page 666, entry [351]Open original source
٣٣٥ - إبراهيم بن محمد بن الأزهرى بن أحمد بن محمد الصريفينى، الفقيه، المحدث، الحافظ أبو إسحاق. ويلقب تقى الدين. نزيل دمشق. ولد ليلة حادى عشر محرم سنة اثنتين - وقيل سنة إحدى - وثمانين وخمسمائة بصريفين من قرى بغداد. وقرأ القرآن على والده، وعلى أبى الفضل عوض الصريفينى. ودخل بغداد. وسمع بها من ابن الأخضر، وابن طبرزد، وحنبل وطبقتهم. ورحل إلى الأقطار. وسمع بإصبهان من علي بن منصور الثقفى، وبنيسابور من المؤيد الطوسى، وبمرو من عبد الرحيم بن السمعانى، وبهراة من أبى روح الهروى، وببوشنج من سهيل بن محمد البوشنجى. وسمع بالكرخ، والدينور، ونهاوند، وتستر، وطبيس. وسمع بالموصل من عبد المحسن الطوسى، وبدمشق من الكندى، وابن الحرستانى، وببيت المقدس من الأوقى، وببلد الخليل من الدربندى. وسمع بحران من الرهاوى الحافظ، وصحبه وتخرج به، وسمع ببلدان أخر. وتفقه ببغداد على الشيخ أبى محمد عبد الله بن أحمد البوازيجي. وقد سبق ذكره. وجالس أبا البقاء العكبرى. وقرأ الأدب على هبة الله بن عمر الدودى الكواز من أصحاب الحسن ابن عبدة النحوى. قال عمر بن الحاجب الحافظ: كان أحد حفاظ الحديث، وأوعية العلم، إماما فاضلا دينا صدوقا خيرا، ثبتا ثقة حجة، واسع الرواية، ذا سمت ووقار وعفاف، حسن السيرة. جميل الظاهر، سخى النفس مع القلة، كثير الرغبة فى فعل الخيرات. سافر الكثير، واغترب. وجال فى الآفاق من العراق، وخراسان، والجزيرة والشام. وكتب الكثير، وأقرأ وأفاد، كثير التواضع، سليم الباطن. وكان يرجع إلى ثقة وزهد وورع. وكان شيخا لدار حديث منبج، ثم تركها. واستوطن مدينة حلب، وولى بها دار الحديث التى للصاحب ابن شداد. وكان يحدث بها ويتكلم على الأحاديث وفقهها ومعانيها. سألت ابن عبد الواحد - يعنى الحافظ الضياء - عنه؟ فقال: إمام حافظ ثقة، أمين دين، حسن الصحبة. وله معرفة بالفقه. وسألت البرزالى عنه؟ فقال: حافظ دين ثقة. انتهى. ونقل الذهبى عن المنذرى: ولم أجد فى الوفيات ذكر الصريفينى بالكلية وأنه قال عنه: كان ثقة حافظا صالحا. له جموع حسنة لم يتمها. ولكن هذا قاله الشريف الحسينى فى ذيله على كتاب المنذرى. وزاد: كتب بخطه كثيرا. وكان من العارفين بهذا الشأن. وقال أبو شامة: كان عالما بالحديث. دينا متواضعا. وقرأت بخط ناصح الدين بن الحنبلى سبب ولاية الصريفينى دار الحديث بحلب، قال: كان القاضى بهاء الدين بن شداد له غلو فى إعلاء مذهب الشافعى. فرأى فى منامه رسول الله ﷺ، قال: فسألته: أى المذاهب خير؟ ثم كتم جواب رسول الله ﷺ. قال الناصح: الظاهر أنه أشار إلى مذهب أحمد؛ لأن تعصبه على مذهب أبى حنيفة ما تغير، ومال إلى الحنابلة، وأجلس التقى إبراهيم الحافظ الصريفينى فى دار الحديث، وقال: ندمت إذ وسمتها بالشافعية. قال: ولو كان الجواب «مذهب الشافعى» لأظهره؛ لأنه كان داعية إليه، مبالغا فى تعظيمه، وإظهاره عند الملوك، والملوك على مذهبه. وقد وقفت على جزء صغير للحافظ الصريفينى استدركه، على الحافظ ضياء الدين فى الجزء الذى استدركه فيه على الحافظ أبى القاسم ابن عساكر، فى كتاب «ذكر المشايخ النبل» فاعتذر الصريفينى عن ابن عساكر، واستدرك على الضياء أسماء فاتت ابن عساكر لم يستدركها. وقد نبه الحافظ أبو الحجاج المزى على أوهام كثيرة فيها للصريفينى، بل بين أن غالب ما استدركه وهم منه. قال أبو شامة: توفى الحافظ الصريفينى فى خامس عشر جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وستمائة. وحضرت الصلاة عليه بجامع دمشق، وشيعته إلى مصلى باب الفراديس. ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى.