page 847, entry [518]Open original source
٤٩٧ - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن الفراء الحرانى، ثم الدمشقى، الفقيه الإمام الزاهد، مجد الدين أبو الفداء، شيخ المذهب. ولد سنة خمس - أو ست - وأربعين وستمائة بحران. وقدم دمشق مع أهله سنة إحدى وسبعين، وسمع بها الكثير من ابن أبى عمر، وابن الصيرفى، والكمال عبد الرحيم، وابن البخارى، والقاسم الأربلى، وأبى حامد بن الصابونى، وأبى بكر العامرى، وغيرهم. وطلب بنفسه، وسمع المسند، والكتب الكبار. وتفقه بالشيخ شمس الدين ابن أبى عمر وغيره، ولازمه حتى برع فى الفقه، وله معرفة بالحديث والأصول، وغير ذلك. وكتب بخطه الكثير، وتصدى للاشتغال والفتوى مدة طويلة. وانتفع به خلق كثير، مع الديانة والتقوى، وضبط اللسان، والورع فى المنطق وغيره، واطراح التكلف فى الملبس وغيره. قال الطوفى: وكان من أصلح خلق الله وأدينهم، كأن على رأسه الطير. وكان عالما بالفقه والحديث، وأصول الفقه، والفرائض، والجبر والمقابلة. وقال الذهبى: كان شيخ الحنابلة. وكان حافظا لأحاديث الأحكام. طلب مدة. وقال غيره: وكان كثير النقل، له خبرة تامة بالمذهب، يقرئ «المقنع» و «الكافى» ويعرفهما، وكتب بخطه «المغنى» و «الكافى، وغيرهما. ويقال: إنه أقرأ «المقنع» مائة مرة. وكان شيخا صالحا، ملازما للتعليم والاشتغال، وجواب الطلبة، بنقل صحيح محقق. وكان يفتى، ويتحرى كثيرا. وكان عديم التّكلف، ويحمل حاجته بنفسه، وليس له كلام فى غير العلم، ولا يخلط أحدا، وأوقاته محفوظة. وقال: ما وقع فى قلبى الترفع على أحد من الناس؛ فإنى خبير بنفسى، ولست أعرف أحوال الناس. وكان يلازم وظائفه، ويحافظ عليها، لا ينقطع يوم بطلة ولا غيرها، بحيث ذكر عنه: أنه كان يتصدى يوم العيد، فإن حضر أحد أقرأه. وأكثر الفقهاء الذين تنبهوا قرءوا عليه، ثم إن جماعة منهم درسوا فى المدارس، وهو معيد عندهم، يلازم الحضور ويكرمهم. ويخاطبهم بالمشيخة. ﵀. قلت: وكان سريع الدمعة. وسمعت بعض شيوخنا يذكر عنه: أنه كان لا يذكر النبى ﷺ فى درسه إلا ودموعه جارية، ولا سيما إن ذكر شيئا من الرقائق، أو أحاديث الوعيد. ونحو ذلك. وقد قرأ عليه عامة أكابر شيوخنا ومن قبلهم، حتى الشيخ تقى الدين بن الزريراتى شيخ العراق. وحدث، فسمع منه جماعة، منهم: الذهبى، وغيره. وتوفى ليلة الأحد تاسع جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة بالمدرسة الجوزية. ودفن بمقابر الباب الصغير. رحمه الله تعالى. وقد رأيت جزءا فيه مسألتان - قيل: إنهما من كلامه - إحداهما: فى طلاق الغضبان، وأنه لا يقع. والثانية: فى مسألة الظفر، ونصر جواز الأخذ مطلقا، والظاهر من حاله وورعه وشدة تمسكه بمذهبه: يشهد بعدم صحة (¬١) ذلك عنه. والله أعلم.