page 306, entry [147]Open original source
١٤٠ - أحمد بن صالح بن شافع بن صالح بن حاتم بن أبى عبد الله الجيلى، الحافظ أبو الفضل بن أبى المعالى بن أبى محمد، مفيد العراق. وقد تقدم ذكر أبيه وجده. ولد فى ثامن عشر ذى القعدة، سنة عشرين وخمسمائة. وقرأ القرآن بالروايات على أبى محمد سبط الخياط وغيره، وبكر به أبوه فى سماع الحديث، فأسمعه من أبى غالب بن البناء، وأبى الحسين بن الفراء، والقاضى أبى بكر الأنصارى، وأبى القاسم الحريرى، وأبى البدر الكرخى، وأبى الحسن ابن عبد السلام، ووالده صالح بن شافع، وخلق كثير. وطلب هو بنفسه، ولازم أبا الفضل بن ناصر الحافظ، حتى قرأ عليه أكثر ما كان عنده، واختص بصحبته وكان يقتفى أثره، ويسلك مسلكه، ثم أكثر الأخذ عن أصحاب ابن البطر، وطراد، وطبقتهما. وبالغ فى الطلب حتى سمع من أصحاب ابن بيان، وابن نبهان، ثم من أصحاب ابن الحصين، وابن كادش، وطبقتهما، ولم يزل مشتغلا بالطلب والسماع، إلى أن مات. وكتب بخطه الكثير، وحصل الأصول الحسان، ولم يحدث إلا باليسير؛ لأنه مات قبل أوان الرواية. قال ابن النجار: كان حافظا، متقنا، ضابطا محققا، حسن القراءة، صحيح النقل، ثبتا حجة، نبيلا ورعا، متدينا تقيا، متمسكا بالسنة على طريقة السلف. وصنف تاريخا على السنين، بدأ فيه بالسنة التى توفى فيها أبو بكر الخطيب، وهى سنة ثلاث وستين وأربعمائة، إلى بعد الستين وخمسمائة، يذكر السنة وحوادثها، ومن توفى فيها، ويشرح أحوالهم. ومات ولم يبيضه. وقد نقلت عنه من هذا الكتاب كثيرا، يعنى ابن النجار بهذا الكتاب: تاريخه المذيل على تاريخ بغداد. قلت: وأنا فقد نقلت من تاريخ ابن شافع فى هذا الكتاب فوائد مما وقع لى منه، فإنه وقع لى منه عدة أجزاء من منتخبه لابن نقطة. وقد ذكره ابن نقطة فى كتابه «الاستدراك» ونعته بالحافظ. وقال: كان موصوفا بحسن القراءة للحديث. وكان صالحا ثقة مأمونا. وقال فى موضع آخر منه: هو متقن. وسئل عنه الشيخ موفق الدين المقدسى؟ فقال: كان حافظا ثقة يقرأ الحديث قراءة حسنة مبينة صحيحة بصوت رفيع إمام فى السنة. وكان شاهدا معدلا. بلغنى أنه دعى إلى الشهادة للخليفة بما لا يجوز، فامتنع من الشهادة، وطرح الطيلسان، وقال: مالكم عندنا إلا هذا. قال ابن النجار: أنشدنى عبد الوهاب بن على الأمين أنشدنى أبو الفضل ابن شافع: فى زخرف القول تزيين لباطله … والقول قد يعتريه سوء تعبير يقول: هذا مجاج النحل تمدحه … وإن تعب قلت: هذا قيء زنبور مدحا وذما وما جاوزت وصفهما … حسن البيان يرى الظلماء كالنور توفى يوم الأربعاء بعد الظهر ثالث شعبان سنة خمس وستين وخمسمائة. وكان مرضه البرسام والسرسام ستة أيام، وأسكت منها ثلاثة أيام، وشدّ تابوته بالحبال، وصلّى عليه خلق كثير. ودفن على أبيه فى دكة قبر الإمام أحمد رضى الله عنه.