page 1827, entry [851]Open original source
أشعث بن قيس بن معدي كرب: ابن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر، بن الحارث الأكبر بن معاوية. وقيل معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن ثور، وهو كندي بن عفير. وقيل مرتع بن معاوية بن ثور بن عفير بن عدي بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. أبو محمد الكندي. قدم على النبي ﷺ في وفد كندة، وأسلم، وصحب النبي ﷺ، وروى عنه أحاديث يسيرة. روى عنه (٢٢٨ - و) عامر الشعبي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو حازم ومسلم بن هيصم، وعبد الرحمن بن عدي، وقيس بن أبي حازم، وابراهيم النخعي. وقيل كان اسمه معدي كرب، وكان أبدأ أشعث الرأس، فسمي الأشعث. وأبوه قيس-هو الأشج-بن معدي كرب. وأم الأشعث كبشة بنت يزيد بن شرحبيل بن يزيد بن امرئ القيس بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار (¬٣) بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية ابن ثور. وقيل إن أمه هند بنت الحارث بن عمرو، من بني آكل المرار. وكان سيدا في كندة في الجاهلية والاسلام، وارتد عن الاسلام بعد موت النبي ﷺ، ثم أسلم في خلافة أبي بكر ﵁، وزوجه أبو بكر بأخته أم فروة بنت أبي قحافة، وهي أم ابنه محمد بن الأشعث. وانتجع الأشعث خالد بن الوليد بقنسرين في سبع عشرة، بعد أن غزاها خالد غزوته التي أصاب فيها ما أصاب (¬١)، فأجازه خالد بعشرة آلاف درهم، وكانت سبب عزل عمر بن الخطاب ﵁ خالدا عن قنسرين. وقيل أول من قطع الدرب من المسلمين بعد فتح أنطاكية: الأشعث بن قيس (¬٢)، أنفذه أبو عبيدة بن الجراح، فقطع اللكام، وفتح عدة حصون، وعاد إليه. وشهد فتح العراق مع سعد ﵁، وشهد اليرموك، وأصيبت عينه يومئذ، وسكن الكوفة، وشهد صفين مع علي ﵁، وجعله على الميمنة، وعلى راية كندة، وشهد معه النهروان (¬٣). أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي-قراءة مني عليه بمنزله بدمشق (٢٢٨ - ظ) قال أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن ابراهيم بن عيسى الباقلاني قال: حدثنا أبو بكر ابن مالك القطيعي-إملاء-قال: حدثنا أحمد بن محمد بن منصور الحاسب قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: من حلف عن يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان (¬١). وقال الأشعث بن قيس: ففيّ كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته الى النبي ﷺ فقال لي: ألك بينة؟ قلت: لا، فقال لليهودي: أتحلف؟ فقلت يا رسول الله إذا والله يذهب بمالي، فأنزل الله ﷿: «الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا» (¬٢). أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى-قراءة عليه بدمشق- قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان ابن القاسم بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قال: حدثنا هلال بن العلاء قال: حدثنا أبي وعبد الله قالا: حدثنا عبد الله عن زيد عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: من حلف على يمين صبرا (¬٣) ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله ﷿. قال: فقرأ هذه الآية: «إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا» (٢٢٩ - و) قال: فمرّ الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم ابن مسعود؟ قالوا: حدثنا كذا وكذا، قال: صدق والله، نزلت هذه الآية فيّ وفي صاحب لي كان بيني وبينه شيء في أرضي، فأتيت النبي ﷺ فاختصمنا إليه، فقال رسول الله ﷺ: فهل لك بينة؟ فقلت: لا، فقال لصاحبي: احلف، فعند ذلك قال هذا. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيّوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن الزهري قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول الله ﷺ في بضعة عشر راكبا من كندة، فدخلوا على النبي ﷺ مسجده قد رجّلوا جممهم واكتحلوا، عليهم جباب الحبرة قد كفوها بالحرير، وعليهم الديباج ظاهر مخوص (¬١) بالذهب، فقال لهم رسول الله ﷺ: ألم تسلموا؟ قالوا: بلى، قال: فما بال هذا عليكم؟ فألقوه، فلما أرادوا الرجوع الى بلادهم أجازهم بعشرة أواق، عشرة أواق، وأعطى الأشعث بن قيس اثنتي عشرة، أوقية (¬٢). أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو الفضل بن خيرون قالا: أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن اسحاق قال: أخبرنا أبو حفص الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط (٢٢٩ - ظ) قال: ومن عفير بن عدي بن الحارث ابن مرة بن أدد، ثم من كندة، وهم ولد ثور بن عفير: الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن ثور، وهو كندي بن عفير، أمه كبشة بنت يزيد، من ولد الحارث بن عمرو بن معاوية، يكنى أبا محمد، مات في آخر سنة أربعين، بعد قتل علي ﵇ قليلا (¬٣). أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا عمر بن حيّوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الرابعة من كندة، وهو كندي، واسمه ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد ابن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان: الأشعث ابن قيس، وهو الأشج، بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن كندة، وهو ثور بن عفير، وأمه كبشة بنت يزيد بن شرحبيل ابن يزيد بن امرئ القيس بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة، وإنما سمي كندة لأنه كند أباه النعمة-كفره-وكان اسم الأشعث معدي كرب، وكان أبدا أشعث الرأس، فسمي الأشعث. ووفد الأشعث بن قيس على النبي ﷺ في سبعين رجلا من كندة، وكل اسم في كندة وفد (٢٣٠ - و) بوفادته الى النبي ﷺ مع الأشعث بن قيس، وقد كتبنا كل من قدرنا عليه منهم-هذا كله في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي. أنبأنا الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد ابن يوسف قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر بن أبان قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: فيمن نزل الكوفة: الأشعث بن قيس الكندي أحد بني الحارث بن معاوية، ويكنى أبا محمد، ابتنى بها دارا، ومات بها، والحسن بن علي بن أبي طالب يومئذ بالكوفة حين صالحه، وهو صلى عليه (¬١). وقال علي بن الحسن: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي في كتابه، وأخبرني أبو الفضل بن ناصر عنه قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسين ابن المظفر قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن علي بن الحسن بن شعيب قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي قال: ومن كندة، واسم كندة ثور بن مرتع بن عفير بن عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن الهميسع ابن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ: الأشعث بن قيس بن معدي كرب ابن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع، يكنى أبا محمد، وكان أعور أصيبت عينه يوم اليرموك، وتوفي سنة أربعين قبل قتل علي بيسير، له أحاديث يسيرة. كذا قال: قبل قتل علي، والصواب بعد قتل علي، والله أعلم. (٢٣٠ - ظ) أخبرنا أبو البركات إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم-قراءة عليه وأنا أسمع- قال قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن البناء عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن خزفة قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت أبي يقول: الأشعث بن قيس الكندي أبو محمد. قال أبو بكر: وهو الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع. أخبرنا أبو الفتوح نصر أبي الفرج بن علي الحصري في كتابه إلينا من مكة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأشيري قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر النمري قال: الأشعث بن قيس بن معدي كرب ابن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور بن عفير بن عدي بن مرة بن أدد بن زيد الكندي، وكندة هم ولد ثور بن عفير، يكنى أبا محمد، وأمه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو، قدم على رسول الله ﷺ سنة عشر في وفد كندة، وكان رئيسهم. قال ابن اسحاق عن ابن شهاب قدم الأشعث بن قيس في ستين راكبا من كندة، وذكر خبرا طويلا فيه ذكر إسلامه وإسلامهم، وقول رسول الله: نحن بنو النصر ابن كنانة، لا نقفو أمنا، ولا ننتفي من أبينا. كان في الجاهلية رئيسا مطاعا (٢٣١ - و) في قومه، وكان في الاسلام وجيها في قومه، إلا أنه كان ممن ارتد عن الاسلام بعد النبي ﵇، ثم راجع الاسلام في خلافة أبي بكر الصديق، وأتي به أبو بكر أسيرا. قال أسلم مولى عمر بن الخطاب: كأني أنظر الى الأشعث بن قيس وهو في الحديد يكلم أبا بكر، وهو يقول: فعلت وفعلت حتى كان آخر ذلك، سمعت الأشعث يقول: استبقني لحربك، وزوجني أختك، ففعل أبو بكر. قال أبو عمر ﵁: أخت أبي بكر الصديق التي زوجها من الأشعث ابن قيس هي أم فروة بنت أبي قحافة، وهي أم محمد بن الأشعث، فلما استخلف عمر، خرج الأشعث مع سعد الى العراق، فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوندا، واختط بالكوفة دارا في كندة، ونزلها وشهد تحكيم الحكمين، وكان آخر شهود الكتاب. مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل سنة أربعين بالكوفة، وصلى عليه الحسن بن علي (¬١). وروي أن الأشعث قدم على رسول الله ﷺ في ثلاثين راكبا من كندة، فقالوا له: يا رسول الله نحن بنو آكل المرار وأنت ابن آكل المرار، فتبسم رسول الله وقال: نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا. وروى الأشعث أحاديث عن النبي ﵇. روى عنه قيس بن أبي حازم، وأبو وائل والشعبي، وابراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن عدي الكندي. روى سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أبي خالد قال: شهدت جنازة فيها جرير والأشعث، فقدم الأشعث جريرا، وقال: إني ارتددت ولم ترتد، وقال الحسن بن عثمان: مات الأشعث الكندي، ويكنى أبا محمد سنة (٢٣١ - ظ) أربعين بعد مقتل علي بأربعين يوما فيما أخبرني ولده، وقال الهيثم بن عدي: صلى عليه الحسن بن علي (¬٢). أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف-إجازة، إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الآزجي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بكران بن عمران الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار في الأسامي والكنى قال: الاشعث بن قيس أبو محمد، حدثنا بذلك العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا يعلى-يعني- ابن عبده-قال: حدثنا الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخل الأشعث على عبد الله-يعني-ابن مسعود وهو يتغدى يوم عاشوراء، فقال: يا أبا محمد ادن الغداء. (٢٣٢ - و). ﷽ وبه توفيقي قرأت في كتاب «القرع والشجر» (¬١) لأبي الحسين محمد بن القاسم النسابة التميمي قال: وكان الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي ربما عصت عليه العرب، فنفته عن كندة، وألحقته بسينبخت، وهذا من الباطل الذي لا يقبل، وسينبخت هو ملك كندة وحضر موت، وهو أخو سنداد ابنا مهربوذ بن جاندان بن خسرو بن أدد من نسل سهراب بن مذغتز بن توسفان بن كنازيك بن نرسي بن شاه ابن ساسان. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور-وهو كنده-بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وأمه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو، وكنية الأشعث أبو محمد قدم على رسول الله ﷺ في وفد كندة، ويعد فيمن نزل الكوفة من الصحابه، وله عن النبي رواية، وقد شهد مع سعد بن بن أبي وقاص قتال الفرس بالعراق. وكان على راية كندة يوم صفين مع علي بن أبي طالب، وحضر قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن، ثم عاد الى الكوفة، فأقام بها حتى مات في الوقت الذي صالح فيه الحسن (٢٣٣ - و) بن علي معاوية بن أبي سفيان (¬١). أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: وأما مرتع-بضم الميم وسكون الراء وكسر التاء المعجمة باثنتين من فوقها وتخفيفها-فهو مرتع بن معاوية بن ثور الأكبر -وهو كنده-بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة أدد-وسمى مرتعا لأنه كان يقال له أرتعى في أرضك، فيقول قد ارتعت مكان كذا وكذا. وقال ابن الكلبي: انما سمي عمرو بن معاوية بن ثور مرتعا، وقيل فيه مرتّع، بفتح الراء وتشديد التاء وكسرها (¬٢). أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد قال: أخبرنا شجاع بن علي بن شجاع قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: أشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن ثور الكندي، يكنى أبا محمد، وكان قد ارتد ثم راجع الاسلام في خلافة أبي بكر وزوجه أخته أم فروة، شهد القادسية ومدائن، وجلولاء، ونهاوند والحكمين على عهد علي، وفيه نزلت: «إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا» الآية. توفي بالكوفة سنة اثنتين وأربعين، وصلى عليه الحسن بن علي (¬٣). أنبأنا ابن المقير عن ابن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين ابن الطيوري وأبو الغنائم بن النرسي-واللفظ له-زاد ابن خيرون: ومحمد بن أحمد الأصبهاني قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل (٢٣٣ - ظ) قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: أشعث بن قيس الكندي سكن الكوفة، وله صحبة (¬١). أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر السقائي قال: أخبرنا أحمد بن منصور بن خلف، قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو محمد الأشعث بن قيس له صحبة (¬٢). أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش الآزجي قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا النهرواني قال: حدثنا يزداد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو موسى-يعني-تينة قال: حدثنا القحذمي قال: تزوج قيس بن معدي كرب بنت الحارث عمرو من بني آكل المرار، فولدت له الأشعث بن قيس فقال أبو هانئ الكندي: بنات الحارث الملك بن عمرو … تخيّرها فتنكح في ذراها لها الويلات إذا أنكحتموها … ألا طعنت بمديتها حشاها وقد نبئتها ولدت غلاما … فلا عاش الغلام ولا هناها فأجابه أبو قساس الكندي: ألا أبلغ لديك أبا هني … ألا تنهي لسانك عن رداها فقد طلبت هندا قبل قيس … لتنكحها فلم تك من هواها فطافت في المناهل تبتغيها … فلاقت منهلا عذبا شفاها (٢٣٤ - و) شديد الساعدين أخا حروب … إذا ما سئل منقصة أباها وما حثّت مطيته إليها … ولا من فوق ذروتها أتاها قال عيسى: قال القحذمي: وآل الأشعث ينشدون هذا الشعر ولا ينكرونه. قال: والأشراف لا يبالون أن يكون أخوالهم أشرف من أعمامهم. قال القاضي الجريري قوله في الشعر: ألا تنهي لسانك عن رداها. أنث اللسان، وذكر أهل العلم بالعربية أن العرب تذكر اللسان وتؤنثه، وقيل إن من أنثه أراد به اللغة والرسالة كقول الشاعر: إني أتتني لسان لا أسر بها … من علو لا صخب فيها ولا سحر (¬١) أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر بن عبد الدائم الغزال في كتابه قال: أخبرنا أحمد بن علي بن هبة الله بن المأمون-ونقلته أنا من خطه-قال: أخبرنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن بن أحمد بن البناء قال: أنبأنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن دينار الكاتب قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي قال: الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية ابن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي كان شاعرا وسيدا كريما، وهو القائل يوم صفين: ميعادنا اليوم بياض الصبح … دبو إلى القوم بطعن سمح حسبي من الاقدام قيد رمح قال الآمدي: ووهب جارية نفيسة لرجل من جهينة ضافه، ولامه أهله، وقالوا: يا شيخ قد ذهب عقلك فقال: تملكها وكان لذاك أهلا … أشم الأنف أصيد كالفنيق (¬٢) نماه من جهينة خير نام … إلى العلياء والحسب العتيق (٢٣٤ ظ) فظل يلاعبها عروسا … على لباتها عبق الخلوق فلا تذهب نفوسكم عليها … ولا تسمو الى الخطر الدقيق (¬٣) أنبأنا أحمد بن الأزهر السباك في كتابه إلينا من بغداد أن القاضي أبا بكر محمد ابن عبد الباقي الأنصاري أخبرهم من كتابه عن أبي محمد الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني قال في معجم الشعراء: الأشعث بن قيس الكندي، مخضرم، نزل الكوفة له شرف في قومه، وله مع علي بن أبي طالب أخبار، وهو القائل في يوم صفين، وشهده مع علي صلوات الله عليه: (¬١) ميعادنا اليوم بياض الصبح … لا يصلح الزاد بغير ملح لا لا ولا الأمر بغير نصح … دبوا إلى القوم بطعن سمح لا صلح للقوم وأين الصلح … حسبى من الأقدام قاب رمح وتهدده علي ﵇ لشيء بلغه عنه فعيرته امرأته بذلك فقال: ولقد دخلت على عليّ مرة … فخرجت منها أقلّ عطافا أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا رضوان ابن أحمد قال: حدثنا يونس بن بكبر عن ابن اسحاق (¬٢) قال: وكان من حديث كندة حين ارتدت أن رسول الله ﷺ كان بعث إليهم رجلا من الأنصار يقال (٢٣٥ - و) له زياد بن لبيد، وكان عقبيا، بدريا، أميرا على حضر موت فكان فيهم حياة رسول الله ﷺ، يطيعونه ويؤدون اليه صدقاتهم لا ينازعونه، فلما توفي رسول الله ﷺ، وبلغهم انتقاض من انتقض من العرب ارتدوا وانتقضوا بزياد بن لبيد. وكان سبب انتقاضهم به أن زيادا أخذ فيما يأخذ من الصدقة قلوصا لغلام من كندة، وكانت كوماء من خيار إبله، فلما أخذها زياد فعقلها في ابل الصدقة ووسمها، جزع الغلام من ذلك فخرج يصيح الى حارثة بن سراقة بن معدي كرب فقال: أخذت الفلانية في إبل الصدقة، فأنشدك الله والرحم، فإنها أكرم ابلي عليّ بعيرا وأعزه، فخرج معه حارثة حتى أتى زيادا فطلب إليه أن يردها عليه ويأخذ مكانها بعيرا فأبى عليه، وكان رجلا صلبا مسلما، وخشي أن يروا ذلك منه ضعفا وخورا للحديث الذي كان، فقال: ما كنت لأردها وقد وسمتها في إبل الصدقة، ووقع عليها حق الله ﷿، فراجعه حارثة فأبى، فلما رأى ذلك حارثة قام الى القلوص فحل عقالها ثم ضرب وجهها فقال: دونك وقلوصك لصاحبها وهو يرتجز ويقول: يمنعها شيخ بخديه الشيب … قد لمع الوجه كتلميع الثوب اليوم لا أخلط بالعلم الريب … وليس في منعي حريمي من عيب وقال حارثة بن سراقة الكندي: (٢٣٥ - ظ). أطعنا رسول الله ما دام وسطنا … فيالعباد الله ما لأبي بكر أيأخذها قسرا ولا عهد عنده … يملكه فينا وفيكم عرى الأمر فمن يك يهدها إليه بلا هدى … وقد مات مولاها النبي ولا غدر فنحن بأن نختارها وفصالها … أحق وأولى بالامارة في الدهر إذا لم يكن من ربنا أو نبينا … فذو الوفر أولى بالقضية في الوفر أيجرى على أموال الناس حكمهم … بغير رضا إلى التسلم بالقسر بغير رضا منا ونحن جماعة شهودا … كأنا غائبين عن الامر فتلك إذا كانت من الله زلفة … ومن غيره احدى القواصم للظهر (¬١) فأجابه زياد بن لبيد: سيعلم أقوام أطاعوا نبيهم … بأن غوي القوم ليس بذي قدر أذاعت عن القوم الأصاغر لعنة … قلوب رجال في الحلوق من الصدر وذمّوا لعقباه إذا هي ضرمت … هواديه الأولى على حين لا عذر فإن عصا الاسلام قد رضيت … به جماعته الأولى برأي أبي بكر فإن كنتم منهم فطوعا لأمره … وإلاّ فأنتم من مخافته صغر فنحن لكم حتى نقيم صعوركم (¬١) … بأسيافنا الأولى وبالذبل السمر أبعد التي بالأمس كنتم غريتم … لما تبتغون الغي من فرط الصغر (٢٣٦ - و) وكان لهم في أسود (¬٢) … عبرة وناهية عن مثلها آخر الدهر تلفت فيكم بالنساء ابن غيه … وبالقوم حتى نالهن بلا مهر فإن تسلموا فالسلم خير بقية … وإن تكفروا تستو (¬٣) بلوا غبة الكفر وتفرق الناس عند ذلك طائفتين: طائفة مع حارثة بن سراقة، قد ارتدوا عن الاسلام، وطائفة مع زياد بن لبيد، فلما رأى ذلك زياد قال لهم: نقضتم العهد وكفرتم، فأحللتم بأنفسكم واغتنمتم أولاها بعد عقباها فقال حارثة: أما عهد بيننا وبين صاحبك هذا الأحدث، فقد نقضناها وإن أبيت إلاّ الأخرى أصبتنا على رجل فاقض ما أنت قاضيا، فتنحى زياد فيمن اتبعه من كندة وغيرهم قريبا، وكتب الى المهاجر (¬٤) أن يمده وأخبره خبر القوم، فخرج المهاجر إليه، وسمع الأشعث بن قيس صارخا من أعلى حصنهم في شعراء من الليل: عشيره تملك بالعشيرة … في حائط يجمعها كالصيره (¬٥) والمسلمون كالليوث الزبرة … قبائل أقلها كثيره فيها أمير من بني المغيرة (¬٦) … فلما سمع الأشعث الصارخ إلى ما قد رأى من اختلاف أصحابه بادرهم فخرج من تحت ليلته حتى المهاجر وزيادا فسألهما أن يؤمناه على دمه وماله حتى يبلغاه أبا بكر فيرى فيه رأيه، ويفتح لهم باب الحصن ففعلا، ويفتح (¬١) (٢٣٦ ظ) لهم باب الحصن، فدخل المسلمون على أهل الحصن فاستنزلوهم فضربوا أعناقهم، واستاقوا أموالهم، واستبوا نساءهم، وكتبوا الى أبي بكر بذلك، واستوثقوا من الأشعث حتى بعثوا به الى أبي بكر في الحديد موثقا، فقال له أبو بكر: كيف ترى صنيع الله بمن نقض عهده؟ فقال الأشعث: أرى أنه قد أخطأ حظه، وتعس جده، فقال له أبو بكر: فما تأمرني فيك؟ قال: آمرك أن تمنّ علي فتفكني من الحديد وتزوجني أختك أم فروة ابنة أبي قحافة، ففعل أبو بكر، فقال الأشعث حين زوجه أبو بكر: لعمري وما عمري عليّ بهين … لقد كنت بالأخوان جدّ ضنين أحاذر أن تضرب هناك رؤوسهم … وما الدهر عندي بعدها بأمين فليت جنوب الناس تحت جنوبهم … ولم ترم أنثى بعدهم بجنين وكنت كذات البوّ (¬٢) … أنخت وأقبلت عليه بقلب واله وحنين فأجابه مسلم بن صبيح السكوني: جزى الأشعث الكندي بالغدر ربه … جزاء مليم في الأمور ظنين أخا فجرة لاتستقال وغدرة … لها أخوات مثلها ستكون فلا تأمنوه بعد غدرته بكم … على مثلها فالمرء غير أمين وليس امرؤ باع الحياة بقومه … أخا ثقة أن يرتجى ويكون هدمت الذي قد كان قيس يشيده … ويرضى من الأفعال ما هو دون (٢٣٧ - و) وألبست ثوب المسبة بعدها … فلا زلت محبوسا بمنزل هون أرى الأشعث الكندي أصبح … بعدها هجينا بها من دون كل هجين سيهلك مذموما ويورث سبة … يبيت بها في الناس ذات قرون أخبرنا ابن طبرزد-إذنا عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمرو بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف بن بشر قال: حدثنا الحسين بن فهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن القاسم عن زرعة بن عبد الله بن زياد بن لبيد قال: كان رسول الله ﷺ قد استعمل زياد بن لبيد على حضر موت وقال له: سر مع هؤلاء القوم-يعني وفد كندة-فقد استعملتك عليهم، فسار زياد معهم عاملا لرسول الله ﷺ على حضر موت على صدقاتها: الثمار والخف والماشية والكراع والعشور، وكتب له كتابا، فكان لا يعدوه الى غيره ولا يقصر دونه فلما قبض النبي ﷺ، واستخلف أبو بكر كتب الى زياد يقره على عمله، ويأمره أن يبايع من قبله ومن أبى وطئه بالسيف ويستعين بمن أقبل على من أدبر، وبعث بكتابه إليه مع أبي هند البياضي، فلما أصبح زياد غدا فنعى رسول الله ﷺ الى الناس، وأخذهم بالبيعة لأبي بكر وبالصدقة، فامتنع قوم من أن يعطوا الصدقة وقال الأشعث بن قيس: إذا اجتمع الناس فما أنا إلا كأحدهم، ونكص عن التقدم الى البيعة، فقال له امرؤ القيس بن عابس الكندي: أنشدك الله (٢٣٧ - ظ) يا أشعث ووفادتك على رسول الله ﷺ واسلامك أن تنقضه اليوم، والله ليقومن بهذا الأمر من بعده من يقتل من خالفه، فإياك، وأبق على نفسك فانك إن تقدمت تقدم الناس معك، وإن تأخرت افترقوا وأخلفوا، فأبى الأشعث وقال: قد رجعت العرب الى ما كانت الآباء تعبد، ونحن أقصى العرب دارا من أبي بكر، أيبعث أبو بكر لنا الجيوش؟ فقال امرؤ القيس: أي والله، وأخرى لا يدعك عامل رسول الله ﷺ ترجع الى الكفر، فقال الأشعث: من؟ قال: زياد ابن لبيد، فتضاحك الأشعث، وقال: أما يرضى زياد أن أجيره؟ فقال امرؤ القيس: سترى، ثم قام الأشعث فخرج من المسجد الى منزله وقد أظهر ما أظهر من الكلام القبيح من غير أن ينطق بالردة، ووقف يتربص، وقال: نقف أموالنا بأيدينا ولا ندفعها، ونكون من آخر الناس. قال: وبايع زياد لأبي بكر بعد الظهر الى أن قامت صلاة العصر، فصلى بالناس العصر ثم انصرف الى منزله، ثم غدا على الصدقة من الغد كما كان يفعل قبل ذلك، وهو أقوى ما كان نفسا، وأشده لسانا، فمنعه حارثه بن سراقة بن معدي كرب العبدي أن يصدّق غلاما منهم، وقام فحلّ عقال البكرة التي أخذت في الصدقة وجعل يقول: يمنعها شيخ بخديه الشيب … ملمّع كما يلمع الثوب ماض على الريب إذا كان الريب فنهض زياد بن لبيد وصاح بأصحابه المسلمين، ودعاهم الى النصرة لله ولكتابه، فانحازت طائفة من المسلمين الى زياد، وجعل من ارتد ينحاز الى حارثة، فكان زياد (٢٣٨ - و) يقاتلهم النهار الى الليل، فقاتلهم أياما كثيرة، وضوى الى الأشعث ابن قيس بشر كثير، فتحصن بمن معه، ممن هو على مثل رأيه في النّجير، فحاصرهم زياد بن لبيد، وقذف الله الرعب في أفئدتهم وجهدهم الحصار، فقال الأشعث بن قيس: الى متى نقيم في هذا الحصن، قد غرثنا (¬١) فيه، وغرث عيالنا، وهذه البعوث تقدم عليكم ما لا قبل لنا به، والله للموت بالسيف أحسن من الموت بالجوع، ويؤخذ برقبة الرجل كما يصنع بالذرية، قالوا: وهل لنا قوة بالقوم. أرتأي فأنت سيدنا قال: أنزل فآخذ لكم أمانا تأمنون به قبل أن تدخل عليكم هذه الأمداد ما لا قبل لنا به ولا يدان. قال: فجعل أهل الحصن يقولون للأشعث افعل، فخذ لنا الأمان فإنه ليس أحد أحرى أن يقدر على ما قبل زياد منك، فأرسل الأشعث الى زياد: أنزل فأكلمك وأنا آمن؟ قال زياد: نعم، فنزل الأشعث من النجير (¬٢) فخلا بزياد فقال: ابن عم قد كان هذا الأمر ولم يبارك لنا فيه، ولي قرابة ورحم، وإن وكلتني الى صاحبك قتلني-يعني المهاجر بن أبي أمية-إن أبا بكر يكره قتل مثلي، وقد جاءك كتاب أبي بكر ينهاك عن قتل الملوك من كندة، فأنا أحدهم، وأنا أطلب منك الأمان على أهلي ومالي، فقال زياد بن لبيد: لا أومنك أبدا على دمك وأنت كنت رأس الردة، والذي نقض علينا كندة، فقال: أيها الرجل دع عنك ما مضى واستقبل الأمور إذا أقبلت عليك، فتؤمني على دمي وأهلي ومالي حتى أقدم على أبي بكر، فيرى في رأيه؟ فقال زياد: وماذا؟ قال: وأفتح لك النجير، فأمنه زياد على أهله (٢٣٨ - ظ) ودمه وماله، وعلى أن يقدم به على أبي بكر، فيرى فيه رأيه ويفتح له النجير. قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عند أصحابنا من غيره، وقد حدثنى صدقة ابن عتبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده أبي مغيث قال: كنت فيمن حضر أهل النجير فصالح الأشعث زيادا على أن يؤمن من أهل النجير سبعين رجلا، ففعل، فنزل سبعون ونزل معهم الأشعث، فكانوا أحدا وسبعين فقال له زياد: أقتلك، لم يكن لك أمان، فقال الأشعث: تؤمنني على أن أقدم على أبي بكر فيرى في رأيه، فآمنه على ذلك، وقيل ان السبعين نزلوا واحدا واحدا، فلما بقي هو قام اليه رجل واحد فقال: أنا معك، قال: إن الشرط سبعون، ولكن كن فيهم وأنا أتخلف فآثره بالحياة، وتخلف هو فيمن تخلف أسيرا، فالله أعلم. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الزبير بن موسى بن عبد الله بن أبي أمية عن عمه مصعب بن عبد الله بن أبي أمية قال: آمن زياد بن لبيد الأشعث ابن قيس على ان يبعث به وبأهله وماله الى أبي بكر فيحكم فيه بما يرى، وفتح له النجير، فأخرجوا المقاتلة وهم كثير، فعمد زياد الى أشرافهم سبعمائه رجل فضرب أعناقهم على دم واحد، ولام القوم الأشعث، فقالوا لزياد: غدر بنا الأشعث وأخذ الأمان لنفسه وماله وأهله، ولم يأخذه لنا جميعا، فنزلنا ونحن آمنون، فقتلنا، فقال زياد: ما آمنتكم، قالوا: صدقت، خدعنا الأشعث. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابراهيم بن اسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال: بعث (٢٣٩ - و) زياد بن لبيد مع نهيك بن أوس بن حرمة الأشهلي الى أبي بكر، وبعث معه ثمانين من بني قتيرة، وبعث بالأشعث معهم في وثاق. قال: وحدثني خالد بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن بن الحويرث بن نقيد قال: رأيت الأشعث بن قيس يوم قدم به المدينة في حديد، مجموعة يداه الى عنقه، بعث به زياد بن لبيد والمهاجر بن أمية الى أبي بكر، وكتبا إليه: إنا لم نؤمنه إلاّ على حكمك، وقد بعثنا به في وثاق، وبأهله وماله الذي خف حمله معه فترى في ذلك رأيك. قال: ونزل نهيك بن أوس بالسبي في دار رملة (¬١) بنت الحارث، ومعهم الأشعث بن قيس، فجعل يقول: يا خليفة رسول الله ﷺ: ما كفرت بعد اسلامي، ولكن شححت على مالي، فقال أبو بكر: ألست الذي تقول: قد رجعت العرب الى ما كانت الآباء نعبد، وأبو بكر يبعث إلينا الجيوش، ونحن أقصى العرب دارا، فرد عليك من هو خير منك فقال لك: لا يدعك عامله ترجع الى الكفر، فقلت: من؟ فقال: زياد بن لبيد، فتضاحكت، فكيف وجدت زيادا أذكرت به أمه؟ فقال الأشعث: نعم كل الاذكار، ثم قال الأشعث: أيها الرجل أطلق أساري واستبقني وزوجني أختك أم فروة بنت أبي قحافة، فإني قد تبت مما صنعت، ورجعت الى ما خرجت منه من منعي الصدقة، فزوجه أبو بكر أم فروة بنت أبي قحافة، فكان بالمدينة مقيما حتى كانت ولاية عمر بن الخطاب، وندب الناس الى فتح العراق، فخرج الأشعث (٢٣٩ - ظ) بن قيس مع سعد بن أبي وقاص، فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند، واختط بالكوفة حين اختط المسلمون وبنى بها دارا في بني كندة، ونزلها الى أن مات بها، وولده بها الى اليوم (¬٢). قال شيخنا ابن طبرزد أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد السمرقندي- اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسن بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أبو بكر بن سيف قال: أخبرنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر التميمي (¬٣) عن سهل بن يوسف عن أبيه عن كثير بن الصلت قال: ولما رأى أهل النجير المواد لا تنقطع عن المسلمين، وأيقنوا أنهم غير منصرفين عنهم، خشعت أنفسهم، وخافوا القتل، وخافوا على أنفسهم، ولو صبروا حتى يجيء المغيرة (¬١) لكانت في الثالثة الصلح على الجلاء نجاة، فعجل الأشعث، فخرج الى عكرمة (¬٢) بأمان، وكان لا يأمن غيره، وذلك أنه كانت تحته أسماء بنت النعمان ابن الجون، يخطبها وهو يومئذ بالجند (¬٣) ينتظر المهاجر، فأهداها إليه أبوها قبل أن تبادوا، وكان تزوجها على خبيصة (¬٤)، فابتنى بها ثم غزا بها، فأبلغه عكرمة المهاجر واستأمنه لنفسه ونفر معه تسعة على أن يؤمنهم وأهليهم على أن يفتحوا لهم الباب، فأجابه الى ذلك، وقال: انطلق واستوثق لنفسك، ثم هلم كتابك أختمه. قال: وحدثنا سيف عن أبي اسحاق الشيباني عن سعيد بن أبي بردة عن عامر أنه دخل عليه فاستأمنه على أهله وماله وتسعة ممن أحب، وعلى أن يفتح لهم الباب فيدخلون على قومه، فقال له (٢٤٠ - و) المهاجر اكتب ما شئت، وأعجل، فكتب أمانه وأمانهم، وفيهم أخوه وبنو عمه وأهلوهم، ونسي نفسه، عجل ودهش، ثم جاء بالكتاب فختمه ورجع، فسرب الذين في الكتاب، وقال الأجلح والمجالد: لما لم يبق إلا أن يكتب نفسه وثب عليه جحدم بشفرة، وقال: نفسك أو تكتبني، فكتبه وترك نفسه. قال ابن اسحاق: فلما فتح الباب، اقتحمه المسلمون، فلم يدعوا فيه مقاتلا إلا قتلوه، وضربوا أعناقهم صبرا، وأحصى ألف امرأة ممن في النجير والخندق من بين سليب أو متبع، ووضع على السبي والفيوء الأحراس، وشاركهم كثير. وقال كثير بن الصلت: لما فتح الباب وفرغ ممن في النجير وأحصى ما أفاء الله عليهم، دعا الأشعث بأولئك النفر، ودعا بكتابه فعرضهم، فأجاز من في الكتاب، فإذا الأشعث ليس فيه، وإذا هو قد نسي نفسه، فقال المهاجر: الحمد لله الذي خطاك نوءك (¬١) يا أشعث يا عدو الله، فقد كنت أشتهي أن يخزيك الله، فشده وثاقا، وهم بقتله، فقالوا له: أخره وأبلغه أبا بكر فهو أعلم بالحكم في هذا، وإن كان رجلا نسي اسمه أن يكتبه وهو ولي المخاطبة أفذاك يبطل ذاك؟ فقال المهاجر: إن أمره لبين، ولكني أتبع المشورة وأوثرها وأجيره (¬٢)، وبعث به الى أبي بكر مع السبي، وكان معهم، يلعنه المسلمون، وتلعنه سبايا قومه، وسماه سبايا قومه عرف الباز- كلام يماني يسمون به الغادر-وقد كان المغيرة تخير ليلة للذي أراد الله ﷿، فجاءوا القوم في (٢٤٠ - ظ) دمائهم والسبي على ظهر، وسارت السبايا والأسرى، فقدم القوم على أبي بكر بالفتح والسبايا والأسرى، فدعا بالأشعث وقال: استزلك بنو وليعة (¬٣)، ولم تكن لتستزلهم ولا ليروك لذلك أهلا، وهلكوا وأهلكوك إنا نخشى أن تكون دعوة رسول الله ﷺ قد وصل إليك منها طرف، ما تراني صانعا بك؟ قال: اني لا علم لي برأيك، وأنت أعلى برأيك، قال: فإني أرى قتلك، قال: فاني أنا الذي راوضت القوم في عشرة، فما يحلّ دمي، قال: أفوضوا القوم اليك؟ قال: نعم، قال: ثم أتيتهم بما فوضوه اليك فختموه لك؟ قال: نعم قال: فإنما وجب الصلح بعد ختم الصحيفة على من في الصحيفة، وإنما كنت قبل ذلك مراوضا. فلما خشي أن يوقع به قال: أو تحتسب فيّ خيرا فتطلق أساري وتقيلني عثرني وتقبل اسلامي، وتفعل بي مثلما فعلت بأمثالي، وترد علي (¬٤) زوجتي-وكان قد خطب أم فروة بنت أبي قحافة الى أبي قحافة مقدمه على رسول الله ﷺ، فزوجه وأخرها الى أن يقدم الثانية، فتوفي رسول الله ﷺ، وفعل الأشعث ما فعل، فخشي أن لا ترد عليه-تجدني خير أهل بلادي لدين الله، فتجافى له عن دمه، وقبل منه، ورد عليه أهله وقال: انطلق فليبلغني عنك (¬٥)، وخلىّ النفر فذهبوا، وقسم أبو بكر السبي، فباعه في الناس، وترك الخمس، واقتسم الخمس أربعة أخماس. وقال: حدثنا سيف بن عمر عن موسى بن عقبة عن أبيه، وسعيد بن عبد الله الجمحي (٢٤١ - و) عن عبد الله بن أبي مليكة، والوليد بن عبد الله عن أبي الطفيل قالوا: تزوج الأشعث مقدمه على رسول الله ﷺ الى أبي قحافة أم فروة، وهو ثالث أزواجها، والأوسط منهم تميم (¬١)، وأزمع بالهجرة والمقام، فلما قدم على النبي ﷺ، وأخبره الذي أراد أيسه من الهجرة الى المدينة بعد الفتح، فرجع وأراد الانطلاق بأم فروة، فأبى عليه أبو قحافة، وقال: لا تغترب إلا في مغترب الينا، فرجع الى اليمن، وفعل الذي فعل، فلما أتي به أبو بكر تجافى له عن دمه، ورد عليه أهله بالنكاح الاول كما فعل بغيره. قلت فبان بما نقله سيف أن الاشعث كان تزوج أم فروة من أبي قحافة، ولم يدخل بها، فلما ارتد بانت منه فأعادها أبو بكر إليه بنكاح جديد، ولهذا قال لأبي بكر: زوجني أختك، فزوجه-يعني-بنكاح جديد، وقوله في رواية سيف: ورد عليه أهله بالنكاح الاول، يريد بالمهر الذي كان أولا. أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد، قالا: أخبرنا أبو نعيم، ح. قال: وأخبرنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قالا: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم قال: حدثنا عبد المؤمن بن علي قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: لما قدم بالاشعث بن قيس أسيرا على أبي بكر الصديق، أطلق وثاقه، وزوجه أخته واخترط سيفه، ودخل سوق الإبل (٢٤١ - ظ) فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلا عرقبه، وصاح الناس، كفر الاشعث، فلما فرغ طرح سيفه وقال: إني والله ما كفرت، ولكني زوجني هذا الرجل أخته، ولو كنا في بلادنا لكانت وليمة غير هذه، يا أهل المدينة انحروا وكلوا، ويا أصحاب الإبل تعالوا: خذوا شرواها. أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن البقشلان قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن المقرئ قال: حدثنا سفيان عن اسماعيل عن قيس قال: شهدت الاشعث وجرير بن عبد الله في جنازة وقدمه -يعني الاشعث قدم جريرا-ثم التفت فقال: اني ارتددت، وهذا لم يرتد (¬١). أخبرنا أبو اليمن الكندي إذنا قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم بن الحسن قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الحريري قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخزّاز قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني عن شيوخه الذين روى عنهم خبر النهروان قال: وأمر علي بالرحيل-يعني بعد فراغه من قتال الحرورية-وقال لأصحابه: قد أعزكم الله، وأذهب ما كنتم تخافون، فامضوا من وجهكم هذا الى الشام، فقال الاشعث: يا أمير المؤمنين: نفدت نبالنا، وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا، فلو أتينا مصرنا حتى نستعد ثم نسير الى عدونا، فركن الناس الى ذلك، فسار عليّ يريد الكوفة، فأخذ على الناس حتى انتهى الى النخيلة (¬٢) (٢٤٢ - و) فنزلها. وساق بقية الحديث. أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان في أسامي من غزا مع علي بن أبي طالب يوم صفين: الاشعث بن قيس الكندي. أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله النجار عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون والمبارك بن عبد الجبار بن الطيوري وأبو الغنائم بن النرسي -واللفظ له-قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون: وأبو الحسين الاصبهاني-قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن حيان أبي سعيد التيمي قال: حذّر الاشعث بن قيس الفتن فقيل له: أخرجت مع علي؟ قال: ومن له إمام مثل علي!. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أبو عبد الله النهاوندي قال: أخبرنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وقال أبو عبيدة: كان على الميمنة-يعني من أصحاب علي يوم صفين-: الأشعث بن قيس الكندي. قال: وحدثنا خليفة قال: حدثنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب عن حرب بن خالد ابن يزيد بن معاوية قال: فصل معاوية في تسعين ألفا، ثم سبق معاوية فنزل الفرات، وجاء علي (٢٤٢ - ظ) وأصحابه فمنعهم معاوية الماء، فبعث علي الاشعث بن قيس في ألفين، وعلى الماء لمعاوية أبو الأعور السّلمي في خمسة آلاف، فاقتتلوا قتالا شديدا، وغلب الأشعث على الماء (¬١). قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الاسدي المعروف بابن البنّ -بقراءتي عليه غير مرة-قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن محمد بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن علي بن جعفر الميداني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الغفار بن محمد بن أحمد بن اسحاق-قدم علينا-قال: أخبرنا أبو علي محمد بن سليمان بن حيدرة قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: سبق أصحاب معاوية الى الماء بصفين قبل أصحاب علي، وعلى أصحاب معاوية رجلان أحدهما أبو الأعور السلمي، والآخر بسر بن أبي أرطاة، فلما قدم أصحاب علي منعوهم الماء واحتازوه دونهم فأرسل علي الى معاوية أن يطلق الماء لعسكره فلو كان أصحابي سبقوا اليه ما منعوك. قال: فاستشار عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي سرح، وكان أخا عثمان لأمه، فقال عمرو: أرى أن تطلق الماء، وقال ابن أبي سرح: لا تطلق الماء، حتى يموتوا عطشا كما قتلوا أمير المؤمنين عطشا-يعني بذلك عثمان-، فمال معاوية الى قوله، وترك قول عمرو، فلما ضرّ بأصحاب علي ذلك، أصبح على باب حجرة علي اثنا عشر ألفا من أصحاب البرانس، وقالوا: يا أمير المؤمنين أنهلك ونحن ننظر الى الماء؟ قال: فمن له؟ قال الاشعث بن قيس: أنا، قال: فشأنك، قال: فتقدم بهم، قال: (٢٤٣ - و) فجعل يلقي رمحه ويمشي بطوله وهو راجل وهو يقول: ميعادنا اليوم بياض الصبح … هل يصلح الأمر بغير نصح لا لا ولا الزاد بغير ملح … ادنوا الى القوم بطعن كدح حسبي من الاقدام قاب رمحي قال: فحملوا عليهم فأزالوهم عن الماء، وقعدوا عليه، فقال عمرو لمعاوية: شمت بك، أتراك تضارب على الماء كما ضربوك بالأمس؟ قال معاوية: هم خير من ذلك، وأرسل علي الى الاشعث أن خلّ بينه وبين الماء. أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-اجازة ان لم يكن سماعا-عن أبي القاسم يوسف بن محمد بن المهرواني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحمامي المقرئ قال: أخبرنا أبو صالح القاسم بن سالم الأخباري قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي-أملأ عليّ إملاء-قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال: حدثني أبو الصلت سليم الحضرمي، قال: شهدنا صفين، فإنّا لعلى صفوفنا وقد حلنا بين أهل العراق وبين الماء، فأتانا فارس على برذون مقنعا بالحديد فقال: السلام عليكم فقلنا: وعليك. قال: فأين معاوية؟ قلنا هو ذا فأقبل حتى وقف، ثم حسر عن رأسه فاذا هو أشعث بن قيس الكندي، رجل أصلع ليس في رأسه الا شعرات، فقال: الله الله يا معاوية في أمة محمد ﷺ هبوا انكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري، أم هبوا انا قتلنا أهل الشام فمن للبعوث والذراري (٢٤٣ - ظ) الله الله فان الله يقول: «وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تقيئ الى أمر الله» (¬١)، فقال له معاوية: فما الذي تريد؟ قال: أن تخلوا بيننا وبين الماء، فو الله لتخلن بيننا وبين الماء، أو لنضعن أسيافنا على عواتقنا، ثم نمضي حتى نرد الماء أو نموت دونه، فقال معاوية لأبي الاعور عمرو بن سفيان: يا أبا عبد الله خلّ بين اخواننا وبين الماء، فقال أبو الاعور لمعاوية: كلا والله يا أم عبد الله لا نخلي بينهم وبين الماء، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كان الصلح بينهم، ثم انصرف معاوية الى الشام بأهل الشام، وعليّ الى العراق بأهل العراق. قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن النحاس قال: أخبرنا أبو سعيد بن الاعرابي قال: أخبرنا أبو رفاعة عبد الله بن محمد ابن عمر بن حبيب العدوي قال: حدثنا ابراهيم بن بشار عن سفيان عن اسماعيل عن قيس قال: دخل الاشعث بن قيس على عليّ في شيء، فتهدده بالموت، فقال عليّ: بالموت تهددني ما أبالي سقط علي أو سقطت عليه، هاتوا له جامعة وقيدا. قال: ثم أومأ الى اصحابه فطلبوا اليه فيه، قال: فتركه. قال سفيان: فحدثني ابن جعفر ابن محمد عن أبيه قال: فسمعوا لصوت رجليه حفيفا، قال علي: فرقناه ففرق. أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن (٢٤٤ - و) الحسن قال: قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن ابن البناء عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا علي بن محمد بن خزفة، ح. قال: وقرأنا على أبي عبد الله عن أبي الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا أحمد ابن عبيد بن الفضل بن يبرى قالا: أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيخ قد سماه عن أبي اسحاق قال: صليت الفجر في مسجد الاشعث أطلب غريما لي، فلما صلى الإمام وضع رجل بين يدي حلّة ونعلا، فقلت اني لست من أهل هذا المسجد، فقال: ان الاشعث-يعني ابن قيس-قدم البارحة من مكة، وأمر لكل من صلى في المسجد بحلة ونعل. وقال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال أخبرنا عبد الوهاب بن محمد قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يوه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال: حدثنا هارون ابن سفيان قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو اسرائيل الملائي عن أبي اسحاق قال: كان لرجل على رجل من آل الاشعث بن قيس حق، فأتاه يتقاضاه، فقال له: صلّ معي الغداة، قال: فذهب فصلى معه فقال الاشعث بن قيس لا يخرج أحد من المسجد، قال فبعث الى كل رجل بحلة ونعلين قال: فأخذ حلة ونعلين وأخذ حقه. قال: وحدثنا عبد الله قال: كتب إليّ أبو سعيد-يعني الأشبح-حدثني الهذيل بن عمر عن يحيى بن زكريا عن مجالد عن عامر قال: أرسل معاوية بن حديج السكوني (٢٤٤ - ظ) الى الاشعث بن قيس بخمسمائة فرس معلمة محذقة (¬١)، فقسمها الاشعث في قومه، وكتب اليه أعهدتني نخاسا، قال أبو سعيد: فحدثت به شيخا من ولد الاشعث فقال: قد كان بعث إليّ بثمنها (¬٢). أخبرنا أبو حفص المؤدب-إذنا-عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا محمد بن اسماعيل بن رجاء الرشيدي قال: سمعت الشيباني يذكر عن قيس ابن محمد بن الاشعث أن الاشعث كان عاملا على أذربيجان استعمله عثمان، وأنه أتاه رجل من قومه فأعطاه ألفين فشكاه، فلما قدم الأشعث أرسل اليه فقال: انما استودعتك المال، قال: انما أعطيتنيه صلة، فحمي الاشعث فحلف، فكفر عن يمينه بخمسة عشر ألفا. قال شيخنا أبو حفص: أنبأنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسين بن المظفر قال: حدثنا محمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا علي بن المديني قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني اسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: كان الاشعث بن قيس حلف على يمين فأخذ بها مالا، قال: فصلى الغداة وقد وضع المال في ناحية المسجد فقال: قبحك الله من مال، أما والله ما حلفت الا على حق، ولكنه رد على صاحبه، وهو ثلاثون الفا، صدقة مقامي الذي قمته. أخبرنا ابن طبرزد-اذنا-قال: أنبأنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء قال: أخبرنا اسماعيل بن سعيد بن اسماعيل بن سويد قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثني أبو علي الحسن بن عليل قال: حدثنا العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عباس قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ على الحسن ابنه، أم عمران بنت سعيد بن قيس الهمداني، فقال: فوقي أمير أوامره-يعني أمها-فقال: قم فوامرها فخرج من عنده فلقيه الاشعث بن قيس بالباب، فأخبره الخبر، فقال: ما تريد الى الحسن يفخر عليها ولا ينصفها، ويسيئ اليها، فيقول: ابن رسول الله ﷺ. وابن أمير المؤمنين، ولكن هل لك في ابن عمها فهي له وهو لها؟ قال: ومن ذاك؟ قال: محمد بن الاشعث، قال: قد زوجته، ودخل الاشعث على أمير المؤمنين ﵇، فقال: يا أمير المؤمنين خطبت على الحسن ابنة سعيد؟ قال: نعم، قال: فهل لك في أشرف منها بيتا، واكرم منها حسبا، وأتم جمالا، وأكثر مالا؟ قال: ومن هي؟ قال: جعدة بنت الاشعث بن قيس، قال: قد قاولنا رجلا، قال: ليس الى ذلك الذي قاولته سبيل، قال: انه فارقني ليؤامر أمها، فقال: قد زوجها من محمد ابن الاشعث، قال: متى؟ قال: الساعة بالباب. قال: فزوج الحسن (٢٤٥ - و) جعدة، فلما لقي سعيد الاشعث قال: يا أعور خدعتني؟ قال: أنت يا أعور، جئت تستشيرني في ابن رسول الله ﷺ ألست أحمق، ثم جاء الاشعث الى الحسن فقال: يا أبا محمد ألا تزور أهلك؟ فلما أراد ذلك قال: لا تمشي والله الا على أردية قومي، فقامت له كندة سماطين، وجعلت له أرديتها بسطا من بابه الى باب الاشعث. أخبرنا ابن طبرزد اذنا عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا ابن سعد قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا فرات بن سلمان قال: حدثنا ميمون بن مهران، ح. قال ابن سعد: وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: أول من مشت معه الرجال وهو راكب: الأشعث بن قيس، وكان المهاجرون اذا رأوا الدهقان راكبا، والرجال يمشون قالوا: قاتله الله جبارا (¬١). أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد أبي الفضل قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زبر قال حدثنا ابراهيم بن مهدي بن عبد الرحمن الايلي قال: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني قال: سمعت الاصمعي يقول: أول من دفن في جوف منزله وصلى عليه الحسن بن علي، وكانت ابنة الاشعث تحنه. قال: وأول من مشي بين يديه وخلفه بالاعمدة الأشعث بن قيس. أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي (٢٤٥ ظ) قال: أخبرنا أبو محمد الصريفيني قال: أخبرنا أبو القاسم ابن حبابة قال: حدثنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال لما توفي الاشعث بن قيس قال الحسن بن علي: لا تعجلوا، فلما فرغ من غسله وضأه بحنوطه وضوءا (¬٢). أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: أخبرنا أبو سعد بن حسنويه قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عمر بن أحمد بن اسحاق الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: الاشعث بن قيس، يكنى أبا محمد، مات في آخر سنة أربعين بعد عليّ قليلا (¬٣). قال الخطيب: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا إبراهيم بن محمد ابن يحيى المزكي النيسابوري قال: حدثنا محمد بن اسحاق الثقفي السراج قال: رأيت في كتاب أبي حسان الزيادي: الأشعث بن قيس، يكنى أبا محمد، مات بعد قتل ابن أبي طالب بأربعين ليلة فيما أخبر عن ولده وتوفي وهو ابن ثلاث وستين. أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي وأبي القاسم بن السمرقندي-قال أبو محمد: حدثنا أبو بكر الخطيب، وقال ابن السمرقندي: أخبرنا أبو بكر بن الطبري-قالا: أخبرنا أبو الحسين محمد ابن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: سمعت موسى ابن عبد الرحمن بن مسروق الكندي قال: مات الأشعث بن قيس في زمن معاوية وفي آخر إمرة، وكان يكنى أبا محمد، وكانت ابنته تحت الحسن بن (٢٤٦ - و) علي. قال أبو يوسف زعموا أنها هي التي سمته. هكذا وقع في النسخة: وفي آخر إمرة، وأظنه سقط من الكتاب «الحسن»، والصحيح: وفي آخر إمرة الحسن، وقد سبق القول بأنه مات في الوقت الذي صالح فيه الحسن بن علي معاوية. قال أبو محمد السلمي: أنبأنا أبو محمد التميمي قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: قال الهيثم بن عدي، وأبو موسى محمد بن المثنى والمدائني: وفي سنة أربعين مات أبو رافع، وحسان بن ثابت، والأشعث بن قيس، وذكر غيرهم. أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أبو عبد الله النهاوندي قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وفيها-يعني سنة أربعين-مات الأشعث ابن قيس (¬١). قال الحافظ: أخبرنا أبو الحسن بن البقشلان قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: سمعت هارون بن عبد الله يقول: الأشعث بن قيس الكندي، كنيته أبو محمد، توفي بالكوفة حيث صالح الحسن بن علي معاوية، وصلى عليه الحسن بن علي. قال عبد الله: بلغني عن بعض ولد الأشعث، أن الأشعث توفي بعد مقتل علي ﵇ بأربعين ليلة ودفن في داره (¬١). أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن البشري قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص -إجازة- (٢٤٦ - ظ) قال: أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن بن السكري قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: أخبرني أبي قال: حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال: سنة أربعين فيها مات الأشعث بن قيس الكندي (¬٢). وقال أبو القاسم بن السمرقندي: أخبرنا عمر بن عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: وبلغني أنه مات الأشعث بن قيس في سنة أربعين بعد مقتل علي بن أبي طالب وكنيته أبو محمد وكان الحسن بن علي تزوج ابنته.