page 1589, entry [770]Open original source
اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي: حدث عن أبيه صالح بن علي، روى عنه طاهر بن اسماعيل، وسليمان بن سعيد والوليد بن مسلم، وكان شاعرا مجيدا بليغا، متقدما في ضرب العود والغناء، وغنى الرشيد فولاه مصر سنة اثنتين وثمانين ومائة، ثم عزله وولاه جند قنسرين والعواصم، وولد ببطياس قصر أبيه خارج مدينة حلب، وكان أكثر مقامه بحلب وبها مات. وقال ابن عفير: ما رأيت أحدا على هذه الأعواد أخطب من اسماعيل بن صالح ابن علي. وقرأت بخط القاضي أبي طاهر صالح بن جعفر الهاشمي الحلبي: كان اسماعيل ابن صالح أصغر ولد أبيه، أفضت إليه وصيته وأوقافه، وذلك أنها كانت في ولد صالح بن علي الأكبر فالأكبر والباقي بعد الماضي حتى انتهت إليه وهو آخر من ٨١ - و) بقي منهم، فكانت في يده وأيدي ولده من بعده على السن والقعدد، وولد ببطياس ومات بحلب، وكان جليلا متقدما جامعا لكل سؤدد، بارعا في العلم والأدب والفلسفة والنجوم، وكان الرشيد يقدمه ويفضله ويستكفيه، ولاه مصر فأقام عاملا عليها سنين ثم عزله عنها وولاه جند قنسرين والعواصم، ثم ولاه دمشق وأعمالها، وأقطعه ما كان له في سوق مدينة حلب، وهي الحوانيت التي بين باب أنطاكية الى العروفة بالدلبة، وقدرها قدر جليل جسيم. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي-فيما أذن لي في الرواية عنه-قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، وأبو البركات الانماطي قالا: أخبرنا أبو الحسين النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، ح. قال أبو القاسم بن أبي محمد: وأخبرنا أبو القاسم، وأبو البركات أيضا، وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن محمد بن البخاري، وأبو الدر ياقوت بن عبد الله عتيق ابن البخاري قالوا: أخبرنا أبو محمد الصريفيني، ح. قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي البيهقي قال: أخبرنا أبو علي محمد بن اسماعيل بن محمد العراقي قالا: حدثنا أبو طاهر المخلص-إملاء- قال: حدثنا أبو أحمد عبد الواحد بن المهتدي بالله-إملاء-قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن القاسم بن طاهر بن اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس قال: حدثني أبي القاسم قال: حدثني أبي طاهر قال: حدثني أبي اسماعيل (٨١ - ظ) قال: حدثني أبي صالح قال: حدثني أبي علي قال: حدثني أبي عبد الله-زاد ابن النقور «ابن عباس» -قال: كنت مع النبي ﷺ-زاد ابن النقور «على بغلته» وقالا-وأنا ابن ثمان سنين وهو يريد عمته بنت عبد المطلب، قال: فوقف-زاد ابن النقور «بي» وقالوا-في طريقه على شجرة قد يبس ورقها وهو يتساقط فقال: «يا عبد الله» قلت: لبيك يا رسول الله قال: «ألا أنبئك بما يساقط الذنوب عن بني» -قال: وقال ابن النقور: عن ولد-آدم كتساقط الورق عن هذه الشجرة»؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي، قال: «سبحان الله». وفي حديث الصريفيني وابن النقور قال: «قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فانهن الباقيات الصالحات المنجيات المعقبات» (¬١). هكذا ذكر في هذا الإسناد «وقال: حدثني أبي طاهر قال: حدثني أبي اسماعيل» وليس لإسماعيل بن صالح ولد اسمه طاهر، بل ولد ولده طاهر بن محمد ابن اسماعيل بن صالح، فلعله سقط من الاسناد ذكر محمد بن اسماعيل أو تجوز بذكر جده وسماه أبا، والله أعلم. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال: كتب إلينا أبو تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي الإمام، ح. وأخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أسعد بن بوش قال أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قالا: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين (٨٢ - و) الجازري قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أحمد بن محمد الطالقاني قال: حدثني فضل اليزيدي عن محمد بن اسماعيل بن صبيح قال: قال الرشيد للفضل بن يحيى، وهو بالرقة،: قد قدم اسماعيل بن صالح بن علي وهو صديقك، وأريد أن أراه، فقال له: إن أخاه عبد الملك في حبسك وقد نهاه أن يجئك، قال الرشيد: فاني أتعلّل حتى يجيئني عائدا فتعلل، فقال الفضل لإسماعيل: ألا تعود أمير المؤمنين؟ قال: بلى، فجاءه عائدا، فأجلسه ثم دعا بالغذاء فأكل وأكل اسماعيل بين يديه فقال له الرشيد: كأني قد نشطت برؤيتك الى شرب قدح، فشرب وسقاه، ثم أمر باخراج جوار يغنين وضربت ستارة، وأمر بسقيه، فلما شرب أخذ الرشيد العود من يد جارية ووضعه في حجر اسماعيل وجعل في عنق العود سبحة فيها عشر درات اشتراها بثلاثين ألف دينار وقال: غنني يا اسماعيل وكفر عن يمينك بثمن هذه السبحة فاندفع فغنى بشعر الوليد بن يزيد في عالية أخت عمر بن عبد العزيز، وكانت تحته وهي التي ينسب اليها سوق عالية بدمشق. فأقسم ما أدنيت كفيّ لريبة … ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها … ولا دلني رأي عليها ولا عقلي وأعلم أني لم تصبني مصيبة … من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي (٨٢ - ظ) فسمع الرشيد أحسن غناء من أحسن صوت، وقال: الرمح يا غلام، فجئ بالرمح فعقد له لواء على إمارة مصر. قال اسماعيل: فوليتها ست سنين أو سعتهم عدلا، وانصرفت بخمسمائة ألف دينار. قال: وبلغت عبد الملك أخاه ولايته فقال: غنى والله الخبيث لهم، ليس هو لصالح بابن. وفي غير هذه الرواية قال: وقد كان أخوه عبد الملك وجه إليه «إنما يريدونك لأمر، وإن فعلت فما أنت أخي ولا ترث صالحا (¬١). أنبأنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو منصور العكبري عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولى -إجازة-قال: حدثني علي بن سراج المصري قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: كان اسماعيل بن صالح يألف قينة بحلب، وكانت في نهاية حسن الوجه والغناء فاشتراها الرشيد فقال اسماعيل: يا من رماني الدهر من فقده … بفرقة قد شتتت شملي ذكرت أيام اجتماع الهوى … وقرة الأعين بالوصل ونحن في صحبة دهر لنا … نطالب الأزمان بالذحل فكدت أقضي من قضاء النوى … علي بعد العزّ بالذلّ وليس ذكري لك عن خاطر … بل هو موصول بلا فصل قال الصولي: ومن شعره فيها: (٨٣ - و) فديت من يهجرني كارها … بلا اختيار منه للهجر ومن دهاني الدهر في فقده … من ذا الذي يعدى على الدهر ومن تجرعت له لوعة … أحر في القلب من الجمر لا أستطيع الدهر ذكرا له … إلاّ بجاري الدمع والفكر (¬١) أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن العباس العسكري قال: حدثنا ابن أبي سعيد قال: حدثني عمر بن محمد بن حمزة الكوفي قال: حدثني سليمان بن سعيد قال: حدثني اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله-وكان انقطاعه الى الرشيد-قال: دخلت على الرشيد-وقد عهد الى محمد والمأمون-فيمن يهنيه من ولد صالح بن علي، فأنشأت أقول: يا أيها الملك الذي … لو كان نجما كان سعدا اعقد لقاسم بيعة … واقدح له في الملك زندا الله فرد واحد … فاجعل ولاة العهد فردا قال: فاستضحك هرون، وبعثت إلي أم جعفر «كيف تحبنا وأنت شآم»؟ وبعثت إلي أم المأمون «كيف تحبنا وأنت أخو عبد الملك بن صالح»؟! وبعثت إلي أم القاسم بعشرة آلاف درهم فاشتريت بها ضيعتي بأرتاح. (٨٣ - ظ) قلت: أرتاح قرية كبيرة عامرة من عمل حلب بالقرب من حارم، وكان لها حصن مذكور، وحولها ضياع تضاف إليها، وإليها ينسب الأرتاحي. أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي عن أبي القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البندار-إذنا-قال: أخبرنا أبو أحمد الفرضي-إجازة عن أبي بكر الصولي-قال: حدثني علي بن سراج قال: حدثني معاوية بن صالح قال: غزا اسماعيل بن صالح، فرأى غلاما من أبناء المقيمين بطرسوس أملح الناس وآدبهم، فاستصحبه فقال له الغلام: بلغني أن فيك ملّة؟ فقال له اسماعيل: هي فيّ لها، فضحك الغلام وقال: الآن طابت صحبتك، فصحبه، فقال فيه اسماعيل: أحسن من بدر الدجى في الدجى … ومن طلوع الكوكب اللابث ومن فتى يحلف أن لم يخن … عهدا وما الصادق بالحانث ظبي بأرض الثغر ما إن له … في الحسن من ثان ولا ثالث ترسل عيناه هواه الى … كل سقيم دنف لاهث أعدمني حبي له قوتي … وكنت أقوى من أبي الحارث (¬١) قلت له إذ زارني في ال … هوى قولة مازح عابث ما خلق الله على ظهرها … أحمل مني للهوى الماكث قال الصولي: ومن شعر اسماعيل في أخيه عبد الملك بن صالح: (٨٤ - و) يا أخي أنت عدتي وعديدي … وافتخاري ورغم أنف حسودي أنت صنوي وقد خلقت جليدا … وأراني في الخلق غير جليد لا أطيق الذي تطيق من الأ … مر فبعض العتاب والتفنيد (¬٢) قرأت بخط علي بن موسى بن اسحاق الزّرار في نوادر أبي بكر محمد بن خلف بن المرزبان-سماعه منه-قال ابن المرزبان: وأنشدت لاسماعيل بن صالح ابن علي: زعم الناس أن ليلك يا بغ … داد ليل يطيب فيه النعيم ولعمري ما ذاك إلا لأن حا … لفهم بالنهار منك السّموم وقليل الرخاء يتّبع الش … دة عند الأنام حظ عظيم كتب إلينا المؤيد بن محمد الطوسي من نيسابور قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن أبي منصور العكبري قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد ابن أبي مسلم-إذنا-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي-إجازة- قال: حدثنا الحسين بن يحيى قال: حدثنا اسحاق الموصلي قال: كان اسماعيل بن صالح أحسن الناس غناء وصوتا، حتى أن حسن صوته ليبين في كلامه، وكان صديقا للفضل بن يحيى بن خالد، فلما دخل الرشيد الرقة ومعه الفضل بن يحيى كتب الفضل الى اسماعيل بن صالح وهو بحلب يشتاقه، فقدم عليه اسماعيل الرقة، فصادف الفضل عظيم الشغل بأمر الرشيد لا يمكنه مفارقته، فأقام اسماعيل أياما ثم غضب وانصرف الى حلب، وكتب الى الفضل: (٨٤ - ظ) قليتك فاقلني واطلب خليلا … سواي فإنني باغ سواكا إذا ما سمتني الاكرام مني … وسمتني الهوان فدام ذاكا فلو أني علمت العلم حقا … بأن الغدر غاية منتهاكا لسمتك بالقطيعة من قريب … ولم تعلق قوى حبلي قواكا أبعدي يرتجيك أخ لعهد … ألا يا طول خيبة من رجاكا فلما وصلت هذه الأبيات الى الفضل بن يحيى، كتب يسترضيه، ووصله بمائة دينار ودينار من ضربهم وكان في كل دينار عشرة دراهم (¬١). وقال أبو بكر الصولي: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثني عبد الله بن محمد الحلبي قال: كان اسماعيل بن صالح من آدب الناس وأرقهم طبعا، وكان شاعرا حسن الغناء مقدما في ضرب العود. وقرأت في كتاب معجم الشعراء للمرزباني: اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، كان سريا أديبا، حسن الغناء، مقدما في ضرب العود، غنى الرشيد فقلده مصر (¬٢). وقرأت في تاريخ الأمير مختار الملك المسبّحي: سنة احدى وثمانين ومائة، ثم وليها-يعني مصر-اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس من قبل الرشيد على صلاتها يوم الخميس لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين (¬٣). قال ابن عفير: ما رأيت أحدا على هذه الأعواد أخطب من اسماعيل بن صالح ابن علي. فوليها الى أن صرف (٨٥ - و) عنها في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين ومائة. أنبأنا أبو حفص بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران قال: أخبرنا أبو بكر المراعيشي، وأبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن عرفة قال: وكانت وفاة الرشيد بطوس (¬١)، ودفن هناك، وكان على حجبته الفضل بن الربيع، ثم ذكر ولاة البلاد وقال: وعلى منبج اسماعيل بن صالح ابن علي. أنبأنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله عمي قال: اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي، حدث عن أبيه صالح بن علي، روى عنه: ابنه طاهر بن اسماعيل، والوليد بن مسلم، وسليمان بن سعيد، وهو ممن دخل دمشق (¬٢).