Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ذكر جبل البشر

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 393, entry [122]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 393, entry [122]Open original source
ذكر جبل البشر وهو جبل كبير في طرف عمل حلب من جهة البرية، وبينه وبين الرصافة أربعة فراسخ، وهو متصل بعاجنة الرحوب، بينهما فرسخ واحد، وعاجنة الرحوب من شماليه، ويفرغ سيوله فيها، وسمي البشر برجل يقال له البشر، وفي هذا الجبل كانت وقعة الجحاف بن حكيم السلمي ببني تغلب، قتل فيها الرجال والنساء وبقر بطون الحبالى، وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى، في ترجمة الجحاف مسندا. واياه عنى عبد الله بن قيس الرقيات. أمست رقية دونها البشر … فالرقة السوداء فالغمر (¬١) ووقفت على صفة هذا الجبل وذكر الوقعة في شعر القطامي رواية أبي جعفر الخراساني، عن أبي يوسف يعقوب بن (١٦٩ - ظ) السكيت، مما ذكره ابن السكيت في شرح قول القطامي: حلّوا الرحوب وحل العز ساحتهم … تدعوا أمية أو مروان والحكما (¬٢) فأوردت الفصل جميعه في هذا الموضع لما تضمن من وصف الجبل، وذكر الوقعة. قال ابن السكيت: هذا يوم الرحوب، ويوم مخاشن، ويوم البشر، وكان من سبب هذا اليوم أنه لما كانت سنة ثلاث وسبعين قتل عبد الله بن الزبير، فهدأت الفتنة، واجتمع الناس على عبد الملك، وتكافّت قيس وتغلب عن المغازي بالشام والجزيرة، وظن كل واحد من الفريقين أن عنده فضلا لصاحبه، وتكلم عبد الملك، ولم يحكم الصلح، فبينا هم على تلك الحال، إذ أنشد الأخطل عبد الملك، وعنده وجوه قيس قوله: ألا سائل الجحاف هل هو ثائر … بقتلى أصيبت من سليم وعامر (¬١) حتى أتى على آخرها، فنهض الجحاف بن حكيم يجر مطرفه حتى خرج من عند عبد الملك، ثم شخص من دمشق، حتى أتى منزله بباجروان من أرض البليخ، وبين باجروان وبين شط الفرات ليلة، ثم جمع قومه بها، فقال: إن أمير المؤمنين استعملني على صدقات تغلب، فانطلقوا معي، فارتحل، وانطلقوا معه وهو لا يعلمهم ما يريد، وجعلت امرأته عبلة تبكي حين ودعته، ثم أتى بهم شط الفرات منازل بني عامر، فقال لهم مثل ذلك، وجمعهم (١٧٠ - و) فارتحلوا معه، ثم قطع بهم الفرات إلى الرصافة، وبينها وبين شط الفرات ليلة، وهي قبلة الفرات، حتى إذا كانوا بالرصافة قال لهم: إنما هي النار أو العار، فمن صبر فليتقدم، ومن كره فليرجع، فقالوا: ما بأنفسنا رغبة عن نفسك، فأخبرهم بما يريد، فقالوا: نحن معك، فيما كنت فيه من خير وشر، فارتحلوا فطرقوا صهينا بعد روية من الليل، وهي في قبلة الرصافة، بينهما ميل؛ ثم صبحوا عاجنة الرحوب، وهي في قبلة صهين، والبشر واد لبني تغلب، وإنما سمي البشر برجل من قاسط يقال له البشر، كان يخفر السابلة، وكان يسلكه من يريد الشام من أرض العراق بين مهبّ الدبور والصبا معترض بينهما يفرغ سيوله في عاجنة الرحوب وبينهما فرسخ وبين عاجنة الرحوب وبين الرصافة ثلاثة فراسخ، والبشر في قبلة عاجنة الرحوب، ودمشق في قبلة البشر. ثم أغاروا على بني تغلب بين البشر والشام ليلا، فقتلوهم، وبقروا النساء فقتلوهن، فهو يوم البشر، ويوم عاجنة الرحوب، ويوم مخاشن، وهو جبل ينعرج إلى بعض البشر، وهو يوم مرج السلوطح، لأنه بالرحوب. قال: وقتل أبو الأخطل في تلك الليلة، وفي ذلك يقول جرير: شربت الخمر بعد أبي غياث … فلا نعمت لك النّشوات بالا (¬١) (١٧٠ - ظ) وهرب الجحاف بعد فعله هذا، فتبعه عبيدة بن همّام التغلبي، فلحقه دون الدرب وهو يريد بلاد الروم، فعطف عليه فهزم أصحابه وقتلهم، وأفلت الجحاف، ومكث زمانا في بلد الروم حتى سكن غضب عبد الملك، ولان وكلمته العبسية في أن يؤمنه، فتلكأ، فقيل إنّا والله لا نأمنه على المسلمين أن يأتي بالروم إليهم، فأعطاه الأمان، وقد كان عامة أصحابه تسللوا إلى منازلهم، فأقبل فيمن بقي من أصحابه، فلما قدم على عبد الملك لقيه الأخطل، فأنشده الجحاف: أبا مالك هل لمتني إذ حضضتني … على القتل أم هل لامني لك لائم فزعموا أن الأخطل قال له: أراك بالله شيخ سوء، ورأى عبد الملك أنه إن تركهم على حالهم أنه لم يحكم الأمر، فأمر الوليد بن عبد الملك فحمل الدماء التي كانت قبل ذلك بين قيس وتغلب، وضمّن الجحاف قتلى البشر، وألزمها إياه عقوبة له فقال الأخطل في تصديق ذلك: لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة … إلى الله منها المشتكى والمعوّل (¬٢) فأدى إليهم الوليد الحمالات، ولم يكن عند الجحاف ما حمّل، فلحق بالحجاج ابن يوسف، لأنه من هوازن، فسأل الإذن على الحجاج، فمنعه، فلم يعد إليه، وأتى أسماء بن خارجه، فعصب حاجته به، فقال: إني لا أقدر لك على منفعة، وقد علم الأمير مكانك، ولم يأذن لك، فقال لأسماء: والله لا يلزمها (١٧١ - و) غيرك أنجحت أم نكثت، فلما بلغ ذلك الحجاج قال: ما له عندي شيء، فأبلغه ذلك، قال: وما عليك أن تكون أنت الذي تويسه، فانه قد لح، فأذن له، فلما رآه قال: أعهدتني خائنا لا أبا لك؟ قال: أنت سيد هوازن، وبدأنا بك، وعمالتك خمسمائة ألف في كل سنة، وما بك بعدها إلى خيانة، قال: أشهد أن الله وفقك، وأنك نظرت بنور الله، فلك نصفها العام، فأعطاه وأدى أسماء البقية، ثم استأذن الجحاف في الحج، فأذن له في ذلك مع الجلة من الشيوخ التي شهدت الوقعة، وفعلوا الأفاعيل، فخرجوا وقد أبروا آنفهم-يقول خزموها-يمشون من الشام محرمين يلبون، فلما قدموا المدينة خرج أهل المدينة ينظرون إليهم ويتعجبون منهم، فلما قدموا مكة، تعلقوا بأستار الكعبة فقالوا: اللهم اغفر لنا وما أراك تفعل، فقال ابن عمر: يأسكم من قبول التوبة أشد عليكم من ذنوبكم، فقيل له: هذا الجحاف وأصحابه، فسكت وتمّ ذلك الصلح. قلت قوله في هذا الخبر: ودمشق في قبلة البشر، يريد في السّمت، لا أنها على قرب منه، فإن بين دمشق وبين البشر ثمانية أيام، وقد ذكر الصّمّة بن عبد الله القشيري جبل البشر في شعره فقال: ولما رأيت البشر قد حال دوننا … وأضحت بنات الشوق يحننّ نزّعا تلفت نحو الحي حتى وجدتني … ألمت من الإصغاء ليتا وأخدعا (¬١) (١٧١ - ظ) وقرأت في كتاب معجم ما استعجم لأبي عبيد البكري: البشر بكسر أوله على لفظ البشر الذي هو الاستبشار، قال عمارة بن عقيل: البشر هو عاجنة الرحوب متصل بها، وسمي البشر برجل من النّمر بن قاسط، كان يخفر السابلة يسمى بشرا، يقطعه من يريد الشام من أرض العراق بين مهب الصبا والدبور، معترضا بينهما يفرغ سيوله في عاجنة الرحوب، وبينهما فرسخ، والبشر في قبلة عاجنة الرحوب، وبين عاجنة الرحوب وبين رصافة دمشق ثلاثة فراسخ، وفي البشر قتل الجحاف بن حكيم بني تغلب، فهو يوم البشر، ويوم الرحوب، ويوم مخاشن، وهو جبل إلى جنب البشر، ويوم مرج السلوطح لأنه بالرحوب، والرحوب منقع ماء الأمطار، ثم تحمله الأودية فيصب في الفرات. وقال أبو غسان: البشر دون الرقة على مسيرة يوم منها، فهذا بشر آخر. قال الأخطل: سمونا بعرنين أشمّ وعارض … لنمنع ما بين العراق إلى البشر وقال أيضا في إيقاع الجحاف بهم: لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة … إلى الله منها المشتكى والمعوّل (¬١) قلت: قوله: «فهذا بشر آخر» غلط منه لأن الرصافة من الرقة تكون بمقدار يوم وزيادة يسيرة، وهي غربي الرقة وقبليها، وطرف جبل البشر ينتهي إلى الفرات، فيقرب من الرقة من هذا الطرف، وبينه وبين الرصافة ثلاثة فراسخ في وسطه (١٧٢ - و) فظن أبو عبيد البكري أن ثم بشرا آخر لقول عمارة بن عقيل أن بينه وبين رصافة دمشق ثلاثة فراسخ، وقال أبو غسان: البشر دون الرقة على مسيرة يوم منها، فظن أبو عبيد البكري أن الرصافة عند دمشق، ولم يعلم أنها من أرض قنّسرين، لبعده عن بلاد الشام، لأنه مغربي لا خبرة له ببلاد الشام، وإنما نسب الرصافة إلى دمشق لنزول هشام بن عبد الملك فيها وهو خليفة، وكان كرسي ملكه بدمشق، فنسبها إلى دمشق ليفرق بينها وبين رصافة بغداد، والبشر جبل طويل عريض يمتد في العرض الى قباقب، وهو ماء في طرف البشر، وقد نزلت به، بينه وبين رحبه (¬١) مالك بن طوق مقدار عشرة فراسخ. ولأبي الحسن محمد بن أحمد بن خلف النصروي أبيات قالها بالعراق يذكر فيها البشر وحلب وهي: يا راكبا والفجر قد غار على … الجوزاء إذ جللها الازارا وحلّق النسران ثم انغمسا … كالراكبين أنجدا أو غارا أمامك البشر فإن طرحته … مستقبلا من حلب أحجارا فكم ستلقى دونها من باحث … عن خبري يستقبل السفّارا يودّ أن كان الذي زودتّه … من العراق كلّه أخبارا فبلّغ القوم بأن لا سفر … يحدث أرضى بالعراق دارا أرضى من الإسعاد أن صيّرني … لبيته سعد الكفاة جارا (١٧٢ - ظ) ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
872236
Book record
shamela-10798
Source record
964392
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
ذكر جبل البشر — shamela-10798 · Hadith Research Library