page 505, entry [248]Open original source
٢٣٧ - إسماعيل بن علي بن حسين البغدادى الأزجى المأمونى، الفقيه الأصولى، المناظر المتكلم، أبو محمد، ويلقب فخر الدين. ويعرف بابن الوفاء، وبابن الماشطة، واشتهر تعريفه بغلام ابن المنى. ولد فى صفر سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وسمع الحديث من شيخه أبى الفتح بن المنى، ولاحق بن على بن ركاة وشهدة، وغيرهم. وقرأ الفقه والخلاف على شيخه أبى الفتح بن المنى، ولازمه حتى برع، وصار أوحد زمانه فى علم الفقه والخلاف والأصلين والنظر والجدل. ودرس بعد شيخه بمسجده بالمأمونية. وكانت له حلقة بجامع القصر يجتمع إليه فيها الفقهاء للمناظرة. وكان حسن الكلام، جيد العبارة، فصيح اللسان رفيع الصوت. وله تصانيف فى الخلاف والجدل، منها «التعليقة المشهورة» و «المفردات» ومنها: كتاب «جنة الناظر وجنة المناظر» فى الجدل. واشتغل عليه جماعة، وتخرجوا به. وحدث، وسمع منه جماعة. وأجاز لعبد الصمد بن أبى الجيش المقرئ، وولاه الخليفة الناصر النظر فى قراه وعقاره الخاص، ثم صرفه. وقد حط عليه أبو شامة، ونسبه إلى الظلم فى ولايته. وأظنه أخذ ذلك من مرآة الزمان، وكذلك ابن النجار، مع أنه قال: كان حسن العبارة، جيد الكلام فى المناظرة، مقتدرا على رد الخصوم. وكانت الطوائف مجمعة على فضله وعلمه. وكان يدرس فى منزله، ويحضر عنده الفقهاء. قال: ورتب ناظرا فى ديوان المطبق مديدة، فلم تحمد سيرته، فعزل واعتقل مدة بالديوان، ثم أطلق، ولزم منزله. قال: ولم يكن فى دنيه بذاك. ذكر لى ولده أبو طالب عبد الله، فى معرض المدح: أنه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقش الطبيب النصرانى، ولم يكن فى زمانه أعلم منه بتلك العلوم، وأنه كان يتردد إليه إلى بيعة النصارى. قال: وسمعت من أثق به من العلماء يذكر: أنه صنف كتابا سماه «نواميس الأنبياء» يذكر فيه أنهم كانوا حكماء، كهرمس، وأرسطاطاليس. قال: وسألت بعض تلامذته الخصيصين به عن ذلك؟ فما أثبته ولا أنكره، وقال: كان متسمحا فى دينه، متلاعبا به، ولم يزد على ذلك. قال: وكان دائما يقع فى الحديث، وفى رواته، ويقول: هم جهال، لا يعرفون العلوم العقلية، ولا معانى الأحاديث الحقيقة، بل هم مع اللفظ الظاهر، ويذمهم، ويطعن عليهم. ومما أنشده ابن النجار من شعره: دليل على حرص ابن آدم أنه … ترى كفه مضمومة وقت وضعه ويبسطها عند الممات؛ إشارة … إلى صفرها مما حوى بعد جمعه وتوفى فى ربيع الأول سنة عشر وستمائة، كذا ذكره ابن القادسى، وأبو شامة. وذكر ابن النجار: أنه توفى يوم الثلاثاء ثامن ربيع الآخر، ودفن من يومه بداره بدرب الجب، ثم نقل بعد ذلك إلى باب حرب، ﵀ وسامحه. وذكر ابن القادسى فى تاريخه: أنه وجد ببغداد يهودى تزوج بمسلمة، وأولدها ولدين، فخاف اليهودى فأسلم، فجمع الفقهاء، واستفتوا فى أمره، قال: فقيل: إن الفخر إسماعيل غلام ابن المنّى قال: الإسلام يجبّ ما قبله.