Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٩٥٣ - أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة بن نوح بن الأزهر الأزهرى الهروى اللغوى الشافعى

جمال الدين القفطي - إنباه الرواة على أنباه النحاة · page 1379, entry [1155]

إنباه الرواة على أنباه النحاة — جمال الدين القفطي

page 1379, entry [1155]Open original source
٩٥٣ - أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة بن نوح بن الأزهر الأزهرىّ الهروىّ اللّغوى الشافعى «١» كنيته أشهر من اسمه، فذكرته في باب الكنى. إمام عالم باللّغة والعربية، قيّم بالفقه والرّواية، سافر عن هراة في شبيبته إلى أرض العراق، وحجّ فأسرته الأعراب في طريقه- أظن ذلك في وقعة الهبير [١]، والله أعلم- وأقام في أسرهم مدّة يرعى الإبل، ثم تخلّص ودخل بغداد، وقد استفاد من الألفاظ الغربية ما شوّقه إلى استيفائها، وحضر مجالس أهل العربية. قال الخطيب أحمد بن علىّ بن ثابت: أخبرنى أبوذرّ الهروىّ، قال: أخبرنى الأزهرىّ، قال: دخلت على أبى بكر محمد بن دريد داره ببغداد، لآخذ عنه شيئا من اللغة، فوجدته سكران، فما عدت إليه. ثم رجع أبو منصور ﵀ إلى هراة، واشتغل بالفقه على مذهب الشّافعىّ. وأخذ اللغة عن مشايخ بلده، ولازم المنذرىّ الهروىّ اللّغوىّ، وأخذ عنه كثيرا من هذا الشأن، وشرع في تصنيف كتابه المسمى ب «تهذيب اللغة» وأعانه في جمعه كثرة ما صنّف بخراسان من هذا الشأن في ذلك الوقت وقبله بيسير، كتصنيف أبى تراب وأبى الأزهر، وغيرهما ممّا اعتمده الجمع الكثير. وكان ﵀ مع الرواية، كثير الأخذ من الصّحف، وعاب هذه العلة على غيره في مقدّمة كتابه، ووقع فيها، والدّليل على ذلك أنه لمّا ذكر أبا عمرو الشيبانىّ في مقدمة كتابه، قال: هو إسحاق بن مراد، فصحّف «مرادا»، وإنما هو «مرار» بإجماع نقلة العلم، ولم يذكر له إلا كتاب «النوادر»، وذكر رجلا آخر إسمه أبو عمرو الهروىّ، ونسب إليه كتاب «الجيم» وإنما الجيم لأبى عمرو إسحاق بن مرار، وهو كتاب مشهور. ثم قال: إن أبا عمرو سمّاه الجيم، وبدأ فيه بحرف الجيم، وهذا غلط فاحش وإنما بدأ فيه بالألف على ترتيب حروف المعجم، وسمّاه بالجيم لسرّ خفىّ تشهد عليه مقدمة الكتاب، ولقد بلغنى أنّ أولاد الرؤساء بمصر، سألوا ابن القطّاع اللّغوىّ الصّقلىّ عند تكرارهم إليه بحلقته عن السبب الموجب لتسمية الكتاب بالجيم، وأوّله الألف، فقال: من أراد علم ذلك فليعطنى مائة دينار لأعلمه به، فما في الجماعة من تكلّم بعد ذلك [١]. ولما وهم أبو منصور ﵀ في نسبة هذا الكتاب إلى شمر، وغلط فى ترتيب حروفه، وأحسّ من نفسه أنه ليس على حقيقة ممّا ذكره، فتحمّل حديثا طويلا آخره: «عدم الكتاب المذكور بالغرق». تجاوز الله عنّا وعنه. ولقد قال لى قائل: يحتمل أن يكون هذا الاسم قد أطلق على الكتابين، فقلت له: الّذى يبعد الاحتمال أنه لو كان ذكر في ترجمة أبى عمرو إسحاق بن مرار كتابه الجيم، كان ذكر ذلك لشمر بن حمدويه، وما علم أن لإسحاق كتابا اسمه الجيم، فقد وهم من «أبى عمرو إسحاق» إلى «أبى عمرو شمر»، وهذا ظاهر يشهد لنفسه. ولما صنّف أبو منصور كتابه «التّهذيب» قرأه عليه الأجلّاء من أهل بلده وأشرافها، ورواه عنه أبو عبيد الهروىّ المؤدّب، مصنّف كتاب «الغريبين» وكان تلميذا له، وملازما حلقته، ومن كتابه صنّف غريبه وهو أى التهذيب كتاب قد اشتمل من لغة العرب على جزء متوفّر مع جسأة [٢] فى عبارة المصنف، وعجرفيّة في ألفاظه، يلوح عليها الثاء المعجمة، وقد رزق التصنيف سعادة، وسار فى الآفاق، واشتهر ذكره اشتهار الشّمس، وقبلته نفوس العلماء، ووقع التسليم له منهم، وصادف طالع سعد عند تأليفه، وشوهد على المجلّد العشرين من تأليفه من النسخة التى بخط المصنف ﵀ وكانت بمرو، عند آل السمعانى ﵏، وذهب خبرها في وقعة الترك سنة سبع عشرة وستمائة، بخط الإمام فخر خوارزم أبى القاسم محمود بن عمر الزمخشرى ما صورته: «ظفرت من هذه النسخة التى هى نسيج وحدها- لكونها بخط المصنّف، وسلامة لفظها من التحريف والزّلل، الذى لا تكاد تبرأ منه يد كاتب في كتاب خفيف الحجم، وإن أحضر ذهنه، وأمده إتقان، وساعده حفظ ودراية، فضلا عن [١] عشرين مجلدة- بضالّتى المنشودة، فأكببت عليها إكباب الحريص، وقلّبتها بالمطالعة، وعلّقت عندى ما فيها من الأحاديث الّتى خلت عنها مصنّفات أبى عبيد والقتبىّ والخطّابى، والأمثال التى لم تكن فى كتابى الذى سميته بالمستقصى في أمثال العرب، وكلمات كثيرة من الغريب المشكل، وسألت الله تنوير حفرة المصنّف، وإنزاله في ظلال الفردوس بفضله ورأفته. وكتب محمود بن عمر الزمخشرى الخوارزمى بمدينة مرو بخطّ يده، حامدا الله ومصلّيا على خير خلقه محمد وآله، بتاريخ رجب الواقع في سنة ثلاث وخمسمائة». وكان عليه بخط المؤلف ما مثاله: «وكتب محمد بن أحمد بن الأزهر بيده». ثم بعد ذلك: «يقول محمد بن أحمد ابن الأزهر: قرأ علىّ سيّدى أبو يعلى أدام الله له العزّ والتأييد هذا الكتاب من أوّله إلى آخره وصحّحه فأتقنه، وأسأل الله ذا المنّ والطّول أن يبارك له فيه، وأن يقيه كلّ محذور بمنّه ورأفته، وكتبه بيده». «وكان سيدى أبو القاسم النّحوى أدام الله سعادته حاضرا في جميع ما قرئ علىّ أو قرأه هو. وكذلك أبو يزيد القرشى. وكتبه الأزهرى بيده». وعليه أيضا: بلغ أبو سعيد الشاذكونى، وأبو علىّ النصروىّ، وأبو الحسن القارى. وكان عليه بخط المطرزّى عبيد الله الفقير إليه ناصر بن المطرّزى: «قام بمطالعة هذه النسخة بخوارزم وعارض بها نسخته عرض تصحيح وتنقيح، وذلك فى شهور سنة خمس وستمائة». قال أحد علماء هراة- أظنه أبا النصر القاضي- إن الأزهرىّ ﵀ مات بهراة في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. وقال آخر: رأيت وفاته في أواخر سنة سبعين. والله أعلم. فمن تصانيفه: كتاب «التهذيب» [١] فى اللغة. كتاب «الألفاظ الفقهيّة». كتاب «التفسير».
Parsing and provenance details
Local passage ID
870847
Book record
shamela-10525
Source record
963220
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain