page 354, entry [109]Open original source
باب في ذكر العاصي وهو نهر أنطاكية وحماه وذكر البردان وهو نهر طرسوس وهما نهران كبيران مشهوران يصبان في البحر الشامي، فأما نهر البردان فإنه يخرج من بلد الروم، ويمتد إلى طرسوس، ثم يصب في البحر، وتجري فيه السفن، ويشق وسط مدينة طرسوس، وماؤه موصوف بشدة البرد في الصيف. أنبأنا أبو القاسم بن رواحة الأنصاري عن الحافظ أبي طاهر الأصبهاني عن أحمد ابن محمد الآبنوسي قال: أخبرنا عن أبي الحسين بن المنادي قال: ومخرج البردان نهر طرسوس من طرف بلاد الروم على دعوة من طرسوس، ثم يصب في البحر الشامي على خمسة أميال من طرسوس، وهو شديد البرودة في الصيف، فاتر في الشتاء. وقد ذكرت في باب الفرات أنه وقع إلى رسالة في ذكر الدنيا وما فيها من الأقاليم والجبال والأنهار وقال فيها: والمشهور من هذه الأنهار الكبار اثنا عشر نهرا، وهي الدجلة والفرات والنيل، وجيحون، ونهر الشاش، وسيحان، وجيحان، ونهر بردان، ومهران، ونهر الرسّ، ونهر الملك ونهر الأهواز. وجميع هذه الأنهار تجري فيها السفن. قال: وأما سيحان وجيحان وبردان، فانهن أنهار طرسوس وأذنه والمصيصة، تخرج من بلد الروم، ثم تغيص في البحر، وكذلك سائر أنهار الشام جميعها إلاّ بردى (١٥١ - ظ) والأردن. وهذا غير مسلّم لصاحب الرسالة فإن في أنهار الشام عدة أنهر تصب في الفرات، مثل نهر الساجور والنهر الأزرق وغيرهما من الأنهر التي ذكرنا أنها تغيص في الفرات وغيرها؛ فإن اعتذر له معتذر وقال: إنه أراد أنهار الشام الكبيرة مثل سيحان وجيحان وبردان، فنقول استثناؤه بردى أوجب مؤاخذته، فإن نهر الساجور والنهر الأزرق لا يقصران عن بردى في الكبر، فدل على أنه أراد جميع الأنهار التي بالشام. وأما نهر العاصي فيقال له الأرند والأرنط (¬١)، ويقال له العاصي والمقلوب، لأنه يخالف أنهار الدنيا كلها لأنه يجري من الجنوب إلى الشمال، بخلاف سائر الأنهر ومخرجه من أرض بعلبك من موضع يقال له اللّبوة، يخرج من عين هناك، شاهدتها ثم تمده عيون أخر في طريقه، ويجري حتى يشق بحيرة قدس (¬٢) من عمل حمص، ويمتد من غربي حمص، ويأتي إلى الرستن، ثم يأتي حماه من غربيها (¬٣)، فيلاصق دورها، ثم يأتي شيزر فيلصق بسفح قلعتها، ودور المدينة من الغرب والشمال، ويمتد الى أفامية، ويخرج الى أنطاكية فيحف بالمدينة من جهة الغرب، وينفصل عنها، فيصب في البحر. وكان ينسب إلى أنطاكية، فيقال الأرنط نهر أنطاكية، وأما في زمننا هذا فنسبته إلى حماه أكثر. وأهل حماه لا ينتفعون بمائه في السقي والزرع (١٥٢ - و) إلاّ بالنواعير، فإن عامة سقي بساتينهم منه بالنواعير، وكذلك الماء الذي يدخل إلى منازلهم. وأما حمص فإن بساتينها تشرب منه سيحا. وساق الملك المجاهد شيركوه بن محمد بن شيركوه حين كانت حمص له من العاصي أنهارا الى مدينة حمص، يجري بعضها في المسجد الجامع والبيمارستان، والمنازل بها، ويجري منه في خندق المدينة والقلعة، وبعض الأنهر تسقي في قرى حمص. أنبأنا أبو القاسم بن رواحة عن الحافظ أبي طاهر عن ابن الآبنوسي قال: ذكر أبو الحسين بن المنادي في كتاب الحافظ من تأليفه قال: ومخرج الأرند نهر أنطاكية من أرض دمشق مما يلي طريق البريد، وهو يجري مع الجنوب، ولذلك يسمى المقلوب، ثم يصير في البحر الشامي. وقال أحمد بن محمد بن إسحاق الزيّات، ومخرج الأرند نهر أنطاكية من أرض دمشق مما يلي البريد، ويجري مع الجنوب، ويصب في البحر الرومي. هذا ما ذكره ابن المنادي وأحمد بن محمد الزيات أنه من أرض دمشق، وقد ذكرنا أن مخرجه من اللبوة، قرية من بلد بعلبك، ولعلهما أرادا أن بعلبك من أعمال دمشق، فنسبا أرضها إلى دمشق. (١٥٢ - ظ). ***