page 778, entry [464]Open original source
٤٤٦ - أحمد بن محمد بن الأنجب بن الكسار، الواسطى الأصل، البغدادى المحدث الحافظ، صدر الدين أبو عبد الله. ولد سنة ست وعشرين وستمائة. وسمع ببغداد من ابن القطيعى، وابن اللتى، وابن القبيطى، وابن قميرة، وغيرهم. وأكثر عن المتأخرين بعدهم. وسمع بواسطة من الشريف الداعى الرشيدى، وقرأ كثيرا من الكتب والأجزاء، وعنى بالحديث، وكانت له معرفة حسنة به. قال شيخنا بالإجازة صفى الدين عبد المؤمن بن عبد الحق: تفرد فى زمانه بمعرفة الحديث وأسماء الرواة، وكتب بخطه كثيرا، وحصل أصولا كثيرة، وكان ضنينا بالفوائد، سمعت عليه كتاب «الفرج بعد الشدة» لابن أبى الدنيا، عن ابن قميرة، بقراءة أبى العلاء الفرضى. وقال الذهبى: قال لنا الفرضى: كان فقيها محدثا حافظا، له معرفة بشئ من الشيوخ والعلل وغير ذلك. وقال الذهبى: وبلغنى أنه تكلم فيه، وهو متماسك، وله عمل كثير فى الحديث، وشهرة بطلبه. قلت: وكان قارئا بدار الحديث المستنصرية، أو معيدا بها. وكان حافظا، ذا معرفه بالحديث وفقهه ومعانيه. وبلغنى: أن رجلا من أهل «سامرّا» أشكل عليه الجمع بين حديثين، وهما قوله ﷺ «من همّ بسيئة فلم يعملها: كتبت له حسنة» وقوله فى الذى رأى ذا المال الذى ينفقه فى المعاصى «لو أن لى مثل ما لفلان لفعلت مثل ما فعل. فقال النبى ﷺ: هما فى الوزر سواه» فقدم بغداد، فلم يجبه أحد بجواب شاف، حتى دلّ على ابن الكسار، فقال له على الفور ما معناه: إن المعفوّ عنه إنما هو الهمّ المجرد. فأما إذا اقترن به القول أو العمل: لم يكن معفوا عنه. وذكر قوله ﷺ «إن الله تجاوز لأمتى ما حدثت بها أنفسها، ما لم تكلّم به، أو تعمل». وكان ﵀ زرىّ اللباس، وسخ الثياب، على نحو طريقة أبى محمد بن الخشاب النحوى، كما سبق ذكره. وكان بعض الشيوخ الأكابر يتكلم فيه، وينسبه إلى إلى التهاون فى الصلاة. وكان الدقوقى يقول: إنهم كانوا يحسدونه؛ لأنه كان يبرز عليهم فى الكلام فى المجالس. والله أعلم بحقيقة أمره. سمع منه خلق كثير من شيوخنا وغيرهم. وحدثنا عنه محمد بن عبد الرزاق ابن الفوطى ببغداد. وقد سبقت الرواية عنه فى ترجمة ابن هبيرة الوزير. وتوفى فى رجب سنة ثمان وتسعين وستمائة. ودفن بمقبرة باب حرب رحمه الله تعالى. وفى هذه السنة توفى الفقيه: -