page 788, entry [480]Open original source
٤٦١ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن معالى بن محمد بن عبد الكريم الرقى، الزاهد العالم، القدوة الربانى، أبو إسحاق. ولد سنة سبع وأربعين وستمائة - تقريبا - بالرقة. وقرأ ببغداد بالروايات العشر على يوسف بن جامع القفصى المقدم ذكره. وسمع بها الحديث بعد الستين من الشيخ عبد الصمد بن أبى الجيش، وصحبه. قال الذهبى: وعنى بتفسير القرآن، وبالفقه، وتقدم فى علم الطب، وشارك فى علوم الإسلام، فبرع فى التذكير. وله المواعظ المحركة إلى الله، والنظم العذب، والعناية بالآثار النبوية، والتصانيف النافعة، وحسن التربية، مع الزهد والقناعة باليسير فى المطعم والملبس. وقال أيضا: كان إماما زاهدا، عارفا قدوة، سيد أهل زمانه. له التصانيف الكثيرة فى الوعظ والطريق إلى الله تعالى [منها «أحاسن المحاسن» فى الوعظ. اختصره من صفوة الصفوة. قاله فى «كشف الظنون»] (¬١) والآثار والخطب. وله النظم الرائق، يستحق أن تطوى إلى لفياه مراحل. وكان كلمة إجماع. وكان ربما حضر السماع، وتواجد. وله اعتقاد فى سليمان الكلاب - يعنى رجلا كان يخالط الكلاب، ولا يصلى - وكان يغلط فيه، وله يد طولى فى علوم كثيرة، ولقد كتب شيخنا كمال الدين - يعنى ابن الزملكانى - فى شأنه وبالغ، وأحسن ترجمته. وقال البرزالى: كان رجلا صالحا، عالما، كثير الخير، قاصدا للنفع، كبير القدر، زاهدا فى الدنيا، صابرا على مرّ العيش، عظيم السكون، ملازما للخشوع والانقطاع، قائما بعياله. وكان عارفا بالتفسير والحديث والفقه والأصلين، وغير ذلك. ورزقه الله حسن العبارة، وسرعة الجواب. وله خطب حسنة، وأشعار فى الزهد، ومواعظ ومجموعات. قلت: صنف كثيرا فى الرقائق والمواعظ. واختصر جملة من كتب الزهد، وصنف تفسيرا للقرآن، ولا أعلم هل كمله أم لا؟ وحدث. سمع منه البرزالى، والذهبى، وغيرهما. وكان يسكن بأهله فى أسفل المأذنة الشرقية بالجامع. وهناك: توفى ليلة الجمعة خامس عشر محرم سنة ثلاث وسبعمائة. وصلّى عليه عقب الجمعة بالجامع، وحمل على الأعناق والرءوس إلى سفح قاسيون، فدفن بتربة الشيخ أبى عمر. وتأسف المسلمون عليه رضى الله عنه.