Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٧٤ - عبد المغيث بن زهير

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي · page 349, entry [181]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي — ابن رجب الحنبلي

page 349, entry [181]Open original source
١٧٤ - عبد المغيث بن زهير بن علوى الحربى، المحدث الزاهد، أبو العز ابن أبى حرب. ولد سنة خمسمائة تقريبا. وسمع من أبى القاسم بن الحصين، وأبى العز بن كادش، وأبى غالب وأبى عبد الله بن أبى على بن البناء، وأبى الحسين بن الفراء، والمزرفى، والقاضى أبى بكر الأنصارى، وهبة الله الجريرى، وأبى القاسم السمرقندى، وأبى منصور القزاز، وعبد الوهاب الأنماطى، وزاهر الشحامى، وخلق كثير، وعنى بهذا الشأن وقرأ بنفسه على المشايخ، وكتب بخطه، وحصل الأصول، ولم يزل يسمع حتى سمع من أقرانه. وتفقه على القاضى أبى الحسين بن الفراء وكان صالحا متدينا، صدوقا أمينا، حسن الطريقة، جميل السيرة، حميد الأخلاق مجتهدا فى اتباع السنة والآثار، منظورا إليه بعين الديانة والأمانة. وجمع وصنف وحدث، ولم يزل يفيد الناس إلى حين وفاته، وبورك له حتى حدث بجميع مروياته وسمع منه الكبار. قال الدبيثي: عنى بطلب الحديث وسماعه، وجمعه من مظانه. فسمع الكثير وقرأ عليه الشيوخ. وكتب وحصل الأصول، وخرج وصنف. وكان ثقة صالحا. صاحب طريقة حميدة. وحدث بالكثير وأفاد الطلبة. سمعنا منه، وكتبنا عنه. ونعم الشيخ كان. وروى عنه ابن السمعانى فى كتابه شعرا، وقال عنه: رفيقنا. وروى عنه الشيخ موفق الدين، والحافظ عبد الغنى، والبهاء عبد الرحمن المقدسيون. وقدم دمشق، وحدث بها سنة ثمان وثلاثين. قرأت بخط ناصح الدين بن الحنبلى: سمعت من عبد المغيث طبقات أصحاب الإمام أحمد لأبى الحسين ابن القاضى بسماعه منه، بقراءة طلحة العلثى ببغداد. وكان - يعنى عبد المغيث - حافظا زاهدا ورعا. كنت إذا رأيته خيّل إلىّ أنه أحمد ابن حنبل، غير أنه كان قصيرا. وقال الحافظ المنذرى عنه: اجتهد فى طلب الحديث، وجمعه، وصنف وأفاد، وحدث بالكثير. حدثنا عنه الفقيه أبو عبد الله حمد بن صديق بحران. وقال ابن القطيعى: كان أحد المحدثين مع صلابته فى الدين، واشتهاره بالسنة، وقراءة القرآن. وجرت بينه وبين صاحب المنتظم - يعنى: أبا الفرج بن الجوزى - نفرة كان سببها الطعن على يزيد بن معاوية. وكان عبد المغيث يمنع من سبه. وصنف فى ذلك كتابا، وأسمعه. وصنف الآخر كتابا سماه «الرد على المتعصب العنيد، المانع من ذم يزيد» وقرأته عليه. ومات عبد المغيث وهما متهاجران. قلت: هذه المسألة وقع بين عبد المغيث وابن الجوزى بسببها فتنة، ويقال: إن عبد المغيث تتبع أبا الحسن بن البناء، فقيل: إنه صنف فى منع ذم يزيد ولعنه، وابن الجوزى صنف فى جواز ذلك. وحكى فيه: أن القاضى أبا الحسن صنف كتابا فيمن يستحق اللعن، وذكر منهم يزيد، وذكر كلام أحمد فى ذلك. وكلام أحمد إنما فيه لعن الظالمين جملة، ليس فيه تصريح بجواز لعن يزيد معينا. وقد ذكر القاضى فى المعتمد: نصوص الإمام أحمد فى هذه المسألة، وأشار إلى أن فيها خلافا عنه. وقرأت بخط يحيى بن الصيرفى الفقيه الحرانى، قال: حكى لى: أنه كان يوما فى زيارة قبر الإمام أحمد - يعنى الشيخ عبد المغيث - وأن الخليفة الناصر، وافاه فى ذلك اليوم عند قبر الإمام أحمد، فقال له: أنت عبد المغيث الذى صنف مناقب يزيد؟ فقال: معاذ الله أن أقول: إن له مناقب، ولكن من مذهبى: أن الذى هو خليفة المسلمين إذا طرأ عليه فسق لا يوجب خلعه. فقال: أحسنت يا حنبلى، واستحسن منه هذا الكلام، وأعجبه غاية الإعجاب. قال ابن الصيرفى: ولقد حكى لى شيخنا محب الدين أبو البقاء: أن الشيخ جمال الدين بن الجوزى كان يقول: إنّي لأرجو من الله سبحانه أن أجتمع أنا وعبد المغيث فى الجنة. قال: وهذا يدل على أنه كان يعلم أن الشيخ عبد المغيث من عباد الله الصالحين، فرحمة الله عليهما. قلت: ووقع أيضا تنازع بين عبد المغيث، وابن الجوزى فى صلاة النبى ﷺ خلف أبى بكر الصديق رضى الله عنه. فصنف عبد المغيث تصنيفين فى إثبات ذلك، تبعا لأبى على البردانى. ورد عليه ابن الجوزى فى كتاب سماه «آفة أصحاب الحديث، والرد على عبد المغيث». وكان عبد المغيث قد حفر لنفسه قبرا خلف هدف الإمام أحمد الذى هو مدفون فيه. فقال ابن الجوزى: لا يجوز ذلك؛ لأنها بقعة مسبلة، فلا يجوز تحجيرها، ولأن تلك البقعة لا تخلو من دفين، وقد قال النبى ﷺ: «كسر عظم الميت ككسره حيا». فقال عبد المغيث: حفرت فلم أجد عظما. فقال ابن الجوزى: تلك بليت، وبقى رضاضها المحترم، ولا يجوز نبشها. قال: ولأنك إذا وضعت فى هذا القبر تكون رجلاك عند رأس أحمد؛ إذ ليس بينهما إلا الهدف، وهذا سوء أدب. أما علمت أن المروذى قال: ادفنونى بين يديه، كما كنت أجلس بين يديه؟. قال: فلم يلتفت إلى ما قلت، ومر مع هواه. قلت: إذا بلى الميت، فلم يبق له عظم ولا أثر، فظاهر المذهب: جواز نبش قبره والدفن فيه، خلاف ما قاله ابن الجوزى. وصنف عبد المغيث: «الانتصار لمسند الإمام أحمد» أظنه ذكر فيه: أن أحاديث المسند كلها صحيحة. وقد صنف فى ذلك قبله أبو موسى. وبذلك أفتى أبو العلاء الهمدانى، وخالفهم الشيخ أبو الفرج بن الجوزى. وللشيخ عبد المغيث مصنف فى حياة الخضر فى خمسة أجزاء. وله كتاب «الدليل الواضح فى النهى عن ارتكاب الهوى الفاضح» يشتمل على تحريم الغناء وآلات اللهو. وذكر فيه: تحريم الدّفّ بكل حال، فى العرس وغيره. وأجاب عن حديث «أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف» بأن معناه: أعلنوه إعلانا يبلغ ما يبلغ صوت الدف لو ضرب به؛ لتمحو سنة الجاهلية من نكاح البغايا المستتر به. وأجاب عن حديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان فى بيت عائشة، بأنهما لم يكونا مكلفتين لصغرهما. قال: وقد أقر النبى ﷺ أبا بكر على تسميته «مزمار الشيطان» وربما أشار إلى أنه منسوخ. وهذا مذهب ضعيف. وللشيخ عبد المغيث قصيدة فى السنة رواها عنه ابن الدبيثى، يقول فيها: أفق أخا اللب من سكر الحياة فقد … آن الرحيل وداعى الموت قد حضرا هل أنت إلا كآحاد الذين مضوا … بحسرة الفوت لما استيقن الخبرا وأنت تحرص فيما أنت تاركه … إن كنت تعقل يوما حقق النظرا أيام عمرك كنز لا شبيه له … وأنت تشرى الحصباء والمدرا توفى ﵀ ليلة الأحد ثالث عشر محرم سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وصلّى عليه الخلق الكثير من الغد بالحربية. ودفن بدكة قبر الإمام أحمد مع الشيوخ الكبار. رحمهم الله تعالى. وذكر ابن النجار فى ترجمة داود بن أحمد الضرير الظاهرى: أنه سمعه يقول: سمعت يعقوب بن يوسف الحربى يقول: رأيت عبد المغيث بن زهير الحربى فى المنام بعد موته، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: العلم يحيى أناسا فى قبورهم … والجهل يلحق أحياء بأموات
Parsing and provenance details
Local passage ID
871217
Book record
shamela-1053
Source record
963496
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain