page 823, entry [512]Open original source
٤٩٣ - محمد بن عبد المحسن بن أبى الحسن بن عبد الغفار بن الخراط، البغدادى، القطيعى، الأزجى، المحدث، الواعظ، عفيف الدين أبو عبد الله، ويعرف بابن الدواليبى. قرأت بخطه: مولدى فى آخر سنة أربع وثلاثين وستمائة. وكان قد اختلف قوله فى ذلك. فنقل البرزالى عنه: أن مولده فى ربيع الأول فى سنة ثمان وثلاثين فى ثالث عشره - أو رابع عشره - على الشك منه. وذكر غيره عنه: أن مولده سنة تسع وثلاثين. وسمع من عبد الملك بن قيبا، وإبراهيم بن الخير، والأعز بن العليق، ومحمد بن مقبل بن المنى، ويحيى بن قميرة، وأخيه أحمد، وعلى بن معالى الرصافى، وعبد الله بن على النعال. وسمع من أحمد الباذييني «صحيح مسلم» ومن الشيخ مجد الدين ابن تيمية أحكامه، ونصف المحرر، ومن الصاحب أبى المظفر بن الجوزى، وعجيبة بنت الباقدارى، وغيرهم. وأجاز له جماعة كثيرون. وسمع «المسند» من جماعة، ووعظ مدة طويلة، وشارك فى العلوم، وعمّر وصار مسند أهل العراق فى وقته. وحدث بالكثير: وكان قد سمع كثيرا من الكتب العوالى على شيوخه القدماء، ولكن لم يظفر أهل بغداد بذلك. وإنما اشتهر عندهم سماعه للمسند، و «صحيح مسلم» وقد شاركه فى سماعهما بمثل إسناده خلق كثير، حتى أدركنا منهم جماعة. وسمعنا الكتابين على مثله. سمع منه الفرضى، وذكره فى معجمه، مع تقدم وفاته، فقال: كان شيخا عالما، فقيها فاضلا، واعظا زاهدا، عابدا ثقة دينا. وقدم دمشق حاجا. وسمع منه جماعة، منهم: البرزالى. وذكره فى معجمه، فقال: شيخ فاضل فى الوعظ، تكلم على الناس مدة طويلة، وحفظ «الخرقى» فى الفقه، و «اللمع» لابن جنى، وحج مرات، وهو من أهل الصلاح، كثير القناعة والتعفف، ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وحرمته وافرة، ومكانته معروفة. قدم علينا حاجا سنة ثمان وتسعين، ونزل ظاهر البلد، فخرجنا إليه، وسمعنا منه، وجلس للوعظ بجامع دمشق فى أواخر رمضان من هذه السنة. وحضرنا مجلسه، وسمعنا تذكيره. وتفرد فى زمانه، وولى مشيخة المستنصرية، وهو قادرى. كان أبوه من أصحاب الشيخ أبى صالح نصر بن عبد الرزاق. وذكره الذهبى فى معجمه، وقال: كان عالما واعظا، حسن المحاضرة، صحبناه فى طريق الحج. حدث ببغداد، ودمشق، والمدينة، والعلا. وذكره شيخنا بالإجازة صفى الدين عبد المؤمن بن عبد الحق فى معجمه، فقال: شيخ جليل، كثير المسموعات، سكن براط ابن الغزال بالقطيعة، من باب الأزج، ولازم الوعظ به مدة طويلة، ووعظ بجامع الخليفة: ورتب مسمعا بدار الحديث المستنصرية بعد وفاة ابن حصين سنة ثمان عشرة. قلت: سمع منه خلق كثير من شيوخنا وغيرهم، كأبى حفص القزوينى، ومحمود بن خليفة، وابن الفصيح الكوفى؛ ووالدى، وعمر البزار. وكان ينظم الشعر توفى يوم الخميس رابع عشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وشيعه خلق كثير ودفن بمقابر الشهداء من باب حرب. ﵀. قال لى: وعظت زمن المستعصم. وأنشدنى لنفسه - كان وكان - عند سماعى منه «صحيح مسلم»: ترى ربيع التواصل يقدم وتفنى شقوتى … ويقبل الصيف وجيشو على الشتاء منصور وابصر مجيمر هجرى على المزابل مكسرة … وبيت كانون حزنى أرجع ازّىّ مهجور وأخلع بنفسج صبرى على عواذل سلوتى … وياسمين انتظارى ورى العدى منثور