page 771, entry [457]Open original source
٤٣٩ - المنجى بن عثمان بن أسعد بن المنجى بن بركات بن المؤمل التنوخى، المعرى الأصل، الدمشقى، الفقيه الأصولى، المفسر النحوى، زين الدين أبو البركات بن عزّ الدين أبى عمر بن القاضى وجيه الدين أبى المعالى، وقد سبق ذكر أبيه وجده. ولد فى عاشر ذى القعدة سنة إحدى وثلاثين وستمائة. وحضر على أبى الحسن بن المقير، وجعفر الهمدانى، وسالم بن صصرى. وسمع من السخاوى، وابن مسلمة، والقرطبى، وجماعة. وتفقه على أصحاب جده، وأصحاب الشيخ موفق الدين، وقرأ الأصول على كمال الدين التفليسى، وغيره. وقرأ النحو على ابن مالك، وبرع فى ذلك كله، ودرس وأفتي، وناظر وصنف، وانتهت إليه رئاسة المذهب بالشام فى وقته. ومن تصانيفه «شرح المقنع» فى أربع مجلدات «وتفسير القرآن الكريم» وهو كبير، لكنه لم يبيضه، وألقاه جميعه دروسا، وشرع فى «شرح المحصول» ولم يكمله. واختصر نصفه. وله تعاليق كثيرة، ومسودات فى الفقه والأصول وغير ذلك لم تبيض. وكان له فى الجامع حلقة للاشتغال والفتوى نحو ثلاثين سنة، متبرعا لا يتناول على ذلك معلوما. وكانت له أوراد صالحة من صلاة وذكر. وله إيثار كثير وبر، يفطر عنده الفقراء فى بعض الليالى، وفى شهر رمضان كله. وكان حسن الأخلاق. ذكر ذلك بمعناه الذهبى، وقال: كان معروفا بالذكاء، وصحة الذهن، وجودة المناظرة، وطول النفس فى البحث. وقال البرزالى: كان عالما بفنون شتى: من الفقه، والأصلين، والنحو. وله يد فى التفسير. وانتهت إليه رئاسة مذهبه، وله مصنف فى «أصول الفقه» وشرح المقنع فى الفقه، وتعاليق فى التفسير. واجتمع له العلم والدين، والمال والجاه وحسن الهيئة. وكان صحيح الذهن، جيد المناظرة صبورا فيها. وله بر وصدقة. وكان ملازما للاقراء بجامع دمشق من غير معلوم. وسئل الشيخ جمال الدين بن مالك أن يشرح ألفيته فى النحو؟ فقال: ابن المنجى بشرحها لكم. قلت: درس الشيخ زين الدين بالحنبلية والصدرية. وأخذ عنه الفقه الشيخ تقى الدين ابن تيمية، والشيخ شمس الدين بن الفخر البعلى، والشيخ تقى الزريرانى وحدث. وسمع منه ابن العطار، والمزى، والبرزالى. وحدثنا عنه أبو الفضل ابن الحموى وغيره. وتوفى يوم الخميس رابع شعبان سنة خمس وتسعين وستمائة بدمشق. وتوفيت زوجته أم محمد ست البهاء بنت الصدر الخجندى ليلة الجمعة خامس الشهر، وصلّى عليهما معا عقيب صلاة الجمعة بجامع دمشق، ودفنا بتربة بيت المنجى بسفح قاسيون. رحمهما الله تعالى.