Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ذكر نبذة من فتاويه، ومسائله من غير كتبه المشهورة

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي · page 583, entry [288]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي — ابن رجب الحنبلي

page 583, entry [288]Open original source
ذكر نبذة من فتاويه، ومسائله من غير كتبه المشهورة قرأت بخط بعض أصحابه، قال الشيخ موفق الدين فى مسألة: ما إذا اجتمع جنب وحائض، ووجدا من الماء ما يكفى أحدهما. قال: إن كانت المرأة زوجة للرجل، فهى أحق؛ لأنها تبيح له الوطء، وهو يرجع إلى بدل، وإن كانت أجنبية منه، فهو أحق؛ لأنه يستبيح الصلاة، وهى ترجع إلى التيمم. وسئل إذا أعتقت الجارية: هل يجب عليها أن تستبرئ نفسها بحيضة، أم بثلاث؟ قال: إن كانت تعلم أن سيدها لم يكن يطؤها، لم يجب عليها الاستبراء إلا فى صورة واحدة، وهى فيما إذا اشتراها فأعتقها، فأراد أن يتزوجها: يجب عليها الاستبراء بحيضة، وإن كانت تعلم أنه كان يطؤها: وجب عليها استبراء نفسها بحيضة، وإلحاقها بالإماء أولى من إلحاقها بالحرائر؛ لأن المقصود هو الاستبراء، وذلك حاصل بحيضة واحدة، ولأن الثلاث: إما عدة عن نكاح، أو ما يشبهه وهو الوطء بالشبهة. وكل واحد منهما منتف هنا. وقال فيما إذا اتفقت التصرية من غير قصد البائع: يتخير، كما يتخير لو قصدها، وفيما إذا ردها المشترى بعيب سوى التصرية: يجب الصاع من التمر، قيل له: هى من ضمانه، فيكون اللبن بمنزلة الخراج؟ قال: اللبن ورد عليه العقد، وكان موجودا بخلاف غيره من المنافع والخراج. وسئل عن الجارية المشتركة بين جماعة: هل يجوز لكل واحد النظر إلى عورتها؟ فقال: لا يجوز ذلك، وخالف هذا ما إذا كان العبد مشتركا بين نساء يجوز لهن النظر إليه، لأن المجوز للنظر ههنا هو الحاجة إلى الاستخدام، وهو موجود فى العبد المشترك، والنظر إلى عورة الجارية: إنما جاز لتمكنه من الوطء، وهو ههنا منتف للاشتراك. وسئل إذا كان على أعضاء وضوئه كلها جراحة، أيجزيه أن يغسل الصّحيح ثم يتيمم لهما تيمما واحدا؟ قال: لا، بل يغسل العضو الأول ويتيمم له، وكذلك الثانى والثالث والرابع، فيتيمم أربع تيممات. وقال فيمن أعتق أباه فى مرض موته: الأقيس أنه لا يرث، والمذهب الإرث. وقال أبو الخطاب: إذا أقرّ فى مرض موته بعتق ابن عمه، يعتق ولا يرث. ومما نقلته من خط السيف بن المجد من فتاوى جده الشيخ موفق الدين - وقد سئل عن معاملة من فى ماله حرام؟ فأجاب: الورع: اجتناب معاملة من فى ماله حرام، فإن من اختلط الحرام فى ماله: صار فى ماله شبهة بقدر ما فيه من الحرام، إن كثر الحرام كثرت الشبهة، وإن قلّ قلت، وذكر حديث «الحلال بيّن، والحرام بيّن» وأما فى ظاهر الحكم: فإنه يباح معاملة من لم يتعين التحريم فى الثمن الذى يؤخذ منه؛ لأن الأصل: أن ما فى يد الإنسان ملكه وقد قال بعض السلف: بع الحلال ممن شئت، يعنى إذا كانت بضاعتك حلالا فلا حرج عليك فى بيعها ممن شئت، ولكن الورع: ترك معاملة من فى ماله الشبهات، فقد قال النبى ﷺ «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». وسئل عما إذا تعين ثمن خمر أو خنزير من الكافر: ما الحكم فى أخذه منهم، يعنى بعقد ونحوه؟ وكان قد أجاب قبله ابن المتقنة الرحبى الشافعى: لا يجوز ذلك، إذا تعين. فأجاب الشيخ موفق الدين: الأولى تركه. ويجوز أخذه إذا كان جائزا فى دينهم؛ لأننا أقررناهم على ما يعتقدون من دينهم. وسئل عن خلافة أبى بكر: ثبتت بالنص أو بالقياس؟ فأجاب ابن المتقنة: ثبتت بإجماع الصحابة واتفاقهم. فكتب الشيخ الموفق: ثبتت بنص النبى ﷺ، فى أخبار كثيرة، ذكر بعضها. وسئل ابن المتقنة فى بعض ذكر الحرب تكرر «حرب عوان» ما العوان فى اللغة؟ فأجاب: «العوان» أشد ما يكون. فضرب الشيخ على الجواب وكتب: الحرب التى تقدمها حرب أخرى. قال السيف: وكتب ابن الجوزى عن كلام شيخ الإسلام الأنصارى: كان عبد الله الأنصارى يميل إلى التشبيه. فلا يقبل قوله، فألحق جدى: حاشاه من التشبيه، ولا يقبل قول ابن الجوزى فيه. وقال فى القرية التى فيها أربعون يسمعون النداء من المصر: إنهم مخيرون بين إقامة الجمعة بها، وبين السعى إلى المصر. قال: وهو أولى، للخروج من الخلاف. قال: فإن كانت قرية فيها أربعون، وقرية فيها دون الأربعين: فإن مضى الأقل إلى الأكثر، فأقاموا عندهم الجمعة: جاز، وبالعكس لا يجوز، وإن جاء إلى أهل الأربعين إمام من غيرهم، فأقام بهم الجمعة: جاز؛ لأنه ممن تجب عليه الجمعة، فجاز أن يكون إماما لغيره من أهل القرية. ونقل ابن حمدان الحرائى: أن قاضى حران أرسل سؤالا إلى الشيخ موفق الدين فى وكيل الغائب، إذا طالب بدين موكله، فادعى المدين: أن موكله قد استوفى دينه، فهل للقاضى دفع الوكيل ومنعه من الاستيفاء، حتى يحلف الموكل: أنه ما استوفى ولا أبرأ؟ فأجاب الشيخ موفق الدين: إن الوكيل لا يتمكن من الاستيفاء، من غير يمين موكله، وعلل بأن الموكل لو كان حاضرا ما استحق الاستيفاء بغير يمين، والوكيل قائم مقامه. وذكر ابن حمدان: أن الناصح ابن أبى الفهم أنكر ذلك. وقال: لا خلاف فى المذهب أن الوكيل لا يمتنع من الاستيفاء بذلك. وأخرج كلام القاضى وابن عقيل فى المجرد بما يقتضى ذلك. وذكر عن بعض الشافعية: أنه حكى فى هذه المسألة خلافا بينهم. قال الناصح: وقد ذكر الموفق فى الكافى: أن الدعوى على الغائب لا تسمع إلا ببينة، ودعوى المدين الإبراء والاستيفاء ههنا دعوى بلا بينة على غائب، فكيف تسمع؟ ثم أرسل هذا إلى الشيخ الموفق. فأجاب: أما المسألة التى فى الوكالة: فإنما أفتيت فيها باجتهادى، بناء على ما ذكرت من التعليل. فإذا ظهر قول الأصحاب وغيرهم بخلافه فقولهم أولى. والرجوع إلى قولهم متعين، لكن ما ذكره بعض الشافعية يدل على أنها مختلف فيها، وأنها مما يسوغ فيه الاجتهاد. وأما قولى وقول الفقهاء «لا تسمع الدعوى على الغائب إلا ببينة» فإنما أريد بها الدعوى التي إذا سكت صاحبها ترك، وإذا سكت المدعى عليه لم يترك؛ لأن سماع هذه الدعوى لا يفيد شيئا. إذ مقصودها القضاء على المدعى عليه. فإذا خلت عن بينة، ولم يكن المدعى عليه حاضرا، لم تفد الدعوى شيئا. إذ لا يمكن القضاء بغير بنية، ولا إقرار، ولا نكول، ولا رد يمين. والدعوى ههنا تراد للمنع من القضاء عليه. وذلك ممكن مع الغيبة، وسماع الدعوى مفيد. ومن مباحثه الحسنة: نقلت من خط بهاء الدين عبد الرحمن المقدسى: سئل شيخنا موفق الدين عن قول الخرقى: وإن أقر المحجور عليه بما يوجب حدا أو قصاصا، أو طلق زوجته لزمه ذلك. وإن أقر بدين لم يلزمه فى حال حجره، ما الفرق بينهما؟ فقال: الفرق بينهما: أن الإقرار بالدين إقرار بالمال، والمال محجور عليه فيه. فلو قبلنا إقراره فى المال أدى ذلك إلى فوات مصلحة الحجر، وهو أنه يقر لهذا بدين ولهذا. فيفوت عليه ماله. فلا يلزمه الإقرار فيه. وأما الإقرار بالحد والقصاص أو طلاق الزوجة: فإنه إقرار بشئ لم يحجر عليه فيه، فلزمه، كما لولده أن يحجر عليه. وأيضا فإنه إذا لزمه الإقرار فى الحد والقصاص أدى إلى فوات حقه. وإذا لزمه الإقرار فى المال أدى إلى فوات حقوق الغرماء. فلزمه الإقرار على نفسه، ولم يلزمه فيما يعود إلى غيره. فقيل له: على هذا: أن الاقرار بالحد أيضا يؤدى إلى فوات حقوق الغرماء فيما إذا كان الحاكم قد أخذه ليقضى دينه، على الرواية التى تقول: إنه إذا كان ذا صنعة، فإن الحاكم يؤجره ليقضى بقية دينه. ومع هذا فقد ألزمناه بالإقرار. فقال: إنما يفوت ضمنا وتبعا. ويصير كما نقول فى الزوجة: إنها إذا أقرت بالحد أو القصاص لزمها، وإن فات حق الزوج. فقيل له: فما تقول فى الحامل إذا أقرت بما يوجب حدا أو قصاصا، أليس إنه ينتظر بها حتى تلد؟ فقال: ههنا يمكن الجمع بين الحقين، بخلاف ما نحن فيه. قلت: قد يقال فى صورة إيجار المفلس لوفاء بقية دينه: كان يمكن الجمع بين الحقين بتأخير استيفاء القصاص إلى أن يوفى الدين من كسبه. وقد يجاب عنه بأن الحامل أخرت لئلا تزهق بالاستيفاء منها نفس معصومة. فلا فرق بين أن يثبت الحد أو القصاص عليها بالإقرار أو البينة. وههنا لو ثبت الحد أو القصاص ببينة لم يؤخر إلى أن يوفى بقية الدين. فكذا إذا ثبت بالإقرار فإن التهمة فى مثل هذا منتفية. ومن فتاويه المتعلقة بعلم الحديث - نقلتها من خط الحافظ أبى محمد البرزالى ﵀ سئل: هل تجوز الرواية من نسخة غير معارضة؟ فأجاب: إذا كان الكاتب معروفا بصحة النقل وقلة الغلط جازت الرواية وسئل: إذا لم يذكر القارئ الإسناد فى أول الكتاب، وذكره فى آخره، وقال: أخبرك به فلان عن فلان، وأقر الشيخ بذلك فهل يجزيه؟ فأجاب: يجوز إذا قال له ذلك عقيب قراءته عليه، وإلا فلا. وسئل: هل يصح السماع بقراءة الصبى والفاسق؟ فأجاب: إن كان له مقابل صح، وإلا فهو بمنزلة روايته. وسئل: هل يجوز الكتبة والمطالعة، أو الإغفاء يسيرا، فى وقت السماع أو يجوز للشيخ أن يكتب ويقرءون عليه؟ فأجاب: ما رأينا أحدا يحترز من هذا. وسئل: إذا سقط من متن الحديث حرف أو حرف أو ألف، هل يجوز إثباتها؟ وهل يجب إصلاح لحن من جهة الإعراب؟ فأجاب: يجوز إصلاحه. قال الأوزاعى: يصلح اللحن والخطأ والتحريف فى الحديث. وسئل: إذا وجد فى كتابه اسما مصحفا أو كلمة، وهو كذلك فى سماع شيخه. فهل يجوز له أن يغيره فى كتابه على الصواب؟ أجاب: له تغييره. والله أعلم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
871324
Book record
shamela-1053
Source record
963578
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain