Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ذكر حصن الجوزات

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 188, entry [58]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 188, entry [58]Open original source
ذكر حصن الجوزات وبينه وبين طرسوس ثمانية فراسخ، وهو بين البذندون وطرسوس، وبينه وبين البذندون اثنا عشر ميلا، وهو حصن مذكور موصوف بالقوة. وقفت على فصل في ذكره بخط أبي عمرو الطرسوسي في سير الثغور، فنقلته على حاله وصورته: رسم هذا الحصن أمير وخليفة ينوب عنه، وخطيب وقيم للدار، وصاحب الحمام، وكاتب، ومطرديان، وبوقي، وبواب. وفي جبل هذا الحصن شجر جوز مثمر مسافته ثلاثة أميال في عرض ميل، فاذا حان إدراكه، خرج والي الجوزات وجميع رجالته، إلا من يضبط الحصن من الثقات، فينفضون الجوز أياما، وضم كل واحد ما نفضه، وعد بالإحصاء ما حصل، فدفع إلى الوالي من كل عشرة آلاف جوزة ألف جوزة، وأمسك لنفسه تسعة آلاف، فيجتمع للوالي-أعني والي الجوازات-من ذلك خمسمائة الف جوزة وأكثر، ومما ينمحق من ذلك بالمسامحة فيه عند ضمه مع ما تعذر نقضه، (٧٧ - و) لبعد فروع أشجاره وتعذر وصول الناس إليه، اكثر مما وصفت، فتمتليء بيوت الجوزانيين كلهم من الجوز يرتفقون به مدة أيام الشتاء، ويتهادونه إلى طرسوس، الى ذي موداتهم وقراباتهم. وفي فضاء من عمل الجوزات منبت للأشنان الزبطري، فإذا تناهى إدراكه ضموه وارتفقوا به من هدية وبيع واستعمال. وفي هذا الجبل أشجار مخصوصة بأوكار البزاة يغتادها قوم من الجوزانيين، فإذا فرخ في وكره تعهده الطالب له بالتفقد وتردد إليه، حتى إذا صلح، تلطف بحيلة في نقل الفراخ، ودبرّ تربيتها، وتكلف حملها الى طرسوس، وربما بيع الواحد بمائة وخمسين درهما، فتستحيل إلى الفراهة إذا علم وضري، فبلغ خمسمائة درهم وأكثر (¬١) (٧٧ - ظ). *** ﷽ وبه توفيقي. وفي جبلها أيضا عقار يعرف بالغاريقون (¬١) يحمل منه إلى أكثر الاقاليم. حدثني أبو محمد عبد الله بن أبي مروان المعداني، وهو الأفطس، وهو ممن رابط وجاهد في حصن الجوزات ثلاثين سنة، أنهم أخرجوا في فاثور (¬٢)، فوجد أحدهم شيئا من الغاريقون، فرفعه في مئزر معه، ثم وجدوا ماء ينبع من عين، فعرّسوا عليها وأخرجوا زادهم، ورفعوا الغاريقون من المئزر في مزود مع أحدهم وبلوا كعكا معهم بذلك بالماء البارد ولفوه في المئزر، وسار ثلاثة أو أربعة منهم يتجسّسوا مكانهم لئلا يعلم بمكانهم، فتناول صاحبهم شيئا من الكعك المبلول فنال منه، وأبطأ أولئك، فعمل الغاريقون الملتصق بالمئزر في طبع الرجل، وتردد واختلف، فوافاه أصحابه وقد تردد نحو مائتي طريق، وحيل بينه وبين القوة والحركة، فرأوا إن قطعوا دهقين (¬٣)، وجعلوا صاحبهم في عباء، وحملوه بينهم الى الجوزات، فعولج وعوفي، فباع ما كان معه من الغاريقون بجملة جاملة. وما وطئ هذا الحصن منذ ملكه المسلمون وشيدوه امرأة، ولا أطلق لأحد أن يدخل بغلام أمرد، إلى أن أخرج عنها المسلمون، وإنما يختار لها أهل القوة والبأس، ومن يعاني أعمال السلاح المختلفة كالثقاف بالسيف والرمح، والرمي عن القسي الفارسية، وقسي الرجل، من أبناء (٧٨ - و) أربعين وما زاد وما نقص، فإذا حضر الغزو فقد رسم الجوزانيون يوما في ساقة عسكر المسلمين، ويوما في مقدمته بأحسن الزي، وأجمل الأحوال، وأكمل العدّة، شامة في الناس. ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
872188
Book record
shamela-10798
Source record
964344
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain