page 204, entry [105]Open original source
٩٨ - عبد الله بن على بن أحمد بن عبد الله البغدادى، المقرئ النحوى الأديب الزاهد أبو محمد، سبط أبى منصور الخياط. ولد ليلة الثلاثاء سابع عشرين شعبان سنة أربع وستين وأربعمائة. وتلقن القرآن من شيخه أبى الحسن بن الفاعوس، وقرأ بالروايات على جده أبى منصور الزاهد، والشريف عبد القاهر العباسى، وابن سوار، وجماعة. وسمع الحديث الكثير من أبى الحسين بن النقور، وأبى منصور بن عبد العزيز، وطراد، وغيرهم. وقرأ الأدب على أبى الكرم بن فاخر، وبرع عليه فى العربية واللغة، وقرأ عليه كتاب سيبويه، وتصانيف ابن جنى. وصنف فى القراءات كتبا وقصائد، وأم بمسجد ابن جردة وأقرابه، من سنة سبع وثمانين وأربعمائة إلى وفاته، وختم ما لا يحصى. وقرأ عليه بالروايات خلق كثير. آخرهم موتا تاج الدين زيد بن الحسن الكندى. وسمع منه الحديث خلق كثير من الحفاظ وغيرهم، منهم: ابن ناصر، وابن السمعانى، وابن الجوزى. وكان أكابر العلماء وأهل بلده يقصدونه. قال ابن الجوزى: قرأت عليه القرآن والحديث الكثير، ولم أسمع قارئا قط أطيب صوتا منه، ولا أحسن أداء على كبر سنه، وجمع الكتب الحسان. وكان كثير التلاوة، لطيف الأخلاق، ظاهر الكياسة والظرافة، وحسن المعاشرة للعوام والخواص. وقال أيضا: كان قويا فى السّنة. وكان طول عمره منفردا فى مسجده. وقال ابن السمعانى: كان له معرفة بالنحو واللغة، متوددا متواضعا، حسن القراءة والتلاوة فى المحراب، خصوصا فى ليالى رمضان، يحضر الناس عنده لاستماع قراءته. وصنف تصانيف فى القراءات وعلوم القرآن، وخولف فى بعضها، وشنعوا عليه. وسمعت أنه رجع عن ذلك. والله تعالى يغفر لنا وله. وكتبت عنه وعلقت عنه من شعره. وقال ابن شافع: سار ذكر سبط الخياط فى البلاد والأغوار والأنجاد ورأس أصحاب الإمام أحمد، وصار أوحد وقته ونسيج وحده، لم أسمع فى جميع عمرى من يقرأ الفاتحة أحسن ولا أوضح منه. وكان جمال العراق بأسره. وكان ظريفا كريما لم يخلف مثله فى أكثر فنونه. ولصدقه بن الحسين فى مدحه: يا قدوة القراء والأدبا … ومحجة الفقهاء والعلما والعالم الحبر الإمام ومن سمى … بالعلم مرتبة على الجوازا وقال ابن نقطة: كان شيخ العراق يرجع إلى دين وثقة وأمانة. وكان ثقة صالحا من أئمة المسلمين. وقال الذهبى فى طبقات القراء: صنف التصانيف المليحة فى القراءات، مثل «المبهج» و «الكفاية» و «القصيدة المتحدة» و «الروضة» و «الإيجاز فى السبعة» و «المؤيدة للسبعة» و «الموضحة فى العشرة» و «الاختيار» و «التبصرة» وغير ذلك. وله شعر حسن كثير، فمنه ما أنشده ابن السمعانى عنه. يا من تمسك بالدنيا ولذتها … وجد فى جمعها بالكد والتعب هل لا عمرت لدار سوف تسكنها … دار القرار وفيها معدن الطلب؟ فعن قليل تراها وهى دائرة … وقد تمزق ما جمعت من نشب ومنه قوله: ومن لم تؤدبه الليالى وصرفها … فما ذاك إلا غائب العقل والحس يظن بأن الأمر جار بحكمه … وليس له علم: أيصبح أم يمسى؟ وقوله: إذا كان أمر الله فى الخلق نافذا … ومقدوره فيهم يقيم ويقعد فلا ينفع الحرص المركب فى الفتى … ولا أحد فيه يحل ويعقد وقوله: أيها الزائرون بعد وفاتى … جدثا ضمنى ولحدا عميقا سترون الذى رأيت من الموت … عيانا وتسلكون الطريقا وقال الحافظ الضياء المقدسى: أخبرنا أبو الفضل عبد الواحد بن سلطان ببغداد، أخبرنا محمد المقرئ، أجاز لهم، وأنشدنا لنفسه: ترك التكلف فى التصوف واجب … ومن المحال تكلف الفقراء قوم إذا امتد الظلام رأيتهم … يتركعون تركع القراء والوجد منهم فى الوجوه محله … ثم السماع يحل فى الأعضاء لا يرفعون بذاك صوتا مجهرا … يتجنبون مواقع الأهواء ويواصلون الدهر صوما دائما … فى البأس إن يأتى وفى السراء وتراهم بين الأنام إذا أتوا … مثل النجوم الغر فى الظلماء صدقت عزائمهم وعز مرامهم … وعلت منازلهم على الجوزاء صدقوا الإله حقيقة وعزيمة … ورعوا حقوق الله فى الآناء والرقص نقص عندهم فى عقدهم … ثم القضيب بغير ما إخفاء هذا شعار الصالحين ومن مضى … من سادة الزهاد والعلماء فإذا رأيت مخالفا لفعالهم … فاحكم عليه بمعظم الإغواء وله أيضا: الفقه علم به الأديان ترتفع … والنحو عز به الإنسان ينتفع ثم الحديث إذا ما رمته فرج … من كل معنى به الإنسان يبتدع ثم الكلام فذره، فهو زندقة … وخرقه فهو خرق ليس يرتقع وله أيضا: ظهرت فى الأنام بدعة قوم … جحدوا الله والقرآن المبينا عطلوا وصفه، وحادوا عن الحق … جميعا، وخالفوه يقينا قال ابن الجوزى: توفى بكرة يوم الاثنين ثانى عشر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وتوفى فى غرفته التى فى مسجده، فحط تابوته بالحبال من سطح المسجد، وأخرج إلى جامع القصر، فصلى عليه عبد القادر. وكان الناس فى الجامع أكثر من يوم الجمعة، ثم صلّى عليه فى جامع المنصور. وقال: وقد رأيت أنا جماعة من الأكابر، فما رأيت أكثر جمعا من جمعه على تقدير الناس، من نهر معلى إلى قبر أحمد، وغلقت الأسواق، ودفن فى دكة الإمام أحمد عند جده أبى المنصور. أخبرنا أبو الفتح الميدومى - بفسطاط مصر - أخبرنا أبو الفرج عبد اللطيف ابن عبد المنعم، أخبرنا الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن على، أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن على المقرئ - بقراءتى عليه - أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة، أخبرنا أبو عمر بن مهدى، حدثنا المحاملى، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا إسماعيل ابن علية، حدثنى على بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن بشر ابن سعيد عن زيد بن خالد الجهنى قال: قال رسول الله ﷺ: «من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلفه فى أهله فقد غزا». أخرجه البخارى عن أبى معمر عن عبد الوارث، ومسلم عن أبى الربيع الزهرانى عن يزيد بن زريع، كلاهما عن حسين المعلم عن يحيى بن أبى كثير.