page 521, entry [259]Open original source
٢٤٨ - عبد القادر بن عبد الله الفهمى الرهاوى. ثم الحرانى، المحدث الحافظ الرجال، أبو محمد، محدث الجزيرة. ولد فى جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وخمسمائة بالرها. ثم أصابه سبى لما فتح زنكى والد نور الدين الرها، سنة تسع وثلاثين، فاشتراه بنو فهم الحرانيون وأعتقوه، كذا قال ابن القطيعى وابن النجار. وذكر الدبيثى وأبو شامة: أنه اشتراه رجل من الموصل، فأعتقه. قال ابن القطيعى: ويقال: إنه مولى لبنى أبى الفهم الحرانيين. قال القطيعى: قال لى: طلبت الحديث سنة تسع وخمسين. وذكر أبو الفرج بن الحنبلى: أنه تعلم القرآن، فأعتقه سيده، وقرأ كتاب «الجامع الصغير» فى المذهب، وهو للقاضى أبى يعلى، ونفعه، ورأيت له مصنفا فى الفرائض والحساب، وسافر فى طلب العلم. سمع الحافظ عبد القادر ببغداد من أبى على الرحبى، وابن الخشاب اللغوى، وأبى الحسين عبد الحق بن عبد الخالق، وأخيه عبد الرحيم، وشهدة، وجماعة كثيرة. وبهمدان من الحافظ أبى العلاء الهمدانى، وأبى زرعة بن محمد بن طاهر المقدسى، وجماعة. وبأصبهان من أبى القاسم فورجة، وأبى عبد الله الرستجي، ومسعود ابن الحسن الثقفى، وأبى المطهر الصيدلانى، وأبى جعفر الصيدلانى، ورجاء المعدانى، وجماعة من هذه الطبقة، ومن الحفاظ بها، كأبى مسعود عبد الرحيم ابن أبى الوفاء، ومعمر بن الفاخر، وأبى موسى المدينى، وأبى سعد الصائغ. ودخل خراسان، فسمع بنيسابور من أبى بكر محمد بن على بن عمر الطوسى وطبقته، وبمرو من أبى الفتح المسعودى، وبسجستان من أبى عروبة عبد الهادى ابن محمد الزاهد، وبهراة من نصر بن سيار، ومن أبى الفتح محمد بن عمر الخازمى، وعبد الرزاق بن عبد السلام الصفار، وعبد الجليل بن أبى سعد، خاتمة أصحاب بيبى، وجماعة. وسمع بدمشق من الحافظ أبى القاسم بن عساكر، وشيخ الشيوخ أبى الفتح ابن حمويه، وأبى المعالى بن صابر، ومحمد بن حمزة بن أبى الصقر، وغيرهم. وبمصر من ابن برّى النحوى، وأبى عبد الله محمد بن على الرحبى، وغيرهما. وبالإسكندرية من الحافظ السلفى وغيره. وسمع بواسط، من أبى طالب بن الكنانى، وجماعة، وبالموصل وحران من أبى الفضل الطوسى، ويحيى بن سعدون وغيرهما. وسمع ببلاد أخرى، كبوشنج، وزنجان. وتستر، والكرخ، والبصرة، وكان يمشى فى أسفاره على قدميه، وكتبه محمولة مع الناس، وربما كان طعامه من عندهم أيضا لفقره. وكتب بخطه الكثير من الكتب والأجزاء. وأقام بدمشق بمدرسة ابن الحنبلى مدة، حتى نسخ تاريخ ابن عساكر بخطه، وسمعه عليه، ذكر ذلك ابن الناصح. وأقام بالموصل مدة، وولى بها مشيخة دار الحديث المظفرية، وحدث بها بأكثر مسموعاته، ثم انتقل منها إلى حران، وسكنها إلى حين وفاته. قال ابن الحنبلى: ووقف عليه مظفر الدين صاحب «أربل» أرضا بأرض حران وبعث معه مرة مالا يفكّ به الأسارى مع أجناد من أربل. فاجتمعنا به بدمشق. قال ابن نقطة: كان عالما ثقة، مأمونا صالحا، إلا أنه كان عسرا فى الرواية، لا يكثر عنه إلا من أقام عنده. وقال الدبيثى: كان صالحا، كثير السماع، ثقة. كتب الناس عنه كثيرا. وأجاز لنا مرارا. وقال ابن خليل: كان حافظا ثبتا، كثير التصنيف متقنا، ختم به علم الحديث. وقال ابن النجار: كان حافظا متقنا، فاضلا، عالما ورعا، متدينا زاهدا، عابدا، صدوقا، ثقة نبيلا، على طريقة السلف الصالح، لقيته بحران، وكتبت عنه جزءا واحدا، انتخبته من عوالى مسموعاته فى رحلتى الأولى. وقال المنذرى: جمع مجاميع مفيدة، منها: كتاب «الأربعين» الذى خرجه بأربعين إسنادا، لا يتكرر فيه رجل واحد من أولها إلى آخرها، مما سمعه فى أربعين مدينة. وهو كبير فى مجلدتين. قال: وكان حافظا ثقة، راغبا فى الانفراد عن أرباب الدنيا، ولنا منه إجازة. وقال أبو شامة: كان صالحا مهيبا، زاهدا، ناسكا، خشن العيش، صدوقا، ورعا. وقال ابن حمدان: كان رجلا ورعا، صالحا مهيبا، له تصانيف فى الحديث. قلت: من تصانيفه: كتاب «المادح والممدوح» يتضمن ترجمة شيخ الإسلام الأنصارى، وفضائله. وذكر من مدحه وأثنى عليه، وما يتعلق بالمادحين له من تراجمهم وحديثهم: وكذلك مادحوا مادحيه، وطال الكتاب بذلك، وأكثره لا يتعلق بشيخ الإسلام إلا على سبيل الاستطراد، وإن كان فى ذلك فوائد. ومن مصنفاته «الأربعون البلدانية» المتباينة الأسانيد، ولم يسبق إلى ذلك ولا يطمع أحد فى لحاقه، لخراب البلدان، وانقطاع الرواية عن أكثر تلك البلاد. قال الحافظ الذهبى: وله أوهام نبهت على مواضع منها، فى الأربعين له، وتكرر عليه فى تباين الأسانيد أربع مواضع. وقد حدث بالكثير ببلاد شتى. حدث ببغداد قديما. وسمع منه ابن القطيعى، وتميم بن البندليجى، وحدث بالإسكندرية فى حياة السامرى. ﵀. وحدث بالموصل، وأربل، وحران وسمع منه خلق كثير من الحفاظ الأئمة، منهم أبو عمر بن الصلاح. وحدث عنه ابن نقطة، وأبو عبد الله البردانى، والضياء، وابن خليل والصريفينى، وإسماعيل بن خلف (¬١)، والشهاب القوصى، وابن عبد الدائم، وعبد الرحمن ابن سلمان الأنبارى، ويحيى بن الصيرفى الفقيهان، وعبد العزيز بن الصيقل الحرانى، وأبو عبد الله بن حمدان الفقيه، وهو خاتمة أصحابه. توفى ﵀ يوم السبت ثانى جمادى الأولى سنة اثنتى عشرة وستمائة بحران. نقلت من خط الإمام أبى العباس ابن تيمية ﵀، قال: رأيت بخط الحافظ سراج الدين بن شجانة الحرانى، سمعت أبا الفتح نصر الله بن أبى بكر ابن عمر الفراء الحرانى، يقول: رأيت الحافظ عبد القادر ﵀ بعد موته بأيام قليلة، وهو جالس فى مسجد الشيخ، وفى يده مجلد، وهو يسمع، فقمت إليه، فقلت: يا شيخ عبد القادر، ما قدمت؟ قال: بلى، وتحسب أنى أبطل السماع. فلا أزال أسمع إلى يوم القيامة. رحمه الله تعالى. أخبرنا المعمر أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأنصارى، أخبرنا الفقيه أبو زكريا يحيى بن أبى منصور الحرانى - حضورا - أنبأنا الحافظ أبو محمد الرهاوى أخبرنا نصر بن سيار الهروى، أنبأنا أبو عامر محمود بن القاسم الأزدى، أنبأنا عبد الجبار بن محمد المروزى، أخبرنا العباس المحيوى، أخبرنا أبو عيسى محمد ابن عيسى بن سورة الحافظ، حدثنا هناد، وقتيبة، ومحمود بن غيلان، قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان ح قال: وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن مهدى، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن على رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم».