Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحمد بن مروان بن دوستك أبو نصر نصر الدولة الكردي

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 1078, entry [436]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 1078, entry [436]Open original source
أحمد بن مروان بن دوستك أبو نصر نصر الدولة الكردي: وهو ابن أخي باد الكردي وكان من الأكراد الحميدية ويلقبون بالجهار بختية ملك ميافارقين وآمد بعد قتل أخيه أبي منصور سعد بن مروان بالهتاخ، وكان أبو نصر هذا قد ورد حلب مجتازا الى إنجاد يغيسغان ملك أنطاكية حين قصده الفرنج. قرأت في كتاب عنوان السير تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني (¬١) قال: بعد أن ذكر قتل أخيه أبي منصور سعد في الحصن المعروف بالهتاخ (¬٢) في ليلة الخميس الخامس من جمادى الأول سنة إحدى وأربعمائة قال: وولى أخوه أبو نصر أحمد بن مروان ولقبه القادر بالله نصر الدولة وعدل في رعيته وتنعم تنعما لم يسبق إليه وملك خمسمائة سرية سوى (٦١ - و) خدمهن وتوابعهن، وكان معروفا بكثرة الأكل والشرب والنكاح، وتزوج بنات ملوك الأطراف وكان يجمع في مجلس لذته من الأواني ما تزيد قيمته على مئتي ألف دينار، وكان يصدّق بالصدقات الكثيرة، ووقع وباء في بلاده وكفن في سنة واحدة أربعة عشر ألف انسان، وكان لأهل الدين والعلم عنده مقدار عظيم، والتمس مائة ألف دينار يصرفها في بعض حروبه، فأحضر له وزيره توزيعا على أرباب الاموال بها، فقال: لو أردت أموال الناس لعولت على صاحب الشرط وإنما أريد ذلك من أموال المتاجرة، فأتاه تاجر بألف دينار وقال: أسألك يا مولانا قبولها في هذا البيكار (¬١) فإني اكتسبت أمثالها في بعض الايام فقال: خذها ولا حاجة لي فيها وأمر أن يتصدق من خزانته بألف دينار شكرا لله تعالى على عمارة بلده، وكان بآمد في أيامه أربع عشرة دارا للمرابطين وعشرة آلاف رجل من المجاهدين وسلاح عظيم وذلك في وزارة فخر الدولة أبي نصر محمد بن جهير لابن مروان، وتوفي في شوال سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة وعمره ست وسبعون سنة وثمانية أشهر، وإمارته ثلاث وخمسون سنة تنقص شهرا واحدا، وولي بعده ابنه نظام الدين أبو القاسم نصر (¬٢). وروي له شعر قرأته في مجموع لابن نوين المعري قال: للملك ابن مروان مالك ديار بكر (٦١ - ظ): يا ويح بيت ماله أصحاب … بيت يدبره نجا وشراب فشراب إن ظفرت بشيء لبوة … ونجا لما تحوي يداه عقاب (٦٢ - و. ظ) ﷽ وبه توفيقي نقلت من كتاب «الربيع» (¬١) تأليف غرس النعمة أبي الحسن محمد بن هلال ابن المحسن بن ابراهيم بن هلال المعروف بابن الصابئ، وأنبأنا به أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحميدي قال: أخبرنا غرس النعمة أبو الحسن، قال: وحدثني الوزير فخر الدولة أبو نصر قال: حدثني نصر الدولة أبو نصر بن مروان صاحب آمد وميافارقين وتلك الثغور، وكان ناظرا له (¬٢) إلى حين وفاته، قال: كان بعض متقدمي الأكراد معي على الطبق فأخذت حجلة مشوية مما كان بين يدي فأعطيته إياها، فأخذها وضحك فقلت: مم تضحك؟ فقال: خير فظننت أنه قد عاب علي ذلك فألححت عليه ودافع عن الجواب حتى رفعت يدي وقلت لا آكل شيئا حتى تعرفني سبب ضحكك ما هو، فقال: شيء ذكرتنيه الحجلة وذاك أنني كنت أيام الشباب والجهالة قد أخذت بعض التجار في طريق وما كان معه من المتاع وقربته الى لحف جبل، فأردت قتله خوفا على نفسي منه وأن يعرفني من بعد ويطالبني ويعرضني للقبيح وتعترضني، فقال: يا هذا قد أخذت مالي وأفقرتني وأولادي فدعني أرجع الى عيلتي فأكد عليهم ولا تحرمهم مالي ونفسي وبكى وسألني وتضرع إليّ، فلم أرق له شرها (٦٣ - و) الى ما كان معه، فلما أيس من الحياة التفت الى حجلتين على جبل وقال لهما: أشهدا لي عليه عند الله تعالى أنه قاتلي ظلما، وقتلته فلما رأيت الحجلة الآن ذكرت ذلك الرجل وحمقه في استشهاده الحجل علي، قال ابن مروان: فحين سمعت قوله اهتززت حتى لم أملك نفسي وتقدمت بأخذه وكتفه ثم ضرب رقبته بين يدي، فلم آكل حتى رأيت رأسه مبرّأ بين يديه بعد أن قلت له: قد والله شهدت الحجلتان عليك عند من أقادك بالرجل وأخذ له بحقه منك. قال: وحدثني-يعني-الوزير فخر الدولة قال: كان لبعض الأكراد المتوجهين فرس أعطي به ألف دينار وجعلها ابن مروان ألف دينار وضيعة فلم يبعه ولا طابت نفسه بمفارقته، وركب يوما ابن مروان الى الصيد فقيل له أيها الأمير نفق البارحة الفرس الفلاني فاغتم به وحزن عليه: وأحضر صاحبه إليه وعزاه به لعظيم ما كان عنده منه، فوجده لا يقبل العزاء وعنده من الأسف على المال لا على الفرس ما غاظه، فقال له: يا هذا مالك وما فرس حتى يلحقك هذا الأمر العظيم عليه ولعل الله تعالى قد دفع عنك ما هو أعظم من ذهاب ثمنه منك، فقال: أهي فرس أيها الأمير هي ألف دينار، فقال له: تأخذ ألف دينار وتجعل ثواب الفرس لي؟ فقال: نعم فتقدم باطلاقها له، وحضرني وتقدمت (٦٣ - ظ) بتسليمها اليه وانصرف بها فلم يصبح إلاّ أعمى يتلمس الحيطان وجاءنا الخبر فعجب الامير والناس أجمعون مما جرى في ذاك، ووقع للأمير أن الله تعالى قد دفع عنه بالألف دينار ما نزل بمن أخذها وسر بذاك. وقال حدثني الوزير فخر الدولة أبو نصر بن جهير قال: حدثني نصر الدولة أبو نصر بن مروان صاحب ديار بكر عند خدمتي له وقد جرى حديث أبي القاسم ابن المغربي (¬١) قال: لما خدمني عند مجيئه من مصر وما جرى له مع الحاكم جاءني يوما ومعه سدس كاغد فقال لي: قد أثبت في هذا السدس أسماء أصحابك الذين قد أخذوا أموالك وأخلوا خزانتك من مال يعد فيها لحاجة أو شدة ما قيمته ثلاثمائة وسبعون ألف دينار-شك الوزير في ذاك-وقال: اذا أخذت هذا القدر منهم لم تجحف بأموالهم وكان كل منهم مرتبا في خدمته ومركزه وولايته وتكون قد نقصت من (¬١) أموالك التي احتجنوها ما جعلته لك خزانة وعدة، فقلت له: يا هذا إنما نصبتك وزيرا لتعطيني وتعطي أصحابي بعمارة بلادي وتوفير أموالي، فأما مصادرة أصحابي فلو أردت هذا لأخذت أنا أضعافه وكفاني فيك مردك صاحبي هذا الذي هو أهون وأدون من يخدمني، ولم أكن محتاجا فيه إلى مثلك، فقال لي إذا كان هذا رأيك فأحرسني من أصحابك ولا تطلعهم على ما قلته (٤٦ - و) في معناهم فتفسد ما بيني وبينهم، فقلت: أفعل وتركني مديدة قريبة، وقال لي: قد جرى في الجزيرة خلف بين الضامن لها وبين فلان تفاقم الأمر فيه إلى أن احتاج إلى مشارفتي له واصلاحه بنفسي، فتأذن في الانحدار إلى هناك فمدة الغيبه عشرون يوما، وأعود وقد حسمت مادة ربما طمحت الى حد يشغل قلبك، فعلمت أنه يريد المضي إلى الموصل وقرواش بن المقلد أمير بني عقيل لمّا لم ير لشره عندي نفاذا، ولا علي نفاقا، ولم يكن يحسن غيره، فقلت له: افعل ما ترى، وتشاغل بإصلاح أمره للانحدار فجاءني موسك خالي وقال لي: عرفت أن أبا القاسم بن المغربي على الانحدار إلى الجزيرة، وكذب فإنه بنية المضي إلى الموصل فقلت: قد عرفت ذلك وعلمته ودعه يمضي الى اللعنة فما في مقامه هاهنا لكم فائدة، وكان موسك ممن سعى ابن المغربي به، وأراد مصادرته، وأخذ المال منه، قال: وتدعه يمضي وقد أخذ أموالك وسرقها وحصلها، واحتجنها، ولم لا تقبض عليه وتأخذ ما أخذ ثم تصرفه الى اللعنة وسوء المنقلب؟ فضحكت منه وقلت: ليس كل من يأخذ مالي أرتجعه منه، ولعمري إنه خدمنا وانتفع منا وكسب معنا، وأخذ ذلك منه لؤم، فأمسك وانحدر ابن المغربي إلى الجزيرة ومنها الى الموصل وخدمة قرواش، (٦٤ - ظ) ثم انحدر الى بغداد وخدمة الملك مشرف الدولة أبي علي بن بويه في سنة خمس عشرة وأربعمائة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
872433
Book record
shamela-10798
Source record
964589
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain