page 124, entry [40]Open original source
باب في ذكر كفر طاب وأما مدينة كفر طاب فكانت مدينة مبنية بالمدر وشربهم من صهاريج من ماء المطر، وكان بها جماعة من الأعيان الموسرين، ومن أهل العلم والدين، فهجمها الفرنج في سنة ست وسبعين (¬١)، فتشتت أهلها في بلاد الشام، وكان منهم المعروفون ببني قشام، ولما استرجعها أتابك زنكي من أيدي الكفار رجع إليها من أهلها من أحب الرجوع واختار، وكان بها جماعة من العلماء، والأدباء والشعراء. وذكرها أحمد بن أبي يعقوب بن واضح في كتاب البلدان فقال: ومدينة كفر طاب والأطميم وهي مدينة قديمة، وأهلها قوم من يمن من سائر البطون، وأكثرهم كنده. الأطميم هي المعروفة (٤٦ - ظ) الآن بلطمين (¬٢)، وهي قرية كبيرة جامعة. قرأت بخط أبي طاهر السّلفي في رسالة أبي المظفر إبراهيم بن أحمد الأذري التي ذكر فيها رحلته إلى الشام وغيرها قال: ومنها-يعني من معرة النعمان-إلى كفر طاب، وما أحسنها بلدة لو أن لأهلها ماء لشفاههم وشربا لأفواههم (¬٣). أنشدني والدي ﵀ لبعض الشعراء يصف كفر طاب بقلة الماء: بالله يا حادي المطايا … بين حناك وأرمنايا عرّج على أرض كفر طاب … وحيّها أوفر التحايا وأهد لها الماء فهي ممن … يفرح بالماء في الهدايا ويروى: يهدى لها الماء في الهدايا. وقيل بأن هذه الأبيات لأبي محمد عبد الله بن محمد سعيد الخفاجي الحلبي، والأمر على ما ذكره في قلة الماء بها، فإن حمامها لها صهريج من ماء المطر، وما يخرج منها من الماء المستعمل يستعملونه في دباغة الجلود، ثم يستعملونه في طين الفخار الذي يعمل بها، ويحمل الى البلاد التي حولها (¬١). ***