page 1015, entry [395]Open original source
أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن أبي الخطاب بن محمد بن الهزبر الربعي: أبو الطيب المعروف بابن الحلاوي الموصلي، شاعر مجيد فاضل حسن المفاكهة والأخلاق، قدم علينا حلب في أيام الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي، وامتدحه بها، وأقام بها مدة، وجالسته وسمعت شيئا من شعره بحلب، وخرج عن حلب إلى بلده، وتوجه إلى بغداد وامتدح الامام المستنصر أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين ﵀، ثم عاد إلى الموصل وأقام بها، وأجرى له أميرها بدر الدين لؤلؤ جاريا حسنا، واجتمعت به فيها، وأنشدني مقاطيع من شعره، وكان حينئذ قد غير ملبوسه وتزيا بزي الأجناد، وكان اجتماعي به بالموصل بمشهد البرمة يوم التاسع من محرم سنة إحدى وخمسين وستمائة. (٢٤ - و) أنشدنا شرف الدين أبو الطيب أحمد بن محمد بن أبي الوفاء المعروف بابن الحلاوي لنفسه بالموصل من لفظه. حكاه من الغصن الرّطيب وريقه … وما الخمر إلاّ وجنتاه وريقه هلال ولكن أفق قلبي محلّه … غزال ولكن سفح عيني عقيقه وأسمر يحكى الأسمر اللدن قدّه … غدا راشقا قلب المحبّ رشيقه على خدّه جمر من الحسن مضرم … يشبّ ولكن في فؤادي حريقه أقرّ له من كلّ حسن جليله … ووافقه من كلّ معنى دقيقه بديع التثني راح قلبي أسيره … على أنّ دمعي في الغرام طليقه على سالفيه للعذار جديده … وفي شفتيه للسلاف عتيقه يهدّد منه الطّرف من ليس خصمه … ويسكر منه الريق من لا يذوقه على مثله يستحسن الصبّ فتكه … وفي حبّه يجفو الصديق صديقه من الترك لا يصبيه وجد إلى الحمى … ولا ذكر بانات الغوير يشوقه ولا حلّ في حي تلوح قبابه … ولا سار في ركب يساق وسيقه ولا بات صبّا بالفريق وأهله … ولكن إلى خاقان يعزى فريقه له مبسم ينسي المدام بريقه … ويخجل نوّار الأقاحي بريقه تداويت من حرّ الغرام ببرده … فأضرم من ذاك الحريق رحيقه إذا خفق البرق اليمانيّ موهنا … تذكّرته فاعتاد قلبي خفوقه (٢٤ - ظ) حكى وجهه بدر السماء فلو بدا … مع البدر قال الناس هذا شقيقه وأشبهت منه الخصر سقما فقد غدا … على عارضيه آسه وشقيقه رآني خيالا حين وافى خياله … فأطرق من فرط الحياء طروقه وأشبهت منه الخصر سقما فقد غدا … يحملني كالخصر مالا أطيقه فما بال قلبي كلّ حبّ يهيجه … وحتام طرفي كل حسن يروقه فهذا ليوم البين لم تطف ناره … وهذا فبعد البعد ما خفّ موقه (¬١) ولله قلبي ما أشدّ عفافه … وإن كان طرفي مستمرا فسوقه أرى الناس أضحوا جاهليّة ودّه … فما باله عن كل صب يعوقه فما فاز إلاّ من يبيت صبوحه … شراب ثناياه ومنها غبوقه وأنشدنا أبو الطيب بن الحلاوي لنفسه. ألف الملال ومال عن ميثاقه … رشأ فراق النفس دون فراقه عذب اللمى حلو الخلال كأنما … خلقت مراشف فيه من أخلاقه جوّال حلى الخصر أخرس صدّه … عن ذكره السلوان نطق نطاقه يفتر عن عذب المراشف واضح … مرّ الصبابة دون حلو مذاقه يسقي لماه سليم عقرب صدغه … فينوب منه الريق عن درياقه دقّت معاني حسنه ولقدّه … عبث الأنام القنا بدقاقه وسنان يقلقني توعد طرفه … ويودّه قلبي على اقلاقه (٢٥ - و) يهوى المطال ولو بأيسر موعد … ويصدّ حتى الطيف عن مشتاقه وقف الجمال على محاسن وجهه … حتى ظننا الحسن من عشّاقه يا محرقا قلبا أقام بديعه … ألا كففت جفاك عن احراقه رفقا بصبّك إن أرتّ بقاءه … يكفيه ما يلقاه من أشواقه أطلقت أدمع عينه يوم النّوى … وفؤاده أحكمت شدّ وثاقه أسهرته وأسلت مقلته دما … أترى ذبحت النّوم في آماقه وهذا المعنى سبقه به ابن قلاقس في قوله: فليت شعري وقد بكيت دما … هل ذبح النّوم بين آماقي وأنشدنا ابن الحلاوي أيضا لنفسه: تبدّت فأودى بالقضيب اعتدالها … وأربى على نقص الهلال كمالها وفاهت من الدرّ الثمين بمثله … وأزرى على السّحر الحرام حلالها فما الحسن إلاّ ما حواه لثامها … وما الغصن إلا ما أراه اختيالها من الترك في رشق السهام وإنها … ليعزى إلى حيي هلال هلالها تصول بميّاد القوام بمثله … تكر إلى قتل الرجال رجالها وما الصّعدة السمراء إلاّ قوامها … فصعب على غير الجليد اعتقالها نأت دارها عني وفي القلب شخصها … فحمّلني ثقل الغرام احتمالها ولو لم تكن بدر السماء لما غدا … إلى القلب بعد الطّرف مني انتقالها (٢٥ - ظ) تذللت في حبي لها فتذللّت … وآفة ذلي في الغرام دلالها ومن عجب أخشى مع الهجر بعدها … وما كان يرجى في الدنو وصالها وما هي إلا الشمس يدنو منارها … ويبعد عن أيدي الرجال منالها من البيض وافاها النّعيم فعمّها … وزيّنها في رتبة الحسن خالها وأنشدنا لنفسه ثلاثة أبيات نظمها بحلب المحروسة وقد سئل أن ينظمها لتكتب على مشط للسلطان الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر رحمهما الله فقال: حللت من الملك العزيز براحة … غدا لثمها عندي أجلّ الفرائض وأصبحت مفترّ الثنايا لأنني … حللت بكف بحرها غير غائض وقبّلت سامي خدّه بعد كفه … فلم أخل في الحالين من لثم عارض وأنشدني لنفسه وقد سئل أن يحل هذا اللغز وهو في الشّبابة بنظم يلغز فيه الشّبابة. وناطقة خرساء باد شجونها … تكنّفها عشر وعنهنّ تخبر يلذ إلى الأسماع رجع حديثها … إذا سدّ منها منخر جاش منخر فقال في الجواب: نهاني النهى والحلم عن وصل مثلها … فكم مثلها فارقتها وهي تصفر وأنشدنا لنفسه أبياتا كتبها إلى القاضي محيي الدين يحيى بن محيي الدين محمد بن الزكي يصف كتابه. (٢٦ - و) كتبت فلولا أن ذاك محرّم … وهذا حلال قست خطّك بالسحر فو الله ما أدري أزهر خميلة … بطرسك أم در يلوح على نحر فإن كان زهرا فهو صنع سحابة … وإن كان درّا فهو من لجّة البحر وأنشدنا لنفسه من أبيات يهنئ بها الأمير ركن الدين ابن قراطاي بعيد الفطر في سنه إحدى وأربعين وستمائة. أتاك العيد مبتسما ولولا … وجودك لم يكن منه ابتسام وولى الصوم يشكر منك سعيا … حميدا لا ينال ولا يرام كلا الحالين فيه أجدت صنعا … فمحمود فطورك والصيام على دار السلام وأنت فيها … لأجلك دائما منا السلام بقربك لّذلي فيها مقامي … ولولا الركن ما طاب المقام وأنشدني لنفسه وكتب بها الى أمين الدين ياقوت المعروف بالعالم، صاحب الأمير أمين الدين لؤلؤ، يطلب منه أن يطلب له من صاحبه أمين الدين لؤلؤ صايوانا وقد عزم على السفر إلى الشام من الغد. عزمت رحيلا في غد غير جازع … من البين إذ أنحى علىّ بثقله وكيف يخاف البين من إلفه النوى … وأهون شيء عنده شت شمله وقد عرضت لي حاجة إن تقم بها … فإنك أهل للجميل وفعله أريد من المولى الأمير الذي سرت … مواهبه بين الورى سير عدله (٢٦ - ظ) أخا سفر ما حلّت الشمس وجهة … من الأرض إلاّ صّدها قدر شكله ذوائبه مستبشرات لشدّه … إذا شئت أو مستسلمات لحله فكن مسعدي فيما طلبت فمقصدي … بأنّي لا أنفكّ من تحت ظله توفي أبو الطيب بن الحلاوي في شهور سنة ست وخمسين وستمائة.