page 1927, entry [889]Open original source
اليون المرعشي: كان روميا من أهل مرعش، وكان قد مضى مع مسلمة بن عبد الملك في أيام أخيه سليمان بن عبد الملك، فملكه الروم عليهم بالقسطنطينية. قال البلخي في تاريخه: وجهز سليمان مسلمة حتى بلغ القسطنطينية في مائة ألف وعشرين ألفا، وكان استصحب البون المرعشي ليدله على الطريق والعورات، وأخذ عهوده ومواثيقه على الوفاء والمناصحة، فعبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية فلما برح بهم الحصار عرضوا الفدية على مسلمة فأبى أن يفتحها إلاّ عنوة، قالوا: فابعث الينا اليون فانه رجل منا، ويفهم كلامنا مشافهة، فبعثه اليهم فسألوه عن وجه الحيلة فقد ضاق بهم الامر، فقال: يا أهل قسطينطينية إن ملكتموني عليكم لم أفتتحها لمسلمة، فبايعوه على الملك والامرة، فخرج اليون وقال لمسلمة: قد أجابوني انهم يفتحونها، غير أنهم لا يفتحون ما لم تتنح عنهم، قال مسلمة: أخشى والله ان هذا منك غدر، فحلف له أليون أن يدفع اليه كل ما في قسطنطينية من ذهب وفضة وديباج وسبي، ورحل مسلمة وتنحى الى بعض الرساتيق ودخل اليون، فلبس التاج، وقعد على سرير الملك، (٢٨٩ ظ) وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج فملأوا الاهراء وشحنوا المطامير، وبلغ الخبر مسلمة فعلم أنه كان غدرا، فأقبل راجعا فأدرك شيئا من الطعام، وغلقوا الابواب دونه، وبعث الى اليون يناشده الوفاء الى العهد، فأرسل اليه اليون: ملك الروم لا يبايع بالوفاء، ونزل بفنائهم مسلمة ثلاثين شهرا، حتى أكل أهل عسكرة الميتة والعظم، وقتل منهم خلق عظيم ثم رحل وانصرف (¬١).