page 641, entry [327]Open original source
٣١١ - عبد القادر بن عبد القاهر بن عبد المنعم بن محمد بن حمد بن سلامة ابن أبى الفهم الحرانى، الفقيه، الزاهد، ناصح الدين، أبو الفرج، شيخ حران ومفتيها، ابن أبى محمد بن أبى الفرج. ولد فى رجب سنة أربع وستين وخمسمائة بحران. وسمع بها من أبى حفص بن طبرزد، وغيره: وسمع بدمشق من أبى عبد الله ابن صدقة الحرانى، ويحيى بن محمود الثقفى وعبد الرحمن بن الخرقى، والخشوعى وغيرهم. وسمع ببغداد من يحيى بن بوش، وابن كليب، وابن الجوزى، وغيرهم. وقرأ بنفسه الكثير على الحافظ عبد القادر الرهاوى وغيره. وأجاز له ابن شاتيل، ونصر الله القزاز، وطائفة. وأخذ العلم بحران عن أبى الفتح بن عبدوس وغيره. ورأيت قراءته للروضة على مصنفها الشيخ الموفق. وأقرأ وحدث. قال المنذرى: لقيته فى الدفعة الثانية بحران، وسمعت منه. وقال أبو عبد الله بن حمدان: قرأت عليه «الخرقى» و «الهداية»، وبعض «العمدة» وسمعت عليه أشياء كثيرة منها «جامع المسانيد» لابن الجوزى. وكان قليل الكلام فيما لا يعنيه، وكثير الديانة والتحرز فيما يعنيه، شريف النفس مهيبا، معروفا بالفتوى فى مذهب أحمد، وصنف منسكا وسطا جيدا، وكتاب «المذهب المنضد فى مذهب أحمد» ضاع منه فى طريق مكة، وحفظ «الروضة» و «الهداية» وغيرهما قلت: «الروضة» هذه هى الفقهية لا الأصولية. قال: وذكر لى أنه يكرر أكثر الليالى على أكثر الهداية. وكان مقيما بمسجده بحران سنين كثيرة ولم يتزوج. وطلب للقضاء فأبى. ودرس فى آخر عمره بحضورى عنده فى مدرسة بنى العطار التى عمرت لأجله. فلما نهبت حران سنة ثلاث وثلاثين عوقب فى مسجده، حتى أخذت وديعة كانت عنده مع ما أخذ له وتوفى بعد ذلك بقليل. حدث وأجاز لأبى نصر الشيرازى المزى. قال المنذرى: توفى فى الحادى عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وستمائة بحران. رحمه الله تعالى. وقد سبق فى ترجمة الشيخ موفق الدين المقدسى تراجعهما فى مسألة فى الوكالة. وقد تنازع هو والشيخ مجد الدين ابن تيمية فى مسألة أخرى، وهى ما إذا استأجر دارا، فدخل أول مدة الإجارة، وطالب المستأجر المؤجر بتسليم العين المؤجرة بعد دخول المدة، فقال المؤجر: لا أسلمها إلا فى غد، فلم يصبر المستأجر، وأشهد عليه بفسخ العقد لذلك. فأفتى الناصح: أن المستأجر يثبت له خيار الفسخ بمجرد امتناع المؤجر من التسليم، وتسقط الأجرة من ذمته. وأفتى الشيخ مجد الدين بأنه لا يصح فسخه، حتى تمضى مدة يتمكن المؤجر من التحويل فيها؛ لأن التسليم يجب على ما جرت به العادة، كالتسليم فى البيع، وأنكر أن يكون فى المذهب فيها نقل خاص. فكتب الناصح ورقة، وتمسك من كلام الأصحاب بعمومات باردة. وعضدها بمباحث جامدة، وما أفتى به أبو البركات أفقه، ويشهد له: ما ذكره الأصحاب فى تسليم الأعيان المبيعة وفى تسليم المرأة فى النكاح، لكن قد يفرق بينهما بأن مضى جزء من أوقات مدة الإجارة لا يتلافى. فإن المعقود عليه فيها: هو منافع الزمن المعين، فلا يتسامح بتفويت شئ منه، بخلاف العقد على العين، أو على منافعها المطلقة. وقد يجاب عن هذا الفرق: بأن تفويت المنافع المملوكة المستحقة حاصل فى مدة التأخير فى الصور كلها، فلا فرق. وقد أخذ عن الناصح: ابن أبى الفهم بن تميم. ونقل عنه فى مختصره فوائد عديدة، وإذا قال «قال شيخنا أبو الفرج» فإياه يعنى وقد توهم بعض الناس أنه يعنى أبا الفرج الشيرازى. وهى هفوة عظيمة لتقدم زمن الشيرازى.