Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

باب في ذكر قويق نهر حلب ومخرجه وما ورد فيه

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 314, entry [102]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 314, entry [102]Open original source
باب في ذكر قويق نهر حلب ومخرجه وما ورد فيه وله مخرجان شاهدتهما، وبين حلب وبينهما أربعة وعشرون ميلا، أحدهما في قرية (١٣٠ - ظ) يقال لها الحسينية، بالقرب من عزاز، يخرج الماء من عين كبيرة، فيجري فيه نهر، ويخرج بين جبلين حتى يقع في الوطاة التي قبلي الجبل الممتد من بلد عزاز شرقا وغربا، والمخرج الآخر يجتمع من عيون ماء من سنياب (¬١)، ومن قرى حولها كلها من بلد الراوندان، فتجتمع تلك الأعين وتجري في نهر يخرج من فم فج سنياب، فيقع في الوطاة المذكورة، ويجتمع النهران فيصيران نهرا واحدا في بلد عزاز، وهو نهر قويق، ثم يجري الى دابق ويمر بمدينة حلب، وتمده عيون قبل وصوله إليها، وكذلك بعد أن يتجاوز حلب، وتمده عين المباركة فيقوى وتدور عليه الأرحاء، ويسقي في طريقه مواضع كثيرة حتى ينتهي الى قنسرين، ثم يمر الى المطخ، فيغيض في الأجم. وحكى لي والدي ﵀ قال: يقال إن نهر قويق يغيض في المطخ، ويخرج الى بحيرة أفامية، وأن قويق إذا مدّ في الشتاء احمرّ ماء بحيرة أفامية، فاستدلوا بذلك على ما ذكرناه. ومسافة ما بين مغيضه الى أفامية مقدار أربعة عشر ميلا. وقال أبو زيد البلخي في تاريخه: ومخرج نهر حلب من حدود دابق، دون حلب بثمانية عشر ميلا، ويغيض في أجمة أسفل حلب (¬١). وقال ابن حوقل النصيبي في جغرافيا وقد ذكر حلب: ولها واد يعرف بأبي الحسن قويق، وشرب أهلها منه، وفيه قليل طفس (¬٢). وذكر الحسن بن أحمد المهلبي العزيزي في كتاب المسالك (١٣١ - و) والممالك، الذي صنفه للعزيز الفاطمي المستولي على مصر، فذكر حلب بما قدمنا ذكره في صدر كتابنا هذا وقال: وشرب أهل حلب من نهر على باب المدينة يعرف بقويق، ويكنيه أهل الخلاعة أبا الحسن. وقال أبو الحسين بن المنادي في كتابه المسمى بالحافظ، وأنبأنا بذلك أبو القاسم الحموي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي إجازة عن أحمد بن محمد الآبنوسي قال: ذكر أبو الحسين بن المنادي قال: ومخرج قويق-نهر حلب-من قرية تدعى سنياب على سبعة أميال من دابق، ثم يمر إلى حلب، ثمانية عشر ميلا، ثم الى مدينة قنسرين اثنا عشر ميلا، ثم الى مرج الأحمر اثنا عشر ميلا، ثم يغيض في الأجمة، فمن مخرجه الى مغيضه مقدار اثنين وأربعين ميلا. وذكر أبو عبد الله محمد بن أحمد الجيهاني في كتابه قال: ويخرج قويق -نهر حلب-من قرية تدعى سنياب، على سبعة أميال من دابق، ثم يمر الى حلب ستة عشر ميلا، ثم الى مدينة قنسرين اثنا عشر ميلا، ثم الى مرج الأحمر اثنا عشر ميلا، ثم يغيض في الأجمة. وقال أحمد بن محمد بن إسحاق الهمذاني المعروف بابن الفقيه فيما قرأته في كتاب البلدان وأخبارها من تأليفه قال: مخرج قويق-نهر حلب-من قرية تدعي بسنياب على ستة أميال من دابق، ثم يمر إلى حلب ثمانية عشر ميلا، ثم يمر إلى مدينة قنّسرين اثنا عشر ميلا، ثم يغيض في الأجمة؛ (١٣١ - ظ) فمن مخرجه إلى مغيضه اثنان وأربعون ميلا (¬١). قلت وهذا مرج الأحمر هو المرج المعروف الآن بمرج تل السلطان (¬٢)، ولا يعرف الآن بمرج الأحمر؛ ويعرف قويق تحت جبل جوشن بالعوجان، لاعوجاجه في ذلك الموضع. قال الصنوبري من أبيات: والعوجان الذي كلفت به … قد سوّي الحسن فيه مذعوّج (¬٣) وقال أبو نصر منصور بن المسلم بن أبي الخرجين الحلبي من أبيات: هل العوجان العمر صاف لوارد … وهل خضبته بالخلوق مدود (¬٤) وكان سيف الدولة بن حمدان لما ابتنى قصره بالحلبة ساق نهر قويق من الموضع المعروف بالسقايات وأدخله في قصره في شباك يجري في القصر، ثم يخرج من جانبه القبلي في شباك آخر، ثم يصب في النهر الأصلي عند الموضع المعروف بالفيض؛ وكان قد رأى في منامه كأن حية قد تطوقت على داره، فعظم عليه ذلك، فقال له بعض المفسرين: الحية في النوم ماء، فأمر بحفر يحفر بين داره، وبين قويق حتى أدار الماء حول الدار، وقضى الله أن الروم خرجوا، فصبحوا حلب، واستولوا على دار سيف الدوله، وأخذوا منها أموالا عظيمة، وذلك في سنة احدى وخمسين وثلاثمائة، وخربت الدار، فعاد النهر إلى ما هو عليه الآن. أخبرنا تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي كتابة، واجتمعت به (١٣٢ - و) في مجلس شيخنا أبي اليمن الكندي بدمشق قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد ابن مقاتل السوسي قال: أخبرنا جدي أبو محمد قال: حدثنا أبو علي الأهوازي قال: حدثنا أبو القاسم حمزة بن عبد الله بن الحسين الأديب قال: حدثنا أبو نصر محمد بن محمد بن عمرو النيسابوري حدثني يحيى بن علي بن هاشم قال: حدثنا عبد الملك بن دليل قال: حدثنا عباس الحذاء عن سعيد بن إسحاق الدمشقي في قول الله ﷿: «إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم» (¬١) على نهر حلب يقال له قويق. وقد ذكر قويق جماعة من الشعراء، ووصفوه، فمنهم الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي قال فيه، وقرأتها في ديوان شعره (¬٢): أما قويق فلا عدته مزنة … من خدرها برز الغمام الصيب نهر لأبناء الصبابة معشق … فيه وللصادي الملوّح مشرب لازال يدرم تحت وسق مكلّ … عمم يقدح منكبيه وينكب مما تمناه الربيع لريه … أيام ظم رياضه لا تقرب فرد الرباب يقول شائم برقه … من أين رفع ذا الفريق المهدب والغيث في كلل السحاب كأنه … ملك بقاصية الرواق محجب ضخب الرعود وإنما هي ألسن … فأمرهن اللوذعي المسهب راعي الضحي في حين غرة أمنه … فسناه مخطوف الاضاءة أكهب (١٣٢ - ظ) جذلان إن هتك اللثام بداله … خد بحادي البوارق مذهب والأرض حاسرة تود لو أنها … مما يحبره الربيع تجلبب وقال أبو بكر أحمد بن محمد الصنوبري وقد أنشدنا بعض قوله القاضي أبو القاسم بن محمد قاضي دمشق بها قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن المسلّم السلمي قال: أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب قال: أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع قال: أنشدني أبو بكر الصنوبري. قويق له عهد لدينا وميثاق … وهذي العهود والمواثيق أطواق نفى الخوف أنا لا غريق نرى له … فنحن على أمن وذا الأمن أرزاق ونزهه ألا سفينة تمتطي … مطاه لها وخد (¬١) عليه وإعناق وأن ليس تعتاق التماسيح شربه … إذا اعتاق شرب النيل منهن معتاق ولا فيه سلور ولو كان لم أكن … أرى أنه إلا حميم وغساق بلى تعلن التسبيح في جنباته … علاجم بالتسبيح مذكن حذاق أقامت به الحيتان سوقا ولم تزل … تقام على شطيه للطير أسواق وسربل بالأرجاء مثنى وموحدا … كما سربلت غصنا من البان أوراق وفاضت عيون من نواحيه ذرف … ولما تعاونها جفون وآماق هو الماء إن يوصف بكنه صفاته … فللماء إغضاء لديه وإطراق ففي اللون بلور وفي اللمع لؤلؤ … وفي الطيب قنديد وفي النفع درياق (١٣٣ - و) إذا عبثت أيدي النسيم بوجهه … وقد لاح وجه منه أبيض براق فطورا عليه منه درع خفيفة (¬١) … وطورا عليه جوشن منه رقراق ولم يعده نيلوفر متشوّف … بأرؤس تبر والزبر جد أعناق له ورق يعلو (¬٢) … على الماء مطبق كأطباق مدهون يليهن أطباق يهاب قويق أن يملّ فإنما … يقيم زمانا ثم يمضي فنشتاق وقد عابه قوم وكلهم له … على ما تعاطوه من العيب عشّاق وقالوا أليس الصيف يبلي لباسه … فقلت الفتى في الصيف يقنعه طاق وما الصبح إلاّ آئب ثم غائب … تواريه آفاق وتبديه آفاق ولا البدر إلاّ زائد ثم ناقص (¬٣) … له في تمام الشهر حبس وإطلاق ولو لم تطاول غيبة الورد لم تتق … إليه قلوب تائقات وأحداق ولو دام في الحب الوصال ولم يكن … فراق ولا هجر لما اشتاق مشتاق وفضل الغنى لا يستبين لذي الغنى … إذا لم يبين ذلك الفضل إملاق قويق رسيل الغيث يأتي وينقضي … ويأتي انسياقا تارة ثم ينساق (¬٤) قرأت هذه الابيات بخط أحمد بن خلف الممنع وقال: قال القاضي أبو عمر عثمان بن عبد الله الطرسوسي: حدثنا أبو العباس عبد الله بن عبيد الله الصّفري قال: وأنشدني-يعني الصنوبري لنفسه يصف قويقا ويحن له، وهذا مما أبدع فيه. وقال الصنوبري أيضا في قويق وقد مدّ: اليوم يا هاشمي يوم … لباسه الطلّ والضباب عيّد في عيدنا قويق … وخلقت وجهه السحاب ما لون الزعفران ما قد … لوّن من مائه التراب تذهب أمواجه كخيل … شقر لها وسطه ذهاب (١٣٣ - ظ) فبادر الشرب قبل فوت … قد برد الماء والشراب (¬١) وقال الصنوبري أيضا فيه: رياض قويق لا تزال مروضه … يجاور فيها أحمر اللون أبيضه يعارضنا كافوره كل شارق … إذا ما الصبا مرت به متعرضه لدى العوجان المستفادة عنده … مغان على حث الكؤوس محرضه إذا ما طفا النيلوفر الغض فوقه … مفتحة أجفنانه أو مغمضة حسبت نجوما مذهبات تتابعت … فرادى ومثنى في سماء مفضضه (¬٢) أنشدنا ضياء الدين الحسن بن عمرو الموصلي المعروف بابن دهن الخصا النحوي بقراءتي عليه قال: أنشدنا الخطيب بالموصل-أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي-قال: أنشدنا الخطيب أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي اجازة قال: أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري لنفسه من أبيات كتب بها الى ابن حلبات المعري. ونكب إلاّ عن قويق كأنه … يظن سواه زائدا في أوامه بعيس تقضي الدهر جريا كأنها … مفتشة أحشاءه عن كرامه تذكرن من ماء العواصم شربة … وزرق العوالي دون زرق جمامه فلو نطق الماء النمير مسلما … عليهن لم يرددن رجع سلامه وملتثم بالغلفق الجعد عرست … عليه فلم تكشف خفي لثامه (١٣٤ - و) وكم بين ريف الشام والكرخ منهلا … موارده ممزوجة بسمامه (¬٣) وأنشدنا الحسن بن عمر وقال: أنشدنا أبو الفضل الخطيب قال: أنشدنا أبو زكريا التبريزي في كتابه قال: أنشدنا أبو العلاء المعري لنفسه، وقالها وهو ببغداد. طربن لضوء البارق المتعالي … ببغداد وهنا مالهنّ ومالي سمت نحوه الأبصار حتى كأنها … بناريه من هنا وثم صوال إذا طال عنها سرها لو رؤوسها … تمدّ إليه في صدور عوال تمنت قويقا والصراة حيالها … تراب لها من أينق وجمال إذا لاح إيماض سترت وجوهها … كأني عمرو والمطيّ سعال وكم هم نضو أن يطير مع الصبا … إلى الشام لولا حبسه بعقال أنشدني أبو نصر محمد بن محمد بن ابراهيم بن الخضر الحلبي لنفسه بدمشق ما بردى عندي ولا دجلة … ولا مجاري النيل في مصر أحسن مرأى من قويق إذا … أقبل في المدّ وفي الجزر يا لهفتا منه على جرعة … تبلّ مني غلة الصدر (¬١) ومما قاله الصنوبري في قويق: أما قويق فارتدى بمعصفر … شرق بحمرته الغداة بياضه فكأنما فيما اكتسى من صبغه … نفضت شقائقها عليه رياضه (¬٢) (١٣٤ - ظ) هذا (¬٣) يصف قويق، وقد مد في الشتاء واحمر لون مائه، ولا أعلم نهرا إذا مدّ يكون أشده حمرة من ماء قويق، لان السيول التي تسيل عليه تمر في البقاع التي في بلد اعزاز الى حلب، وترابها كلها أحمر شديد الحمرة، فيحمر الماء لذلك، ويكتسي لونا حسن المنظر. وقال الصنوبري في قويق: قويق على الصفراء ركبّ جسمه … رباه بهذا شهّد وحدائقه فإن جد جد الصيف غادر جسمه … ضئيلا ولكن الشتاء يوافقه (¬١) يريد أن أصحاب الامزجة الصفراوية تنحل أجسامهم في الصيف، ويوافقهم الشتاء، ويريد أن قويق يقل ماؤه في الصيف، وهو كذلك لان النهر يبقى حول المدينة كالساقية، لان أهل القرى يسقون من مائه، والذي يصل منه الى حيلان يتقسمه أرباب البساتين الشمالية يسقونها منه، فيقل ماؤه لذلك، وربما انقطع في بعض السنين بالكلية لذلك، ولهذا قال ابن حوقل فيما حكيناه: «وفيه قليل طفس». ثم يزداد قبلي مدينة حلب من عين المباركة، وتدور الارحاء منها. وللصنوبري أبيات يصف فيها قلة ماء قويق في الصيف أنشدني بعضها والدي ﵀. قويق إذا شم ريح الشتاء … أظهر تيها وكبرا عجيبا وناسب دجلة والنيل والفرات … بهاء وحسنا وطيبا وإن أقبل الصيف أبصرته … ذليلا حقيرا حزينا كئيبا (٣٥ - و) إذا ما الضفادع نادينه … قويق قويق أبى أن يجيبا فيأوين منه بقايا كسين … من طحلب الصيف ثوبا قشيبا وتمشي الجرادة فيه فلا … تكاد قوائمها أن تغيبا (¬٢) أنشدني والدي ﵀: تخوض الجرادة فيه فلا … تكاد قوائمها أن تغيبا وقال الصنوبري أيضا في المعنى: قويق إذا شم ريح الشتاء … تشم الخلافة من جيبه وفي الصيف وغد متى عبته … فلست ملوما على عيبه (¬١) (١٣٥ - ظ) (¬٢) ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
872218
Book record
shamela-10798
Source record
964374
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain