page 810, entry [497]Open original source
٤٧٨ - عبد الله بن أحمد بن تمام بن حسان المكى الصالحى، الأديب الزاهد، تقى الدين أبو محمد. ولد سنة خمس وثلاثين وستمائة. سمع الحديث من ابن قميرة، والمرسى، وإبراهيم بن خليل، والبلدانى، وخطيب مردا. وجماعة. وقرأ النحو والأدب على الشيخ جمال الدين بن مالك وعلى والده بدر الدين، وصحبه ولازمه مدة، وأقام بالحجاز مدة. واجتمع بالشيخ تقى الدين الحورانى الزاهد وغيره، وسافر إلى الديار المصرية، وأقام بها مدة. وله نظم كثير حسن رائق. قال البرزالى: كان شيخا فاضلا، بارعا فى الأدب، حسن الصحبة، مليح المحاضرة، صحب الفقراء والفضلاء، وتخلق بالأخلاق الجميلة، وخرج له فخر الدين ابن البعلبكى مشيخة قرأتها عليه وكتبنا عنه من نظمه وكان زاهدا متقللا من الدنيا، لم يكن له أثاث ولا طاسة ولا فراش، ولا سراج ولا زبدية، بل كان بيته خاليا من ذلك كله. حدثنى بذلك أخوه الشيخ محمد. وقال لى القاضى شهاب الدين محمود الكاتب: صحبته أكثر من خمسين سنة. وأثنى عليه ثناء جميلا، وعظمه وبجلّه، ووصفه بالزهد والفراغ من الدنيا، وذكر نحو ما ذكر أخوه. توفى ليلة السبت ثالث ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وسبعمائة، ودفن من الغد بمقابر المرداويين بالقرب من تربة الشيخ أبى عمر. رحمه الله تعالى. أنشدنا أبو العباس المقدسى. أنشدنا عبد الله بن تمام لنفسه: أشاهد من محاسنكم منارا … يكاد البدر يشبهه شقيقا وأصحب من جمالكم خيالا … فأنّى سرت يرشدنى الطريقا أرى نجم الزمان بكم سعيدا … ومعنى حسنكم معنى دقيقا وبدر التّم يزهى من سناكم … وشمس جمالكم برزت شروقا وروض عبير أرضكم نهارا … جرى ذهب الأصيل به خلوقا حديثى والغرام بكم قديم … وشوقى يزعج القلب المشوقا وأنفاسى بعثت بها إليكم … سلوا عنها النسيم أو البروقا ولي صدق المودة فى حماكم … سقى الله الحمى، ورعى الصديقا وأنشدنا أيضا عن ابن تمام لنفسه: أكرر فيكم أبدا حديثى … فيحلوا، والحديث بكم شجون وأنظمه عقودا من دموعى … فتنثره المحاجر والجفون وأبتكر المعانى فى هواكم … وفيكم كل قافية تهون وأعتنق النسيم؛ لأن فيه … شمائل من معاطفكم تبين وأسأل عنكم النكباء سرا … وسر هواكم عندى مصون وكم لى فى محبتكم غرام؟ … وكم لى فى الغرام بكم فنون؟ وفى ثالث ذى القعدة سنة ثمان عشرة أيضا: توفى الفقيه الفاضل: -