page 1285, entry [577]Open original source
أدهم أبو الفضيل بن أدهم: روى عن الأشتر النخعي (١٩١ - و) خطبته بصفين، وشهدها مع علي رضوان الله عليه، روى عنه ابنه الفضيل بن أدهم. أنبأنا أحمد بن شاكر بن عبد الله بن سليمان عن عبد الله بن أحمد بن أحمد البغدادي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا إبراهيم بن ديزيل قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الفضيل بن أدهم قال: حدثني أبي أن الأشتر قام فخطب الناس بقناصرين وهو يومئذ على فرس أدهم مثل الغراب، فقال: الحمد لله الذي خلق السماوات العلى، ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ١﴾، أحمده على حسن بلائه وتظاهر النعماء حمدا كثيرا بكرة وأصيلا، من يهد الله فقد اهتدى ومن يضلل فقد غوى، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى والصواب، وأنزل عليه الكتاب بيانا عن العمى، وإزالة عن الردى ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ٢﴾، صلى الله عليه. ثم إنه كان مما قضى الله ﷿ أن ساقتنا المقادير إلى هذه البلدة من الأرض ولفت بيننا (١٩١ - ظ) وبين عدونا، فنحن بحمد الله ونعمته وفضله قريرة أعيننا، طيبة أنفسنا، نرجو في قتالهم حسن الثواب، والأمن من العقاب، معنا ابن عم رسول الله وسيف من سيوف الله علي بن أبي طالب أول المؤمنين، وسيد المسلمين، من صلى مع رسول الله ﷺ أولا لم يسبقه بالصلاة معه ذكر حتى صار شيخا، لم يكن له صبوة ولا نبوة (¬١) ولا سقطه، فقيه في دين الله، عالم بحدود الله، حافظ لكتاب الله، ذو رأي أصيل، وصبر جميل، وعفاف قديم، وفعل كريم، فاتقوا الله وعليكم بالصبر والحزم والجد، واعلموا أنكم على الحق، وأن القوم على باطل، يقاتلون مع معاوية الطليق بن الطليق، وبئيس (¬٢) الأحزاب، وقائد الأعراب وأنتم مع ابن عم رسول الله وأخيه في دينه علي بن أبي طالب، والبدريون معكم قريب من مائة رجل من أهل بدر، ومع أصحاب نبيكم ومعكم رايات قد كانت مع رسول الله ﷺ، قاتل بها أعداء الله، ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين على رسول الله والمؤمنين، فما يشك في هؤلاء إلاّ ميت القلب، ضعيف النفس، وأنتم على إحدى الحسنيين: إما الفتح وإما الشهادة، ففي أيهما كان فلكم فيه الحظ والظفر والغبطة والسرور عصمنا الله وإياكم بما عصم به من أطاعه واتقاه (١٩٢ - و) وألهمني وإياكم طاعته وتقواه، واستغفر الله لي ولكم.