page 1775, entry [819]Open original source
اسماعيل بن هبة الله بن سعيد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن باطيش: أبو محمد بن أبي البركات بن أبي الرضا الموصلي، الفقيه الشافعي، قرأ الفقه في بلده الموصل، وسافر الى بغداد وتفقه بها مدة في المدرسة النظامية حتى برع في المذهب والخلاف والجدل والأصولين واشتغل بالأدب والحديث، وسمع من أصحاب أبي القاسم بن الحصين، وأبي بكر بن عبد الباقي وأبي غالب بن البناء، وأبي العز ابن كادش وطبقتهم، وعاد الى بلده ورتب معيدا في المدرسة البدرية، وقدم حلب في سنة اثنتين وستمائة، وسمع بها شيخنا أبا هاشم الهاشمي، ثم قدم علينا حلب في سنة عشرين وستمائة في ذي (١٩٨ - ظ) القعدة، وكتبت عنه شيئا من شعره، وكان قد وردها حينئذ في شغل يتعلق بكمال الدين بن مهاجر، وكان ورد في صحبته من الموصل الى الرقة، وقد وردها الى الملك الأشرف موسى بن الملك العادل، ففارقه من الرقة، وقدم علينا حلب فسمع بها شيخنا قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع ابن تميم، وأبا محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وسئل عن مولده وأنا أسمع فقال: في يوم الأحد السادس عشر من المحرم من سنة خمس وسبعين وخمسمائة بالموصل، ثم إنه توجه الى بلده فأقام به مدة الى أن أرسل إليه بلديه الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني، وكان بينهما صحبة في الموصل، وكان يعتقد عليه، وسمعته مرارا يثني على صحبته، فاستدعاه الى حلب، فخرج من الموصل متوجها الى حلب، فخرج العرب على القافلة التي كان فيها فأخذوها فيما بين حران ورأس عين، وأخذوا كتبه ومتاعه، وسلم بنفسه ووصل إلينا الى حلب في سنة اثنتين وعشرين وستمائة، فأنزله شمس الدين لؤلؤ في داره، ومال إليه بجملته واعتمد عليه في أموره، ودام على ذلك مدة، وفوض إليه قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف ابن رافع بن تميم التدريس بالمدرسة النورية المعروفة بالنفري (¬١) فأقام بها ولازم الإشغال والاشتغال، واستقل بحلب بالفتوى على مذهب الإمام الشافعي ﵁. وصنف كتبا عديدة حسنة، منها كتاب في طبقات أصحاب الشافعي، وكتاب (١٩٩ - و) في مشتبه النسبة، وكتاب شرح فيه ألفاظ التنبيه لأبي اسحاق الفيروزآبادي والأسامي المودعة فيه، وكان رجلا متدينا كيسا فاضلا حسن الطريقة، مشتغلا بما يعنيه، وله نظم حسن، كتبت عنه فوائد. أنشدنا عماد الدين أبو محمد اسماعيل بن هبة الله بن باطيش لنفسه، وذكر أنه كتبها في كتاب الى بعض أصدقائه ببغداد يداعبه. بأيّ لسان بعد بعدك أنطق … لأبدي شكايات جناها التفرق سهاد بجفن العين مني موكل … وقلب لتذكار الأحبة يخفق وشوق إلى الزوراء يزداد كلما … ترنّم قمري وناح مطوّق وما شاقني جسر ولا رقة ولا … صراة بها الماء الفرات مرقرق ولا نهر عيسى والحريم ودجلة … ولا سقنها أمست تخبّ وتعنق ولكن لييلات تقضت بسادة … برؤيتهم شمل الهموم يفرّق ولاغرو أن تذرى الدموع ببعدهم … ومنهم حليف المكرمات الموفق سلام عليه كلما ذر شارق … وإن كان يلهيه الغزال المقرطق (¬١) توفي اسماعيل بن باطيش بحلب في العشر الأول من جمادى الآخرة من سنة خمس وخمسين وستمائة، وبلغتني وفاته وأنا بدمشق في هذا الشهر المذكور.