Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

باب في ذكر منبج واسمها وبنائها

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 95, entry [31]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 95, entry [31]Open original source
باب في ذكر منبج واسمها وبنائها (¬١) وهي مدينة حسنة البناء صحية الهواء كثيرة المياه والأشجار، يانعة البقول والثمار، وأهلها خلق حسنة، ويقال أنها كانت مدينة الكهنة ودورها وأسوارها مبنية بالحجارة، ولم تزل أسوارها في أكمل عمارة الى أن حصرها الملك الظاهر غازي ابن يوسف بن أيوب في سنة (ثمان وتسعين وخمسمائة) (¬٢). ولما فتحها خرب حصنها وكان حصنا مانعا، وهو الذي حصره بلك بن أرتق وصاحبها إذ ذاك حسان، فقتل عليها (¬٣)، وبقي السور على حاله، وإذا انهدم منه شيء لا يعمر، فلما مات الملك الظاهر جاء كيكاوس ملك الروم وفي صحبته الملك الأفضل علي بن يوسف أخو الملك الظاهر، فاستولى على المدينة، ورم ما تشعث من سورها، وفتح تل باشر من يد ابن دلدرم، واستدعى أتابك طغرل الملك الأشرف موسى بن الملك العادل من حمص ليدفع كيكاوس، فجاء وخرج بعسكر حلب الى الباب، واتفق للعسكرين وقعة أسر فيها جماعة من أمراء الروم، فاندفع كيكاوس عن البلاد، فاستعادها الملك الأشرف، فشعت أتابك طغرل سور منبج عند ذلك تشعيثا فاحشا، وتداعت أركانه، وبنى منه الخان الذي جدده أتابك للسبيل، وهو موضع الحصن (٣٢ - ظ) الذي خربه الملك الظاهر، وأخذ أهل البلد من حجارة السور أحجارا كثيرة لعمائرهم، فلم يبق منه إلا ما يمنع الغارة، وأما البلد فإنه عامر آهل كثير الخيرات ومعايشهم وافرة جدا، لا سيما في استخراج ماء الورد والخلاف الإبريسم. وكان اسمها أولا سرياس ثم سميت أبروقليس (¬١)، فسماها كسرى منبه، وعربت فقيل منبج. قرأت في تاريخ وقع إلي ذكر جامعه أنه انتسخه من كتب شتى، ومن التوراة اليونانية والسريانية، ومن تاريخ للروم وغيرهم، قال: وفي سنة خمسين من ملكه -يعني ملك بختنصر-قتل فرعون الأعرج ملك مصر واسمه يوياقيم، قال: وكان فرعون قد أحرق مدينة منبج، ثم بنيت بعد ذلك، وسميت أبروقليس، وتفسيره مدينة الكهنة. أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني في كتابه إلي من مرو قال: أخبرنا أبي أبو سعد إجازه، إن لم يكن سماعا، قال: ومنبج بناها كسرى حين غلب على ناحية من الشام مما كان في أيدي الروم، وسماها منبه، وبنى بها بيت نار، ووكل به رجلا يسمى يزدانيار من ولد أردشير ابن بابك، وهو جدّ سليمان بن مجالد الفقيه، ومنبه بالفارسية أنا أجود، فأعربت العرب منبه منبج، ويقال إنما سميت ببيت نار منبه، فغلب على اسم المدينة (¬٢). أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إذنا قال: أخبرنا أبو منصور موهوب (٣٣ - و) بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي قال: ومنبج اسم البلد، أعجمي، وقد تكلموا به، ونسبوا إليه الثياب المنبجانية (¬١). قلت: ويقال الأنبجانية أيضا، وقد جاء في الحديث … (¬٢) وقال: أبو زيد أحمد بن سهل البلخي في كتاب صورة الأرض والمدن: وأما منبج فهي مدينة في برية، الغالب على مزارعها الأعذاء، وهي خصبة. وبقربها سنجه، وهي مدينة صغيرة بقربها قنطرة حجاره، تعرف بقنطرة سنجه، ليس في الإسلام قنطرة أعجب منها. وقرأت في كتاب أحمد بن الطّيّب السرخسي في المسالك والممالك، في الطريق من بلاد الروم الى الشام في بعض مسالكه، قال: ثم ارجع الى الحوره، فمنها طريق الى بحيرة سماطي ثم بعقبة بيغاس، الى علوّ وهي الفرات، ثم الى سرياس وهي منبج. وذكر أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب في كتاب البلدان في بغداد، كور جند قنسّرين والعواصم، فقال وكورة منبج وهي مدينة قديمة، افتتحت صلحا صالح عليها عمرو بن العاص وهو من قبل أبي عبيدة بن الجراح، وهي على الفرات الأعظم، وبها أخلاط من الناس من العرب والعجم، وبها منازل وقصور لعبد الملك ابن صالح بن علي الهاشمي. (قلت): قوله «وهي على الفرات» خطأ، لكن جسر منبج على الفرات. وقيل إن عياض بن غنم فتح منبج صلحا على مثل صلح حلب. وذكر البلاذري قال: ولم تزل قنسّرين وانطاكية ومنبج وذواتها جندا، فلما استخلف هرون بن المهدي أفرد قنسّرين بكورها فصير ذلك جندا (٣٣ - ظ) واحدا، وأفرد منبج ودلوك ورعبان وقورس وأنطاكية وتيزين، وسماها العواصم، لأن المسلمين يعتصمون بها، فتعصمهم وتمنعهم إذا انصرفوا من عدوهم وخرجوا من الثغور، وجعل مدينة العواصم منبج، فسكنها عبد الملك بن صالح ابن علي في سنة ثلاث وسبعين ومائه، وبنى بها أبنيته. (¬١) وذكر قدامه في كتاب الخراج نحوا من ذلك. وقرأت في كتاب ابن حوقل النصيبي: مدينة منبج، وهي خصبه كثيرة الأسواق قديمة عظيمة الآثار، وهي ذات سور أزلي رومي، وبقربها أيضا مدينة صنجه، وهي مدينة صغيرة، بقربها قنطره حجاره تعرف بقنطره صنجه، ليس على الإسلام أعجب بناء منها، يقال أنها من عجائب الزمان. قال: وجسر منبج مدينة صغيرة لها زرع سقي ومباخس، وماؤها من الفرات، حصينة، وزروعها سقي، نزهة ذات مياه وأشجار، وهي قريبة من الفرات، وقد قاربت أن تختل وتخرب. (¬٢) قال البلاذري في كتاب البلدان: وقرية جسر منبج، ولم يكن الجسر يومئذ، إنما اتخذ في خلافة عثمان بن عفان ﵁ للصوائف، ويقال بل كان له رسم قديم. وقال: قالوا: وأتى أبو عبيدة حلب الساجور وقدم عياضا الى منبج، ثم لحقه وقد صالح أهلها على مثل صلح أنطاكية، فأنفذ أبو عبيدة ذلك. (¬١) قرأت بخط علي بن هلال الكاتب، المعروف بابن البواب: لما دخل الرشيد منبج قال: لعبد الملك بن صالح، وكان أوطنها،: هذا منزلك؟ قال: هو لك، ولي بك، قال: كيف بناؤه؟ قال: دون منازل أهلي، وفوق منازل الناس، قال: فكيف طيب (٣٤ - و) منبج؟ قال: عذبة الماء، غذيّة الهواء، قليلة الأدواء، قال: فكيف ليلها؟ قال سحر كله. وفي رواية أخرى من غير خط ابن البواب، قال: إنها لطيبة؟ قال: بك طابت، وبك جملت. وقرأت في تاريخ محمد بن الأزهر الكاتب: يقال إن الرشيد لما وصل منبج، قال: له، يعني لعبد الملك بن صالح،: كيف مدينتك؟ قال عذبة الماء، باردة الهواء، صلبة الموطأ، قليلة الأدواء، قال: كيف ليلها؟ قال: سحر كله. وقال له يوما: يا أبا عبد الرحمن ما أحسن بلادكم! قال: وكيف لا يكون ذلك، وهي برية حمراء، وشملة صفراء، وشجرة خضراء، فيافي فيّح وجبال وضحّ! فالتفت الرشيد الى الفضل بن الربيع فقال له: ضرب السوط أسهل من هذا الكلام. أنبأنا أحمد بن عبد الله الأسدي عن الحافظ أبي طاهر الأصبهاني عن أحمد بن محمد بن الآبنوسي عن أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي قال: يقال: إن ما من بناء بالحجارة أبهأ من كنيسة الرها، ولا بناء بالخشب أبهأ من كنيسة منبج، لأنها بطاقات من خشب العنّاب، ولا بناء بالرخام أبهأ من قسيّان أنطاكية، ولا بناء بطاقات الحجارة أبهأ من كنيسة حمص، ولا بناء بالآجر والجص أبهأ من إيوان كسرى بالمدائن، ولا منارة أعجب بناء من منارة الإسكندرية. نقلت من خط أبي جعفر أحمد بن جبير في رحلته، ذكر مدينة منبج حرسها الله، بلدة فسيحة الأرجاء وصحيحة الهواء، يحويها سور عتيق ممتد الغاية والانتهاء، (٣٤ - ظ) جوها صقيل، ومختلاها جميل، ونسيمها أرج النّشر عليل، نهارها يندى ظله، وليلها كما قيل فيها سحر كله، يحف بغربيها وشرقيها بساتين ملتفة الأشجار مختلفة الثمار، والماء يطرد فيها، ويتخلل جميع نواحيها (¬١). قرأت في رسالة أبي المظفر ابراهيم بن أحمد بن الليث الأذري، بخط أبي طاهر السلفي الحافظ: ورحلنا منه، يعني من نهر الساجور، الى منبج، فرأيته ثغرا قد تشعث سوره، وبلدا قد اختلت أموره، إلا أني رأيت له ظاهرا حسنا أديمه، وجوا طيبا نسيمه، فلم ألم صديقنا الطائي على قوله: أوطنتها وأقمت في أفيا … ئها فكأنني في منبج (¬٢) ولأبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان التّغلبي يصف منتزهات منبج، وقد أنشدنا بعض قوله والدي ﵀ قال: أنشدنا أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد قال: أنشدنا أبو منصور بن طاهر قال: أنشدنا محمد بن عمر المتكلم قال: أنشدنا أبو فراس لنفسه، فذكر بيتين من شعره، والأبيات: قف في رسوم المستجا … ب وحي أكناف المصلا فالجرس فالميموم فالس … قيا (¬١) بها فالنهر الأعلى (¬٢) تلك الملاعب والمنا … زل لا أراها الله محلا حيث التفت وجدت ما … ء سايحا وسكنت ظلاّ تر دار وادي عين قا … صر منزلا رحبا مطلاّ وتحلّ بالجسر الجنا … ن وتسكن الحصن المعلّى يجلو عرائسه لنا … مرج أحسن العيش سهلا والماء يفصل بين زه … ر الرّوض في الشطيّن فصلا كبساط وشي جرّدت … أيدي القيون عليه نصلا (¬٣) (٣٥ - و) قلت: وجسر منبج الآن تحت قلعة نجم (¬٤)، وهي قلعة صغيرة على الفرات، والجسر في ذيلها، وهي قلعة حسنة المنظر محمودة المخبر، كان لها ربض صغير ومسجد لطيف، فأقطعها الملك الظاهر بدر الدين ايدمر عتيقه عند موته، وأخذ ولاية قلعة حلب منه، فعمرها وبنى في الربض مسجدا جامعا، وجعل فيه منبرا وخطيبا، وبنى سوقا حسنا، فعظم الربض، ورغب الناس في المقام فيه، وعوض عن قلعة نج باللاذقية، وجعل في القلعة وال من جهة السلطان الملك الناصر أعز الله نصره، وفي البلد وال، فكثرت العمائر في الربض، وبنيت فيه منازل كثيرة، فاتسعت أرجاؤه، وكثر بناؤه، وصار مصرا من الأمصار، مقصدا للمعاش من سائر الأقطار. والقلعة منسوبة الى نجم غلام جني الصفواني، وكانت لبني نمير، وآخر من كان بها منصور بن الحسن بن جوشن بن منصور النميري من ولد الراعي عبيد بن الحصين الشاعر، فقتل منصور وأخذت القلعة منهم، وخلف ولدا اسمه نصر، فأضر وعمره أربع عشرة سنة، وقال الشعر، وانتقل الى بغداد بعد أن تغلب الترك على ديارهم، فقال ولده يذكر أباه، وأنشدنيها أبو الحسن المبارك بن أبي بكر بن مزيد الخوّاص البغدادي بها عنه. لا تبعدنّ حسام دولة عامر … من ليث ملحمة وغيث عطاء أنحى على شمل العشيرة بعده … ريب الزمان بفرقة وتناء وسنذكر ترجمة نصر في الأسماء إن شاء الله تعالى. وقد ذكرها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي بن الشيباني في بعض رسائله فقال: وجئنا قلعة نجم، وهي نجم في سحاب، وعقاب في عقاب، وهامة لها الغمامة عمامة، وأنملة إذا خصها الأصيل كان الهلال لها قلامة (¬١) (٣٥ - ظ).
Parsing and provenance details
Local passage ID
872163
Book record
shamela-10798
Source record
964319
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain