page 586, entry [171]Open original source
أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الاصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: أبو القاسم الحسيني الشريف العقيقي الدمشقي، وبعضهم يسميه محمدا، ونسب العقيقي إلى جد جده محمد بن جعفر، وكان يعرف بالعقيقي، منسوب إلى العقيق (¬١) من ناحية المدينة. وأبو القاسم هذا هو صاحب الدار والحمام المعروفين بالعقيقي (¬٢) بناحية باب البريد بدمشق وكان من وجوه الأشراف بدمشق وأولي المراتب العالية والممدحين بها، وكان قدم إلى حلب وافدا على الأمير سيف الدولة، وكان مكرما له محترما عنده. وسمع بحلب أبا عبد الله بن خالويه اللغوي، وسمع منه عبد العزيز بن محمد بن عبدويه الشيرازي، ومدحه الوأواء الدمشقي، وعبد الله بن محمد الخطابي الشاعر. أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين بن هبة الله في كتابه قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: قرأت بخط عبد العزيز بن محمد بن عبدويه الشيرازي: سمعت الشريف أبا القاسم أحمد بن الحسين الحسيني المعروف بالعقيقي يقول في قول الله ﷿ في قصة يوسف وخطابه لأخوته: «إنه من يتق ويصبر (¬١)» قال: يتق الله في جميع أموره ويصبر على العزوبة كما (٢٣ - و) صبر يوسف عن زليخا وعزو بته في تلك السنين كلها (¬٢). قرأت في جزء وقع إليّ من أماني أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، نكتتب من إملائه وعليه خطه: سأل سيف الدولة جماعة العلماء بحضرته ذات ليلة فقال: هل تعرفون اسما ممدودا وجمعه مقصور؟ فقالو: لا، فقال ابن خالويه ما تقول أنت؟ قلت أنا أعرف اسمين ممدودين وجمعها مقصور، قال: ما هما؟ قلت: لا أقول لك ذلك إلا بألف درهم، ثم كتبت رقعة فقلت: إنما لم أقلهما لأن لا تؤخذ بغير شكر، وهما صحراء وصحارى، عذراء وعذارى، فلما كان بعد شهر كتبت إليه إني قد أصبت حرفين آخرين ذكر هما الجرمي في كتاب التنبيه، وهما صلفاء وصلافى وهي الأرض الغليظة، وخبراء وخبارى وهي أرض فيها ندوّة (¬٣)، فلما كان بعد عشرين سنة من هذا الحديث أمللت هذهع الأحرف على أبي القاسم العقيقي أيده الله، فلما مضى إلى دمشق كتبت إليه: إنه بإقبال الشريف ويمنه لما استغرب هذه الأحرف وجدت حرفا خامسا ذكره ابن دريد في الجمهرة وهو سبتاء وسباتاء وهي الأرض الخشنة (¬٤). قرأت في جزء وقع إلي بخط أبي القاسم حمزة بن عبد الله بن الحسين الا طرابلسي يتضمن تعليق وأمالي عن أبي عبد الله بن خالويه، وذكر أنه قرأه على ابن خالويه ونقله من خطه؛ نسخة كتاب كتبه أبو عبد الله بن خالويه إلى أبي القاسم أحمد بن الحسين العقيقي الحسيني. هنّأتني برا ملكتت به … شكري وشكرك واجب فرض لم يبتلل وجه ولا شفعت … شفعاء لي في منّها حض ففداك منّا عون لو ملكوا … عدد البحار إذا لما بضّوا سلام الله عليك وصلواته ومغفرته ورحمتع أيها السيد الكريم والشريف ذا الحكمة، يازينة الدنيا وبهجتها، أطال الله بقاءك ووهب والدك (¬١) ابن خالويه وقاك وفدك، فلقد تقيلت آباءك الطاهرين وتسنمّت جدك وأسلافك المنتجين وأشبهتهم خلقا وخلقا، ومضيت على أساسهم، قفوت حميد أفعالهم، فأصبحت فذّ الدهر، وقريع العصر، وواحد السمحاء وسيد الأدباء براعة وفصاحة، وكريم الكرماء سخاء وسماحة، وتبعت جدّيك محمدا سيد المرسلين وعليا سيد الوصيّين صلوات الله على ذكرا هما كلما ذر شارق وطرق أثناء الليل طارق، ونزعت إليهما حذو القدّة (¬٢)، والماء بالماء، تهذيب خلق ومحض ضريبة، ودماثة شمائل، كرم سجيّة، أقول من قس (¬٣) إذا نطق، وأفصح من سحبان وائل إذا خطب، وأسخى من الافظة كفا، وأجود من السحاب جودا، وأبهى من فحت (¬٤) العمر، وأسنى من الهالة (¬٥) فأنسأ الله أجلك، وبعّغك أكلأ الأعمار يد المسند وسمير الليالي مايل بحر صوفه (¬١)، ونعمت ظبية في تنوفه (¬٢) واستدار من رمل عالج كوفه (¬٣)، وظهرت في أطفور ناشئ فوفه (¬٤). كتبت غرّة الشهر إلى غرة الزمان عن سلامة تتم بسلامته، ونعمة من الله جل وعز لا أقوم بشكرها، وتوق إلى الشريف العقيقي لا أصفه. فأيهات أيهات العقيق ومن به … وأيهات وهل بالعقيق تواصله وهيهات هيهات أين للعقيقي شروى ونظير. عقم النساء فما يلدن شبيهه … إن النساء بمثله عقم وعن لوعة لا تطفى حرارتها إلا باجتماع وشيك لدى مولانا الشريف بن الشريف، والسيد بن السيد شريف (¬٥) بن سيف الدولة أطال الله حياته وأعاشه عمر نصر بن دهمان، إذ كان لا يقطع مجالسه إلا بذكر مناقبك وصفاتك أتاح الله من ذلك ما تحبه. ووصل كتاب سيدنا الشريف أدام الله عزه بعد ظمأ إليه، فما أتممت قراءته حتى تبادر أهل المجلس إلى نسخه استحسانا لألفاظه الجزلة، ومعانيه الفخمة، ووصلت معه، وصل الله أيامه بمحابه، الهدية النفيسة، والكسوة الشريفة. وذكر تمام الرسالة، اقتصرت منها على ما فيه وصف العقيقي وتقريظه، وألغيت ما عداه. قرأت بخط أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي وأنبأنا عنه أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن محمد النسابه وغيره قال: وجدت بخط أبي محمد عبد المنعم بن علي ابن (٢٤ - ظ) النحوي الدمشقي سنة ثمان وسبعين-يعني-وثلاثمائة: وفي يوم الثلاثاء لأربع خلون من جمادى الأولى منها توفي الشريف أبو القاسم العقيقي بين الصلاتين، وركب ابن البقّال المحتسب ودار البلد وأمر أن لا يفتح أحد من الغد إلا خباز أو قصاب، وأغلق البلد بأسره يوم الأربعاء، وأخرجت جنازته ضحوة إلى المصلى، وحضر بكجور (¬١) وأصحابه ومشى الأشراف خلف سريره، ودفن في المقبرة التي كان بناها خارج باب الصغير (¬٢).