page 527, entry [261]Open original source
٢٥٠ - عبد الوهاب بن بزغشى بن عبد الله العيبى، المقرئ، البغدادى، أبو الفتح بن أبى محمد، ختن الشيخ أبى الفرج بن الجوزى. ولد سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة تقديرا. وقرأ القرآن بالروايات الكثيرة على سعد الله بن الدجاجى، وعبد الوهاب ابن الصابونى، وأبى الفضل أحمد بن محمد بن سيف، وعلى بن عساكر البطائحى وإسماعيل بن بركات الغسانى، وجماعة غيرهم. وسمع الحديث الكثير: من أبى الوقت، وابن البطى، وأبى زرعة، ويحيى ابن ثابت بن بندار، وخلق كثير من هذه الطبقة ومن بعدهم. وعنى بالحديث، وكتب بخطه، وحصل الأصول، وتفقه فى المذهب، وقرأ الخلاف. قال ابن النجار: كان حسن المعرفة بالقرآن مجودا، مليح التلاوة، حسن الأداء، طيب النغمة، ضابطا، له معرفة بالوعظ، يتكلم فى تعازى الأكابر، ويحسن الكلام فى مسائل الخلاف، وكان يصلى إماما فى المسجد الجديد بسوق الخبازين عند عقد الجديد. قلت: ويعرف المسجد بمسجد قطينة، لأن عبد الوهاب - هذا - كان يلقب قطنية لبياضه، فنسب المسجد إليه. قال ابن النجار: كتبنا عنه، وكان صدوقا، حسن الطريقة متدينا فقيرا، صبورا. وزمن فى آخر عمره، وانقطع فى بيته مدة. قال ابن نقطة: هو ثقة، لكنه أخرج أحاديث مما قرب سنده، ولا يعرف الرجال، فربما أسقط من الإسناد رجلان أو أكثر، وهو لا يدرى. وقال القادسى: كان قارئا مجودا، مليح الصوت، حسن الأداء، واعظا، شاعرا، فقيها، له معرفة حسنة بإنشاء الخطب، ونظم فى القرآن أراجيز كثيرة، وقد أقرأ القرآن بالروايات، وحدث، وسمع منه جماعة. وتوفى ليلة الخميس خامس ذى القعدة سنة اثنتى عشرة وستمائة، وصلّى عليه من الغد محيى الدين بن الجوزى بمدرسته، ودفن بمقبرة باب حرب. رحمه الله تعالى. و «بزغش» بالباء الموحدة المضمومة، وبالزاى والغين والشين المعجمات و «العيبى» بكسر العين المهملة، وفتح الياء آخر الحروف، وكسر الباء الموحدة، نسب كذلك؛ لأن أباه كان يحمل العيب التى فيها كتب الرسائل، لأنه كان «فيجا» أى ساعيا. قاله المنذرى وغيره. أخبرنا أبو المعالى محمد بن عبد الرزاق الشيبانى - ببغداد - أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد اللطيف البزار أخبرنا عبد الوهاب بن بزغش - كتابة - أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد أخبرنا أبو منصور المقومى أنبأنا أبو القاسم بن المنذر حدثنا على بن إبراهيم بن سلمة حدثنا ابن ماجة حدثنا على بن محمد حدثنا وكيع عن مسعر عن أبى مرزوق عن أبى الصديق الناجى عن أبى أمامة قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ، وهو متكئ على عصا، فلما رأيناه قمنا، فقال: لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها، قلنا: يا رسول الله، لو دعوت الله لنا؟ فقال: اللهم اغفر لنا وارحمنا، وارض عنا، وتقبل منا، وأدخلنا الجنة، ونجنا من النار، وأصلح لنا شأننا كلّه. فكأننا أحببنا أن يزيدنا، فقال: أوليس قد جمعت لكم الأمر؟».