Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

باب في ذكر بزاعا والباب

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 239, entry [85]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 239, entry [85]Open original source
باب في ذكر بزاعا والباب (¬١) وهما قريتان عظيمتان، بل مدينتان صغيرتان، وفي كل واحدة منهما (٩٣ - ظ) منبر وخطيب وبساتين تلذ للنازل بها وتطيب، ولكل منهما وال يقطع الخصام، وقاض يفصل الأحكام، وبينهما وادي بطنان ومرجه، وإلى محاسن هذا الوادي عمرة كل متنزه وحجّه، وهو من أصح البقاع ماء، وأرقها هواء، وفيه نزل أبو نصر المنازي وقال: وقد تفيأ في ظلاله من الحرّ وقال: وقانا لفحة الرّمضاء واد … غذاه مضاعف النبت العميم نزلنا دوحه فحنا علينا … حنوّ الوالدات على الفطيم وأرشفنا على ظما زلالا … ألذّ من المدامة للنديم يصدّ الشمس أنّى واجهتنا … فيحجبها ويأذن للنسيم يروع حصاه حالية العذارى … فتلمس جانب العقد النظيم (¬٢) وقد خرج من الموضعين جماعة من الأدباء وعصابة من الشعراء، وأعيان الموضعين عباسيون، من بني العباس بن الوليد الكلابي، وكان والي جند قنسّرين، ونسله وعقبه ومواليهم بوادي بطنان. فأما بزاغا فكان لها حصن مانع وعليه خندق وآثاره باقية إلى يومنا هذا، وكان الروم قد استولوا على هذا الحصن في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، فتحه ملك الروم بالسيف، ثم اندفع وعاد في سنة اثنتين وثلاثين وفتحه بالأمان، ثم غدر بهم ونادى مناديه من تنصر فهو آمن، ومن أبى فهو مقتول أو مأسور، فتنصر منهم أكثر من خمسمائة إنسان، منهم القاضي والشهود، وانقطعت الطرقات على طريق بزاغا وصارت على طريق بالس، وضاق بالمسلمين الخناق، فاستنقذه أتابك الشهيد زنكي من أيديهم في محرم سنة ثلاث وثلاثين (٩٤ - و) وخرب الحصن والبلد عامر. وأما الباب فهي أكثر عمارة من بزاغا، وكان فيها مغائر تعصمهم من الغارات، وكان بها طائفة كثيرة من الإسماعيلية، فاجتمع النبويه في … ، (¬١) وزحفوا إلى الباب فاعتصموا في المغائر فاستخرجوهم منها بالدخان، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وليس بها في زمننا هذا منهم إلا القليل، وقد كثرت عمائر الباب، واتسعت وصارت مصرا من الأمصار، وعمر فيها الأتابك طغرل الظاهري خانا للسبيل، ومدرسة لأصحاب أبي حنيفة ﵁، وكنت في أيام الصّبى أتردد إليها، فازدادت عمارتها على الضعف مما كانت، ولأبي عبد الله محمد بن نصر القيسراني فيها أبيات شاهدتها بخطه، وأخبرنا بها أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إجازة عنه قال: ومررنا بسقي الباب وهي ضيعة حسنة الظاهر كثيرة المياه والشجر فقلت ارتجالا: أما لك رقي سرّح الطرف غاديا … على أهل بطنان سقتها سحابها حدائق للأحداق فيها لبانة … يعيد لنا شرخ الشباب شبابها وإن كنت تبغي بالك الخير مدخلا … إلى جنة الفردوس فالباب بابها (¬١) والوادي ينسب إلى بطنان حبيب، وهي قرية تعرف ببطنان حبيب (٩٤ - ظ) ولها تل عليه دير يقال له دير حبيب. قال البلاذري في كتاب البلدان: وبطنان حبيب نسب إلى حبيب بن مسلمة الفهري، وذلك أن أبا عبيدة، أو عياض بن غنم وجهه من حلب، ففتح حصنا بها، فنسب إليه (¬٢). وإلى جانب بطنان مرج كان ينزله عبد الملك بن مروان إذا توجه لقتال مصعب بن الزبير. وبوادي بطنان مواضع نزهة كثيرة المياه والأشجار، منها تاذف (¬٣)، وبو طلطل والفين. وقال امرؤ القيس في قصديته الرائية يذكر تاذف وباطلطل: ألا ربّ يوم صالح قد شهدته … بتاذف ذات التّلّ من فوق طرطرا ولا مثل يوم في قذاران ظلته … كأني وأصحابي على ظهر أعفرا (¬٤) وقذاران قرية شمالي الباب. قرأت بخط توزون ابراهيم بن محمد الطبري في كتاب الياقوت املاء أبي عمر الزاهد قال توزون: أملاه علينا من حفظه في شهور سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وذكر أنه قرأه أيضا عليه، قال: فيما رواه عن أبي عمرو بن الطوسي ونقله عن ابن الاعرابي، وقال-يعني أبا عبد الله بن الاعرابي في بيت امرئ القيس. بتاذف دون التل من جنب طرطرا فقال له بعض من حضر: أفيروى تاذف؟ (فقال) (¬١): هو حرف أعجمي يصنعون به ما شاءوا. قال: وقال أبو عمرو الطوسي: وأما طرطر فأخبرني (٩٥ - و) الوليد بن عبيد البحتري الشاعر قال: هي قرية عندنا بناحية منبج يقال لها باطرطل، باللام. قلت: واليوم يقال لها بوطلطل بلامين (¬٢). وفي هذا الوادي يجري نهر الذهب، ويخرج على قرى يسقيها، وتمده عيون بالوادي الى أن ينتهي الى الجبّول (¬٣)، وتجتمع اليه عيون أخر من قرى نقره بني أسد، فيجتمع الماء في الشتاء في أرض سبخة، الى جانب الجبّول، لاستغناء الناس عن السقي بالمياه في الشتاء، فلا يزال الماء في السبخة الى فصل الصيف، فيهب الهواء الغربي، فيحمل ذلك الماء شيئا فشيئا الى الارض التي يجمد الماء فيها، فيصير ملحا، ويجمع الاول فالأول، ويعبّى ويباع، وتمتار منه البلاد، وربما ثقل ماء السبخة في بعض السنين، فيستقون ماء من أبار حفرت في تلك الارض، ويجرونه الى مساكب قد سكبوها فيجمد فيها ويصير ملحا، فيجمعونه منها ويرفعونه ويصنعون غيره، وهذا الملح الذي يصنع يكون أشد بياضا من الاول ويقال ان عجائب الدنيا ثلاث: قلعة حلب، وجبّ الكلب، ونهر الذهب. فأما قلعة حلب فلعلوها وارتفاعها وأنها في وطأة ليس الى جانبها جبل يحكم عليها وأما جبّ الكلب فانه بئر في قرية تعرف بجب الكلب في طرف الحبل من قرى حلب الى جنب قبثان الحبل هي الآن خربة، كان الذي يعضه الكلب الكلب (٩٥ - ظ) يأتي الى هذه البئر فيغتسل فيها فيبرأ، وقد بطل الآن فعلها لما نذكره ان شاء الله في باب يأتي. وأما نهر الذهب فقال لي والدي ﵀: انما سمي نهر الذهب لأن أوله بالقبان وآخره بالكيل، لان أوله يزرع على مائه القطن، والبصل، والثوم والكسفره، والكراويا، والخشخاش، والحبة السوداء، والحبة الخضراء، وبزر البقلة وغير ذلك، ويباع ذلك كله بالقبان وآخره يجمد فيصير ملحا، فيباع بالكيل ولا يضيع من مائه شيء، ولهذا سمي نهر الذهب، لانه ذهب كله باعتبار ما يؤول اليه. أنشدني بعض الاخوان لحمدان بن يوسف بن محمد البابي الضرير، وكان من أهل الباب، وأدركته وسمعت منه شيئا من شعره غير هذه الابيات، ثم حمل الى بعض أهل الباب، وأنابها، شعر حمدان المذكور، فنقلت منه هذه القصيدة، يصف فيها وادي بطنان، وما على نهر الذهب من القرى الى الجبول ويمدح فيها الملك الظاهر وهي. سل وميض البروق حمل التحيه … من محب أسواقه عذريّه أظهرت لوعة الغرام شجونا … منه كانت بين الضلوع خفيّه ويرى جسمه النحول فأمسى ال … همّ في حندس الظلام نجيّه وأبى البين أن يبقّي من الصّبر … عليه بعد الفراق بقيّه (٩٦ - و) أيها السائق الذي لم يزل يطرب … شجوا بشدوه الشدنيّه لا تسل عن قبا وسل عن نواحي … قبّيا فهي جنّة عدنيه حبذا تاذف الأنيقة والأنهار … تجري تحت الغصون البهيّه وبساتينها إذا جاوبت ور … قاء فيها بسجعها قمريّه وبنونا يا ليت لي كل يوم … غرفا فوق مائها مبنيه ولكم قد شممت في مرقونا … نسات مثل العبير ذكيّه رشقتني على عوينات زكىّ … طيبات بأعين بابليّه هذه كلها مزارع بين الباب وبزاعا: سفح الوابل الملث على وا … دي بزاعا وسميه ووليه وسما بارق الغمام على بطنان … بالغيث بكرة وعشيه وغدت بالحيا وراحت على الباب … غوادي السحائب الوسميه قف على عينها تجد كل حوراء … تثنىّ كأنها حورية وعلى تيمر وقيت من الخطب … فقف بي بالله عند الوقيه تيمر الجبل المشرف على الباب من غريبة، والوقيه حجر كبير في هذا الجبل يعرف بالوقية. آخر الجزء السادس. ويتلوه في أول السابع وانظر العين من شماليه والرا … هب تزهو أنواره قبليّه (٩٦ - ظ) (¬١) *** ﷽ وبه توفيقي وانظر العين من شماليه والرا … هب تزهو أنواره قبليه وأرمق السقي عند ما تنثني … برباها أشجاره شرقيه لا تكلني إلى اللوى فلقد غا … درت من دون وصفه لي أليّه لست ممن تثنيه عن وصف إقليم … بزاعا ذكر الحمى والثنيّه فلكم ظلت في ربوع أبي طلطل … أقضي أوقات لهو هنيه ومساع كانت إلى السيعة الفيحاء … أنوارها لدي مضيه وبألفين لي وبيرة خفان … شجون طول الزمان شجيه قف بأعران لي ومحان والبرج … وأيشى إن شئت والحصفيه وتأمل زهور نجارة الفيحاء … تزهو كالأنجم الدريّه فبأكناف عين أرزة لهوي … والمروج الأنيقة الشربعيه (منسوبة الى شربع قرية على النهر) طالما بتّ بالقبيبة أفني … جلدي باكيا على الجلديه وتأمل بلحظ عينك يا صاح … مروج الجبّول والنجبيّه كم بذاك الحمى ظباء بأطرا … ف العوالي وبالظبى محميه كل سمراء في التماثيل تهتز … دلالا كالصعدة اليزنيه غازلتنا قبل السفور بعينيها … فخلنا بأنها تركيه أي قاض يعدي لمكتئب غرته … تلك الغريرة العدوية (٩٧ - و) مستهام تبيت أحشاؤه منها … على لاعج الأسى محنيه وانسكاب الدموع من جفنه ينشر … طي السرائر المطويه يا خليلي خليا ذكر سلع … وربوع المعالم الحاجريه واذكرا لي أكناف ساحة بطنان … وتلك المشاهد التيمريه وصفا لي أنهار تاذف مع أشجارها … لا الحدائق الجلقيه بتّ أسري وهنا من الباب والليل … علينا ستوره حندسيه أنا أعمى وقائدي في دجاه … أعور والأتان لي مهريه وهو مما تغشرم البيد يسعى … أعرجا فاعجبوا لها من قضيه من يرانا يظل يطرب بالسا … ئق عجبا والممتطي والمطية يا لنا من ثلاثة يعجز الطا … لب عن رابع لنا في البريه سرت حتى طويت أرض معير ثيا … وتلك المعالم الغوريه واتساع الميدان مع سطح ربا … ثا وتلك الحفيرة النشزيه وربا البقعة التي نشر الغيث … عليها ملابسا سندسيه وترتبت بالمرتب في ظهر … أتاني لأدرك الأمنيه وتجشمت بالصخير وشحنجّار … وعرا تهابه الشّدقميّه وفليت الفلا إلى نحو بابلى … بعزم أمضى من المشرفيه وعلى هضب بانقوسا بدا الصبح … ولاحت أنواره المخفيه (٩٧ - و) وأتى الدهر مقلعا إذ رأى … أن ملاذي بالقلعة الظاهريه فحططنا لما حططنا عن الدهر … بها كل زلة وخطيه يا ذوي البؤس يمموها تحلوا … كعبة الجود والندى والعطيه فبها مالك أقل أياديه … تفوق الأيادي الطائيه قلعة سامت السماء وضاهت … في المعالي أفلاكها العلويه شرفت بالغياث حتى غدت فو … ق الثريا أركانها مبنيه ثم أطال في مدح الملك الظاهر ﵀ فاختصرته خوفا من الاطالة. أنشدني والدي ﵀ وقال: خرج أبو عبد الله القيسراني مع والدي الى وادي بزاعا فمرا بتاذف فراقهم حسنها، فقال القيسراني فيها: ما زلت أخدع عن دمشق … صبابتي بالغوطتين حتى مررت بتاذف … فكأنني بالنيربين فرأيت ما قد كنت آ … مله بأشواقي بعيني (¬١) ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
872205
Book record
shamela-10798
Source record
964361
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain