page 634, entry [1719]Open original source
١٤٩٧ - [أبو المظفر السمعاني] منصور/ ١٣٠/ أ/ بن محمد بن عبد الجبار السمعاني المروزي الإمام أبو المظفر، وحيد عصره فى وقته فضلا وطريقة وزهدا وورعا، من بيت العلم والزهد. أبوه القاضي محمد من وجوه مشايخ مرو وأفاضلهم. وهذا نشأ فى التعلم، ودرس على أبيه الفقه وتخرج فيه، وصار من فحول أهل النظر، وبقى على ذلك حنفى المذهب يدرس ويناظر ويطالع كتب الحديث، وخرج فى شبابه إلى الحج. وقدم نيسابور، وحضر مجلس المناظرة، وتكلم فى المسائل بحضرة إمام الحرمين، فارتضى كلامه وخاطره، وأثنى عليه، وأقر له بفقه خاطره وطبعه. سمعت من اثق به انه قال: لولا عقلة قليلة فى لسانه لقبض على حربائه، [و] لسبق بفضله درجة اقرانه. ثم لما عاد إلى الحج، وقفل إلى مرو، وسمع ولقى المشايخ، وزار المشاهد، واكثر النظر فى الحديث وكتبه، وقع له ان ينتحل مذهب الحديث، ويعتقد راي المطلبى، وترك طريقته التى ناظر عليها اكثر من ثلاثين سنة، وتحول إلى مذهب الشافعي، واظهر ذلك واضطرب اهل مرو فى ذلك، وادى الأمر الى تشويش العوام، فخرج منها وصحبه الاجل السيد ذو المجدين، وطائفة من الأصحاب، وجماعة من العلماء والفقهاء، وصار إلى طوس. ثم قصد نيسابور، واستقبله الاصحاب استقبالا عظيما حسنا، وكان نوبة نظام الملك وعميد الحضرة أبى سعد محمد بن منصور، وأكرموا مورده، وأنزلوه فى عز وحشمة، وقام عميد الحضرة بكفايته مع من معه. وعقد له مجلس التذكير، وكان بحرا فيه، حافظا لكثير من الحكايات والنكت والاشعار، فظهر له القبول من الخاص والعام، وتواترت اليه الفتوح وكتب نظام الملك فى اكرامه وانوا به الكتب [كذا]، وبعث إليه الخلع والمركب. واخذ هو فى عقد المجلس والمناظرة على رغم المخالفين، وبالغ فى سماع الحديث وطاف على مشايخنا العصريين مثل عبد الحميد البحيرى. فسمع منه مسند ابى عوانة، واكثر من أبى صالح المؤذن، والتفليسى، واحمد بن خلف وأبى بكر ابن ابى زكريا، وابى سعد ابن رامش، وطبقة المشايخ، وحصل النسخ، وامر بكتب المتفرقات، واستحكم امره فى مذهب الشافعى. وبعد أن أقام مدة بنيسابور فى سني [كذا] تسع وسبعين عاد إلى مرو، وعقد له مجلس التذكير والتدريس فى مدرسة أصحاب/ ١٣٠/ ب/ الشافعي، وصار من الوجوه والأكابر المعتبرين، ورفع نظام الملك من حشمته، وجذب بضبعيه، وقدمه على اقرانه، وعلا أمره، وظهر له الأولاد والاصحاب. واتفق له الحضور بعد ذلك إلى نيسابور بعد ما شاب، وسمع بقراءتى الكثير وكان راغبا فى ذلك قل ما كان يحضر مجلسا إلّا ويامرني بالقراءة، وكانت قراءاتى أحب إليه من قراءة نفسه. ثم فى الكرة الثانية خرج إلى اصبهان وكان عندهم فى وفاة نظام الملك، ثم عاد إلى مرو. وكان امره كل يوم فى العلو إلى أن توفى [بمرو] فى شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وأربعمائة [وكانت ولادته فى ذى الحجة سنة ٤٢٦]. روى عنه أبو الحسن عن الإمام أبى محمد عبد الله بن أحمد الشير نخشيرى املاء.