page 813, entry [501]Open original source
٤٨٢ - عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبى المعالى محمد بن محمود بن أحمد بن محمد بن أبى المعالى الفضل بن العباس بن عبد الله بن معن ابن زائدة الشيبانى، المروزى الأصل، البغدادى الأخبارى، المؤرخ الكاتب الأديب، كمال الدين أبو الفضل بن الصابونى، ويعرف بابن الفوطى، وهو جد أبيه لأمه. ولد فى سابع عشر المحرم سنة اثنتين وأربعين وستمائة بدار الخلافة من بغداد. وسمع بها من الصاحب محيى الدين بن الجوزى، ثم أسر فى وقعة بغداد، وخلصه النصير الطوسى الفيلسوف وزير الملاحدة، فلازمه، وأخذ عنه علوم الأوائل، وبرع فى الفلسفة وغيرها، وأمره بكتابة الزيج وغيره من علم النجوم، واشتغل على غيره فى اللغة والأدب، حتى برع ومهر فى التاريخ والشعر وأيام الناس، وأقام بمراغة مدة، وولى بها خزن كتب الرصد بضع عشرة سنة، وظفر بها بكتب نفيسة، وحصل من التواريخ ما لا مزيد عليه. وسمع بها من المبارك بن المستعصم بالله سنة ست وستين، ثم عاد إلى بغداد، وولى خزن كتب المستنصرية، فبقى عليها إلى أن مات. ويقال: إنه ليس بالبلاد أكثر من كتب هاتين الخزانتين اللتين باشرهما. وسمع ببغداد الكثير من محمد بن أبى الرينية وطبقته. وعنى بالحديث. وقرأ وكتب الكثير بخطه المليح، وصنف فى الأخبار والتاريخ والأنساب شيئا كثيرا. ذكره الذهبى فى طبقات الحفاظ، وقال: له النظم والنثر، والباع الأطول فى ترصيع تراجم الناس، وله ذكاء مفرط، وخط منسوب رشيق، وفضائل كثيرة. سمع الكثير، وعنى بهذا الشأن، وجمع وأفاد، فلعل الحديث أن يكفّر به عنه، وكتب من التواريخ ما لا يوصف. ومصنفاته وقر بعير. عمل تاريخا كبيرا لم يبيضه، ثم عمل آخر دونه فى خمسين مجلدا، سماه «مجمع الآداب فى معجم الأسماء على معجم الألقاب» وألف كتاب «درر الأصداف فى غرر الأوصاف» وهو كبير جدا، وذكر: أنه جمعه من ألف مصنف من التواريخ والدواوين، والأنساب والمجاميع، عشرون مجلدا، بيض منها خمسة، وكتاب «المؤتلف والمختلف» رتبه مجدولا. وله كتاب «التاريخ على الحوادث» وكتاب «حوادث المائة السابعة» وإلى أن مات، وكتاب نظم «الدرر الناصعة فى شعراء المائة السابعة» فى عدة مجلدات. وذكر الذهبى أيضا فى «المعجم المختصر»: أن ابن الفوطى خرج معجما لشيوخه، وبلغوا نحو خمسمائة شيخ بالسماع والإجازة. وذكر غيره: أنه جمع الوفيات من سنة ستمائة، سماه «الحوادث الجامعة، والتجارب النافعة، الواقعة فى المائة السابعة» وهذا هو الذى أشار إليه الذهبى. قال: وذيّل على تاريخ ابن الساعى شيخه نحوا من ثمانين مجلدة، عمله للصاحب عطاء الملك. وله «تلقيح الأفهام فى تنقيح الأوهام» وله وفيات أخر، وأشياء كثيرة فى الأنساب وغيرها، ونظم كثير حسن، وخطه فى غاية الحسن. وقد تكلّم فى عقيدته وفى عدالته. وسمعت من بعض شيوخنا ببغداد شيئا من ذلك. وقد ذكر الذهبى طرفا من ذلك، وأنه كان يترخص فى إثبات ما يرصعه، ويبالغ فى تقريظ المغول وأعوانهم. قال: وهو فى الجملة إخبارى علامة، ما هو بدون أبى الفرج الأصبهاني. وكان ظريفا متواضعا، حسن الأخلاق، فالله يسامحه. وقلت: حدث. سمع منه جماعة. روى لنا عنه ولده أبو المعالى محمد، وغيره ببغداد. وقد سمع منه محمود بن خليفة، وغيره من أهل الشام. وأصابه فالج فى آخر عمره فوق سبعة أشهر. ثم توفى فى آخر نهار الاثنين غرة المحرم - وقيل: ثالث المحرم، وقيل: فى ثانى عشره - سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ببغداد. ودفن بالشونيزية. سامحه الله تعالى.