page 390, entry [121]Open original source
ذكر جبل الأحص وهو من شرقي مدينة حلب وقبليها، ومن غربيه السهول، ومن شرقيه برية الرصافة، ومن شماليه نقرة بني أسد، وهو جبل كبير وفيه قرى عامرة، كثيرة الغلة، وفيه خناصرة منزل عمر بن عبد العزيز ﵀، وفيه شبيث ماء مذكور وفيه يقول الشاعر: فقال تجاوزت الاحص وماءه … وماء شبيث وهو ذو مترسم وكان جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان، وهو قاتل كليب وائل ينزل الاحص، فجرت وقعة البسوس، فقتل جساس كليبا، فلما غشية الموت قال لجساس: أغثني بشربة، فقال تجاوزت شبيثا والأحص فأرسلها مثلا، ووقعت الحرب بين الحيين بكر وتغلب على ما نذكره في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله. وفي الاحص من المدن الخربة الاندرين (¬١)، وهي مدينة خربة، مبنية بالحجر الاسود، على شفير البرية، وينسب اليها الخمر، قال: ألا هبيّ بصحنك فاصبحينا … ولا تبقي خمور الأندرينا مشعشعة كأن الحصّ فيها … إذا ما الماء خالطها سخينا (¬٢) (١٦٨ - ظ) وتنسب اليها الحبال أيضا قال النابغة الذبياني: كأني شددت الكور حين شددته … على قارح مما تضمن عاقل أقب كعقد الاندري معقرب … حزابية قد كدحته المساحل (¬١) وقاتلته الحمر وطاردها. وفي هذا الجبل مدينة خربة، وهي سورية كانت مبنية بالحجر الأسود، وهي اليوم خراب لا ساكن بها، ويعمل بها القلي السورياني، وأظن اللسان السورياني منسوب اليها، وصار اسمها بعد خرابها ينطلق على ناحية قنسرين وحلب وأعمالهما أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي اجازة، ان لم يكن سماعا، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عبد الله بن النقور البزاز قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف السجستاني قال: حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى التميمي قال: حدثنا شعيب ابن ابراهيم التيمي قال: حدثنا سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة عن عبادة وخالد أن هرقل كان كلما حج بيت المقدس خلف سورية وطعن في أرض الروم، التفت إليها فقال: عليك السلام يا سورية تسليم مودع ولم يقض منك وطره، وهو عائد، فلما توجه المسلمون نحو حمص عبر الماء فنزل الرها، فلم يزل بها حتى طلع أهل الكوفة، وفتحت قنسرين، وقتل ميناس، فخنس (١٦٩ - و) عند ذلك الى شمشاط حتى اذا فصل منها نحو الروم علا على شرف، والتفت ونظر نحو سورية وقال: عليك السلام يا سورية سلام لا اجتماع بعده، ولا يعود اليك رومي أبدا الا خائفا، حتى يولد المولود المشؤوم، وياليته لا يولد، ما أحلى فعله، وأمر عاقبته على الروم. وقال: حدثنا السري قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا سيف عن أبي الزهراء وعمرو بن ميمون قالا: لما فصل هرقل من شمشاط وأخلى الروم، التفت الى سورية فقال: قد كنت سلمت عليك تسليم المسافر، فأما اليوم فعليك السلام يا سورية تسليم المفارق لا يعود اليك رومي أبدا الا خائفا حتى يولد المولود المشؤوم، ويا ليته لم يولد، ومضى حتى نزل قسطنطينية. ***