page 346, entry [178]Open original source
١٧١ - عبد الله بن على بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء، القاضى أبو القاسم ابن القاضى أبى الفرج ابن القاضى أبى خازم، ابن القاضى أبى يعلى. ولد ليلة الاثنين رابع عشر ذى الحجة سنة سبع وعشرين وخمسمائة. وأسمعه أبوه الكثير فى صباه من أبى منصور القزاز، وأبى منصور بن خيرون، وعبد الخالق بن البدن، وأبى سعد الزوزنى، وأبى البدر الكرخى، وأبى الحسن بن عبد السلام، وأبى الفضل الأرموى، وأبى محمد سبط الخياط. وسمع هو بنفسه من ابن ناصر الحافظ، وأبى بكر بن الزاغونى، وسعيد ابن البناء، وخلق من أصحاب القاضى، وابن البطر، وطراد، وطبقتهم. وبالغ فى السماع والإكثار، حتى سمع من جماعة من المتأخرين. وكتب بخطه، وحصل الكتب، والأصول الحسان الكبيرة، وتفقه، وكتب فى الفتاوى مع أئمة عصره، وشهد عند أبى الحسن بن الدامغانى من سنة خمس وخمسين. وكانت داره مجمعا لأهل العلم، يحضرها المشايخ، ويقرأ عليهم وتحضر الناس منزله للسماع، وينفق عليهم بسخاء نفس، وسعة صدر. وحدث باليسير. سمع منه ابن عمه أبو العباس أحمد، وأبو الحسن الزيدى، وابن الأخضر. وروى عنه. وكان يصفه كثيرا بالسخاء وسعة النفس، والبذل والعطاء. وحسن الخلق، ولطف المعاشرة. وروى عنه ابن القطيعى فى تاريخه. وأجاز للخليفة الناصر، وخرجوا له عنه فى كتاب «روح العارفين». وقرأت بخط الشيخ ناصح الدين بن الحنبلى، قال: سمعت عليه كتاب «صحيح الترمذى» بسماعه من الكروخى، بقراءة الشيخ طلحة العلثى، وأجزاء أخر. وكان جميلا جليلا، محترما وفاضلا، ومن أعيان العدول ببغداد. ومن تصانيفه «الروض النضر فى حياة أبى العباس الخضر» وكانت عنده كتب جليلة أصيلة على مذهب الإمام أحمد. وخط الإمام أحمد كان أيضا عنده. حكاه الشيخ طلحة فى غالب ظنى. وكان فى سنة ثلاث وسبعين قد علاه الشيب الكثير. وكنت لا أشبع من النظر إلى جمال وجهه، وحسن أطرافه، وسكينة عليه. ولزمه دين كثير. وحمل منه الهم الغزير. وقال ابن القطيعى: جمع بين حسن الرأى والسمت، وعارف بأحكام الشريعة، من الشهادة والقضاء، مهيب المجلس، لم يزل منزله محلا لقراءة الحديث وتدريس الفقه بحضرة الشيوخ، وجماعة أصحاب الحديث، معروف بالكرم والإفضال. وله الأصول الحسنة والفوائد الجمة. وسمع الحديث عاليا ونازلا، وجمع وصنف أنواعا من العلوم. وحمله بذل يده، وكرم طبعه على أنه استدان مالا يمكنه الوفاء، فغلبه الأمر حتى باع معظم كتبه، وخرج عن يده أكثر أملاكه، واختفى فى بيته لما فدعه من الديون. وبلغ به الحال إلى أن اغتيل فى شهادة على امرأة بتعريف بعض الحاضرين، وأنكرت المرأة المشهود عليها ذلك الإشهاد. وكان ذلك سببا لعزله عن الشهادة، فهو عدل فى روايته، ضعيف فى شهادته. وتوفى ﵀ يوم الجمعة يوم عيد الأضحى سنة ثمانين وخمسمائة. ودفن من الغد بمقبرة الإمام أحمد عند آبائه. وأبوه القاضى أبو الفرج على ابن القاضى أبى خازم. حدث بإجازته من العاصمى، وأبى الفضل بن خيرون، وابن الطيورى، وغيرهم وسمع منه ابنه هذا، وأبو العباس القطيعى الفقيه، والحسين بن مهجل وغيرهم، وتوفى فى ليلة الأحد ثانى عشر رمضان سنة ست وأربعين وخمسمائة. ووهم ابن السمعانى فى نسبته، فقال: هو على بن عبيد الله بن محمد بن الحسين وذكره فى موضع آخر على الصواب، وقال: سمع الحسين بن طلحة، فمن دونه. كتبت عنه أحاديث. وعمه القاضى أبو محمد عبد الرحيم ابن القاضى أبى خازم. سمع من القاضى أبيه، وعمه أبى الحسين، وأبى الحصين، وأبى العز بن كادش، وأسعد بن صاعد النيسابورى، وغيرهم، وحدث. كتب عنه ابن القطيعى، وقال: سألته عن مولده؟ فقال: سنة تسع وخمسمائة وتوفى ليلة الجمعة عشرين ذى الحجة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. ودفن عند آبائه، وله عدة أولاد سمعوا الحديث أيضا.