على أبي عبيدة معمر بن المثنى، ح. قال العنزي: وحدثنا ابراهيم بن شعبان قال: حدثنا أبو الحسن الأثرم قال: قرأت على أبي عبيدة قال: اتفقت العرب العكاظيون أن لا يعدوا من الشيء إلا ثلاثة، ثم يكفوا ولا يزيدوا عليها شيئا، فإن لحق بعد ذلك شيء لم يعدوه، فاتفقوا على أن أشعر الشعراء في الجاهلية ثلاثة: امرؤ القيس بن حجر الكندي، ونابغة بني ذبيان، وزهير بن أبي سلمى، ثم اختلفوا، فقال بعضهم: امرؤ القيس أولهم فتح لهم الشعر فاستوقف، وبكى في الدمن وذكر ووصف ما فيها ثم قال: دع ذا رغبة عن المنسبة (¬٢). وكتب فوقه التشبيه وعلم عليه ص، فتبعوا أثره، وهو أول من شبه الخيل بالعصا واللقوة والسباع والظباء والطبر، قال: واللقوة العقاب، فشبهوها بهذه الأوصاف، وكان ما شبه بالعصا قوله: كميت كأنها هراوة منوال (¬٣). وما شبه باللّقوة وهي العقاب قوله: كأني بفتخاء الجناحين لقوه … صيود من العقبان طاطات شملال (¬١) وما شبه بالسباع: له أيطلا ظبي وساقا نعامة … وإرخاء سرحان وتقريب تتفل (¬٢) وقال من فضل النابغة: هو أوضحهم كلاما وأقلهم سقطا وحشوا، وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع، ولشعره ديباجة إن شئت قلت: ليس بشعر مؤلف من ثابته ولينه، وإن شئت قلت: صخر لو رديت به الجبال لأزلتها. وقال الذين فضلوا زهيرا: هو أمدح القوم وأشدهم أسر شعر. قلت هذا من قولهم: أسر قتبه أسرا أي شده بالقد. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمرقندي عن أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب السكري قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر قال: أخبرنا الفضل بن الحباب قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: أخبرني يونس بن حبيب أن علماء البصرة كانوا يقدمون امرؤ القيس بن حجر، وأن أهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى، وأن أهل الحجاز والبادية يقدمون زهيرا والنابغة. قال ابن سلام وأخبرني أبان بن عثمان البجلي قال: مر لبيد بالكوفة في بني نهد فأتبعوه رسولا مسئولا، فسأله: من أشعر الناس؟ قال الملك الضليل، فأعادوه إليه، قال: ثم من؟ (٣٠٠ - و) قال: الغلام القتيل، وقال غير أبان: ابن العشرين، يعني طرفة، قال: ثم من؟ قال: الشيخ أبو عقيل، يعني نفسه. قال محمد بن سلام أخبرني شعيب بن صخر عن هارون بن ابراهيم قال: سمعت قائلا يقول للفرزدق: من أشعر الناس يا أبا فراس؟ قال: ذو القروح، يعني امرؤ القيس، قال: حين يقول ماذا؟ قال: حين يقول: وفاهم جدهم ببني أبيهم … وبالأشقين ما كان العقاب (¬١) قال ابن سلام: واحتج لامرئ القيس من يقدمه وليس أنه قال ما لم يقولوا، ولكنه سبق العرب الى أشياء ابتدعها استحسنتها العرب واتبعته فيها الشعراء منها: استيقاف صحبه، والبكاء في الديار، ورقة النسيب، وقرب المأخذ وتشبيه النساء بالظباء والبيض، وتشبيه الخبل بالعقبان والعصي، وقيد الأوابد، وأجاد في التشبيه وفصل النسيب وبين المعنى، وكان أحسن طبقته تشبيها، وأحسن الاسلاميين تشبيها ذو الرمة (¬٢). قلت: والى ذلك أشار عمر بن الخطاب ﵁ بقوله. وذكر امرأ القيس فقال: خسف لهم عين الشعر، وافتقر عن معان عور أصح بصر (¬٣). وقد تكلم أبو سليمان الخطابي على معنى قول عمر ﵁، بما أخبرنا به المؤيد بن محمد في كتابه عن أبي عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي قال: قال أبو سليمان الخطابي: (٣٠٠ - ظ) في حديث عمر أنه ذكر امرئ القيس فقال خسف لهم عين الشعر وافتقر عن معان عور أصح بصر، فسره ابن قتيبة في كتابه فقال: خسف من الخسيف وهو البئر تحفر في حجارة فيستخرج منها ماء كثير، وافتقر فتح، وهو من الفقير، والفقير فم القناة، وقوله عن معان عور يريد أن امرأ القيس من اليمن وليست لهم فصاحة. قال أبو سليمان هذا لا وجه له، ولا موضع لاستعماله فيمن لا فصاحة له، إنما أريد بالعور هاهنا غموض المعاني ودقتها، من قولك عورت الركية، إذا دققتها، وركية عوراء، قال الشاعر: ومنهل أعور احدى العينين … بصيره الأخرى أصم الأذنين جعل العين التي تنبع بالماء بصيرة، وجعل المندفنه عوراء فالمعاني العور على هذا هي الباطنة الخفية، كقولك هذا كلام معمى أي غامض غير واضح، أراد عمر أنه قد غاض على معان خفية على الناس، فكشفها لهم، وضرب العور مثلا لغموضها وخفائها وصحة البصر مثلا في ظهورها وبيانها، وذلك كما أجمعت عليه الرواة من سبقه الى معان كثيرة لم يحتذ فيها على مثال متقدم كابتدائه في القصيدة بالتشبيب والبكاء في الاطلال، والتشبيهات المصيبة والمعاني المقتضبة التي تفرد بها فتبعه الشعراء عليها وامتثلوا (٣٠١ - و) رسمه فيها. أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا اسماعيل بن أحمد-إجازة إن يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسن بن النقور وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب بن العطار قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى المنقري قال: حدثنا الاصمعي قال: سألت بشار الاعمى: من أشعر الناس؟ فقال: اختلف الناس في ذلك، فأجمع أهل البصرة على امرئ القيس وطرفة بن العبد. وأنبأنا ابن طبرزد عن أبي العز بن كادش قال: أخبرنا أبو يعلى بن الفراء قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن سعيد بن اسماعيل بن محمد بن سويد قال: حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي قال: حدثنا العنزي قال أخبرنا دماد قال: قال أبو عبيدة: ذهب اليمن بجد الشعر وهزله، فجده امرؤ القيس وهزله أبو نواس. أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: قرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف. وأنبأني أبو القاسم العلوي وأبو الوحش المقرئ عنه قال: أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي قال: حدثنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرئ قال: حدثنا اسماعيل بن يونس قال: حدثنا محمد بن الجهم قال: سئل الفراء يحيى بن زياد القيسي عن أشعر العرب فأبى أن يقول، فقيل له: إنك لهذا موضع فقل، فقال: كان زهير بن أبي سلمى (٣٠١ - ظ) واضح الكلام مكتفية بيوته، البيت منها بنفسه كاف، وكان جيد المقاطع، وكان النابغة جزل الكلام حسن الابتداء، والمقطع تعرف في شعره قدرته على الشعر لم يخالطه ضعيف الحداثة، وكان امرؤ القيس شاعرهم الذي علم الناس الشعر والمديح والهجاء بسبقه إياهم، وإنه إن كان خارجا من جيد الشعراء يفوقهم وكان لطرفة شيء ليس بالكثير، وليس كما يذهب إليه بعض الناس لحداثته وكان لو متع بسن حتى كبر معه شعره كان خليقا أن يبلغ المبالغ، وكان الأعشى يضع لسانه من الشعر حيث شاء، وكان الحطيئة نفي الشعر، قليل السقط، حسن الكلام مشربه، وكان لبيد وابن مقبل يجريان مجرى واحدا في خشونة الكلام وصعوبته، وليس ذلك بمحمود عند أهل الشعر، وأهل العربية يشتهونه لكثرة غريبه، وليس يجود الشعر عند أهله حتى يكون صاحبه يقدر على تسهيله وايضاحه، فاذا نزلت عن هؤلاء بجرير والفرزدق فهما اللذان فتقا الشعر، وعلما الناس وكادا يكونان خاتمي الشعر، وكان ذو الرمة شيخ الشعر، يشبه فيجيد ويحسن، ولم يكن هجاء ولا مداحا، وليس الشاعر إلا من هجا فوضع، أو مدح فرفع كالحطيئة والأعشى فإنهما كانا يرفعان ويضعان، ثم قال الفراء: والله الرافع الواضع. وأنبأنا الحسن (٣٠٢ - و) قال: أخبرنا علي قال: أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي عن أبي علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن الحسن المخزومي قال: قيل لحسان بن ثابت: من أشعر الناس؟ قال: أبو أمامة-يعني النابغة الذبياني، قيل: ثم من؟ قال: حسبك بي مناضلا أو منافحا، قيل: فأين أنت عن امرؤ القيس؟ قال إنما كنت في ذكر الانس. أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن الخضر البغدادي-قراء عليه-قال: أخبرنا أبو السعادات المبارك نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد وشهدة بنت أحمد ابن الفرج، ح. وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد. قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد ابن ابراهيم بن علي الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهري قال حدثنا الزبير بن بكار قال: أخبرني سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي قال: حدثني أبي أن امرأة لقيت كثير عزة وكان قليلا دميما، فقالت: من أنت؟ قال: كثير عزة، قالت: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، قال: مه رحمك الله فاني أنا (٣٠٢ - ظ) الذي أقول: فإن أك معروق العظام فإنني … إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن (¬١) قالت: وكيف تكون بالقوم وازنا، وأنت لا تعرف إلا بعزة! قال: والله لئن قلت ذاك، لقد رفع الله ﷿ بها قدري وزين بها شعري وإنها لكما قلت: فما روضه بالحزن طاهرة الثرى … يمج الندى جثجاثها (¬٢) وعرارها بأطيب من أردان عزة موهنا … وقد وقدت بالمندل الرطب نارها من الخفرات البيض لم تلق شقوه … وبالحسب المكنون صاف نجارها فإن برزت كانت لعينك قرة … وإن غبت عنها لم يعممك عارها (¬٣) قالت: أرأيت حين تذكر طيبها إذا استجمرت بالمندل الرطب، فلو أن زنجية استجمرت بالمندل الرطب لطاب ريحها، ألا قلت كما قال امرؤ القيس: خليليّ مرابي على أم جندب … نقضي لبانات الفؤاد المعذب ألم تر بأني كلما جئت طارقا … وجدت بها طيبا وإن لم تطيب (¬٤) قال: الحق والله خير ما قيل، هو والله أنعت لصاحبته مني. قلت الذي يقع لي أن كثير عزة أراد الروضه بقوله: «وقد وقدت بالمندل الرطب نارها» وفي الكلام تقديم وتأخير وقوله: هو أنعت لصاحبته (٣٠٣ - و) مني، إن صح الخبر، ففيه اعتراف بتفضيل بيتي امرؤ القيس على شعره والأمر كذلك لعذوبة ألفاظها، وصفها بأنه إذا طرقها وجد بها طيبا، وإن لم تطيب وليس في أبيات كثير مثل ذلك لأنه وصف أرادنها بأن الروضة الموصوفة ليست بأطيب منهما ويحتمل أن أرادنها كانت مطيبة، وكذلك يحتمل صرف قوله: «وقد قدت بالمندل الرطب نارها» الى عزة كما وقع للمرأة التي لقيته، وإن يكن أراده، وبيتا امرؤ القيس مخلصان من ذلك، فاعترف بفضلها على شعره، لا أنه اعترف بأنه رد الضمير في قوله «نارها» الى عزة والله أعلم. أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل السلماني وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر. قال أبو بكر: أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن علي، وقال أبو الحسن: أنبأنا عبد الله ابن عبد الرحمن، قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: وأنشد لامرئ القيس: فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة … كفاني ولم أطلب قليل من المال ولكنما أسعى لمجد مؤثل … وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي (¬١) أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب-إجازة-قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز-قراءة-قال أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن سلام قال: واستحسن الناس من (٣٠٣ - ظ) من تشبيه امرؤ القيس: كأن قلوب الطير رطبا ويابسا … لدى وكرها العناب والحشف البالي (¬٢) وقوله: نظرت إليها والنجوم كأنها … قناديل رهبان تشّبّ لقفال (¬٣) وقوله يصف فرسا: عظيم طويل مطمئن كأنه … باسفل ذي ماوان سرحه (¬١) مرقب له أيطلا ظبي وساقا نعامة … وصهوة عير قائم فوق مرحب له جؤجؤ (¬٢) … رحب كأن لجامه يعالى به في رأس جذع مشذب وعينان كالماوتين ومحجر … إلى سند مثل الرتاج المضبب إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه … يقول هزيز الريح: مرت بأثأب كأن دماء الهاديات بنحره … عصارة حناء بشيب مخضب (¬٣) قرأت في نسخة عتيقة من شعر امرؤ القيس عن أبي نصر عن أبي سعيد الاصمعي قال الفرزدق: اصابنا مطر بالبصرة جود، فلما أصبحت ركبت بغلتي وخرجت نحو المربد، فإذا أنا بآثار دواب قد خرجن الى ناحية البادية، فظننت أن قوما قد خرجوا يتنزهون وهم خلقاء أن تكون معهم سفرة وشراب، فاتبعت آثارهم حتى انتهيت الى بغال عليها رحائل موقوفة على غدير من ماء، فأسرعت المشي الى الغدير فأشرفت فإذا فيه نسوة مستنقعات في الماء الى حلوقهن (٣٠٤ - و) فقلت: لم أر كاليوم قط، ولا يوم دارة جلجل، ثم انصرفت فنادينني. يا صاحب البعلة ارجع نسألك عن شيء فانصرفت اليهن. فقعدن في الماء، ثم قلن: بالله ألا حدثتنا حديث يوم دارة جلجل. قال: فأخبرهن بما كان. قال عبد الله بن والان رجل من بني تميم، كان راوية للفرزدق، قلت للفرزدق: حدثنا أيضا به، قال: حدثني جدي وأنا يومئذ غلام حافظ لما أسمع أن امرئ القيس، كان عاشقا لابنة عم له يقال لها عنيزة وأنه طلبها زمانا فلم يصل اليها، وكان يطلب الغرة من أهله ليزورها، فلم يتفق له حتى كان يوم الغدير، وهو يوم دارة جلجل، وذلك أن الحي احتملوا فتقدم الرجال، وخلفوا النساء والعبيد والعتقاء فلما رأى امرؤ القيس ذلك تخلف بعد قومه غلوة فكان في غيب من الارض حتى مرّ به النساء فاذا فتيات ومعهن عنيزة فلما وازين الغدير قلن: لو نزلنا واغتسلنا في هذا الغدير ليذهب عنا بعض الكلال فقالت احداهن: افعلن فنزلن ونحين العبيد عنهن، ثم تجردن ودخلن الغدير فأتاهن امرؤ القيس مخاتلا وهن غوافل فأخذ ثيابهن وهن بالغدير، وقعد وقال: والله لا أعطي جارية منكن ثوبها ولو ظلت في الغدير الى الليل حتى تخرج متجردة وتكون هي التي تأخذ ثوبها، فأبين ذلك عليه حتى تعالى النهار وخشين أن يقصرن دون المنزل الذي يردنه فخرجت احداهن فوضع لها ثوبها ناحية فمشت (٣٠٤ - ظ) اليه فأخذته فلبسته، ثم تتابعن على ذلك حتى بقيت عنيزة وحدها فناشدته الله أن يضع لها ثوبها فقال لها: والله لا تمسينه دون أن تخرجي عريانة كما خرجن فنظر اليها مقبلة ومدبرة، فوضع لها ثوبها فلبسته فأقبل النسوة عليه فقلن له حبستنا وعذبتنا وجوعتنا قال: فان نحرت لكن ناقتي تأكلن منها؟ قلن: نعم فاخترط سيفه فعفرها ثم كشطها وجمع حطبا، وأجج نارا عظيمة فجعل يقطع لهن من كبدها وسنامها وأطايبها فيرمينه على الجمر ويأكلنه، ويشربن من فضلة كانت معه ويغنيهن وينبذ الى العبيد من الكباب حتى شبعن وطربن، فلما أردن الرحيل قالت احداهن: أنا أحمل طنفسته. وقالت الاخرى: أنا أحمل حشيته وأنساعه، فتقسمن رحله، وبقيت عنيزة لم تحمل شيئا، فقال لها امرؤ القيس: يا بنت الكرام ليس لك بد من أن تحمليني معك فاني لا أطيق المشي، ولم أتعوده فحملته على غارب بعيرها، فكان يجتنح اليها، ويدخل رأسه في خدرها اذا شاء أن يقبلها، فاذا امتنعت عليه مال حدجها فتقول: يا امرأ القيس قد عقرت بعيري فسر بنا، فسار كذلك حتى اذا كان قريبا من الحي نزل فأقام حتى اذا جنه الليل اتى أهله. وقال امرؤ القيس في ذلك- وكلب يزعمون ان خمسة أبيات من أولها لامرئ القيس بن حمام (¬١) الكلبي ولا يزيدون على الخمسة شيئا: (٣٠٥ - و). قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل … بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها … لما نسجتها من جنوب وشمال وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم … يقولون لا تهلك أسى وتجمل وان شفائي عبرة مهراقة … وهل عند رسم دارس من معوّل كدأبك من أم الحويرث قبلها … وجارتها أم الرباب بمأسل اذا قامتا تضوع المسك منهما … نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل ففاضت دموع العين مني صبابة … على النحر حتى بل دمعي محملي ألا رب يوم لك منهن صالح … ولا سيما يوم بدارة جلجل ويوم عقرت للعذارى مطيتي … فيا عجبا من رحلها المتحمل فظل العذارى يرتمين بلحمها … وشحم كهداب الدمقس المفتل ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة … فقالت: لك الويلات انك مرجلي تقول وقد مال الغبيظ بنا معا … عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل فقلت لها: سيري وأرخي زمامه … ولا تبعديني من جناك المعلل فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع … فألهيتها عن ذي تمائم محول اذا ما بكى من خلفها انصرفت له … بشق وتحتي شقها لم يحول ويوما على ظهر الكثيب تعذرت … علي وآلت حلفة لم تحلل أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وان كنت قد أزمعت هجري فاجملي (٣٠٥ - ظ) فان تك قد ساءتك مني خليفة … فسلي ثيابي من ثيابك تنسل أغرك مني أن حبك قاتلي … وأنك مهما تأمري القلب يفعل وما ذرفت عيناك الا لتضربي … بسهميك في اعشار قلب مقتل (¬١) وذكر تمام القصيدة. نقلت من خط أبي الحسن يحيى بن علي بن عبد اللطيف، وكان عالما بالتاريخ قال: لما افترق أهل اليمن وملك كل قوم رئيسهم من قبائل اليمن، وصارت كندة الى أرض معد فجاورتهم ثم ملكوا رجالا منهم كان أول ملوكهم يقال له مرتع بن معاوية بن ثور فملك عشرين سنة، ثم ملك ابنه ثور بن مرتع، فلم يقم الا يسيرا حتى مات، فملك بعده معاوية بن ثور، ثم ملك الحارث بن معاوية أربعين سنة، ثم ملك وهب بن الحارث عشرين سنة، ثم ملك معاوية بن الحارث أحد وأربعين سنة ثم ملك عمرو بن معاوية اثنتين وعشرين سنة، ثم ملك حجر بن عمرو آكل المرار ثلاثة وعشرين سنة، وهو الذي حالف بين كندة وربيعة بالربائث، وهو موضع، ثم ملك عمرو بن حجر أربعين سنة وغزا الشام ومعه ربيعة فلقيه الحارث بن شمر فقتله، فملك بعده المحارب بن عمرو، وامه ابنة عوف الشيباني، ونزل الحيرة ففرق ملكه على ولده وهم: حجر، وشرحبيل وسلمة والعلفاء، فملك حجر بني أسد وكنانة، وملك شرحبيل على غنم وطيئ والرباب، وملك سلمة والعلفاء على قيس عيلان، فقتل الحارث وقام ولده بما كان في أيديهم وصبروا على قتال المنذر حتى كافؤوهم، فلما رأى المنذر ذلك (٣٠٦ - و) نفسهم فغلبهم على أرض العرب، وأوقع الشرور بينهم فاختلفوا وتنكرت بنو أسد لحجر بن الحارث وساءت سيرته فيهم، وكانت عنده أخت كلب بن ربيعة ومهلهل بن ربيعة، فلما خاف على نفسه حملها فاجتمعت بنو أسد على قتله وقتلوه (¬١)، وكان القائم بأمر بني أسد علباء بن الحارث التغلبي، وكان امرؤ القيس غائبا، فلما بلغه مقتل أبيه جمع جمعا قصد به بني أسد، ونزل بالقرب منهم في الليل فذعر القطا فطار عن مجاثمه، فمر ببني أسد فقالت بنت علباء: ما رأيت كالليلة قطا أكثر، فقال علباء: ولو ترك القطا لغفا، وناما، فأرسلها مثلا، وعرف أن جيشا قد قرب منه فارتحل، وأصبح امرؤ القيس أوقع بكنانة، فأصاب فيهم وجعل يقول يا ثارات حجر، فقالوا: والله ما نحن بثاراك، نحن من كنانة، فقال: يا لهف نفسي على قوم هم … كانوا الشفاء فلم يصابوا وقاهم جدهم ببني أبيهم … وبالاشقين ما كان العذاب وفلّتهن علباء حريصا … ولو أدركته صفر الوطاب (¬٢) ومضى امرؤ القيس الى اليمن، لما لم يكن له قوة على بني أسد ومن معهم من قبائل قيس فأقام زمانا يشرب مع ندامى الشرب، الى أن سمع من يعيرة بقتل أبيه فخرج الى قومه فأمدوه بخمسمائة مدجج، فخرج بهم فأوقع بقبائل معه، وقتل الاشعر بن عمرو، وشرب في قحف رأسه خمرا، وتفرق من كان معه الى اليمن، (٣٠٦ - ظ) وطلبت قبائل معد امرئ القيس، فلما علم أنه لا قوة له على طلب المنذر واجتماع القبائل من معد، ولم يتمكن يرجع، فصار الى سعد بن الضباب الايادي، وكان عاملا لكسرى في بعض العراق فاستتر عنده حينا حتى مات سعد، فخرج امرؤ القيس الى طيئ وجديلة ونبهان فتنقل بينهم مدة وصار الى تيماء الى السموأل ليجيره، فقال أنا لا أجير على الملوك، فأودعه ادراعا، وسار عنه الى ملك الروم فمدحه واستنصره فأمده بتسعمائة من البطارقة، فصار الطّماح الاسدي الى قيصر فقال له: ان امرئ القيس يشتمك في شعره وزعم أنك علج أغلف (¬١)، فوجه قيصر الى امرئ القيس بحلة مسمومة، فلبسها فتقطع جلده ومات بأنقرة من أرض الروم. وقد قيل في انفاذ قيصر الحلة المسمومة لامرئ القيس قول آخر وهو: أن امرئ القيس هوته ابنة قيصر، وراسلته، وصار بينه وبينها أمر بلغ قيصر فأوجب أن فعل به ذلك. وقيل بأن الطماح بن قيس بن طريف الاسدي، وشى به الى ملك الروم بسبب ابنته، وكان حجر والد امرئ القيس، قتل أباه، فقال له ملك الروم: ائتنا بأمارة فأتاه بقارورة من طيب الملك، فبعث بها الطماح الى قيصر، وأخبره بالحديث فعرفه وعلم صحته، وأنفذ اليه الحلة المسمومة. ذكر ذلك الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي-في أدب الخواص- قال ابن المغربي: وقيل ان امرئ القيس لما وصل عند الملك مستغيثا به على من قتل أباه من العرب زوجه الملك بابنته، وأعطاه الرجال وخرج من عند الملك (٣٠٧ - و) فتخلفه الطماح قبيحا، وأوغر عليه قلب الملك، وقلب ابنته، فأعطاه خلعة مسمومة، وقال: الحق امرأ القيس، وادفع اليه هذه الخلعة، وقل له: ان الملك أكرمك بهذه الخلعة من جسده، ففعل وأعطاه الحلة فلمسها وعلم أنها مسمومة فقال: وقد طمح الطماح بي من بلاده … فلبسني من دائه ما تلبسا وبدلت قرحا داميا بعد نعمة … فيا لك من نعمى يبدلن أبؤسا (¬١) أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح. وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي عن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن ابراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله، ح. وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين الشافعي-اجازة-قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الارتاحي. قال البوصيري: أخبرنا. وقال الارتاحي: أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز ابن الحسن بن اسماعيل الضراب قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل بن محمد الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا الزيادي قال: لما احتضر امرؤ القيس بأنقرة نظر الى قبر، فسأل عنه فقالوا: قبر امرأة عربية: فقال: (٣٠٧ - ظ). أجارتنا ان المزار قريب … واني مقيم ما أقام عسيب أجارتنا انا غريبان هاهنا … وكل غريب للغريب نسيب (¬٢) قال: وعسيب حبل كان القبر في سنده. قلت: عسيب جبل عظيم عال بقيصرية من الروم، وأنقرة هي أنكورية، والبلدان متباعدان بينهما مسيرة، وشاهدت أنا عسيب وقيل لي ان في أعلاه قبرين أحدهما قيل قبر امرئ القيس، والصحيح أن امرأ القيس مات بأنقرة، ولما أحس بالموت قال: كم طعنة مثعنجره وجفنة مبعثرة مدفونة بأنقرة (¬١) … وانما ذكر عسيب، لانه جبل عظيم ببلاد الروم، أراد: اني مقيم بها ما أقام عسيب والله أعلم. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل-اجازة-قال: أخبرنا جدي أبو محمد قال: حدثنا أبو علي الاهوازي قال: حدثنا أبو الحسن مكي ابن محمد بن الغمر التميمي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن هارون البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن وديع القاضي بطبرية قال: حدثنا ابراهيم ابن محمد الاهوازي قال: حدثنا الفضل بن جعفر قال: حدثني محمد بن بكر بن زكريا عن شيخ من بني هاشم، يكنى أبا جعفر، قال: وجد على قبر امرئ القيس مكتوبا: أجارتنا ان الخطوب تنوب … واني مقيم ما أقام عسيب (٣٠٨ و) أجارتنا انا غريبان هاهنا … وكل غريب للغريب نسيب