page 733, entry [424]Open original source
٤٠٦ - محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن على بن سرور المقدسى، نزيل مصر، قاضى القضاة، شيخ الشيوخ، شمس الدين، أبو بكر وأبو عبد الله، ابن العماد، وقد سبق ذكر أبيه. ولد فى يوم السبت رابع عشر صفر - وقيل: الأحد - سنة ثلاث وستمائة بدمشق. وحضر بها على ابن طبرزد. وسمع من الكندى، وابن الحرستانى، وابن ملاعب، والشيخ موفق الدين. وتفقه عليه، ثم رحل إلى بغداد، وأقام بها مدة. وسمع بها من أبى الفتح بن عبد السلام، والداهرى، والسهروردى، وجماعة وتفقه بها، وتفنن فى علوم شتى. وتزوج بها. وولد له. ثم انتقل إلى مصر، وسكنها إلى أن مات بها. وعظم شأنه بها. وصار شيخ المذهب علما وصلاحا، وديانة ورياسة. وانتفع به الناس. وولى بها مشيخة خانقاه سعيد السعدا، وتدريس المدرسة الصالحية. وولى قضاء القضاة مدة. ثم عزل منه. واعتقل مدة. ثم أطلق، فأقام بمنزله يدرس بالصالحية ويفتى، ويقرئ العلم إلى أن توفى. قال عبيد الأسعردى الحافظ: كان مشهورا بمكارم الأخلاق، وحسن الطريقة، والمناقب المرضية. تفقه بدمشق، وبغداد. وأفتى ودرس، وولى قضاء القضاة بالديار المصرية. وكان شيخ الشيوخ بها. قال البرزالى فى تاريخه: كان حسن السمت وضئ الوجه، ونيّر الشيبة. له معرفة بالفقه والأصول. وكان كثير البر والصلة والصدقة، كثير التواضع والتودد، وكان مدرسا بالمدرسة الصالحية بالقاهرة، ثم ولى القضاء، ثم عزل وحبس مدة بسبب ودائع أكره على أخذها، أخذت من بيته سنة سبعين، واعتقل سنتين ثم أفرج عنه. ولزم بيته يدرس ويفتى ويقرئ ويتعبد، إلى أن مات، رحمه الله تعالى. وقال الذهبى: استوطن مصر بعد الأربعين، ورأس بها فى مذهب أحمد. وصار شيخ الإقليم فى الأيام الظاهرية، وكان إماما محققا، كثير الفضائل، صالحا خيرا، حسن السيرة، مليح الشكل، كثير النفع والمحاسن. وقال القطب اليونينى: كان من أحسن المشايخ صورة، مع الفضائل الكثيرة التامة، والديانة المفرطة، والكرم وسعة الصدر، وأظنه جعفرى السّب، وهو أول من درس بالمدرسة الصالحية للحنابلة. وأول من ولى قضاء القضاة منهم بالديار المصرية. وتولى مشيخة خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة مدة. وكان كامل الأدوات، سيدا صدرا من صدور الإسلام وأئمتهم، متبحرا فى العلوم، مع الزهد الخارج عن الحد، واحتقار الدنيا، وعدم الالتفات إليها. وكان الصاحب بهاء الدين - يعنى ابن جنا - يتحامل عليه، ويغرى الملك الظاهر به؛ لما عنده من الأهلية لكل شيء من أمور الدنيا والآخرة. وهو لا يلتفت إليه، ولا يخضع له. حدث بالكثير. وسمع منه الكبار، منهم: الدمياطى، والحارثى، وعبيد الاسعردى، والشريف أبو القاسم الحسينى الحافظ، وعبد الكريم الحلبى. توفى يوم السبت ثانى عشر محرم سنة ست وسبعين وستمائة بالقاهرة. ودفن من الغد بالقرافة، عند عمه الحافظ عبد الغنى. وكان الجمع متوفرا. رحمه الله تعالى.