page 385, entry [204]Open original source
١٩٧ - طلحة بن مظفر بن غانم بن محمد العلثى، الفقيه الخطيب المحدث الفرضى النضار، المفسر الزاهد، الورع العارف، تقى الدين أبو محمد. نقلت هذه الترجمة له من خط الشيخ ناصح الدين بن الحنبلى. قال: نشأ فى العلث، وهى قرية من قرى بغداد. وحفظ الكتاب العزيز. وقرأ على على البطائحى، والبرهان بن الحصرى، وغيرهما. وقرأ الفقه على ناصح الإسلام أبي الفتح بن المنّى، فصار معيدا علىّ وعلى غيرى. يعنى: أنه كان يعيد لهم دروس الشيخ. قال: وانتفعنا به كثيرا. وسمع الحديث الكثير. وقرأ صحيح مسلم فى ثلاث مجالس. وكان يقرأ كتاب «الجمهرة» على ابن القصار، فمن سرعة قراءته وفصاحتها قال ابن القصار: هذا طلحة يحفظ هذا الكتاب. قالوا: لا. وكان يقرأ الحديث فيبكى. ويتلو القرآن فى الصلاة ويبكى. وكان متواضعا لطيفا، أديبا فى مناظرته، لا يسفه على أحد، فقيرا مجردا، ويرحم الفقراء، ولا يخالط الأغنياء. حدثنى الشيخ: أن ناصح الإسلام بن المنّى، زار رجلا من أرباب الدنيا. قال: وكنت معه يعتمد على يدى، فرأيت فى زاوية الدار صحن حلواء، فاشتهته نفسى، وخرجنا ولم يقدمه لنا. فنمت تلك الليلة، فرأيت فى منامى حلواء حضرت إلىّ، فأكلت منها حتى شبعت، فأصبحت ونفسى لا تطلب الحلواء. قال: وكان يقرأ عليه القرآن والفقه والحديث فى جامع العلث. وقال الحافظ المنذرى: تفقه ببغداد على أبى الفتح بن المنى، وأبي الفرج بن الجوزى. وسمع بها من أبى الفتح محمد بن عبد الباقى، ويحيى بن ثابت بن بندار، وأحمد بن المبارك المرقعاتي، وعبد الحق بن عبد الخالق، وشهدة، وتجنى الوهبانية وجماعة كثيرة. وقرأ بلفظه على الشيوخ. وكان حسن القراءة. وانقطع فى آخر عمره إلى العبادة، وتعليم العلم. قلت: وسمع على أحمد بن المقرب الكرخى أيضا. وعنى بالحديث، ولازم أبا الفرج بن الجوزى. وقرأ عليه كثيرا من تصانيفه، فكان أديبا شاعرا فصيحا، واشتهر اسمه، ورزق القبول من الخلق، وكثر أتباعه، وانتفع به الناس. وروى عنه يوسف بن يوسف بن خليل، وغيره. وروى عنه ابن الجوزى فى تاريخه حكاية، وقال: حدثنى طلحة بن مظفر الفقيه: أنه ولد عندهم بالعلث مولود لستة أشهر، فخرج له أربعة أضراس. قال المنذرى: توفى فى ثالث عشر ذى الحجة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بزاويته بالعلث. ودفن هناك ﵀. «والعلث»: ناحية قريبة من الحضيرة من نواحى دجيل. وهى بفتح العين المهملة وسكون اللام وبعدها ثاء مثلثة. وخلف الشيخ ثلاثة أولاد، وهم أبو الفرج عبد الرحمن. وكان قدوة صالحا عالما. ومكارم، ومظفر. وكلهم سمعوا الحديث وحدثوا.