Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٤٢ - عبد السلام بن عبد الوهاب

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي · page 510, entry [253]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي — ابن رجب الحنبلي

page 510, entry [253]Open original source
٢٤٢ - عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر بن أبى صالح الجيلى البغدادى، أبو محمد بن أبى منصور بن أبى عبد الله بن أبى محمد، ويلقب بالركن. وقد تقدم ذكر أبيه وجده. ولد ليلة ثامن ذى الحجة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وسمع الحديث من جده، ومن أبى الحسن محمد بن إسحاق بن الصابى، وأبى الفتح بن البطى وشهدة، وابن شاتيل، وأحمد بن المقرب، وأبى المكارم البادرائى، وغيرهم. وقرأ بنفسه على أبى الحسن البراديسي الفقيه وغيره، وكتب بخطه، وخطه ردى، وتفقه على جده الشيخ عبد القادر، وعلى أبيه عبد الوهاب، ودرس بمدرسة جده بالمدرسة الشاطبية، وولى عدة ولايات. وكان أديبا، كيسا مطبوعا عارفا بالمنطق، والفلسفة، والتنجيم، وغير ذلك من العلوم الرديئة، وبسبب ذلك نسب إلى عقيدة الأوائل، حتى قيل: إن والده رأى عليه يوما ثوبا بخاريّا، فقال: والله، هذا عجيب!» ما زلتا نسمع البخارى ومسلم، فأما البخارى وكافر، فما سمعناه. وكان أبوه كثير المجون والمداعبة، كما تقدم عنه. وكان عبد السلام لم يفتأ غير ضابط للسانه، ولا مشكورا فى طريقته وسيرته، يرمى بالفواحش والمنكرات، وقد جرت عليه محنة فى أيام الوزير ابن يونس، وحكم بفسقه، وأحرقت كتبه. وكان سبب ذلك: أن ابن يونس كان جارا لأولاد الشيخ عبد القادر فى حال فقره، فكانوا يؤذونه غاية الأذى. فلما ولى ابن يونس وتمكن، شتت شملهم، وبعث ببعضهم إلى المطامير بواسط، وبعث فكبس دار عبد السلام، وأخرج منها كتبا من كتب الفلاسفة، ورسائل إخوان الصفا، وكتب السحر، والنارنجة، وعبادة النجوم، واستدعى ابن يونس - وهو يومئذ أستاذا لدار العلماء، والفقهاء، والقضاة، والأعيان - وكان ابن الجوزى معهم. وقرأ فى بعضها مخاطبة زحل يقول: أيها الكوكب المضئ المنير، أنت تدبر الأفلاك، وتحيى وتميت. وأنت إلهنا. وفى حق المريخ من هذا الجنس. وعبد السلام حاضر، فقال ابن يونس: هذا خطك؟ قال: نعم، قال: لم كتبته؟ قال: لأرده على قائله، ومن يعتقده، فأمر بإحراق كتبه، فجلس قاضى القضاة والعلماء، وابن الجوزى معهم على سطح مسجد مجاور لجامع الخليفة يوم الجمعة، وأضرموا تحت المسجد نارا عظيمة، وخرج الناس من الجامع، فوقفوا على طبقاتهم، والكتب على سطح المسجد، وقام أبو بكر بن المرستانية، فجعل يقرأ كتابا كتابا، من مخاطبة الكواكب ونحوها، ويقول: العنوا من كتبها، ومن يعتقدها، وعبد السلام حاضر، فيضج العوام باللعن، فتعدى اللعن إلى الشيخ عبد القادر، بل وإلى الإمام أحمد، وظهرت الأحقاد الصّدرية، وقال الخصوم أشعارا، منها: قول المهذب الرومى ساكن النظامية: لى شعر أرق من دين ركن الدين … عبد السلام لفظا ومعنى زحليا يشنى عليا، ويه … وى آل حرب حقدا عليه وضغنا منحته النجوم - إذ رام سعدا … وسرورا - نحسا، وهما وحزنا سار إحراق كتبه سير شعرى … فى جميع الأقطار سهلا وحزنا أيها الجاهل الذى جهل الحق … ضلالا، وضيع العمر غبنا رمت جهلا من الكواكب بالتبخ … ير عزا، فنلت ذلا وسجنا ما زحيل، وعطارد، والمريخ، … والمشترى، ترى يا معنّى؟ كل شئ يودى ويفنى، سوى الا … هـ إلهى؛ فإنه ليس يفنى ثم حكم القاضى بتفسيق عبد السلام، ورمى طيلسانه، وأخرجت مدرسة جده من يده، ويد أبيه عبد الوهاب، وفوضت إلى الشيخ أبى الفرج بن الجوزى، فذكر فيها الدرس مدة. ذكر ذلك أبو المظفر سبط ابن الجوزى. وذكر معناه ابن القادسى، وزاد: إن عبد السلام أودع الحبس مدة، ولما أفرج عنه، أخذ خطه بأنه يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن الإسلام حق، وما كان فيه باطل، وأطلق. ثم لما قبض على ابن يونس، ردت مدرسة الشيخ عبد القادر إلى ولده عبد الوهاب، ورد ما بقى من كتب عبد السلام التى أحرقت بعضها، وقبض على الشيخ أبى الفرج بسعى عبد السلام هذا، كما تقدم ذكره، ونزل معه عبد السلام فى السفينة إلى واسط، واستوفى منه بالكلام، والشيخ ساكت. ولما وصل إلى واسط عقد مجلس حضر فيه القضاة، والشهود، وادعى عبد السلام على الشيخ بأنه وقف المدرسة، واقتطع من مالها، وأنكر الشيخ ذلك، وكتب محضرا بما جرى، وأمر الشيخ بالمقام بواسط، ورجع عبد السلام. قال ابن القادسى: أفرد لشيخنا دار بواسط فى درسه الديوان، وأفرد له من يخدمه. وكان عبد السلام مداخلا للدولة، متوصلا إليهم، فسعى حتى رتب عميدا ببغداد، وخلع عليه، ورد إليه استيفاء مال الضمان، وأعطى الدار المقابلة لباب النوبى، وجعلت ديوانه. وكان ذلك سنة ستمائة. وذكر أبو المظفر: أنه قبض عليه سنة ثلاث، واستصفيت أمواله، حتى أصبح يستعطى من الناس. وفى هذه المدة سلمت المدرستان التى بيده إلى ابن عمه أبى صالح، ثم بعد ذلك توكل لأبى الحسن على بن الخليفة الناصر - وكان ولى العهد - ورد إليه النظر فى أملاكه وإقطاعه، ثم توجه فى رسالة من الديوان إلى صاحب أربل. وذكره ابن النجار فى تاريخه، وذمه ذما بليغا، وذكر أنه لم يحدث بشئ. توفى فى ثالث رجب - وقيل: فى خامسه. وفى تاريخ ابن النجار: يوم الجمعة لثمان خلون من رجب - سنة إحدى عشرة وستمائة. ودفن من يومه، بمقبرة الحلية، شرقى بغداد.
Parsing and provenance details
Local passage ID
871289
Book record
shamela-1053
Source record
963550
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain