Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٧٢ - عبد الله بن أحمد

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي · page 572, entry [285]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي — ابن رجب الحنبلي

page 572, entry [285]Open original source
٢٧٢ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسى، ثم الدمشقى، الصالحى الفقيه، الزاهد الإمام، شيخ الإسلام، وأحد الأعلام، موفق الدين أبو محمد، أخو الشيخ أبى عمر المتقدم ذكره. ولد فى شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بجماعيل، ووهم الدبيثى فى ذكر مولده. وقدم دمشق مع أهله وله عشر سنين، فقرأ القرآن، وحفظ مختصر الخرقى، واشتغل، وسمع من والده، وأبى المكارم بن هلال، وأبى المعالى بن صابر وغيرهم. ورحل إلى بغداد هو وابن خالته الحافظ عبد الغنى سنة إحدى وستين، وسمعا الكثير من هبة الله الدقاق، وابن البطى، وسعد الله الدجاجى، والشيخ عبد القادر، وابن تاج الفراء، وابن شافع، وأبى زرعة، ويحيي بن ثابت، والمبارك ابن خضير، وأبى بكر بن النقور، وشهد، وخلق كثيرة، وسمع بمكة من المبارك ابن الطباخ، وبالموصل من خطيبها أبى الفضل. وأقام عند الشيخ عبد القادر بمدرسته مدة يسيرة، فقرأ عليه من الخرقى، وأقام عند الشيخ عبد القادر بمدرسته مدة يسيرة، فقرأ عليه من الخرقى، ثم توفى الشيخ، فلازم أبا الفتح بن المنى. وقرأ عليه المذهب، والخلاف والأصول حتى برع، وأقام ببغداد نحوا من أربع سنين. هكذا ذكره الضياء، عن أمه، وهى أخت الشيخ، ثم رجع إلى دمشق، ثم عاد إلى بغداد سنة سبع وستين. كذا قال سبط ابن الجوزى. وذكر الناصح ابن الحنبلى: أنه حج سنة أربع وسبعين، ورجع مع وفد العراق إلى بغداد، وأقام بها سنة، فسمع درس ابن المني، قال: وكنت أنا قد دخلت بغداد سنة اثنتين وسبعين، واشتغلنا جميعا على الشيخ أبى الفتح بن المنى، ثم رجع إلى دمشق، واشتغل بتصنيف كتاب «المغنى» فى شرح الخرقى، فبلغ الأمل فى إتمامه، وهو كتاب بليغ فى المذهب، عشر مجلدات، تعب عليه، وأجاد فيه وجمل به المذهب. وقرأه عليه جماعة، وانتفع بعلمه طائفة كثيرة، قال: ومشى على سمت أبيه وأخيه فى الخير والعبادة، وغلب عليه الاشتغال بالفقه والعلم. وقال سبط ابن الجوزى: كان إماما فى فنون، ولم يكن فى زمانه - بعد أخيه أبى عمر والعماد - أزهد ولا أورع منه، وكان كثير الحياء، عزوفا عن الدنيا وأهلها هينا لينا متواضعا، محبا للمساكين حسن الأخلاق، جوادا سخيا. من رآه كأنه رأى بعض الصحابة. وكأنما النور يخرج من وجهه، كثير العبادة، يقرأ كل يوم وليلة سبعا من القرآن، ولا يصلى ركعتى السنة فى الغالب إلا فى بيته، اتباعا للسنة، وكان يحضر مجالسى دائما فى جامع دمشق وقاسيون. وقال أيضا: شاهدت من الشيخ أبى عمر، وأخيه الموفق، ونسيبه العماد: ما نرويه عن الصحابة والأولياء الأفراد، فأنسانى حالهم أهلى وأوطانى، ثم عدت إليهم على نية الإقامة، عسى أن أكون معهم فى دار المقامة. وقال ابن النجار: كان الشيخ موفق الدين إمام الحنابلة بالجامع. وكان ثقة حجة نبيلا، غزير الفضل، كامل العقل، شديد التثبت، دائم السكوت، حسن السمت، نزها ورعا عابدا على قانون السلف، على وجهه النور، وعليه الوقار والهيبة، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه، صنف التصانيف المليحة فى المذهب والخلاف، وقصده التلامذة والأصحاب، وسار اسمه فى البلاد، واشتهر ذكره. وكان حسن المعرفة بالحديث، وله يد فى علم العربية. وقال عمر بن الحاجب الحافظ فى معجمه: هو إمام الأئمة، ومفتى الأمة. خصه الله بالفضل الوافر، والخاطر الماطر، والعلم الكامل. طنت فى ذكره (¬١) الأمصار، وضنت بمثله الأعصار. قد أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية. فأما الحديث: فهو سابق فرسانه. وأما الفقه: فهو فارس ميدانه، أعرف الناس بالفتيا. وله المؤلفات الغزيرة. وما أظن الزمان يسمح بمثله، متواضع عند الخاصة والعامة، حسن الاعتقاد، ذو أناة وحلم ووقار. وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والمحدثين وأهل الخير. وصار فى آخر عمره يقصده كل أحد. وكان كثير العبادة دائم التهجد، لم ير مثله، ولم ير مثل نفسه. وقال أبو شامة: كان شيخ الحنابلة موفق الدين إماما من أئمة المسلمين، وعلما من أعلام الدين فى العلم والعمل. صنف كتبا حسانا فى الفقه وغيره، عارفا بمعانى الأخبار والآثار. سمعت عليه أشياء. وكان بعد موت أخيه أبى عمر هو الذى يؤم بالجامع المظفرى، ويخطب يوم الجمعة إذا حضر. فإن لم يحضر فعبد الله بن أبى عمر هو الخطيب والإمام. وأما بمحراب الحنابلة بجامع دمشق فيصلى فيه الموفق إذا كان حاضرا فى البلد، وإذا مضى إلى الجبل صلّى العماد أخو عبد الغنى، وبعد موت العماد: كان يصلى فيه أبو سليمان بن الحافظ عبد الغنى، ما لم يحضر الموفق وكان بين العشائين يتنفل حذاء المحراب. وجاءه مرة الملك العزيز بن العادل يزوره، فصادفه يصلى، فجلس بالقرب منه إلى أن فرغ من صلاته. ثم اجتمع به ولم يتجوز فى صلاته. وكان إذا فرغ من صلاة العشاء الآخرة يمضى إلى بيته بالرصيف، ومعه من فقراء الحلقة من قدره الله تعالى. فيقدم لهم ما تيسر يأكلونه معه. ومن أظرف ما حكى عنه: أنه كان يجعل فى عمامته ورقة مصرورة فيها رمل يرمل به ما يكتبه للناس من الفتاوى والإجازات وغيرها. فاتفق ليلة خطفت عمامته، فقال لخاطفها: يا أخى خذ من العمامة الورقة المصرورة بما فيها ورد العمامة أغطى بها رأسى وأنت فى أوسع الحل مما فى الورقة. فظن الخاطف أنها فضة ورآها ثقيلة، فأخذها ورد العمامة. وكانت صغيرة عتيقة. فرأى أخذ الورقة خيرا منها بدرجات. فخلص الشيخ عمامته بهذا الوجه اللطيف. وبلغنى من غير وجه عن الإمام أبى العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه قال: ما دخل الشام - بعد الأوزاعى - أفقه من الشيخ الموفق. وقد أفرد الحافظ الضياء، سيرة الشيخ فى جزءين. وكذلك أفردها الحافظ الذهبى. قال الضياء: كان ﵀ إماما فى القرآن وتفسيره، إماما فى علم الحديث ومشكلاته، إماما فى الفقه، بل أوحد زمانه فيه، إماما فى علم الخلاف، أوحد زمانه فى الفرائض، إماما فى أصول الفقه، إماما فى النحو، إماما فى الحساب، إماما فى النجوم السيارة والمنازل. قال: ولما قدم بغداد قال له الشيخ أبو الفتح بن المنى: اسكن هنا؛ فإن بغداد مفتقرة إليك، وأنت تخرج من بغداد ولا تخلف فيها مثلك. وكان شيخنا العماد يعظم الشيخ الموفق تعظيما كثيرا، ويدعو له، ويقعد بين يديه، كما يقعد المتعلم من العالم. وسمعت الإمام المفتى شيخنا أبا بكر محمد بن معالى بن غنيمة ببغداد يقول: ما أعرف أحدا فى زمانى أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق. وسمعت أبا عمرو بن الصلاح المفتى يقول: ما رأيت مثل الشيخ الموفق. وقال الشيخ عبد الله اليونينى: ما أعتقد أن شخصا ممن رأيته حصل له من الكمال فى العلوم والصفات الحميدة التى يحصل بها الكمال سواه. فإنه ﵀ كان كاملا فى صورته ومعناه من الحسن والإحسان، والحلم والسؤدد والعلوم المختلفة، والأخلاق الجميلة، والأمور التى ما رأيتها كملت فى غيره. وقد رأيت من كرم أحلاقه، وحسن عشرته، ووفور حلمه، وكثرة علمه وغزير فطنته، وكمال مروءته، وكثرة حيائه، ودوام بشره، وعزوف نفسه عن الدنيا وأهلها، والمناصب وأربابها: ما قد عجز عنه كبار الأولياء. فإن رسول الله ﷺ قال «ما أنعم الله على عبد نعمة أفضل من أن يلهمه ذكره» فقد ثبت بهذا أن إلهام الذكر أفضل من الكرامات، وأفضل الذكر ما يتعدى نفعه إلى العباد، وهو تعليم العلم والسنة، وأعظم من ذلك وأحسن: ما كان جبلّة وطبعا، كالحلم والكرم والعقل والحياء، وكان الله قد جبله على خلق شريف، وأفرغ عليه المكارم إفراغا، وأسبغ عليه النعم، ولطف به فى كل حال. قال: وكان لا يناظر أحدا إلا وهو يتبسم، حتى قال بعض الناس: هذا الشيخ يقتل خصمه بتبسمه. قال: وأقام مدة يعمل حلقة يوم الجمعة بجامع دمشق، يناظر فيها بعد الصلاة. ثم ترك ذلك فى آخر عمره. وكان يشتغل عليه الناس من بكرة إلى ارتفاع النهار. ثم يقرأ عليه بعد الظهر، إما من الحديث أو من تصانيفه إلى المغرب. وربما قرأ عليه بعد المغرب وهو يتعشى. وكان لا يرى لأحد ضجرا. وربما تضرر فى نفسه ولا يقول لأحد شيئا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
871321
Book record
shamela-1053
Source record
963575
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٢٧٢ - عبد الله بن أحمد — shamela-1053 · Hadith Research Library